وَلَا تَعْقِلُ عَاقِلَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا لِذِي الْيَدِ
الشروح عليها
(وَلَا تَعْقِلُ عَاقِلَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا) أَيْ الدَّارَ الَّتِي فِيهَا قَتِيلٌ (لِذِي الْيَدِ) وَلَوْ هُوَ قَتِيلٌ كَمَا سَيَجِيءُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْيَدِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِ لَمْ تَدَّعِ قَتْلَهُ وَلَا نَفْسَهُ دُرَرٌ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْإِيجَابُ عَلَى الْوَرَثَةِ لِلْوَرَثَةِ، لَكِنْ فِيهِ بَحْثٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الدِّيَةَ لِلْمَقْتُولِ حَتَّى يَقْضِيَ مِنْهُ دُيُونَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ ثُمَّ الْوَرَثَةُ يَحْلِفُونَ، فَيَكُونُ الْإِيجَابُ عَلَى الْوَرَثَةِ لِلْمَيِّتِ كَذَا قِيلَ.
قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ هُوَ لَا يَدِي لِنَفْسِهِ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا تَعْقِلُ عَاقِلَةٌ إلَخْ) أَيْ إذَا أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ كَوْنَ الدَّارِ لِذِي الْيَدِ وَقَالُوا إنَّهَا وَدِيعَةٌ أَوْ مُسْتَعَارَةٌ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٌ عِنَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْيَدِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى عَاقِلَتِهِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ دُرَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ وَتَدِي عَاقِلَتُهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا بِالْحُجَّةِ، وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ عَاقِلَةٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ كَمَا مَرَّ مِرَارًا لَا بِمُجَرَّدِ الْيَدِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِ لَا تَدِي عَاقِلَتُهُ وَلَا نَفْسُهُ اهـ فَقَوْلُهُ: وَلَا نَفْسُهُ مَعْنَاهُ وَلَا يَدِي وَهُوَ حَيْثُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا كَانَتْ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَتِيلُ ذَا الْيَدِ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا تَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ دِيَةُ الْقَتِيلِ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا عَلَى عَاقِلَةِ ذِي الْيَدِ إنْ كَانَ لَهُ عَاقِلَةٌ، وَلَا عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا لِذِي الْيَدِ،
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا لَهُ فَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ غَيْرَهُ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ،
وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ هُوَ رَبُّ الدَّارِ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ سَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فَعِنْدَ الْإِمَامِ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ وَرَثَتِهِ، وَعِنْدَهُمَا لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْإِيجَابُ عَلَى الْوَرَثَةِ لِلْوَرَثَةِ، وَلِلْإِمَامِ: أَنَّ الدِّيَةَ لِلْمَقْتُولِ وَالْوَرَثَةُ يَخْلُفُونَهُ فَالْإِيجَابُ عَلَيْهِمْ لَهُ لَا لَهُمْ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ وَلَا لِوَرَثَتِهِ لَا يَدِي هُوَ لِنَفْسِهِ، فَلَا يَدِي لَهُ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى هَذَا تَقْرِيرُ مُرَادِ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَلَكِنَّ تَعْبِيرَهُ عَنْهُ غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَدَبَّرْ: وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافِيَّةِ فِي مَحَلِّهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.