وَلَوْ سَمِعَ آيَةَ سَجْدَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ حَرْفًا لَمْ يَسْجُدْ
الشروح عليها
(وَلَوْ سَمِعَ آيَةَ سَجْدَةٍ) مِنْ قَوْمٍ (مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (حَرْفًا لَمْ يَسْجُدْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ تَالٍ خَانِيَّةٌ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ اتِّحَادَ التَّالِي شَرْطٌ.
[مُهِمَّةٌ لِكُلِّ مُهِمَّةٍ] فِي الْكَافِي: قِيلَ مَنْ قَرَأَ آيَ السَّجْدَةِ كُلَّهَا فِي مَجْلِسٍ وَسَجَدَ لِكُلٍّ مِنْهَا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا وِلَاءً ثُمَّ يَسْجُدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ لِكُلٍّ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا وَهُوَ غَيْرُهُ مَكْرُوهٌ كَمَا مَرَّ.
وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ: مُسْتَحَبَّةٌ بِهِ يُفْتَى لَكِنَّهَا تُكْرَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْجَهَلَةَ يَعْتَقِدُونَهَا سُنَّةً أَوْ وَاجِبَةً وَكُلُّ مُبَاحٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ فَمَكْرُوهٌ،
وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي مُخَافَتَةٍ وَنَحْوِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ تُؤَدَّى بِرُكُوعِ الصَّلَاةِ أَوْ سُجُودِهَا وَلَوْ تَلَا عَلَى الْمِنْبَرِ سَجَدَ وَسَجَدَ السَّامِعُونَ.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ حَرْفًا) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلسَّجْدَةِ تِلَاوَةُ أَكْثَرِ الْآيَةِ مَعَ حَرْفِ السَّجْدَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ الْكَلِمَةُ وَيَكُونُ الْحَرْفُ الْحَقِيقِيُّ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى ح وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَفَادَ) أَيْ صَاحِبُ الْخَانِيَّةِ بِتَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ ط
(قَوْلُهُ مُهِمَّةٌ لِكُلِّ مُهِمَّةٍ) أَيْ هَذِهِ
فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَ الْمُسْلِمُ هِمَّتَهُ إلَى تَعَلُّمِهَا لِأَجْلِ دَفْعِ كُلِّ مُهِمَّةٍ أَيْ كُلِّ حَادِثَةٍ تُهِمُّهُ وَتُحْزِنُهُ.
(قَوْلُهُ آيَ السَّجْدَةِ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ آيَةٍ
(قَوْلُهُ وِلَاءٍ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوَّلًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ أَوَّلًا يَسْرُدُهَا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يَسْجُدُ لِلْكُلِّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَ الْكَمَالُ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَرَأَهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ اتِّبَاعَ النَّظْمِ مَأْمُورٌ بِهِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ آيَةٍ مِنْ السُّورَةِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ كَمَا مَرَّ تَعْلِيلُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي قِرَاءَةِ آيَةٍ وَاحِدَةٍ،
أَمَّا إذَا قَرَأَ آيَاتِ السَّجْدَةِ وَضَمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ النَّظْمِ وَإِحْدَاثُ تَأْلِيفٍ جَدِيدٍ كَمَا نَقَلَهُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ، فَلِذَا أَجَابَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ بِحَمْلِ مَا فِي الْكَافِي عَلَى مَا إذَا سَجَدَ لِكُلِّ آيَةٍ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَغْيِيرُ النَّظْمِ لِحُصُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ آيَتَيْنِ بِالسُّجُودِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَأَهَا وِلَاءً ثُمَّ سَجَدَ لَهَا فَهَذَا يُكْرَهُ.
قُلْت: لَكِنْ تَقَدَّمَ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقِرَاءَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَوِّذَاتِ،
فَلَوْ كَانَ ضَمَّ آيَةً إلَى آيَةٍ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ مَكْرُوهًا لَزِمَ كَرَاهَةُ ضَمِّ آيَةِ الْكُرْسِيِّ إلَى الْمُعَوِّذَاتِ لِتَغْيِيرِ النَّظْمِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِمَا عَلِمْت بِدَلِيلِ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً أُخْرَى أَوْ آيَاتٍ أُخَرَ،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ تَغْيِيرًا لِلنَّظْمِ لَكُرِهَ. فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّ تَغْيِيرَ النَّظْمِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ أَوْ الْآيَاتِ مِنْ السُّورَةِ لَا بِذِكْرِ كَلِمَةٍ أَوْ آيَةٍ، فَكَمَا لَا يَكُونُ قِرَاءَةُ سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ أَثْنَاءِ الْقُرْآنِ مُغَيِّرًا لِلتَّأْلِيفِ وَالنَّظْمِ لَا يَكُونُ قِرَاءَةُ آيَةٍ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مُغَيِّرًا لَهُ اهـ:
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَكْرُوهَ إسْقَاطُ آيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ السُّورَةِ مَعَ ضَمِّ مَا بَعْدَهَا إلَى مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلنَّظْمِ،
أَمَّا ضَمُّ آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا لَا يُكْرَهُ ضَمُّ سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِي قِرَاءَةِ آيَاتِ السَّجْدَةِ وِلَاءً فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْكَافِي عَلَى ظَاهِرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ
(قَوْلُهُ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا بَعْدَ إنْهَاءِ الْكَلَامِ عَلَى سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ط وَهِيَ لِمَنْ تَجَدَّدَتْ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَالًا أَوْ وَلَدًا أَوْ انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلَّهِ تَعَالَى شُكْرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا وَيُسَبِّحُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ كَمَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ سِرَاجٌ.
(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) هُوَ قَوْلُهُمَا.
وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَنَقَلَ عَنْهُ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ قَالَ لَا أَرَاهَا وَاجِبَةً لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ مُتَوَاتِرَةٌ وَفِيهِ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ. وَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَاهَا شَيْئًا وَتَكَلَّمَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي مَعْنَاهُ؛ فَقِيلَ لَا يَرَاهَا سُنَّةً،
وَقِيلَ شُكْرًا تَامًّا لِأَنَّ تَمَامَهُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَوْمَ الْفَتْحِ،
وَقِيلَ أَرَادَ نَفْيَ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ نَفْيَ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَأَنَّ فِعْلَهَا مَكْرُوهٌ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ تَرْكُهُ أَوْلَى وَعَزَاهُ فِي الْمُصَفَّى إلَى الْأَكْثَرِينَ فَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ الْأَكْثَرِينَ ثُبُوتَ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْ عِبَارَتَيْهِ السَّابِقَتَيْنِ مُحْتَمِلٌ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهَا قَدْ جَاءَ فِيهَا غَيْرُ مَا حَدِيثٍ وَفَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ فَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّسْخِ كَذَا فِي الْحِلْيَةِ مُلَخَّصًا وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا وَفِي الْإِمْدَادِ فَرَاجِعْهُمَا.
وَفِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَا يُمْنَعُ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُضُوعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ: سَجْدَةُ الشُّكْرِ جَائِزَةٌ عِنْدَهُ لَا وَاجِبَةٌ وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً وُجُوبًا وَفِيهَا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي سُنِّيَّتِهَا لَا فِي الْجَوَازِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تُكْرَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ) الضَّمِيرُ لِلسَّجْدَةِ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ آخِرَ الْكِتَابِ عَنْ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلزَّاهِدِيِّ: أَمَّا بِغَيْرِ سَبَبٍ فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، وَمَا يُفْعَلُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّ الْجُهَّالَ يَعْتَقِدُونَهَا سُنَّةً أَوْ وَاجِبَةً وَكُلُّ مُبَاحٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ فَمَكْرُوهٌ انْتَهَى.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا لَيْسَ لَهَا سَبَبٌ لَا تُكْرَهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ فِعْلُهَا إلَى اعْتِقَادِ الْجَهَلَةِ سُنِّيَّتَهَا كَاَلَّتِي يَفْعَلُهَا بَعْضُ النَّاسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَرَأَيْت مَنْ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْوِتْرِ وَيَذْكُرُ أَنَّ لَهَا أَصْلًا وَسَنَدًا فَذَكَرْت لَهُ مَا هُنَا فَتَرَكَهَا ثُمَّ
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَأَمَّا مَا ذَكَرَ فِي الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ» إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ ". فَحَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَمَكْرُوهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ط.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) لِأَنَّهُ إنْ تَرَكَ السُّجُودَ لَهَا فَقَدْ تَرَكَ وَاجِبًا وَإِنْ سَجَدَ يَشْتَبِهُ عَلَى الْمُقْتَدِينَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) أَشَارَ بِنَحْوِ إلَى أَنَّ الظُّهْرَ مَثَلًا لَوْ أُدِّيَتْ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ فَهِيَ كَذَلِكَ أَفَادَهُ ح.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ إلَخْ) بِأَنْ كَانَتْ فِي آخِرِ السُّورَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ فِي الْوَسَطِ وَرَكَعَ لَهَا فَوْرًا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ قَالَ ح: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْوِيَهَا فِي الرُّكُوعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَحْذُورِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْقُنْيَةِ أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُؤْتَمَّ إذَا لَمْ يَنْوِهَا فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيُعِيدَ الْقَعْدَةَ.
(قَوْلُهُ سَجَدَ) أَيْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ السَّامِعُونَ) أَيْ لَا غَيْرُهُمْ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ تَلَاهَا الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَجَدَهَا وَسَجَدَهَا مَعَهُ مَنْ سَمِعَهَا لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَلَا سَجْدَةً عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ» اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] قَدَّرَ الشَّارِحُ صَلَاةً لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْبَابِ. وَالسَّفَرُ لُغَةً قَطْعُ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، وَالْمُرَادُ سَفَرٌ خَاصٌّ وَهُوَ الَّذِي تَتَغَيَّرُ بِهِ الْأَحْكَامُ مِنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَإِبَاحَةِ الْفِطْرِ وَامْتِدَادِ مُدَّةِ الْمَسْحِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسُقُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَحُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْحُرَّةِ مِنْ غَيْرِ مَحْرَمٍ ط عَنْ الْعِنَايَةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.