وَقِيلَ يُعْتَبَرُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ظُهُورِ حَالِهِ لَمْ يُغَسَّلْ وَيُمِّمَ بِالصَّعِيدِ
الشروح عليها
(وَقِيلَ يُعْتَبَرُ) لِأَنَّهُ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، لَكِنْ فِي الْمُلْتَقَى بَعْدَ تَقَرُّرِ إشْكَالِهِ لَا يُقْبَلُ
وَقِيلَ يُقْبَلُ. قُلْت: وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَيَضْعُفُ مَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ شَرْحِ الْفَرَائِضِ لِلسَّيِّدِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا فَتَنَبَّهْ. (وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ظُهُورِ حَالِهِ لَمْ يُغَسَّلْ وَيُمِّمَ بِالصَّعِيدِ) لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَرُّرِ إشْكَالِهِ) أَيْ تَقَرُّرِهِ عِنْدَنَا بِعِلْمِنَا كَمَا لَوْ رَأَيْنَا لَهُ ثَدْيَيْنِ وَلِحْيَةً.
قُلْت: وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ أَيْ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي أَوْهَمَ الْمُصَنِّفَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ قَالَ الْخُنْثَى أَنَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إنْ كَانَ مُشْكِلًا لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ.
وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إنْ قَالَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ أَنَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْقَوْلُ لِلْأَمِينِ مَا لَمْ يُعْرَفْ خِلَافُ مَا قَالَ، وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ اهـ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مُرَادَ الذَّخِيرَةِ بِالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ لَنَا إشْكَالُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُعْرَفْ خِلَافُ مَا قَالَ،
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا آخِرُ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ الْمَذْكُورَةُ فِي النِّهَايَةِ وَنَصُّهُ: وَلَمَّا لَمْ يُعْرَفْ كَوْنُهُ مُشْكِلًا لَمْ يُعْرَفْ خِلَافُ مَا قَالَ فَصَدَقَ فِيمَا قَالَ،
وَمَتَى عُرِفَ كَوْنُهُ مُشْكِلًا فَقَدْ عُرِفَ خِلَافُ مَا قَالَ وَعُرِفَ أَنَّهُ مُجَازِفٌ فِي مَقَالَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ إذَا كَانَ مُشْكِلًا إلَّا مَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ اهـ وَهَذَا الزَّيْلَعِيُّ فَأَوْهَمَ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ خِلَافُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فَجَعَلَهُمَا قَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْكِفَايَةِ شَرَحَ كَلَامَ الْهِدَايَةِ بِكَلَامِ الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ تَقَرُّرِ إشْكَالِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ السَّيِّدَ قُدِّسَ سِرُّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُشْكِلَ وَقَيَّدَ بِالْأُمُورِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي لَا تُقَرِّرُ لَنَا إشْكَالَهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِيمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ بَاطِنًا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا أَخْبَرَ الْخُنْثَى بِحَيْضٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ مَيْلٍ إلَى الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ يَقِينًا مِثْلُ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ ثُمَّ يَلِدَ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ اهـ
(قَوْلُهُ وَيُمِّمَ) أَيْ بِخِرْقَةٍ إنْ يَمَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ وَبِغَيْرِهَا إنْ يَمَّمَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَيَعْرِضُ الْأَجْنَبِيُّ وَجْهَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً وَلَا يَشْتَرِي جَارِيَةً لِلْغُسْلِ كَمَا كَانَ يُفْعَلُ لِلْخِتَانِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَقْبَلُ الْمَالِكِيَّةَ فَالشِّرَاءُ غَيْرُ مُفِيدٍ عِنَايَةٌ
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَإِنْ مَلَكَهُ وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَغْسِلُ سَيِّدَهَا
بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ الْكَمَالِ مِنْ بَقَاءِ مِلْكِهِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.