فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَضَمِنَ الْغُرَّةَ عَاقِلَةُ امْرَأَةٍ) حُرَّةٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا عَاقِلَةٌ فَفِي مَالِهَا فِي سَنَةٍ أَيْضًا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَلَا تَأْثَمُ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ بَعْضُ خَلْقِهِ وَمَرَّ فِي الْحَظْرِ نَظْمًا. (أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا) عَمْدًا (بِدَوَاءٍ أَوْ فِعْلٍ) كَضَرْبِهَا بَطْنَهَا (بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا فَإِنْ أَذِنَ) أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ (لَا) غُرَّةَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي،

٥٬٣١٨

وَلَوْ أَمَرَتْ امْرَأَةً فَفَعَلَتْ لَا تَضْمَنُ الْمَأْمُورَةَ،

٥٬٣١٩

وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ إذَا فَعَلَتْهُ بِنَفْسِهَا حَتَّى أَسْقَطَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِاسْتِحَالَةِ الدَّيْنِ عَلَى مَمْلُوكِهِ مَا لَمْ تَسْتَحِقَّ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ لِلْمَوْلَى الْغُرَّةُ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ.

٥٬٣٢٠

وَفِي الْوَاقِعَاتِ: شَرِبَتْ دَوَاءً لِتُسْقِطَهُ عَمْدًا فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ،

٥٬٣٢١

وَإِنْ مَيِّتًا فَالْغُرَّةُ وَلَا تَرِثُ فِي الْحَالَيْنِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فَفِي مَالِهَا) أَيْ فِي رِوَايَةٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهَا فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ: أَيْ لِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْمَعَاقِلِ أَنَّ مَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

٣٨٬٨٨٢

وَإِنَّ رِوَايَةَ وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ شَاذَّةٌ وَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ وَلَا تَأْثَمُ) الْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ وَأَثِمَتْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ وُجُوبِ الْغُرَّةِ وَهِيَ لَا تَجِبُ إلَّا بِاسْتِبَانَةِ بَعْضِ الْخَلْقِ،

٣٨٬٨٨٣

ثُمَّ يَقُولُ: وَلَوْ لَمْ يَسْتَبِنْ بَعْضُ خَلْقِهِ فَلَا إثْمَ ط.

٣٨٬٨٨٤

وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالُوا إنْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا تَأْثَمُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَلَا أَقُولُ بِهِ إذْ الْمُحَرَّمُ إذَا كَسَرَ بَيْضَ الصَّيْدِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ فَلَمَّا كَانَ مُؤَاخَذًا بِالْجَزَاءِ ثَمَّةَ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَلْحَقَهَا إثْمٌ هُنَا إذَا أَسْقَطَتْ بِلَا عُذْرٍ إلَّا أَنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ لَوْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ وَمَاتَ بِفِعْلِهَا.

(قَوْلُهُ أَسْقَطَتْهُ عَمْدًا) كَذَا قُيِّدَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا

٣٨٬٨٨٥

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَفِي حَقِّ غَيْرِهَا لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ إسْقَاطِ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ

(قَوْلُهُ كَضَرْبِهَا بَطْنَهَا) وَكَمَا إذَا عَالَجَتْ فَرْجَهَا حَتَّى أَسْقَطَتْ كِفَايَةٌ أَوْ حَمَلَتْ حَمْلًا ثَقِيلًا تَتَارْخَانِيَّةٌ أَيْ عَلَى قَصْدِ إسْقَاطِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَا) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَغَيْرُهُمَا.

٣٨٬٨٨٦

وَقَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: أَقُولُ هَذَا يَتَمَشَّى عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ لَا عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا

٣٨٬٨٨٧

قَالَ فِي الْكَافِي قَالَ لِغَيْرِهِ: اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَجْرِي فِي النُّفُوسِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ لِلشَّبَهِ،

٣٨٬٨٨٨

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ حَقُّهُ، وَقَدْ أَذِنَ بِإِتْلَافِ حَقِّهِ انْتَهَى، فَكَذَا الْغُرَّةُ أَوْ دِيَةُ الْجَنِينِ حَقُّهُ غَيْرَ أَنَّ الْإِبَاحَةَ مُنْتَفِيَةٌ، فَلَا تَسْقُطُ الْغُرَّةُ عَنْ عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ بِمُجَرَّدِ أَمْرِ زَوْجِهَا بِإِتْلَافِ الْجَنِينِ، وَلِأَنَّ أَمْرَهَا لَا يُنَزَّلُ عَنْ فِعْلِهِ، فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا لَزِمَ عَاقِلَتَهُ الْغُرَّةُ وَلَا يَرِثُ مِنْهَا،

٣٨٬٨٨٩

فَلَوْ نَظَرْنَا لِكَوْنِ الْغُرَّةِ حَقَّهُ لَمْ يَجِبْ بِضَرْبِهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْآدَمِيُّ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ إهْدَارَ آدَمِيَّتِهِ لَزِمَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِإِتْلَافِهِ، وَاسْتَحَقَّهُ غَيْرُ الْجَانِي اهـ مُلَخَّصًا.

أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْجَنِينَ لَمْ يُعْتَبَرْ نَفْسًا عِنْدَنَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ آدَمِيَّتِهِ وَأَنَّهُ اُعْتُبِرَ جُزْءًا مِنْ أُمِّهِ مِنْ وَجْهٍ وَلِذَا لَا تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَلَا الْكَفَّارَةُ مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ وُجُوبَ الْغُرَّةِ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالنَّفْسِ الْمُحَقَّقَةِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَجْرِي فِي النُّفُوسِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْحِيحِ الضَّمَانِ فِي الْفَرْعِ الْمَارِّ تَصْحِيحُهُ فِي هَذَا، وَتَقَدَّمَ أَوَّلُ الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَيَّ أَوْ رِجْلَيَّ لَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ سَرَى لِنَفْسِهِ؛

لِأَنَّ الْأَطْرَافَ كَالْأَمْوَالِ فَصَحَّ الْأَمْرُ، فَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الضَّارِبُ فَالْحَقُّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِتْلَافِ حَقِّهِ،

٣٨٬٨٩٠

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هُوَ الضَّارِبَ فَإِنَّهَا حَقُّ غَيْرِهِ وَلِذَا لَا يَرِثُ مِنْهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَتْ امْرَأَةٌ) أَيْ أَمَرَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ بَعْدَ أَنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي الْإِسْقَاطِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سَوْقُ كَلَامِ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَمْرِ الْأُمِّ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِسُقُوطِ حَقِّ الْأَبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَانِيٌّ، لَكِنْ ذَكَرَ عَزْمِيٌّ أَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ عَنْ الْمَأْمُورَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُهُ عَنْ الْآمِرَةِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ هُنَا بِنَظِيرِ مَا مَرَّ وَعَلِمْت مَا فِيهِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَةِ الدَّيْنِ) أَيْ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِ دَيْنٍ وَهُوَ الْغُرَّةُ لِلْمَوْلَى عَلَى مَمْلُوكِهِ ط.

(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَسْتَحِقَّ إلَخْ)

٣٨٬٨٩١

قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا وَحَبِلَتْ مِنْهُ ثُمَّ ضَرَبَتْ بَطْنَهَا عَمْدًا فَأَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ وَقَضَى لَهُ بِهَا أَوْ بِعُقْرِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ إنَّهَا قَتَلَتْ وَلَدَهَا الْحُرَّ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ وَالْجَنِينُ الْحُرُّ مَضْمُونٌ بِالْغُرَّةِ فَادْفَعْ أَمَتَك أَوْ افْدِهَا بِغُرَّتِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. ثُمَّ

٣٨٬٨٩٢

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ: إذَا أَخَذَ الْغُرَّةَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَةِ الْجَنِينِ إذْ قِيَامُ الْبَدَلِ كَقِيَامِ الْمُبْدَلِ اهـ لَكِنْ سَلَّمَ لَهُ الْغُرَّةَ فَيَغْرَمُ بِحِسَابِهَا وَتَمَامُهُ فِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ

(قَوْلُهُ لِلْمَوْلَى) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسٍ حَيَّةٍ فَلَا تَجْرِي فِيهَا الْإِبَاحَةُ،

٣٨٬٨٩٣

بِخِلَافِ مَا إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَتَسْقُطُ الْغُرَّةُ عَنْهَا لَوْ بِإِذْنِهِ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.