وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الدَّعْوَى عَلَى الْجَارِحِ بِهَذَا السَّبَبِ سَقَاهُ سُمًّا حَتَّى مَاتَ، إنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ حَتَّى أَكَلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَمَاتَ لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ لَكِنَّهُ يُحْبَسُ وَيُعَزَّرُ،
الشروح عليها
(وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الدَّعْوَى عَلَى الْجَارِحِ بِهَذَا السَّبَبِ) مُطْلَقًا،
وَقِيلَ إنْ كَانَ الْجُرْحُ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ النَّاسِ قُبِلَتْ قُنْيَةٌ.
وَفِي الدُّرَرِ عَنْ الْمَسْعُودِيَّةِ: لَوْ عَفَا الْمَجْرُوحُ أَوْ الْأَوْلِيَاءُ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ جَازَ الْعَفْوُ اسْتِحْسَانًا.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: جَرِيحٌ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَمَاتَ فَبَرْهَنَ وَارِثُهُ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ لَمْ تُسْمَعْ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُورَثِ وَقَدْ أَكْذَبَهُمْ
وَلَوْ قَالَ: جَرَحَنِي فُلَانٌ وَمَاتَ فَبَرْهَنَ ابْنُهُ عَلَى ابْنِ آخَرَ أَنَّهُ جَرَحَهُ خَطَأً قُبِلَتْ لِقِيَامِهَا عَلَى حِرْمَانِهِ الْإِرْثَ. (سَقَاهُ سُمًّا حَتَّى مَاتَ، إنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ حَتَّى أَكَلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَمَاتَ لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ لَكِنَّهُ يُحْبَسُ وَيُعَزَّرُ، وَلَوْ أَوْجَرَهُ) السُّمَّ
(قَوْلُهُ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الدَّعْوَى) ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَدَّعِي الْحَقَّ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ، وَالْمُوَرِّثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ فَكَذَا لَا تَصِحُّ دَعْوَى مَنْ يَدَّعِي لَهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ، وَقُيِّدَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَوْلِ لِمَنْ بِقَوْلِهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ هَذَا إذَا كَانَ الْجَارِحُ أَجْنَبِيًّا،
فَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَا يَصِحُّ اهـ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خَطَأً؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمَعْنَى إبْرَاءً لِوَرَثَتِهِ عَنْ الْمَالِ. وَقَيَّدَ ط كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مُقَيَّدٌ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ خَطَأً وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّهَا تَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ وَيَسْقُطُ مِنْ الدِّيَةِ ثُلُثُهَا وَيُعَدُّ قَوْلُهُ لَمْ يَجْرَحْنِي إسْقَاطًا لِلْمَالِ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ اهـ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ
(قَوْلُهُ وَفِي الدُّرَرِ عَنْ الْمَسْعُودِيَّةِ إلَخْ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ لَا قَوَدَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ مُسْلِمًا اهـ ح
(قَوْلُهُ عَلَى آخَرَ) أَيْ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْمُوَرِّثِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَقَدْ أَكْذَبَهُمْ) أَيْ أَكْذَبَ الشُّهُودَ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ
(قَوْلُهُ فَبَرْهَنَ ابْنُهُ عَلَى ابْنٍ آخَرَ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ: فَبَرْهَنَ ابْنُهُ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ جَرَحَهُ، وَالصَّوَابُ مَا هُنَا وَلِذَا قَالَ الْبِيرِيُّ: إنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ لِقِيَامِهَا عَلَى حِرْمَانِهِ الْإِرْثَ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَلَا تُقْبَلُ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَيْنَ مَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَى ابْنِ الْمَجْرُوحِ.
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى حِرْمَانِ الْوَلَدِ الْإِرْثَ فَلَمَّا أَجَزْنَا ذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ جَعَلْنَا الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ) وَكَذَا إذَا عَلِمَ بِالْأَوْلَى ط
(قَوْلُهُ لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ) وَيَرِثُ مِنْهُ هِنْدِيَّةٌ ط
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْجَرَهُ إلَخْ) أَيْ صَبَّهُ فِي حَلْقِهِ عَلَى كُرْهٍ،
وَكَذَا لَوْ نَاوَلَهُ وَأَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ حَتَّى شَرِبَ فَلَا قِصَاصَ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ وَلَمْ يُفَصِّلْ. وَلَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِمَا لَا يَجْرَحُ فَكَانَ خَطَأَ الْعَمْدِ عَلَى مَذْهَبِهِ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عِنْدَ هُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ مَا أَوْجَرَ مِنْ السُّمِّ مِقْدَارًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَهُوَ عَمْدٌ وَإِلَّا فَخَطَأُ الْعَمْدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا خَطَأُ الْعَمْدِ مُطْلَقًا اهـ مُلَخَّصًا: وَذَكَرَ السَّائِحَانِيُّ أَنَّ شَيْخَهُ أَبَا السُّعُودِ ذَكَرَ فِي بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِالسُّمِّ قِيلَ يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ النَّارِ وَالسِّكِّينِ، وَرَجَّحَهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ اهـ أَيْ إذَا أَوْجَرَهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ كَمَا لَا يَخْفَى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.