فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَ الْأَصَابِعِ أَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقَوَدِ وَ الْأَرْشِ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ وَيَعْفُو الْأَوْلِيَاءُ وَيُصَالِحُهُمْ عَلَى مَالٍ وَلَوْ قَلِيلًا،
الشروح عليها
(فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَ الْأَصَابِعِ أَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ) مِنْ الْمَشْجُوجِ (خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقَوَدِ وَ) أَخْذِ (الْأَرْشِ) وَعَلَى هَذَا فِي السِّنِّ وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ الَّتِي تُقَادُ إذَا كَانَ طَرَفُ الضَّارِبِ وَالْقَاطِعِ مَعِيبًا يَتَخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ أَخْذِ الْمَعِيبِ وَالْأَرْشِ كَامِلًا. قَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ هَذَا لَوْ الشَّلَّاءُ يَنْتَفِعُ بِهَا،
فَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ تَكُنْ مَحِلًّا لِلْقَوَدِ، فَلَهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ بِلَا خِيَارٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُجْتَبًى. وَفِيهِ: لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ. (وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ (وَيَعْفُو الْأَوْلِيَاءُ وَيُصَالِحُهُمْ عَلَى مَالٍ وَلَوْ قَلِيلًا، وَيَجِبُ حَالًا) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ) أَيْ فِي حَالِ الْقَطْعِ،
أَمَّا إذَا كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ صَحِيحَةً ثُمَّ شُلَّتْ بَعْدَ الْقَطْعِ فَلَا حَقَّ لِلْمَقْطُوعِ فِي الْأَرْشِ لِأَنَّ حَقَّ الْمَقْطُوعِ كَانَ مُتَقَرِّرًا فِي الْيَدِ فَيَسْقُطُ بِقَدْرِ هَلَاكِ الْمَحَلِّ اهـ ط عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ) بِأَنْ كَانَتْ الشَّجَّةُ تَسْتَوْعِبُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ دُونَ الشَّاجِّ،
وَفِي عَكْسِهِ يُخَيَّرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِيفَاءُ كَمَلًا لِلتَّعَدِّي إلَى غَيْرِ حَقِّهِ،
وَكَذَا إذَا كَانَتْ الشَّجَّةُ فِي طُولِ الرَّأْسِ وَهِيَ تَأْخُذُ مِنْ جَبْهَتِهِ إلَى قَفَاهُ وَلَا تَبْلُغُ إلَى قَفَا الشَّاجِّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ) لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ كَمَلًا مُتَعَذِّرٌ فَلَهُ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ، وَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى الْعِوَضِ.
وَلَوْ سَقَطَتْ: أَيْ يَدُ الْجَانِي لِآفَةٍ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ قُطِعَتْ ظُلْمًا فَلَا شَيْءَ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْقِصَاصِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمَالِ بِاخْتِيَارِهِ فَيَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا قُطِعَتْ بِحَقٍّ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ؛ لِأَنَّهُ: أَيْ الْجَانِي أَوْفَى بِهِ حَقًّا مُسْتَحَقًّا فَصَارَتْ سَالِمَةً لَهُ هِدَايَةٌ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: بِخِلَافِ النَّفْسِ إذَا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ لِغَيْرِهِ فَقُتِلَ بِهِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْمَالِ فَلَمْ تُسَلَّمْ لَهُ
(قَوْلُهُ مُجْتَبًى) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَأَقَرَّهُ، وَذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْضًا
(قَوْلُهُ لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ) هَذَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقَادُ الْعَيْنُ الصَّحِيحَةُ بِالْحَوْلَاءِ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا كَانَ بِالْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ جِرَاحَةٌ لَا تُوجِبُ نُقْصَانَ دِيَةِ الْيَدِ بِأَنْ كَانَ نُقْصَانًا لَا يُوهِنُ فِي الْبَطْشِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ،
وَإِنْ كَانَ يُوهِنُ حَتَّى يَجِبَ بِقَطْعِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ، لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ) وَلَا يَجِبُ لِلْمَوْلَى شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ قُهُسْتَانِيٌّ،
وَكَذَا يَسْقُطُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ، وَقَدَّمْنَا آنِفًا أَنَّهُ يَسْقُطُ أَيْضًا لَوْ تَلِفَتْ يَدُ الْقَاطِعِ لِآفَةٍ أَوْ ظُلْمًا لَا لَوْ بِحَقٍّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَلِيلًا) بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الدِّيَةَ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا رِبًا.
وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَلَيْسَ بِمَالٍ فَكَانَ التَّقْوِيمُ بِالْعَقْدِ فَيُقَوَّمُ بِقَدْرِ مَا أَوْجَبَهُ الصُّلْحُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِعْرَاجٌ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ كَثِيرًا لِيَكُونَ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ حَالًّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِعَقْدٍ وَالْأَصْلُ فِي مِثْلِهِ الْحُلُولُ كَثَمَنٍ وَمَهْرٍ حَمَوِيٌّ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ إلَّا بِالشَّرْطِ أَفَادَهُ الْبَدْرُ الْعَيْنِيُّ آخِرَ فَصْلِ الشِّجَاجِ ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.