وَلَهُ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ ابْنًا لَهُ سَهْمَانِ وَلِلْخُنْثَى سَهْمٌ لِأَنَّهُ لِأَقَلَّ عَرَقُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ خَارِجٌ نَجَسٌ
الشروح عليها
(وَلَهُ) فِي الْمِيرَاثِ (أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ) يَعْنِي أَسْوَأَ الْحَالَيْنِ بِهِ يُفْتَى كَمَا سَنُحَقِّقُهُ. وَقَالَا: نِصْفُ النَّصِيبَيْنِ،
فَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ وَتَرَكَ مَعَهُ (ابْنًا) وَاحِدًا (لَهُ سَهْمَانِ وَلِلْخُنْثَى سَهْمٌ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ (لِأَنَّهُ لِأَقَلَّ) وَهُوَ مُتَيَقَّنٌ بِهِ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَجِبُ بِالشَّكِّ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَقَلُّ تَقْدِيرَهُ ذَكَرًا قُدِّرَ ابْنًا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَشَقِيقَةٍ هِيَ خُنْثَى مُشْكِلٌ، فَلَهُ السُّدُسُ عَلَى أَنَّهُ عَصَبَةٌ، لِأَنَّهُ الْأَقَلُّ وَلَوْ قُدِّرَ أُنْثَى كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَعَالَتْ إلَى ثَمَانِيَةٍ،
وَلَوْ كَانَ مَحْرُومًا عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَشَقِيقٍ خُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ،
وَلَوْ قُدِّرَ أُنْثَى كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَعَالَتْ إلَى تِسْعَةٍ،
وَلَوْ مَاتَ عَنْ عَمِّهِ وَوَلَدِ أَخِيهِ خُنْثَى قُدِّرَ أُنْثَى وَكَانَ الْمَالُ لِلْعَمِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
مَسَائِلُ شَتَّى جَمْعُ شَتِيتٍ بِمَعْنَى مُتَفَرِّقَةٍ وَهُوَ مِنْ دَأْبِ الْمُصَنَّفِينَ لِتَدَارُكِ مَا لَا يُذْكَرُ فِيمَا كَانَ يَحِقُّ ذِكْرُهُ فِيهِ.
قُلْت: وَقَدْ أَلْحَقْت غَالِبَهَا بِمَحَالِّهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. (عَرَقُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ خَارِجٌ نَجَسٌ) هَذِهِ مُقَدَّمَةٌ صُغْرَى فِي تَسْلِيمِهَا كَلَامٌ قَدْ وَعَدْتُك بِهِ فِي أَوَائِلِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَسْوَأَ الْحَالَيْنِ) إنَّمَا حَوَّلَ الْعِبَارَةَ لِيَشْمَلَ كَوْنَهُ مَحْرُومًا عَلَى تَقْدِيرٍ اهـ ح.
قَالَ فِي الْمِنَحِ اعْلَمْ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى نَصِيبِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَإِلَى نَصِيبِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى فَأَيُّهُمَا أَقَلُّ يُعْطَاهُ وَإِنْ كَانَ مَحْرُومًا عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ
(قَوْلُهُ وَقَالَا نِصْفُ النَّصِيبَيْنِ) أَيْ نِصْفُ مَجْمُوعِ حَظِّ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ،
وَلَمَّا كَانَ مِنْ أَشْيَاخِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ مِنْهُمْ اخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي تَخْرِيجِهِ فَلَيْسَ هُوَ قَوْلًا لَهُمَا لِأَنَّ الَّذِي فِي السِّرَاجِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّ الَّذِي فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مُحَمَّدًا مَعَ الْإِمَامِ
وَكَذَا أَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَا فَسَّرَ بِهِ كَلَامَ الشَّعْبِيِّ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَاخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي تَخْرِيجِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعِهِ أَسْهُمٍ لِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ اُعْتُبِرَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَالَةَ انْفِرَادِهِ فَإِنَّ الذَّكَرَ لَوْ كَانَ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ كُلُّ الْمَالِ وَالْخُنْثَى لَوْ كَانَ وَحْدَهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَنِصْفُ الْمَالِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ النَّصِيبَيْنِ نِصْفَ الْكُلِّ وَنِصْفَ النِّصْفِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَلِلِابْنِ أَيْ الْوَاضِحِ كُلُّ الْمَالِ فَيُجْعَلُ كُلُّ رُبْعٍ سَهْمًا فَبَلَغَ سَبْعَةَ أَسْهُمٍ لِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، لِأَنَّ الِابْنَ يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ عَلَى الِانْفِرَادِ وَالْخُنْثَى ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ فَيُضْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَبْعَةٌ لِلِابْنِ وَخَمْسَةٌ لِلْخُنْثَى اُعْتُبِرَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالَةَ اجْتِمَاعٍ
فَلَوْ كَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ أُنْثَى كَانَ أَثْلَاثًا فَالْقِسْمَةُ عَلَى الذُّكُورَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَعَلَى الْأُنُوثَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً لِلْخُنْثَى، عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى سَهْمَانِ وَعَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ ثَلَاثَةٌ فَلَهُ نِصْفُهُمَا وَنِصْفُ الثَّلَاثَةِ كَسْرٌ فَتُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي اثْنَيْنِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَلِلْخُنْثَى سِتَّةٌ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى فَلَهُ نِصْفُهُمَا خَمْسَةٌ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ.
وَأَشَارَ فِي الْهِدَايَةِ إلَى اخْتِيَارِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى تَقْلِيلِ نَصِيبِ الْخُنْثَى، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ أَقَلُّ مِمَّا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ، أَنْ تَضْرِبَ السَّبْعَةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ وَحِصَّةُ الْخُنْثَى مِنْ السَّبْعَةِ ثَلَاثَةٌ فَاضْرِبْهَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَحِصَّتُهُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةٌ فَاضْرِبْهَا فِي السَّبْعَةِ تَكُونُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ فَظَهَرَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِسَهْمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَوَلَدَيْهَا) أَيْ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ عَنْ عَمِّهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ عَمِّهِ وَعَنْ ابْنِ أَخِيهِ حَالَ كَوْنِ ابْنِ الْأَخِ خُنْثَى فَالضَّمِيرُ فِي عَمِّهِ لِلرَّجُلِ الْمَيِّتِ، وَهَذَا مِثَالٌ لِحِرْمَانِهِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْمَالُ لِلْعَمِّ) لِأَنَّ بِنْتَ الْأَخِ لَا تَرِثُ،
وَلَوْ قُدِّرَ ذَكَرًا كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لَهُ دُونَ الْعَمِّ لِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[مَسَائِلُ شَتَّى]
(قَوْلُهُ جَمْعُ شَتِيتٍ إلَخْ) فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ حَمْلٌ عَلَى فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى وَلِذَا جُمِعَ عَلَى فُعْلَى قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا لَا يُذْكَرُ) الْأَوْلَى مَا لَمْ كَمَا عَبَّرَ غَيْرُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.