وَلَوْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ
الشروح عليها
(وَلَوْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ) خِلَافًا لَهُمَا.
قُلْت: هَذَا إذَا اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ،
وَأَمَّا الْحَاكِمُ وَالْحَجَّامُ وَالْخَتَّانُ وَالْفَصَّادُ وَالْبَزَّاغُ فَلَا يَتَقَيَّدُ فِعْلُهُمْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالْأَجِيرِ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ وَالْمُبَاحُ يَتَقَيَّدُ بِهِ وَمِنْهُ ضَرْبُ الْأَبِ ابْنَهُ تَأْدِيبًا أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْوَصِيِّ وَمِنْ الْأَوَّلِ ضَرْبُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الْأَبِ تَعْلِيمًا فَمَاتَ لَا ضَمَانَ فَضَرْبُ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَضَرْبُ التَّعْلِيمِ لَا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي الْكُلِّ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْقَطْعِ وَقَدْ قُتِلَ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَلَكِنْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخَطَإِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ مِنْ الْقَطْعِ وَلَمْ يُرِدْ الْقَتْلَ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ الْقَطْعُ، وَلَا يُمْكِنُ التَّقْيِيدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ بَابِ الْقِصَاصِ، إذْ الِاحْتِرَازُ عَنْ السِّرَايَةِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ ابْنُ كَمَالٍ
(قَوْلُهُ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ لَا يَضْمَنُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَاكِمُ إلَخْ) أَيْ إذَا قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ فَمَاتَ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ اسْتَشْهَدَ بِهَا الْإِمَامَانِ لِقَوْلِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهَا فَنَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى الْفَرْقِ بِأَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْإِمَامِ،
وَكَذَا فِعْلُ الْحَجَّامِ وَنَحْوِهِ وَاجِبُ الْعَقْدِ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّلَامَةِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَلْ الْعَفْوُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَالْبَزَّاغُ) أَيْ الْبَيْطَارُ
(قَوْلُهُ وَالْمُبَاحُ يَتَقَيَّدُ بِهِ) اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا أَوْ مَاتَتْ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مُبَاحًا لِكَوْنِ الْوَطْءِ أَخَذَ مُوجِبَهُ وَهُوَ الْمَهْرُ، فَلَا يَجِبُ بِهِ آخَرُ أَيْ ضَمَانٌ آخَرُ أَشْبَاهٌ ط وَيَأْتِي تَمَامُهُ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُبَاحِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ الْوَاجِبُ قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ: وَفِي الْقُنْيَةِ لَهُ إكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ قُرْآنٍ وَأَدَبٍ وَعِلْمٍ لِفَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ اهـ وَأَفَادَ أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ فِي التَّعْلِيمِ
بِخِلَافِ التَّأْدِيبِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْأَبِ) أَيْ أَوْ بِإِذْنِ الْوَصِيِّ وَلَوْ ضَرَبَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا يَضْمَنُ كَمَا يَأْتِي ط
(قَوْلُهُ تَعْلِيمًا) عِلَّةً لِقَوْلِهِ ضَرَبَ
(قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ) أَيْ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ) أَيْ كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا
فَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ، يَجِبُ الضَّمَانُ بِلَا خَوْفٍ وَلَوْ سَوْطًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ أَبُو السُّعُودِ عَنْ تَلْخِيصِ الْكُبْرَى ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.