وَلَا يَنُوبَانِ عَنْ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ
الشروح عليها
(وَ) الرَّكْعَتَانِ (لَا يَنُوبَانِ عَنْ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ) بَعْدَ الْفَرْضِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهِمَا إنَّمَا كَانَتْ بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ،
وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهِمَا صَلَّاهُمَا أَيْضًا،
وَإِنْ أَفْسَدَ قَضَاهُمَا بِهِ يُفْتَى نُقَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَالرَّكْعَتَانِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَا تَحَوَّلَ نَفْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هَلْ يَنُوبُ عَنْ قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: نَعَمْ. وَاعْتَرَضَ بِمَا ذُكِرَ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيمَا مَرَّ كَانَ بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ غَايَتُهُ أَنَّهُ انْقَلَبَ فِيهِ وَصْفُ مَا شُرِعَ فِيهِ قَصْدًا إلَى النَّفْلِيَّةِ،
بِخِلَافِ الرَّكْعَتَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِمَا قَصْدًا وَلَا وُجِدَتْ لَهُمَا تَحْرِيمَةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ النَّوَافِلِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّهَجُّدِ فَظَهَرَ وُقُوعُهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَتَاهُ عَنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ فِي الصَّحِيحِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا فَظَهَرَ وُقُوعُ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِاَلَّذِي قَعَدَ عَلَى الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ وَضَمَّ سَادِسَةً صَلَّاهُمَا: أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ أَيْضًا: أَيْ مَعَ الْأَرْبَعِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: صَلَّى الْأَرْبَعَ أَيْضًا لِأَنَّ صَلَاةَ الرَّكْعَتَيْنِ مَحَلُّ وِفَاقٍ؛ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إحْرَامَ الْفَرْضِ انْقَطَعَ بِالِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ سِتًّا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَتْ التَّحْرِيمَةُ لَاحْتَاجَ إلَى تَكْبِيرَةٍ جَدِيدَةٍ فَصَارَ شَارِعًا فِي الْكُلِّ ح عَنْ الْبَحْرِ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْسَدَ) أَيْ الْمُقْتَدِي الرَّكْعَتَيْنِ قَضَاهُمَا فَقَطْ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي هَذَا النَّفْلِ قَصْدًا فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ الْإِمَامِ لِشُرُوعِهِ فِيهِ سَاهِيًا، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ يُصَلِّي الْمُقْتَدِي سِتًّا كَمَا إذَا أَفْسَدَهُمَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ سِتُّ رَكَعَاتٍ نَفْلًا كَمَا فِي الْبَحْرِ.
[تَتِمَّةٌ] لَوْ اقْتَدَى بِهِ مُفْتَرِضٌ فِي قِيَامِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فَقَدْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ فَكَانَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ قَدْرَ التَّشَهُّدِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِسَجْدَةٍ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.