فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(النَّجَاسَةِ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ جَازَ وَإِلَّا لَا) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَحَقَّقَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ يُعْمَلُ،

١٥١

وَأَنَّ التَّقْدِيرَ بِعَشْرٍ فِي عَشْرٍ لَا يَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَرُدَّ مَا أَجَابَ بِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْعَشْرِ أَضْبَطُ وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَا رَأْيَ لَهُ مِنْ الْعَوَامّ، فَلِذَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ الْأَعْلَامُ: أَيْ فِي الْمُرَبَّعِ بِأَرْبَعِينَ،

١٥٢

وَفِي الْمُدَوَّرِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَفِي الْمُثَلَّثِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَرُبُعًا وَخُمُسًا بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ،

١٥٣

وَلَوْ لَهُ طُولٌ لَا عَرْضٌ لَكِنَّهُ يَبْلُغُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ جَازَ تَيْسِيرًا،

١٥٤

وَلَوْ أَعْلَاهُ عَشْرًا وَأَسْفَلُهُ أَقَلَّ جَازَ حَتَّى يَبْلُغَ الْأَقَلَّ،

١٥٥

وَلَوْ بِعَكْسِهِ فَوَقَعَ فِيهِ نَجَسٌ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَشْرَ.

١٥٦

وَلَوْ جَمَدَ مَاؤُهُ فَثُقِبَ، إنْ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ الْجَمْدِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسَقَّفِ،

١٥٧

وَإِنْ مُتَّصِلًا لَا لِأَنَّهُ كَالْقَصْعَةِ حَتَّى لَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ تَنَجَّسَ لَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ فَمَاتَ لِتَسَفُّلِهِ. ثُمَّ الْمُخْتَارُ طَهَارَةُ الْمُتَنَجِّسِ بِمُجَرَّدِ جَرَيَانِهِ

١٥٨

وَكَذَا الْبِئْرُ وَحَوْضُ الْحَمَّامِ. هَذَا،

١٥٩

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَالْمُخْتَارُ: ذِرَاعُ الْكِرْبَاسِ وَهُوَ سَبْعُ قَبَضَاتٍ فَقَطْ، فَيَكُونُ ثَمَانِيًا فِي ثَمَانٍ بِذِرَاعِ زَمَانِنَا ثَمَانِ قَبَضَاتٍ وَثَلَاثِ أَصَابِعَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ بِالْمُعَشَّرِ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَعُمَّ مَا لَهُ طُولٌ بِلَا عَرْضٍ فِي الْأَصَحِّ،

١٦٠

وَكَذَا بِئْرٌ عُمْقُهَا عَشْرٌ فِي الْأَصَحِّ، وَحِينَئِذٍ

١٦١

فَلَوْ مَاؤُهَا بِقَدْرِ الْعَشْرِ لَمْ يَنْجُسْ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ، وَحِينَئِذٍ فَعُمْقُ خَمْسِ أَصَابِعَ تَقْرِيبًا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَا عَشَرَ مَنًّا مِنْ الْمَاءِ الصَّافِي، وَيَسَعُهُ غَدِيرٌ كُلُّ ضِلْعٍ مِنْهُ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا ذِرَاعَانِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ذِرَاعٍ وَنِصْفُ إصْبَعٍ تَقْرِيبًا كُلُّ ذِرَاعٍ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا. اهـ. قُلْت وَفِيهِ كَلَامٌ إذْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُمْقِ وَحْدَهُ فَتَبَصَّرْ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْخُلُوصُ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرَانِ لَكِنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ مُرَادٍ،

١٬٤١٨

لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا اشْتَبَهَ الْخُلُوصُ فَهُوَ كَمَا إذَا لَمْ يَخْلُصْ اهـ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ رَجَعَ مُحَمَّدٌ) أَيْ بَعْدَمَا قَالَ بِتَقْدِيرِهِ بِعَشْرٍ فِي عَشْرٍ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُوَقِّتُ شَيْئًا كَمَا نَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ عَنْهُ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) زَادَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِأَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: أَعْنِي عَدَمَ التَّحَكُّمِ بِتَقْدِيرٍ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ شَرْعِيٌّ، وَالتَّفْوِيضُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى، بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ثُبُوتِ تَقْدِيرِهِ شَرْعًا. اهـ.

١٬٤١٩

وَأَمَّا تَقْدِيرُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فَحَدِيثُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَضَعَّفَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ.

(قَوْلُهُ: وَحَقَّقَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ) أَيْ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَأَكْثَرَ مِنْ النُّقُولِ الصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ: أَيْ فِي أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ تَفْوِيضُ الْخُلُوصِ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ بِلَا تَقْدِيرٍ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ رُجُوعِ مُحَمَّدٍ عَنْ تَقْدِيرِهِ بِعَشْرٍ فِي عَشْرٍ لَا يَسْتَلْزِمُ تَقْدِيرَهُ إلَّا فِي نَظَرِهِ، وَهُوَ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ كَوْنُهُ مَا اسْتَكْثَرَهُ الْمُبْتَلَى فَاسْتِكْثَارُ وَاحِدٍ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقَعُ فِي قَلْبِ كُلٍّ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا عَلَى الْعَامِّيِّ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ.

اهـ. أَقُولُ: لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْغَدِيرَ الْعَظِيمَ مَا لَا يَتَحَرَّكُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِتَحْرِيكِ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ،

١٬٤٢٠

وَفِي الزَّيْلَعِيِّ، قِيلَ يُعْتَبَرُ بِالتَّحْرِيكِ،

١٬٤٢١

وَقِيلَ بِالْمِسَاحَةِ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ حَتَّى

١٬٤٢٢

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَنْخَفِضَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا بَعْدَ الْمُكْثِ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَصْلُ الْحَرَكَةِ.

١٬٤٢٣

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ اهـ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ حَرَكَةُ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ الْيَدِ؟ رِوَايَاتٌ ثَانِيهَا أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرِهَا. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ اعْتِبَارَ الْخُلُوصِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِلَا تَقْدِيرٍ بِشَيْءٍ مُخَالِفٌ فِي الظَّاهِرِ لِاعْتِبَارِهِ بِالتَّحْرِيكِ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الظَّانِّينَ، وَتَحَرُّكُ الطَّرَفِ الْآخَرِ أَمْرٌ حِسِّيٌّ مُشَاهَدٌ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنْقُولٌ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَظْهَرُ لِي التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَأَنَّهُ لَوْ حَرَّكَ لَوَصَلَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّحْرِيكُ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ صَدْرَ الشَّرِيعَةِ بَنَى تَقْدِيرَهُ بِالْعَشْرِ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ حَوْلَهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا» فَيَكُونُ لَهُ حَرِيمُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشَرَةٌ، فَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ فِي حَرِيمِهَا لِئَلَّا يَنْجَذِبَ الْمَاءُ إلَيْهَا وَيَنْقُصَ مَاءُ الْأُولَى، وَيَمْنَعُ أَيْضًا مِنْ حَفْرِ بَالُوعَةٍ فِيهِ لِئَلَّا تَسْرِيَ النَّجَاسَةُ إلَى الْبِئْرِ، وَلَا يَمْنَعُ فِيهَا وَرَاءَ الْحَرِيمِ وَهُوَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ قَالَ: فَعُلِمَ أَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ الْعَشْرَ فِي الْعَشْرِ فِي عَدَمِ سِرَايَةِ النَّجَاسَةِ.

وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْحَرِيمِ أَنَّهُ أَرْبَعُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَبِأَنَّ قِوَامَ الْأَرْضِ أَضْعَافُ قِوَامِ الْمَاءِ فَقِيَاسُهُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ السِّرَايَةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَبِأَنَّ الْمُخْتَارَ الْمُعْتَمَدَ فِي الْبُعْدِ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْبَالُوعَةِ نُفُوذُ النَّجَاسَةِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ) قَدْ تَعَرَّضَ لِهَذَا فِي الْبَحْرِ أَيْضًا، ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْمَلُ بِمَا صَحَّ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا بِفَتْوَى الْمَشَايِخِ وَالْوَجْهُ مَعَ صَاحِبِ الْبَحْرِ.

١٬٤٢٤

وَإِذَا اطَّلَعْت عَلَى كَلَامِهَا جَزَمْت بِذَلِكَ أَفَادَهُ ط. أَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي حُطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ وَتِلْمِيذِهِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ أَمِيرٍ الْحَاجِّ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْعَلَّامَةِ سَعْدِ الدِّينِ الدِّيرِيِّ فِي رِسَالَتِهِ الْقَوْلُ الرَّاقِي فِي حُكْمِ مَاءِ الْفَسَاقِيِ أَنَّهُ حَقَّقَ فِيهَا مَا اخْتَارَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَشْرِ وَرَدَّ فِيهَا عَلَى مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ رَدًّا بَلِيغًا،

١٬٤٢٥

وَأَوْرَدَ نَحْوَ مِائَةِ نَقْلٍ نَاطِقَةٍ بِالصَّوَابِ إلَى أَنْ قَالَ:

وَإِذَا كُنْت فِي الْمَدَارِكِ غُرًّا ... ثُمَّ أَبْصَرْت حَاذِقًا لَا تُمَارِي وَإِذَا لَمْ تَرَ الْهِلَالَ فَسَلِّمْ ... لِأُنَاسٍ رَأَوْهُ بِالْأَبْصَارِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ أَفْتَوْا بِالْعَشْرِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ هُمْ أَعْلَمُ بِالْمَذْهَبِ مِنَّا فَعَلَيْنَا اتِّبَاعُهُمْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي رَسْمِ الْمُفْتِي،

١٬٤٢٦

وَأَمَّا نَحْنُ فَعَلَيْنَا اتِّبَاعُ مَا رَجَّحُوهُ وَمَا صَحَّحُوهُ، كَمَا لَوْ أَفْتُونَا فِي حَيَاتِهِمْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْمُرَبَّعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَشْرِ فِي الْعَشْرِ مَا يَكُونُ وَجْهُهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ سَوَاءٌ كَانَ مُرَبَّعًا، وَهُوَ مَا يَكُونُ كُلُّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهِ عَشَرَةً وَحَوْلَ الْمَاءِ أَرْبَعُونَ وَوَجْهُهُ مِائَةٌ، أَوْ كَانَ مُدَوَّرًا أَوْ مُثَلَّثًا،

١٬٤٢٧

فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ إذَا كَانَ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يَكُونُ وَجْهُهُ مِائَةً،

١٬٤٢٨

وَإِذَا رَبَّعَ يَكُونُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُدَوَّرِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ دَوْرُهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا وَقُطْرُهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَخُمُسَ ذِرَاعٍ، وَمِسَاحَتُهُ أَنْ تَضْرِبَ نِصْفَ الْقُطْرِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَعُشْرٌ فِي نِصْفِ الدَّوْرِ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَكُونُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ ذِرَاعٍ. اهـ. سِرَاجٌ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ.

١٬٤٢٩

وَفِي الدُّرَرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ مُبَرْهَنٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحِسَابِ. وَلِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا الزَّهْرَ النَّضِيرَ عَلَى الْحَوْضِ الْمُسْتَدِيرِ أَوْضَحَ فِيهَا الْبُرْهَانَ الْمَذْكُورَ مَعَ رَدِّ بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ، وَلَخَّصَ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرَرِ.

(قَوْلُهُ: وَرُبُعًا وَخُمُسًا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ خُمُسًا بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ، وَهِيَ الْأَصْوَبُ بِنَاءً عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّعْبِيرِ،

١٬٤٣٠

فَإِنَّ بَعْضَهُمْ كَنُوحٍ أَفَنْدِي عَبَّرَ بِالرُّبُعِ وَبَعْضُهُمْ كالشرنبلالي فِي رِسَالَتِهِ عَبَّرَ بِالْخُمُسِ،

١٬٤٣١

وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُثَلَّثًا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ جَانِبٍ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَخُمُسَ ذِرَاعٍ حَتَّى تَبْلُغَ مِسَاحَتُهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ، بِأَنْ تَضْرِبَ أَحَدَ جَوَانِبِهِ فِي نَفْسِهِ، فَمَا صَحَّ أَخَذْت ثُلُثَهُ وَعُشْرَهُ فَهُوَ مِسَاحَتُهُ. بَيَانُهُ أَنْ تَضْرِبَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَخُمُسًا فِي نَفْسِهِ يَكُونُ مِائَتَيْنِ وَإِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَجُزْءًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ذِرَاعٍ، فَثُلُثُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَعُشْرُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَشَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَبْلُغُ عُشْرَ ذِرَاعٍ.

اهـ. أَقُولُ: وَعَلَى التَّعْبِيرِ بِالرُّبُعِ يَبْلُغُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ نَحْوَ رُبُعِ ذِرَاعٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْخُمُسِ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ) بِالْكَسْرِ: أَيْ ثِيَابِ الْقُطْنِ، وَيَأْتِي مِقْدَارُهُ.

١٬٤٣٢

[تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ الْعُمْقِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ بَدَائِعُ، وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يَنْحَسِرُ بِالِاغْتِرَافِ: أَيْ لَا يَنْكَشِفُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِعْرَاجٌ.

١٬٤٣٣

وَفِي الْبَحْرِ الْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ

١٬٤٣٤

وَقِيلَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَفْتُوحَةٍ، وَقِيلَ مَا بَلَغَ الْكَعْبَ،

١٬٤٣٥

وَقِيلَ شِبْرٌ، وَقِيلَ ذِرَاعٌ، وَقِيلَ ذِرَاعَانِ قُهُسْتَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَبْلُغُ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ طُولُهُ خَمْسِينَ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَوْ رَبَّعَ صَارَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ.

(قَوْلُهُ: جَازَ تَيْسِيرًا) أَيْ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، أَوْ الْمُرَادُ جَازَ وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الدُّرَرِ عَنْ عُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَ فِي الْفَتْحِ الْقَوْلَ الْآخَرَ وَصَحَّحَهُ تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْكَثْرَةِ عَلَى عَدَمِ خُلُوصِ النَّجَاسَةِ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَلَا شَكَّ فِي غَلَبَةِ الْخُلُوصِ مِنْ جِهَةِ الْعَرْضِ،

١٬٤٣٦

وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ لَهُ عُمْقٌ بِلَا سَعَةٍ أَيْ بِلَا عَرْضٍ وَلَا طُولٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مِنْ السَّطْحِ لَا مِنْ الْعُمْقِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ الْأَوْجَهَ، إلَّا أَنَّهُمْ وَسَّعُوا الْأَمْرَ عَلَى النَّاسِ وَقَالُوا بِالضَّمِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّجْنِيسِ بِقَوْلِهِ تَيْسِيرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. اهـ. وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الطُّولِ لَا يُنَجِّسُهُ وَاعْتِبَارُ الْعَرْضِ يُنَجِّسُهُ فَيَبْقَى طَاهِرًا عَلَى أَصْلِهِ لِلشَّكِّ فِي تَنَجُّسِهِ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَهُ عُمْقٌ بِلَا سَعَةٍ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ الْأَقَلَّ) أَيْ وَإِذَا بَلَغَ الْأَقَلَّ فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ تَنَجَّسَ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ، وَتَشْمَلُ النَّجَاسَةُ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ؛ وَلِذَا

١٬٤٣٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَإِنْ نَقَصَ حَتَّى صَارَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ لَا يَتَوَضَّأُ فِيهِ وَلَكِنْ يَغْتَرِفُ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأُ. اهـ.

١٬٤٣٨

أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّوَضُّؤِ مِنْ الْفَسَاقِيِ وَفِيهَا الْكَلَامُ الْمَارُّ فَافْهَمْ، ثُمَّ لَوْ امْتَلَأَ بَعْدَ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ بَقِيَ نَجِسًا،

١٬٤٣٩

وَقِيلَ لَا مُنْيَةٌ. وَوَجْهُ الثَّانِي غَيْرُ ظَاهِرٍ حِلْيَةٌ.

١٬٤٤٠

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا تَنَجَّسَ حَالَ قِلَّتِهِ لَا يَعُودُ طَاهِرًا بِالْكَثْرَةِ،

١٬٤٤١

وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَبْلَ اتِّصَالِهِ بِالنَّجَاسَةِ لَا يَنْجُسُ بِهَا.

١٬٤٤٢

وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ سُقُوطِهَا فِيهِ حَتَّى صَارَ قَلِيلًا فَالْمُعْتَبَرُ قِلَّتُهُ وَكَثْرَتُهُ وَقْتَ اتِّصَالِهِ بِالنَّجَاسَةِ، سَوَاءٌ وَرَدَتْ عَلَيْهِ أَوْ وَرَدَ عَلَيْهَا هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ وَرَدَ عَلَيْهَا يُشِيرُ إلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ إنْ دَخَلَ مِنْ مَكَان نَجَسٍ أَوْ اتَّصَلَ بِالنَّجَاسَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ نَجِسٌ،

١٬٤٤٣

وَإِنْ دَخَلَ مِنْ مَكَان طَاهِرٍ وَاجْتَمَعَ حَتَّى صَارَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ ثُمَّ اتَّصَلَ بِالنَّجَاسَةِ لَا يَنْجُسُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعَكْسِهِ) بِأَنْ كَانَ أَعْلَاهُ لَا يَبْلُغُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ وَأَسْفَلُهُ يَبْلُغُهَا.

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ الْعَشْرَ) فَإِذَا بَلَغَهَا جَازَ وَإِنْ كَانَ مَا فِي أَعْلَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي أَسْفَلِهِ أَيْ مِقْدَارًا لَا مِسَاحَةً.

١٬٤٤٤

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ الْهِنْدِيِّ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ اهـ. أَقُولُ: وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا حَالَةَ الْوُقُوعِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الْأَسْفَلِ فِي حُكْمِ حَوْضٍ آخَرَ بِسَبَبِ كَثْرَتِهِ مَسَّاحَةً وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ ابْتِدَاءً لَمْ تَضُرَّهُ

١٬٤٤٥

بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَدَبَّرْ. وَهَذِهِ يَلْغُزُ فِيهَا فَيُقَالُ: مَاءٌ كَثِيرٌ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ تُنَجِّسُ ثُمَّ إذَا قَلَّ طَهُرَ. بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ ثُمَّ نَقَصَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَوْ امْتَلَأَ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ ح: لَمْ أَجِدْ حُكْمَهُ. وَأَقُولُ: هَذَا عَجِيبٌ، فَإِنَّهُ حَيْثُ حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا يُنَجِّسُهُ هَلْ يُتَوَهَّمُ نَجَاسَتُهُ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَّةً وَكَانَتْ بَاقِيَةً فِيهِ أَوْ امْتَلَأَ قَبْلَ جَفَافِ أَعْلَى الْحَوْضِ تَنَجَّسَ.

١٬٤٤٦

أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ أَوْ مَرْئِيَّةً وَأُخْرِجَتْ مِنْهُ أَوْ امْتَلَأَ بَعْدَمَا حُكِمَ بِطَهَارَةِ جَوَانِبِ أَعْلَاهُ بِالْجَفَافِ فَلَا إذْ لَا مُقْتَضَيْ لِلنَّجَاسَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَدَ مَاؤُهُ) أَيْ مَاءُ الْحَوْضِ الْكَبِيرِ: أَيْ وَجْهُ الْمَاءِ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: فَثُقِبَ) أَيْ وَلَمْ تَبْلُغْ مِسَاحَةُ الثُّقْبِ عَشْرًا فِي عَشْرٍ.

(قَوْلُهُ: مُنْفَصِلًا عَنْ الْجَمَدِ) أَيْ مُتَسَفِّلًا عَنْهُ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَ تَحَرَّكَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ مُتَّصِلًا لَا) أَيْ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ نُصَيْرٍ وَالْإِسْكَافِ.

١٬٤٤٧

وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَهَذَا أَوْسَعُ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ. وَقَالُوا: إذَا حُرِّكَ مَوْضِعُ الثَّقْبِ تَحْرِيكًا بَلِيغًا يُعْلَمُ عِنْدَهُ أَنَّ مَا كَانَ رَاكِدًا ذَهَبَ. وَهَذَا مَاءٌ جَدِيدٌ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. بَدَائِعُ.

١٬٤٤٨

وَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ حَرَّكَ الْمَاءَ عِنْدَ إدْخَالِ كُلِّ عُضْوٍ مَرَّةً جَازَ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَشْبَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِ الْهِنْدِيِّ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُنْيَةِ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ.

١٬٤٤٩

وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.

(قَوْلُهُ: تَنَجَّسَ) أَيْ مَوْضِعُ الثَّقْبِ دُونَ الْمُتَسَفِّلِ،

١٬٤٥٠

فَلَوْ ثُقِبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَأَخَذَ الْمَاء مِنْهُ وَتَوَضَّأَ جَازَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

(قَوْلُهُ: لَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ لَا يَنْجُسُ مَوْضِعُ الثَّقْبِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَحْصُلُ غَالِبًا بَعْدَ التَّسَفُّلِ وَلَا مَا تَحْتَهُ لِكَثْرَتِهِ، لَكِنْ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِوُقُوعِ الْكَلْبِ نَظَرٌ لِتَنَجُّسِ الثُّقْبِ بِمُلَاقَاةِ الْمَاءِ لِفَمِهِ وَأَنْفِهِ وَلِذَا صَوَّرَهَا فِي الْمُنْيَةِ بِوُقُوعِ الشَّاةِ.

١٬٤٥١

وَفِي شَرْحِهَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ فِي الثُّقْبِ قَبْلَ التَّسَفُّلِ مِنْهُ، أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ الْوَاقِعُ مُتَنَجِّسًا يَتَنَجَّسُ مَا فِي الثُّقْبِ. مَطْلَبُ يَطْهُرُ الْحَوْضُ بِمُجَرَّدِ الْجَرَيَانِ.

(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ جَرَيَانِهِ) أَيْ بِأَنْ يَدْخُلَ مِنْ جَانِبٍ وَيَخْرُجَ مِنْ آخَرَ حَالَ دُخُولِهِ وَإِنْ قَلَّ الْخَارِجُ بَحْرٌ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: لِأَنَّهُ صَارَ جَارِيًا حَقِيقَةً، وَبِخُرُوجِ بَعْضِهِ رُفِعَ الشَّكُّ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فَلَا تَبْقَى مَعَ الشَّكِّ. اهـ.

١٬٤٥٢

وَقِيلَ لَا يَطْهُرُ حَتَّى يَخْرُجَ قَدْرُ مَا فِيهِ،

١٬٤٥٣

وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ بَحْرٌ، فَلَوْ خَرَجَ بِلَا دُخُولٍ كَأَنْ ثُقِبَ مِنْهُ ثُقْبٌ فَلَيْسَ بِجَارٍ،

١٬٤٥٤

وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَوْضُ مُمْتَلِئًا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَاقِصًا فَدَخَلَهُ الْمَاءُ حَتَّى امْتَلَأَ وَخَرَجَ بَعْضُهُ طَهُرَ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ ابْتِدَاءً مُمْتَلِئًا مَاءً نَجِسًا كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْحِلْيَةِ، وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْحَوْضِ نَجِسٌ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالطَّهَارَةِ. اهـ. أَقُولُ: هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْمِثْلِ أَوْ ثَلَاثَةِ الْأَمْثَالِ لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَةِ الْحَوْضِ، فَيَظْهَرُ كَوْنُ الْخَارِجِ نَجِسًا.

١٬٤٥٥

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فَقَدْ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ فَيَكُونُ الْخَارِجُ طَاهِرًا تَأَمَّلْ،

١٬٤٥٦

ثُمَّ رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَنَصُّهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِثْلُ مَا فِيهِ،

١٬٤٥٧

وَإِنْ رَفَعَ إنْسَانٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي خَرَجَ وَتَوَضَّأَ بِهِ جَازَ اهـ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا حَوْضٌ نَجِسٌ امْتَلَأَ مَاءً وَفَارَ مَاؤُهُ عَلَى جَوَانِبِهِ وَجَفَّ جَوَانِبُهُ لَا يَطْهُرُ،

١٬٤٥٨

وَقِيلَ يَطْهُرُ اهـ. وَفِيهَا: وَلَوْ امْتَلَأَ فَتَشَرَّبَ الْمَاءُ فِي جَوَانِبِهِ لَا يَطْهُرُ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَاءُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ. اهـ.

١٬٤٥٩

وَفِي الْخُلَاصَةِ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِثْلُ مَا فِيهِ،

١٬٤٦٠

فَلَوْ امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَخَرَجَ مِنْ جَانِبِ الشَّطِّ عَلَى وَجْهِ الْجَرَيَانِ حَتَّى بَلَغَ الْمُشَجَّرَةَ يَطْهُرُ،

١٬٤٦١

أَمَّا قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَلَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبِئْرُ وَحَوْضُ الْحَمَّامِ) أَيْ يَطْهُرَانِ مِنْ النَّجَاسَةِ بِمُجَرَّدِ الْجَرَيَانِ،

١٬٤٦٢

وَكَذَا مَا فِي حُكْمِهِ مِنْ الْعُرْفِ الْمُتَدَارَكِ كَمَا مَرَّ. مَطْلَبٌ فِي إلْحَاقِ نَحْوِ الْقَصْعَةِ بِالْحَوْضِ

١٬٤٦٣

[تَنْبِيهٌ] هَلْ يُلْحَقُ نَحْوُ الْقَصْعَةِ بِالْحَوْضِ؟

١٬٤٦٤

فَإِذَا كَانَ فِيهَا مَاءٌ نَجِسٌ ثُمَّ دَخَلَ فِيهَا مَاءٌ جَارٍ حَتَّى طَفَّ مِنْ جَوَانِبِهَا هَلْ تَطْهُرُ هِيَ وَالْمَاءُ الَّذِي فِيهَا كَالْحَوْضِ أَمْ لَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ فِي غَسْلِهَا؟ تَوَقَّفْتُ فِيهِ مُدَّةً، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: إذَا فَسَدَ مَاءُ الْحَوْضِ فَأُخِذَ مِنْهُ بِالْقَصْعَةِ وَأَمْسَكَهَا تَحْتَ الْأُنْبُوبِ فَدَخَلَ الْمَاءُ وَسَالَ مَاءُ الْقَصْعَةِ فَتَوَضَّأَ بِهِ لَا يَجُوزُ. اهـ.

١٬٤٦٥

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوْضِ: لَوْ خَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ لَا يَطْهُرُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِثْلُ مَا فِيهِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ كَالْقَصْعَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.

١٬٤٦٦

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِثْلُ مَا فِيهِ. اهـ. فَالظَّاهِرُ أَنَّمَا فِي الْخِزَانَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ، يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي جَرَيَانِ الْحَوْضِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَعَلَى هَذَا حَوْضُ الْحَمَّامِ أَوْ الْأَوَانِي إذَا تَنَجَّسَ. اهـ.

١٬٤٦٧

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ تَطْهُرُ الْأَوَانِي أَيْضًا بِمُجَرَّدِ الْجَرَيَانِ، وَقَدْ عَلَّلَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ صَارَ مَاءً جَارِيًا وَلَمْ نَسْتَيْقِنْ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، فَاتَّضَحَ الْحُكْمُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَبَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ سُئِلْت عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّ دَلْوًا تَنَجَّسَ فَأَفْرَغَ فِيهِ رَجُلٌ مَاءً حَتَّى امْتَلَأَ وَسَالَ مِنْ جَوَانِبِهِ هَلْ يَطْهُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الطَّهَارَةُ، أَخْذًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ هُنَا وَمِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجَرَيَانُ بِمَدَدٍ، وَمَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ جَارِيًا مَمْنُوعٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَالَ دَمُ رِجْلِهِ مَعَ الْعَصِيرِ لَا يَنْجُسُ،

١٬٤٦٨

وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ نَهْرًا مِنْ حَوْضٍ صَغِيرٍ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي طَرَفِ الْمِيزَابِ إلَخْ

١٬٤٦٩

وَكَذَا مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ عَنْ الْخِزَانَةِ وَالذَّخِيرَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ، فَكُلُّ هَذَا اعْتَبَرُوهُ جَارِيًا فَكَذَا هُنَا. وَأَخْبَرَنِي شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ عَصْرِهِ فِي حَلَبَ أَفْتَى بِذَلِكَ حَتَّى فِي الْمَائِعَاتِ وَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ.

وَأَقُولُ: مَسْأَلَةُ الْعَصِيرِ تَشْهَدُ لِمَا أَفْتَى بِهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ كَالْمَاءِ فِي الْأَصَحِّ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ،

١٬٤٧٠

فَمَنْ أَنْكَرَهُ وَادَّعَى خِلَافَهُ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ بِنَقْلٍ صَرِيحٍ لَا بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَذَكَرُوهُ فِي تَطْهِيرِ الْمَائِعَاتِ كَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ. عَلَى أَنِّي رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَوَّلَ فَصْلِ النَّجَاسَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْمَائِعَ كَالْمَاءِ وَالدِّبْسِ وَغَيْرِهِمَا طَهَارَتُهُ

١٬٤٧١

إمَّا بِإِجْرَائِهِ مَعَ جِنْسِهِ مُخْتَلِطًا بِهِ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ،

١٬٤٧٢

وَإِمَّا بِالْخَلْطِ مَعَ الْمَاءِ كَمَا إذَا جَعَلَ الدُّهْنَ فِي الْخَابِيَةِ ثُمَّ صَبَّ فِيهِ مَاءً مِثْلَهُ وَحُرِّكَ ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى يَعْلُوَ وَثَقَبَ أَسْفَلَهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ هَكَذَا يَفْعَلُ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ إلَخْ، فَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْإِجْرَاءِ نَظِيرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخِزَانَةِ وَغَيْرِهَا، مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَجْرَى مَاءَ إنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا نَجِسٌ فِي الْأَرْضِ أَوْ صَبَّهُمَا مِنْ عُلُوٍّ فَاخْتَلَطَا طَهُرَا بِمَنْزِلَةِ مَاءٍ جَارٍ، نَعَمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ تَخْصِيصِ الْجَرَيَانِ بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ هُنَا، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ مِنْ طَهَارَةِ الْحَوْضِ بِمُجَرَّدِ الْجَرَيَانِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِفِكْرِي السَّقِيمِ {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} .

مَطْلَبٌ فِي مِقْدَارِ الذِّرَاعِ وَتَعْيِينِهِ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ ذِرَاعُ الْكِرْبَاسِ) وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَاخْتَارَهُ فِي الدُّرَرِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْخِزَانَةِ.

١٬٤٧٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: ذِرَاعُ الْمِسَاحَةِ وَهُوَ سَبْعُ قَبَضَاتٍ فَوْقَ كُلِّ قَبْضَةٍ إصْبَعٌ قَائِمَةٌ.

١٬٤٧٤

وَفِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ذِرَاعُهُمْ.

١٬٤٧٥

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ الْأَنْسَبُ.

١٬٤٧٦

قُلْت: لَكِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِعَدَمِ خُلُوصِ النَّجَاسَةِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ سَبْعُ قَبَضَاتٍ فَقَطْ) أَيْ بِلَا إصْبَعٍ قَائِمَةٍ، وَهَذَا مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.

١٬٤٧٧

وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّهُ سِتُّ قَبَضَاتٍ لَيْسَ فَوْقَ كُلِّ قَبْضَةٍ إصْبَعٌ قَائِمَةٌ فَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا بِعَدَدِ حُرُوفِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَالْمُرَادُ بِالْإِصْبَعِ الْقَائِمَةِ ارْتِفَاعُ الْإِبْهَامِ كَمَا فِي [غَايَةِ الْبَيَانِ] اهـ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضَةِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ نُوحٌ. أَقُولُ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ ذِرَاعِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ سِتُّ قَبَضَاتٍ وَشَيْءٌ، وَذَلِكَ شِبْرَانِ.

(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ ثَمَانِيًا فِي ثَمَانٍ) كَأَنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَمْ يَمْتَحِنْهُ، وَصَوَابُهُ: فَيَكُونُ عَشْرًا فِي ثَمَانٍ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَبْضَةَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ،

١٬٤٧٨

وَإِذَا كَانَ ذِرَاعُ زَمَانِهِمْ ثَمَانِ قَبَضَاتٍ وَثَلَاثَ أَصَابِعَ يَكُونُ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ إصْبَعًا،

١٬٤٧٩

وَإِذَا ضَرَبْت الْعَشْرَ فِي ثَمَانٍ بِذَلِكَ الذِّرَاعِ تَبْلُغُ ثَمَانِينَ فَاضْرِبْهَا فِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ أَلْفَيْنِ وَثَمَانِمِائَةٍ إصْبَعٍ، وَهِيَ مِقْدَارُ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ الْمُقَدَّرِ بِسَبْعِ قَبَضَاتٍ؛ لِأَنَّ الذِّرَاعَ حِينَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا، وَالْعَشْرُ فِي عَشْرٍ بِمِائَةٍ،

١٬٤٨٠

فَإِذَا ضَرَبْت ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فِي مِائَةٍ تَبْلُغُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ.

١٬٤٨١

وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَلَا تَبْلُغُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت ثَمَانِيًا فِي ثَمَانٍ تَبْلُغُ أَرْبَعًا وَسِتِّينَ،

١٬٤٨٢

فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ إصْبَعًا وَذَلِكَ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ وَالْمَطْلُوبُ مِائَةٌ فَالصَّوَابُ مَا قُلْنَاهُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ لَهُ طُولٌ لَا عَرْضٌ إلَخْ ط.

(قَوْلُهُ: عُمْقُهَا) بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ قَعْرُ الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا قَامُوسٌ.

(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى والتمرتاشي وَالْإِيضَاحِ وَالْمُبْتَغَى، وَعَزَاهُ فِي الْقُنْيَةِ إلَى شَرْحِ صَدْرِ الْقُضَاةِ وَجَمْعِ التَّفَارِيقِ، وَهُوَ مُتَوَغِّلٌ فِي الْإِغْرَابِ، مُخَالِفٌ لِمَا أَطْلَقَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ إذَا اُعْتُبِرَ الْعُمْقُ بِلَا سَعَةٍ.

(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْعَشْرِ) أَيْ بِقَدْرِ الْمُرَبَّعِ الَّذِي هُوَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ.

(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: فَعُمْقُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَدِيرٌ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ عُمْقُهُ خَمْسُ أَصَابِعَ تَقْرِيبًا كَانَ مَاؤُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ إلَخْ وَقَدَّمْنَا الْأَقْوَالَ فِي مِقْدَارِ الْعُمْقِ، وَلَيْسَ فِيهَا قَوْلٌ بِتَقْدِيرِهِ بِخَمْسِ أَصَابِعَ.

(قَوْلُهُ: وَثَلَثُمِائَةٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَثَمَانُمِائَةٍ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ الْأَوَّلُ.

(قَوْلُهُ: مَنًّا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْمَنُّ كَيْلٌ أَوْ مِيزَانٌ أَوْ رَطْلَانِ كَالْمَنَا جَمْعُهُ أَمْنَانٌ وَجَمْعُ الْمَنَا أَمْنَاءٌ. وَالرَّطْلُ بِالْفَتْحِ وَيُكْسَرُ: اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.

(قَوْلُهُ: فَعُمْقُ خَمْسِ أَصَابِعَ إلَخْ) الْأَوْلَى اعْتِبَارُهُ بِالْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ، وَعَلَيْهِ فَيَبْلُغُ فِي الْمُرَبَّعِ مَا طُولُهُ وَعَرْضُهُ وَعُمْقُهُ ذِرَاعَانِ وَنِصْفُ ذِرَاعٍ وَإِصْبَعٌ وَثُلُثُ إصْبَعٍ،

١٬٤٨٣

وَفِي الْمُثَلَّثِ مَا طُولُهُ وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ ذِرَاعٍ، وَعُمْقُهُ ذِرَاعَانِ وَنِصْفُ ذِرَاعٍ وَإِصْبَعٌ وَثُلُثُ إصْبَعٍ،

١٬٤٨٤

وَفِي الْمُدَوَّرِ مَا قُطْرُهُ وَعُمْقُهُ ذِرَاعَانِ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ إصْبَعًا وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ إصْبَعٍ، وَوَزْنُ ذَلِكَ الْمَاءِ بِالْقُلَلِ سَبْعَ عَشْرَةَ قُلَّةً وَثُلُثُ خُمُسِ قُلَّةٍ، وَالْقُلَّةُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ رَطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ كُلُّ رَطْلٍ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ بِالرَّطْلِ الشَّامِيِّ فِي زَمَانِنَا سَبْعُمِائَةِ رَطْلٍ وَأَحَدٌ وَسِتُّونَ رَطْلًا وَعَشَرَ أَوَاقٍ وَأَحَدٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، كُلُّ رَطْلٍ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.