فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٥٠٢تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٦٧٩ج ٦ ص ٦٧٩

فَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ فَمِنْ كُلِّ مَالِهِ وَإِلَّا فَمِنْ ثُلُثِهِ وَالْمُضَافُ إلَى مَوْتِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ إعْتَاقُهُ وَمُحَابَاتُهُ كَوَصِيَّةٍ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ فَمِنْ كُلِّ مَالِهِ وَإِلَّا فَمِنْ ثُلُثِهِ) وَالْمُرَادُ التَّصَرُّفُ الَّذِي هُوَ إنْشَاءٌ وَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى التَّبَرُّعِ حَتَّى إنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ يَنْفُذُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَالنِّكَاحُ فِيهِ يَنْفُذُ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ كُلِّ الْمَالِ (وَالْمُضَافُ إلَى مَوْتِهِ) وَهُوَ مَا أَوْجَبَ حُكْمَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ هَذَا لِزَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِي (مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ) وَمَرِضَ صَحَّ مِنْهُ كَالصِّحَّةِ. وَالْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ وَالْمَسْلُولُ إذَا تَطَاوَلَ وَلَمْ يُقْعِدْهُ فِي الْفِرَاشِ كَالصَّحِيحِ مُجْتَبًى.

ثُمَّ رَمْزُ حَدِّ التَّطَاوُلِ سَنَةٌ وَفِي الْمَرَضِ الْمُعْتَبَرِ الْمُبِيحُ لِصَلَاتِهِ قَاعِدًا (إعْتَاقُهُ وَمُحَابَاتُهُ وَهِبَتُهُ وَوَقْفُهُ وَضَمَانُهُ) كُلُّ ذَلِكَ حُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ (وَصِيَّةٍ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ أَنَّ وَقْفَ الْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ بِمُحِيطٍ بَاطِلٌ. فَلْيُحْفَظْ وَلْيُحَرَّرْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِنْ ثُلُثِهِ) اسْتَثْنَى فِي الْأَشْبَاهِ التَّبَرُّعَ بِالْمَنَافِعِ، كَسُكْنَى الدَّارِ قَالَ فَإِنَّهُ نَافِذٌ مِنْ كُلِّ الْمَالِ، وَتَمَامُهُ فِيهَا وَفِي حَوَاشِيهَا

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّ الْإِقْرَارَ إلَخْ) أَيْ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْشَاءٌ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ

(قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيهِ مَعْنَى التَّبَرُّعِ،

٣٩٬٥٧٩

فَإِنَّ النِّكَاحَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ حَالَ الدُّخُولِ، وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ،

٣٩٬٥٨٠

فَإِنْ قُوبِلَ بِهِ كَانَ مُعَارَضَةً لَا تَبَرُّعًا، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ مُحَابَاةٌ وَهِيَ مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا إنْشَاءٌ فِيهِ مَعْنَى التَّبَرُّعِ

٣٩٬٥٨١

وَكَذَا بَدَلُ الْخُلْعِ، لِأَنَّ الْبُضْعَ حَالَ الْخُرُوجِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، فَمَا جُعِلَ فِي مُقَابَلَتِهِ تَبَرُّعٌ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا رَحْمَتِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ) إنْ وَصْلِيَّةٌ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمُضَافَ إلَى الْمَوْتِ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَةُ الْمَوْتِ كَمَا فِي الدُّرَرِ

(قَوْلُهُ: وَمَرَضٌ صَحَّ مِنْهُ كَالصِّحَّةِ) كَذَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ كَالْمُلْتَقَى وَالْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْمُضَافُ " لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ تَأَمَّلْ،.

٣٩٬٥٨٢

قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ صَارَتْ بَاطِلَةً لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِالصِّحَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ حَقُّ أَحَدٍ، وَهَذَا إذَا قَيَّدَ بِالْمَرَضِ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا.

٣٩٬٥٨٣

وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ ثُمَّ صَحَّ فَبَاقِيَةٌ،

٣٩٬٥٨٤

وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ سِنِينَ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَرَضِ الْمُعْتَبَرِ) بِجَرِّ الْمُعْتَبَرِ صِفَةٌ لِلْمَرَضِ: أَيْ الْمُعْتَبَرِ لِنُفُوذِ التَّصَرُّفِ الْإِنْشَائِيِّ مِنْ الثُّلُثِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَالْحَدُّ فِي الْمَرَضِ الْمُعْتَبَرِ هُوَ الْمُبِيحُ لِصَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَقَدْ قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا أَوَّلَ كِتَابِ الْوَصَايَا بِأَبْسَطَ مِمَّا هُنَا ط

(قَوْلُهُ: وَمُحَابَاتُهُ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْمَهْرِ وَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، بِأَنْ بَاعَ مَرِيضٌ مَثَلًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ كَمَا فِي النُّتَفِ قُهُسْتَانِيٌّ أَيْ: أَوْ يَشْتَرِي مَا يُسَاوِي خَمْسِينَ بِمِائَةٍ، فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَةِ الْمِثْلِ فِي الشِّرَاءِ وَالنَّاقِصُ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ: أَيْ مُسَامَحَةٌ، مِنْ حَبَوْته حِبَاءً كَكِتَابٍ: أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ اهـ ط عَنْ الْمِصْبَاحِ، وَقَيَّدَ الْمُحَابَاةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ.

٣٩٬٥٨٥

قُلْت: وَفِي آخِرِ إجَارَاتِ الْوَهْبَانِيَّةِ:

وَإِيجَارُ ذِي ضَعْفٍ مِنْ الْكُلِّ جَائِزٌ ...

٣٩٬٥٨٦

وَلَوْ أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ ذَاكَ أَكْثَرُ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ: صُورَتُهَا مَرِيضٌ آجَرَ دَارِهِ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالُوا: جَازَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، وَلَا تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعَارَهَا، وَهُوَ مَرِيضٌ جَازَتْ فَالْإِجَارَةُ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ أَوْلَى: قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَالَفَتْ الْقَاعِدَةَ،

٣٩٬٥٨٧

فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ،

٣٩٬٥٨٨

وَفِي الْبَيْعِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ اعْتِبَارًا لِلْفَرْعِ بِالْأَصْلِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ عَقْدٌ لَازِمٌ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ، وَالْإِجَارَةُ تَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ وَتَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ فَلَا يُتَصَوَّرُ التَّعَلُّقُ بَعْدَهُ اهـ فَتَنَبَّهْ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: وَهِبَتِهِ) أَيْ إذَا اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ قَبْلَ مَوْتِهِ،

٣٩٬٥٨٩

أَمَّا إذَا مَاتَ وَلَمْ يَقْبِضْ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ هِبَةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً حُكْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ اهـ ط عَنْ الْمَكِّيِّ

(قَوْلُهُ: وَضَمَانُهُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْكَفَالَةِ،

٣٩٬٥٩٠

فَإِنَّ مِنْهُ مَا لَا يَكُونُ كَفَالَةً بِأَنْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ خَالِعْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ أَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك هَذَا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَكِنْ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الثَّمَنِ سِوَى الْأَلْفِ فَإِنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ يَكُونُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْخَمْسِمِائَةِ عَلَى الضَّامِنِ دُونَ الْمُشْتَرِي عِنَايَةٌ.

٣٩٬٥٩١

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَكَفَالَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فِي وَجْهٍ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ بِأَنْ كَفَلَ فِي الصِّحَّةِ مُعَلِّقًا بِسَبَبٍ وَوُجِدَ السَّبَبُ فِي الْمَرَضِ بِأَنْ قَالَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ.

٣٩٬٥٩٢

وَفِي وَجْهٍ كَدَيْنِ الْمَرَضِ بِأَنْ أَخْبَرَ فِي الْمَرَضِ بِأَنِّي كَفَلْت فُلَانًا فِي الصِّحَّةِ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ وَالْمَكْفُولُ لَهُ مَعَ غُرَمَاءِ الْمَرَضِ،

٣٩٬٥٩٣

وَفِي الْأَوَّلِ مَعَ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ،

٣٩٬٥٩٤

وَفِي وَجْهٍ كَسَائِرِ الْوَصَايَا بِأَنْ أَنْشَأَ الْكَفَالَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ اهـ

(قَوْلُهُ: حُكْمُهُ كَحُكْمِ وَصِيَّةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِبَارُ مِنْ الثُّلُثِ لَا حَقِيقَةُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُنَجَّزَةٌ فِي الْحَالِ زَيْلَعِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلْيُحَرَّرْ) تَحْرِيرُهُ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا هُنَا لِأَنَّ الْمُسْتَغْرَقَ بِالدَّيْنِ لَا ثُلُثَ لَهُ رَحْمَتِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.