فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٩١تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ١١٤ج ٢ ص ١١٤

وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسَيْنِ تَكَرَّرَتْ وَفِي مَجْلِسٍ لَا وَهُوَ تَدَاخُلٌ فِي السَّبَبِ لَا فِي الْحُكْمِ فَتَنُوبُ الْوَاحِدَةُ عَمَّا قَبْلَهَا وَعَمَّا بَعْدَهَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسَيْنِ تَكَرَّرَتْ وَفِي مَجْلِسٍ) وَاحِدٍ (لَا) تَتَكَرَّرُ بَلْ كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ وَفِعْلُهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْلَى قُنْيَةٌ.

٨٣٩

وَفِي الْبَحْرِ التَّأْخِيرُ أَحْوَطُ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّدَاخُلِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْآيَةِ وَالْمَجْلِسِ (وَهُوَ تَدَاخُلٌ فِي السَّبَبِ) بِأَنْ يُجْعَلَ الْكُلُّ كَتِلَاوَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ سَبَبًا وَالْبَاقِي تَبَعًا لَهَا، وَهُوَ أَلْيَقُ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَعَ وُجُودِ سَبَبِهَا شَنِيعٌ (لَا) تَدَاخُلَ (فِي الْحُكْمِ) بِأَنْ تُجْعَلَ كُلُّ تِلَاوَةٍ سَبَبًا لِسَجْدَةٍ فَتَدَاخَلَتْ السَّجَدَاتُ فَاكْتُفِيَ بِوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْعُقُوبَةِ لِأَنَّهَا لِلزَّجْرِ وَهُوَ يَنْزَجِرُ بِوَاحِدَةٍ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَالْكَرِيمُ يَعْفُو مَعَ قِيَامِ سَبَبِ الْعُقُوبَةِ وَأَفَادَ الْفَرْقَ بِقَوْلِهِ (فَتَنُوبُ الْوَاحِدَةُ) فِي تَدَاخُلِ السَّبَبِ (عَمَّا قَبْلَهَا وَعَمَّا بَعْدَهَا) وَلَا تَنُوبُ فِي تَدَاخُلِ الْحُكْمِ إلَّا عَمَّا قَبْلَهَا حَتَّى لَوْ زَنَى فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى فِي الْمَجْلِسِ حُدَّ ثَانِيًا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسَيْنِ تَكَرَّرَتْ) الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ إلَّا بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: اخْتِلَافُ التِّلَاوَةِ أَوْ السَّمَاعِ أَوْ الْمَجْلِسِ.

٧٬٣٠٨

أَمَّا الْأَوَّلَانِ: فَالْمُرَادُ بِهِمَا اخْتِلَافُ الْمَتْلُوِّ وَالْمَسْمُوعِ حَتَّى لَوْ تَلَا سَجَدَاتِ الْقُرْآنِ كُلَّهَا أَوْ سَمِعَهَا فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَجَبَتْ كُلُّهَا.

٧٬٣٠٩

وَأَمَّا الْأَخِيرُ فَهُوَ قِسْمَانِ: حَقِيقِيٌّ بِالِانْتِقَالِ مِنْهُ إلَى آخَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَكَانَيْنِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، كَالْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ وَالسَّفِينَةِ وَلَوْ جَارِيَةً، وَالصَّحْرَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّالِي فِي الصَّلَاةِ رَاكِبًا. وَحُكْمِيٌّ وَذَلِكَ بِمُبَاشَرَةِ عَمَلٍ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَطْعًا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَوْ تَلَا ثُمَّ أَكَلَ كَثِيرًا أَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا أَوْ أَخَذَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ،

٧٬٣١٠

بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ جُلُوسُهُ أَوْ قِرَاءَتُهُ أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ أَكَلَ لُقْمَةً أَوْ شَرِبَ شَرْبَةً أَوْ نَامَ قَاعِدًا أَوْ كَانَ جَالِسًا فَقَامَ أَوْ مَشَى خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْخِلَافِ أَوْ كَانَ قَائِمًا فَقَعَدَ أَوْ نَازِلًا فَرَكِبَ فِي مَكَانِهِ فَلَا تَتَكَرَّرُ حِلْيَةٌ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ بَلْ كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ) وَلَا يُنْدَبُ تَكْرَارُهَا

٧٬٣١١

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ التَّأْخِيرُ أَحْوَطُ) لِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّ التَّدَاخُلَ فِيهَا فِي الْحُكْمِ لَا فِي السَّبَبِ، حَتَّى لَوْ سَجَدَ لِلْأُولَى ثُمَّ أَعَادَهَا لَزِمَتْهُ أُخْرَى كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالزِّنَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى بَحْرٌ: وَأَجَابَ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى الْعِبَادَةِ أَوْلَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُ الْبَعْضِ لِضَعْفِهِ

٧٬٣١٢

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَقَالَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مُحْتَمَلَ الذَّهَابِ كَمَا يُتَّفَقُ فِي الدُّرُوسِ.

(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَاهَا) أَيْ السَّجْدَةِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَتَكَرَّرَ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ شُرْنْبُلَالِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ) لِأَنَّ فِي إيجَابِ السَّجْدَةِ لِكُلِّ تِلَاوَةٍ حَرَجًا خُصُوصًا لِلْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ وَهُوَ مَنْفِيٌّ بِالنَّصِّ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْآيَةِ وَالْمَجْلِسِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُكَرَّرُ آيَةً وَاحِدَةً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ،

٧٬٣١٣

فَلَوْ تَلَا آيَتَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ آيَةً وَاحِدَةً فِي مَجْلِسَيْنِ فَلَا تَدَاخُلَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ اتِّحَادُ السَّمَاعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِاتِّحَادِ الْمَسْمُوعِ فَيُغْنِي عَنْهُ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْآيَةِ،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَتَى اتَّحَدَتْ الْآيَةُ وَالْمَجْلِسُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ وَإِنْ اجْتَمَعَ التِّلَاوَةُ وَالسَّمَاعُ وَلَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ فَفِي الْبَدَائِعِ لَا يَتَكَرَّرُ،

٧٬٣١٤

وَلَوْ اجْتَمَعَ سَبَبَا الْوُجُوبِ وَهُمَا التِّلَاوَةُ وَالسَّمَاعُ بِأَنْ تَلَاهَا ثُمَّ سَمِعَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ تَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا. اهـ.

٧٬٣١٥

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: سَمِعَهَا مِنْ آخَرَ وَمِنْ آخَرَ أَيْضًا وَقَرَأَهَا كَفَتْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ لِاتِّحَادِ الْآيَةِ وَالْمَكَانِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْخَانِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَهَا جَمَاعَةٌ وَسَمِعَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَفَتْهُمْ وَاحِدَةٌ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ تَدَاخُلٌ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى عَدَمِ التَّكْرَارِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا أَوْ إلَى التَّدَاخُلِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ فَتَكُونُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ بَيَانٌ وَتَوْضِيحٌ لِكَيْفِيَّةِ جَعْلِ الْكُلِّ كَتِلَاوَةٍ وَاحِدَةٍ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَرْكَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ مِنْ التَّدَاخُلِ فِي الْحُكْمِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ أَفَادَهُ ط.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْعُقُوبَةِ) عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا لِلزَّجْرِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ.

٧٬٣١٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَمْ نَقُلْ بِالتَّدَاخُلِ فِي الْحُكْمِ فِي الْعِبَادَاتِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْرِ الشَّنِيعِ وَهُوَ تَرْكُ الْعِبَادَةِ الْمَطْلُوبِ تَكْثِيرُهَا مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا فَجَعَلْنَا الْكُلَّ سَبَبًا وَاحِدًا لِدَفْعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِهَا؛

٧٬٣١٧

أَمَّا الْعُقُوبَاتُ فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الدَّرْءِ وَالْعَفْوِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهَا مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا الْأَمْرُ الشَّنِيعُ بَلْ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الزَّجْرُ بِعُقُوبَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ جَوَازِ عَفْوِ الْمَوْلَى تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ السَّبَبُ.

(قَوْلُهُ وَأَفَادَ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ التَّدَاخُلَيْنِ. وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلْنَا الْأُولَى سَبَبًا وَالْبَاقِيَ تَبَعًا لَهَا كَانَ أَيْنَمَا سَجَدَ سَجَدَ بَعْدَ السَّبَبِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي فَإِنَّ الْأَسْبَابَ فِيهِ عَلَى حَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ السُّجُودِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَسْبَابِ ح

(قَوْلُهُ حُدَّ ثَانِيًا) أَيْ لِوُجُودِ سَبَبِهِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الِانْزِجَارُ عَنْ الزِّنَا بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ،

٧٬٣١٨

بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ إذَا أُقِيمَ مَرَّةً ثُمَّ قَذَفَهُ مِرَارًا لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ الْعَارَ قَدْ انْدَفَعَ بِالْأَوَّلِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بَحْرٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.