فَلَوْ دَخَلَ رَجُلٌ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَهُ لَا يَصِيرُ دَاخِلًا فِيهَا لُفَّ ثَوْبٌ نَجَسٌ رَطْبٌ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ يَابِسٍ فَظَهَرَتْ رُطُوبَتُهُ عَلَى ثَوْبٍ طَاهِرٍ لَكِنْ لَا يَسِيلُ لَوْ عُصِرَ لَا يَتَنَجَّسُ كَمَا لَوْ نُشِرَ الثَّوْبُ الْمَبْلُولُ عَلَى حَبْلٍ نَجَسٍ يَابِسٍ نَوَى الزَّكَاةَ إلَّا أَنَّهُ سَمَّاهُ قَرْضًا جَازَ مَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ظَفِرَ بِمَا هُوَ وَجْهٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُهُ دِيَانَةً أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أَفْطَرَ فِي يَوْمٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ
الشروح عليها
(فَلَوْ دَخَلَ رَجُلٌ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَهُ لَا يَصِيرُ دَاخِلًا فِيهَا) قَدَّمْنَاهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ. (لُفَّ ثَوْبٌ نَجَسٌ رَطْبٌ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ يَابِسٍ فَظَهَرَتْ رُطُوبَتُهُ عَلَى ثَوْبٍ طَاهِرٍ) كَذَا النُّسَخُ. وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ: عَلَى الثَّوْبِ الطَّاهِرِ (لَكِنْ لَا يَسِيلُ لَوْ عُصِرَ لَا يَتَنَجَّسُ) قَدَّمْنَاهُ قَبِيلٍ كِتَابِ الصَّلَاةِ (كَمَا لَوْ نُشِرَ الثَّوْبُ الْمَبْلُولُ عَلَى حَبْلٍ نَجَسٍ يَابِسٍ) أَوْ غَسَلَ رِجْلَهُ وَمَشَى عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ أَوْ قَامَ عَلَى فِرَاشٍ نَجَسٍ فَعَرِقَ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ لَا يَتَنَجَّسُ خَانِيَّةٌ. (نَوَى الزَّكَاةَ إلَّا أَنَّهُ سَمَّاهُ قَرْضًا جَازَ) فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقَلْبِ لَا لِلِّسَانِ. (مَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ) كَالْعُلَمَاءِ (ظَفِرَ بِمَا هُوَ وَجْهٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُهُ دِيَانَةً) قَدَّمْنَاهُ قَبِيلَ بَابِ الْمَصْرِفِ. (أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أَفْطَرَ فِي يَوْمٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) وَلَوْ فِي رَمَضَانَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدَّمْنَاهُ فِي الصَّوْمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ مِنَحٌ؛ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ لِيَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَى مَذْكُورٍ صَرِيحًا وَهُوَ عَلَيْكُمْ
(قَوْلُهُ لُفَّ ثَوْبٌ نَجِسٌ رَطْبٌ) أَيْ مُبْتَلٌّ بِمَاءٍ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ،
بِخِلَافِ الْمَبْلُولِ بِنَحْوِ الْبَوْلِ لِأَنَّ النَّدَاوَةَ حِينَئِذٍ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ طَعْمٍ أَوْ رِيحٍ فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ كَمَا حَقَّقَهُ شَارِحُ الْمُنْيَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ لَا يَتَنَجَّسُ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَقَاطَرْ مِنْهُ بِالْعَصْرِ لَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَبْتَلُّ مَا يُجَاوِرُهُ بِالنَّدَاوَةِ وَبِذَلِكَ لَا يَتَنَجَّسُ بِهِ وَذَكَرَ الْمَرْغِينَانِيُّ إنْ كَانَ الْيَابِسُ هُوَ الطَّاهِرَ يَتَنَجَّسُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بَلَلًا مِنْ النَّجِسِ الرَّطْبِ،
وَإِنْ كَانَ الْيَابِسُ هُوَ النَّجِسَ وَالطَّاهِرُ وَالرَّطْبُ لَا يَتَنَجَّسُ لِأَنَّ الْيَابِسَ النَّجِسَ يَأْخُذُ بَلَلًا مِنْ الطَّاهِرِ وَلَا يَأْخُذُ الرَّطْبُ مِنْ الْيَابِسِ شَيْئًا زَيْلَعِيٌّ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَسِيلُ وَعُصِرَ لِلنَّجِسِ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لِلطَّاهِرِ، وَهُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَمُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ كالقهستاني وَابْنِ الْكَمَالِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْبَحْرِ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَوَجْهُهُ أَظْهَرُ،
وَالثَّانِي أَوْسَعُ وَأَسْهَلُ فَتَبَصَّرْ. ثُمَّ إنَّ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ فِي بَعْضِهَا بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نُشِرَ إلَخْ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ، وَقَدْ جَعَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ مُفَرَّعًا عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ وَعَلَى هَذَا إذَا نُشِرَ الْمَبْلُولُ عَلَى حَبْلٍ نَجِسٍ هُوَ يَابِسٌ لَا يَتَنَجَّسُ الثَّوْبُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ: إذَا نَامَ الرَّجُلُ عَلَى فِرَاشٍ فَأَصَابَهُ مَنِيٌّ وَيَبِسَ وَعَرِقَ الرَّجُلُ وَابْتَلَّ الْفِرَاشُ مِنْ عَرَقِهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ الْبَلَلِ فِي بَدَنِهِ لَا يَتَنَجَّسُ جَسَدُهُ،
وَإِنْ كَانَ الْعَرَقُ كَثِيرًا حَتَّى ابْتَلَّ الْفِرَاشُ ثُمَّ أَصَابَ بَلَلُ الْفِرَاشِ جَسَدَهُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ فِي جَسَدِهِ يَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ،
وَكَذَا إذَا غَسَلَ رِجْلَهُ فَمَشَى عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ بِغَيْرِ مُكَعَّبٍ فَابْتَلَّ الْأَرْضُ مِنْ بَلَلِ رِجْلِهِ وَاسْوَدَّ وَجْهُ الْأَرْضِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ بَلَلِ الْأَرْضِ فِي رِجْلِهِ فَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ كَانَ بَلَلُ الْمَاءِ فِي رِجْلِهِ كَثِيرًا حَتَّى ابْتَلَّ وَجْهُ الْأَرْضِ وَصَارَ طِينًا ثُمَّ أَصَابَ الطِّينُ رِجْلَهُ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ.
وَلَوْ مَشَى عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ رَطْبَةٍ وَرِجْلُهُ يَابِسَةٌ تَتَنَجَّسُ اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ مُطَيَّنَةً بِنَحْوِ الزِّبْلِ،
أَمَّا لَوْ أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ وَجَفَّتْ لَمْ تَبْقَ وَلَمْ تَعُدْ النَّجَاسَةُ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ كَالْعُلَمَاءِ) أَيْ وَالْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيِّهِمْ وَالْقَدْرُ الَّذِي يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ كِفَايَتِهِمْ ابْنُ الشِّحْنَةِ
(قَوْلُهُ ظَفِرَ بِمَا هُوَ وَجْهٌ لِبَيْتِ الْمَالِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي أَغْلَبِهَا بِدُونِ هُوَ، وَعَلَيْهِ فَوُجِّهَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَمَاتَ الْمُودِعُ بِلَا وَارِثٍ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْوَدِيعَةَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَنِنَا هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَضَاعَ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْرِفُونَ مَصَارِفَهُ،
فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ صَرَفَهُ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا صَرَفَهُ إلَى الْمَصْرِفِ اهـ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ فَتَتَدَاخَلُ كَالْحَدِّ مُجْتَبًى. ثُمَّ قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي التَّدَاخُلِ فَقِيلَ لَا تَجِبُ الثَّانِيَةُ لِتَدَاخُلِ السَّبَبِ،
وَقِيلَ تَجِبُ ثُمَّ تَسْقُطُ، فَأَمَّا إذَا كَفَّرَ الْأَوَّلَ فَلَا اجْتِمَاعَ فَلَا تَدَاخُلَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي رَمَضَانَيْنِ إلَخْ) لَوْ وَصْلِيَّةٌ،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِرَمَضَانَ وَاحِدٍ خِلَافُ الصَّحِيحِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ.
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا قَالُوا الِاعْتِمَادُ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّدَاخُلِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.