بِخِلَافِ الْخَارِجِ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ خَلَا التَّحْرِيمَةَ وَهِيَ سَجْدَةٌ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ بِلَا رَفْعِ يَدٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ وَفِيهَا تَسْبِيحُ السُّجُودِ عَلَى مَنْ كَانَ أَهْلًا لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً
الشروح عليها
(بِخِلَافِ الْخَارِجِ) لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ لِمُعَيَّنِينَ فَلَا يَعْدُوهُمْ، حَتَّى لَوْ دَخَلَ مَعَهُمْ سَقَطَتْ، وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ تَلَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ، أَوْ تَشَهُّدِهِ لِلْحَجْرِ فِيهَا عَنْ الْقِرَاءَةِ (بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ (خَلَا التَّحْرِيمَةَ) وَنِيَّةَ التَّعْيِينِ، وَيُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُهَا: وَرُكْنُهَا: السُّجُودُ أَوْ بَدَلُهُ كَرُكُوعِ مُصَلٍّ وَإِيمَاءِ مَرِيضٍ وَرَاكِبٍ (وَهِيَ سَجْدَةٌ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ) مَسْنُونَتَيْنِ جَهْرًا وَبَيْنَ قِيَامَيْنِ مُسْتَحَبَّيْنِ (بِلَا رَفْعِ يَدٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ وَفِيهَا تَسْبِيحُ السُّجُودِ) فِي الْأَصَحِّ (عَلَى مَنْ كَانَ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ (أَهْلًا لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا (أَدَاءً) كَالْأَصَمِّ إذَا تَلَا (أَوْ قَضَاءً) كَالْجُنُبِ وَالسَّكْرَانِ وَالنَّائِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ لِمُعَيَّنِينَ) وَهُوَ الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْحَجْرُ عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِهِ فَالْأَظْهَرُ التَّعْلِيلُ بِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ إنْ سَجَدَ الْإِمَامُ يَلْزَمُ انْقِلَابُ الْمَتْبُوعِ تَابِعًا وَإِلَّا لَزِمَ مُخَالَفَتُهُمْ لَهُ
بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ لِعَدَمِ حَجْرِهِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِمْ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ دَخَلَ) أَيْ الْخَارِجُ مَعَهُمْ أَيْ فِي صَلَاتِهِمْ سَقَطَتْ السَّجْدَةُ عَنْهُ تَبَعًا لَهُمْ
وَظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ وَلَوْ دَخَلَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى غَيْرِ رَكْعَةِ التِّلَاوَةِ.
(قَوْلُهُ لِلْحَجْرِ فِيهَا عَنْ الْقِرَاءَةِ) قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهَا تَجِبُ وَتَتَأَدَّى فِيهِ بَحْرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ.
قُلْت: وَفِي التَّشَهُّدِ بَحْثٌ مَقْدِسِيٌّ: أَيْ لِأَنَّ انْدِرَاجَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ مُمْكِنٌ
بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَتَأَدَّى فِيهِ أَنَّهُ يُؤَدِّيهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَلَاهَا فِيهِ لَا بَعْدَهُ لَكِنْ فِي الْإِمْدَادِ وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: عَلَيْهِ السُّجُودُ وَيَتَأَدَّى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الدِّيرِيِّ فَعَلَيْهِ يَسْجُدُ لَوْ كَانَ تَالِيًا فِي التَّشَهُّدِ اهـ.
أَقُولُ: هَذَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهَا كَالْجُنُبِ لَا مَحْجُورٌ كَالْمُقْتَدِي، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْجُنُبِ وَالْمُقْتَدِي بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ السَّجْدَةُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَالْمُقْتَدِيَ مَحْجُورٌ لِنَفَاذِ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ وَتَصَرُّفُ الْمَحْجُورِ لَا حُكْمَ لَهُ،
وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا بِتِلَاوَتِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ
بِخِلَافِ الْجُنُبِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّالِيَ فِي رُكُوعِهِ مَثَلًا أَهْلٌ لِلْوُجُوبِ وَلَيْسَ لَهُ إمَامٌ يَحْجُرُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَجْهُ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْمَرْغِينَانِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ مِيرْغَنِيٍّ فِي حَاشِيَةِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ رَجَّحَ كَلَامَ الْمَرْغِينَانِيِّ بِمَا ذَكَرْنَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا فِي الْفَيْضِ لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَقَرَأَ فِي سُجُودِهِ آيَةً أُخْرَى لَمْ تَجِبْ السَّجْدَةُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّهَا جَزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَكَانَتْ مُعْتَبَرَةً بِسَجَدَاتِ الصَّلَاةِ؛ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَاءً لِأَنَّ شَرْطَ صَيْرُورَةِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً حَالَ وُجُودِ الْمَاءِ خَشْيَةُ الْفَوْتِ وَلَمْ تُوجَدْ لِأَنَّ وُجُوبَهَا عَلَى التَّرَاخِي،
وَكَذَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ تَلَاهَا أَوْ سَمِعَهَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ فَأَدَّاهَا فِي مَكْرُوهٍ لَا تَجْزِيهِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ كَامِلَةً إلَّا إذَا تَلَاهَا فِي مَكْرُوهٍ وَسَجَدَهَا فِيهِ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ آخَرَ جَازَ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ
وَكَذَا النِّيَّةُ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهَا بَدَائِعُ
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ وَسَجَدَهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ فَانْسَحَبَ عَلَيْهَا نِيَّتُهَا.
(قَوْلُهُ خَلَا التَّحْرِيمَةَ) لِأَنَّهَا لِتَوْحِيدِ الْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَلَمْ تُوجَدْ بَدَائِعُ وَحِلْيَةٌ وَبَحْرٌ أَيْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَفْعَالٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَبِالتَّحْرِيمَةِ صَارَتْ فِعْلًا وَاحِدًا
وَأَمَّا هَذِهِ فَمَاهِيَّتُهَا فِعْلٌ وَاحِدٌ فَاسْتَغْنَتْ عَنْ التَّحْرِيمَةِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَنِيَّةَ التَّعْيِينِ) أَيْ تَعْيِينِ أَنَّهَا سَجْدَةَ آيَةٍ كَذَا نَهْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ،
وَأَمَّا تَعْيِينُ كَوْنِهَا عَنْ التِّلَاوَةِ فَشَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ وَسَجَدَهَا فَوْرًا كَمَا عَلِمْته
(قَوْلُهُ وَيُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُهَا) أَيْ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مِنْ الْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالْكَلَامِ وَالْقَهْقَهَةِ وَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا.
وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَهُ لِتَمَامِ الرُّكْنِ وَهُوَ الرَّفْعُ، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلْوَضْعِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْسِدَهَا.
وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهَا تَفْسُدُ عَلَى ظَاهِرِ الْجَوَابِ اتِّفَاقًا إلَّا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي الْقَهْقَهَةِ
وَكَذَا مُحَاذَاةُ الْمَرْأَةِ لَا تُفْسِدُهَا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ،
وَلَوْ نَامَ فِيهَا لَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ كَالصُّلْبِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ كَرُكُوعِ مُصَلٍّ) قَيَّدَ بِالْمُصَلِّي لِأَنَّهُ لَوْ تَلَاهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَرَكَعَ لَهَا لَا يَجْزِيهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ فِي الظَّاهِرِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافًا لِمَا سَيَنْقُلُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنَّهُ تَحْرِيفٌ تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَإِيمَاءِ مَرِيضٍ) أَيْ وَلَوْ تَلَاهَا فِي الصِّحَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ وَرَاكِبٍ) أَيْ إذَا تَلَاهَا أَوْ سَمِعَهَا رَاكِبًا خَارِجَ الْمِصْرِ وَإِنْ نَزَلَ بَعْدَهَا ثُمَّ رَكِبَ،
أَمَّا لَوْ وَجَبَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ تَامَّةً
بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ مَسْنُونَتَيْنِ) أَيْ تَكْبِيرَةِ الْوَضْعِ وَتَكْبِيرَةِ الرَّفْعِ بَحْرٌ. وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُكَبِّرُ أَصْلًا.
وَعَنْهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُكَبِّرُ لِلرَّفْعِ لَا لِلْوَضْعِ.
وَعَنْهُ بِالْعَكْسِ حِلْيَةٌ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَفِي الْحُجَّةِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَوْ سَجَدَ وَلَمْ يُكَبِّرْ عَنْ الْعُهْدَةِ
قَالَ فِي الْحُجَّةِ وَهَذَا يُعْلَمُ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ السَّلَفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ جَهْرًا) أَيْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ زَيْلَعِيٌّ، أَيْ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ بِهِ مُنْفَرِدًا وَمَنْ خَلْفَهُ إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ ط.
(قَوْلُهُ بَيْنَ قِيَامَيْنِ مُسْتَحَبَّيْنِ) أَيْ قِيَامٍ قَبْلَ السُّجُودِ لِيَكُونَ خُرُورًا وَهُوَ السُّقُوطُ مِنْ الْقِيَامِ، وَقِيَامٍ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ وَهَذَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُضْمَرَاتِ وَقَالَ إنَّ الثَّانِيَ غَرِيبٌ وَذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُضْمَرَاتِ عَزَاهُ إلَى الظَّهِيرِيَّةِ وَأَنَّهُ رَاجَعَ نُسْخَتَهُ الظَّهِيرِيَّةَ فَلَمْ يَجِدْ الْقِيَامَ الثَّانِيَ فِيهَا. اهـ.
أَقُولُ: قَدْ وَجَدْته فِي نُسْخَتِي وَنَصُّهُ: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ يَقُومُ ثُمَّ يَقْعُدُ. اهـ.
وَكَذَا عَزَاهُ إلَيْهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ سَقْطًا فَتَنَبَّهْ، وَوَجْهُ غَرَابَتِهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِذِكْرِهِ صَاحِبُ الظَّهِيرِيَّةِ وَلِذَا عَزَاهُ مَنْ بَعْدَهُ إلَيْهَا فَقَطْ.
[تَتِمَّةٌ] : وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَرْفَعَ السَّامِعُ رَأْسَهُ مِنْهَا قَبْلَ تَالِيهَا وَلَيْسَ هُوَ اقْتِدَاءً حَقِيقَةً، وَلِذَا لَا يُؤْمَرُ التَّالِي بِالتَّقَدُّمِ. وَلَا السَّامِعُونَ بِالِاصْطِفَافِ وَلَا تَفْسُدُ سَجْدَتُهُمْ بِفَسَادِ سَجْدَتِهِ وَفِي النَّوَادِرِ يَتَقَدَّمُ وَيَصْطَفُّونَ خَلْفَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَا صَحَّحَ عَلَى عُمُومِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَوْ نَفْلًا قَالَ مَا شَاءَ مِمَّا وَرَدَ «كَسَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» ، وَقَوْلُهُ:«اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي عِنْدَك بِهَا أَجْرًا وَضَعَ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد» ،
وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ قَالَ كُلَّ مَا أُثِرَ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا) أَيْ مِنْ جِنْسِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ الْمُرَادُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَمَا إذَا تُلِيَتْ فِي الصَّلَاةِ فَافْهَمْ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا أَهْلِيَّةُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالطَّهَارَةِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْأَصَمِّ) نَبَّهَ عَلَى بَعِيدِ الْخُطُورِ بِالْبَالِ لِيُعْلَمَ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى ح.
(قَوْلُهُ إذَا تَلَاهَا) أَمَّا إذَا رَأَى قَوْمًا سَجَدُوا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ إمْدَادٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ كَالْجُنُبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ أَدَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ رَحْمَتِيٌّ نَعَمْ السَّكْرَانُ وَالنَّائِمُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ أَهْلًا لِلْأَدَاءِ إذَا اسْتَوْعَبَ الْوَقْتَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالسَّكْرَانِ) لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ عَقْلَهُ قَائِمًا حُكْمًا زَجْرًا لَهُ وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ الْعِبَادَاتُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكِرَ مِنْ مُبَاحٍ كَمَا لَوْ أَسَاغَ بِهِ لُقْمَةً أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إذَا تَلَاهَا أَوْ سَمِعَهَا إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يُمَيِّزُ مَا يَقُولُ وَمَا يَسْمَعُ حَتَّى إنَّهُ لَا يَتَذَكَّرُهُ بَعْدَ الصَّحْوِ حِلْيَةٌ.
(قَوْلُهُ وَالنَّائِمِ) أَيْ إذَا أُخْبِرَ أَنَّهُ قَرَأَهَا فِي حَالَةِ النَّوْمِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَفِي الدِّرَايَةِ لَا تَلْزَمُهُ هُوَ الصَّحِيحُ إمْدَادٌ فَفِيهِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ،
وَأَمَّا لُزُومُهَا عَلَى السَّامِعِ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَنَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة أَيْضًا اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ وَالتَّصْحِيحَ
وَكَذَا مِنْ الْمَجْنُونِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.