وَلَوْ كَانَ إيصَاؤُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ إلَّا بِشِرَاءِ كَفَنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَالْخُصُومَةُ فِي حُقُوقِهِ وَشِرَاءِ حَاجَةِ الطِّفْلِ وَالِاتِّهَابِ لَهُ وَإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَتَيْنِ وَبَيْعُ مَا يَخَافُ تَلَفَهُ وَجَمْعُ أَمْوَالٍ ضَائِعَةٍ
الشروح عليها
(وَلَوْ) وَصْلِيَّةً (كَانَ إيصَاؤُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ)
وَقِيلَ يَنْفَرِدُ: قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ نَأْخُذُ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الدُّرَرِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ.
قُلْت: وَهَذَا إذَا كَانَا وَصِيَّيْنِ أَوْ مُتَوَلِّيَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ قَاضٍ وَاحِدٍ،
أَمَّا لَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ قَاضِيَيْنِ مِنْ بَلْدَتَيْنِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَاضِيَيْنِ لَوْ تَصَرَّفَ جَازَ تَصَرُّفُهُ فَكَذَا نَائِبُهُ.
وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ عَزْلَ مَنْصُوبِ الْقَاضِي الْآخَرَ جَازَ إنْ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا لَا، وَتَمَامُهُ فِي وَكَالَةِ تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ مَعْزِيًّا لِلْمُلْتَقَطَاتِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ.
وَفِي وَصَايَا السَّرْجِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فَنَصَّبَ لَهُ وَصِيًّا ثُمَّ حَضَرَ الْوَصِيُّ فَأَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْوَصِيَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَنَصَّبَ الْقَاضِي الْآخَرَ لَا يَخْرُجُ الْأَوَّلُ (إلَّا بِشِرَاءِ كَفَنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَالْخُصُومَةُ فِي حُقُوقِهِ وَشِرَاءِ حَاجَةِ الطِّفْلِ وَالِاتِّهَابِ لَهُ وَإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَتَيْنِ) زَادَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةُ عَشْرَةً أُخْرَى: مِنْهَا رَدُّ الْمَغْصُوبِ، وَمُشْتَرًى شِرَاءً فَاسِدًا، وَقِسْمَةُ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ وَطَلَبُ دَيْنٍ، وَقَضَاءُ دَيْنٍ بِجِنْسِ حَقِّهِ (وَبَيْعُ مَا يَخَافُ تَلَفَهُ وَجَمْعُ أَمْوَالٍ ضَائِعَةٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَنْفَرِدُ كُلٌّ بِالتَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ؛
وَلَوْ نَصَّ عَلَى الِانْفِرَادِ أَوْ الِاجْتِمَاعِ اُتُّبِعَ اتِّفَاقًا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) الْأَوْلَى إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا عَبَّرَ فِي الْغُرَرِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَنْفَرِدُ) قَائِلُهُ أَبُو يُوسُفَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمَا، ثُمَّ قِيلَ: الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى إلَيْهِمَا مُتَعَاقِبًا،
فَلَوْ مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بِالْإِجْمَاعِ،
وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ،
أَمَّا فِي الْعَقْدَيْنِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَبِهِ نَأْخُذُ
وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا.
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ جَزَمَ مُنْلَا خُسْرو مِنَحٌ مُلَخَّصًا، وَذَكَرَ مِثْلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ إلَخْ) أَقُولُ يُوهِمُ أَنَّهُ صَحَّحَ الْقَوْلَ بِالِانْفِرَادِ مَعَ أَنَّك عَلِمْت أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ وَأَنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْقَوْلِ بِالِانْفِرَادِ وَلَا لِعَدَمِهِ، نَعَمْ مَا صَحَّحَهُ أَبُو اللَّيْثِ يَتَضَمَّنُ تَصْحِيحَ الِانْفِرَادِ لَوْ بِعَقْدَيْنِ لِأَنَّهُ ادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ فَتَنَبَّهْ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ مُتَضَمِّنٌ أَيْضًا لِتَصْحِيحِ عَدَمَ الِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ لَمَّا صَحَّحَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْفَصْلَيْنِ أَثْبَتَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَدَمُ الِانْفِرَادِ فِيهِمَا؛ وَالْعَمَلُ فِي الْغَالِبِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَصَرِيحُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ) لِأَنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَثَبَتَ لَهُمْ مَعًا
بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ الْمُتَعَاقِبَةِ، فَإِذَنْ ثَبَتَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا زَيْلَعِيٌّ أَيْ فِي صُورَتَيْ الْإِيصَاءِ لَهُمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ مِنْ بَلْدَتَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ، حَتَّى لَوْ وَلَّى السُّلْطَانُ قَاضِيَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَجَعَلَ لَهُمَا نَصْبَ الْأَوْصِيَاءِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَفَادَهُ ط. قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ) الَّذِي ذَكَرَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ مَعْزِيًّا لِلْمُلْتَقَطَاتِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ.
وَفِي قَوْلِهِ فَكَذَا نَائِبُهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي حَتَّى تَلْحَقَهُ الْعُهْدَةُ،
بِخِلَافِ أَمِينِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فَلَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاضِي مَحْجُورًا عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ وَلَوْ مَنْصُوبَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ أَمِينِهِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَمْلِكَ الْقَاضِي شِرَاءَ مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ وَصِيٍّ نَصَّبَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ أَمِينَهُ، وَالْحُكْمُ بِخِلَافِهِ كَمَا فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ اهـ
(قَوْلُهُ وَنَصَّبَ الْقَاضِي الْآخَرَ لَا يُخْرِجُ الْأَوَّلَ) وَالْوَصِيُّ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ وَصِيِّ الْقَاضِي لِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ اخْتِيَارُ الْمَيِّتِ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا اهـ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ عَنْ الْمُحِيطِ.
أَقُولُ: بَقِيَ أَنَّ تَصَرُّفَ الثَّانِي بِغَيْبَةِ الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ نَافِذٌ؟ وَالظَّاهِرُ نَفَاذُهُ لَوْ الْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةً.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَلَا يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا مَعَ وُجُودِهِ: أَيْ وَصِيِّ الْمَيِّتِ إلَّا إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً أَوْ أَقَرَّ لِمُدَّعِي الدَّيْنِ اهـ وَالْغَيْبَةُ، الْمُنْقَطِعَةُ، أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الْقَوَافِلُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ يُنَصِّبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ يُنَصِّبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ لِيَصِلَ الْمُدَّعِي إلَى حَقِّهِ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَمْلِكُ الْمُدَّعِي أَنْ يُخَاصِمَ الْوَصِيَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ اهـ
(قَوْلُهُ إلَّا بِشِرَاءِ كَفَنِهِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بُطْلَانِ انْفِرَادِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ لِلضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ وَتَجْهِيزِهِ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَكَفَاهُ عَمَّا قَبْلَهُ
قَالَ فِي التَّبْيِينِ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ فَسَادَ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْجِيرَانُ أَيْضًا فِي الْحَضَرِ وَالرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ اهـ ط
(قَوْلُهُ وَالْخُصُومَةِ) وَجْهُ الِانْفِرَادِ فِيهَا أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهَا عَادَةً،
وَلَوْ اجْتَمَعَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا أَحَدُهُمَا غَالِبًا دُرَرٌ
(قَوْلُهُ وَشِرَاءِ حَاجَةِ الطِّفْلِ) أَيْ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ إتْقَانِيٌّ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ لُحُوقَ ضَرَرٍ بِهِ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ وَالِاتِّهَابِ لَهُ) أَيْ قَبُولِ الْهِبَةِ لِلطِّفْلِ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْوَلَايَةِ وَلِهَذَا تَمْلِكُهُ الْأُمُّ وَمَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ) لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ،
بِخِلَافِ إعْتَاقِ مَا لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَقَدْ أَطْلَقَ قَاضِي خَانْ الْعَبْدَ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَفَادَهُ ط.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مَجَّانًا،
فَلَوْ بِمَالٍ احْتَاجَ إلَى الرَّأْيِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِمَاعِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ وَدِيعَةِ الْمَيِّتِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ) أَيْ بِعَيْنٍ أَوْ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ ابْنُ الشِّحْنَةِ؛
فَلَوْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِ شَيْءٍ لِيُؤَدِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ الْوَصِيَّةَ فَلَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إتْقَانِيٌّ، وَقَوْلُهُ مُعَيَّنَتَيْنِ نَعْتٌ لِوَدِيعَةٍ وَوَصِيَّةٍ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَخْذَهُ بِلَا دَفْعِ الْوَصِيِّ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: أَوْصَى بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِحِنْطَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ فَفَعَلَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، إنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ فِي مِلْكِ الْمُوصِي جَازَ دَفْعُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ اشْتَرَاهَا فَالْحِنْطَةُ لِلْمُشْتَرِي وَالصَّدَقَةُ عَنْ نَفْسِهِ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَعَلَى الْخِلَافِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِكَذَا مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْفُقَرَاءَ فَلَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ،
وَإِنْ عَيْنَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ اهـ وَبِهِ عُلِمَ تَقْيِيدُ مَا فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْفَقِيرِ الْمُوصَى لَهُ مُعِينًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ زَادَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ سَبْعَةَ عَشَرَ، فَالزَّائِدُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ سَبْعَةٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا أَرْبَعَةً كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ حِفْظُ مَالِ الْيَتِيمِ إذْ كُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ، وَرَدُّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِبَيْعٍ مِنْ الْوَصِيِّ، وَإِجَارَةُ نَفْسِ الْيَتِيمِ، وَقَدْ أَسْقَطَ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ التَّكْفِينَ، وَأَدْخَلَهُ تَحْتَ التَّجْهِيزِ، وَذَكَرَ بَدَلَهُ صُورَةً أُخْرَى وَهِيَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّصَدُّقِ عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِهِ لِفَقِيرٍ مُعَيَّنٍ.
أَقُولُ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُكَرَّرَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مُقَيَّدٌ بِالْفَقِيرِ الْمُعَيَّنِ تَأَمَّلْ. قَالَ ط: وَزَادَ الْمَكِّيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا قَبْضَ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَا هُوَ مُودَعٌ عِنْدَهُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ بِالْهَلَاكِ،
وَأَنَّ لِأَحَدِهِمَا التَّصَدُّقَ بِحِنْطَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ بِالتَّصَدُّقِ بِهَا قَبْلَ رَفْعِ الْجِنَازَةِ وَأَنْ يُودِعَ مَا صَارَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَإِجَارَةُ مَالِ الْيَتِيمِ وَرَدُّ الْعَوَارِيّ وَالْأَمَانَاتِ اهـ وَبَعْضُ هَذِهِ يَدْخُلُ فِي الْمَآلِ فِيمَا قَبْلَهَا اهـ
(قَوْلُهُ وَمُشْتَرًى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَغْصُوبٍ: أَيْ رَدُّ مَا اشْتَرَاهُ الْمَيِّتُ شِرَاءَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّدُّ بِالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِهِ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَلَايَةِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْوَصِيَّةِ بَلْ مُلْحَقٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَقِسْمَةُ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ) أَيْ مَعَ شَرِيكِ الْمُوصِي مَثَلًا ط
(قَوْلُهُ وَطَلَبُ دَيْنٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ دَيْنِ الْمَيِّتِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ، لِأَنَّ قَبْضَ الدَّيْنِ فِي مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ هِدَايَةٌ وَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاقْتِضَاءُ لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَخْذُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ
وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الطَّلَبِ فَهُوَ التَّقَاضِي كَمَا فِي الْمُغْرِبِ أَيْضًا فَافْهَمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَطَلَبُ دَيْنٍ مِمَّا زَادَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْجُودًا فِيهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي النُّقَايَةِ. قَالَ شَارِحُهَا الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ بِالْخُصُومَةِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ اهـ
(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ) أَيْ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَغَيْرِهَا،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،
وَقِيلَ إنَّ مُحَمَّدًا مَعَ أَبِي يُوسُفَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.