فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٥٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ١٨٥ج ٢ ص ١٨٥

وَإِنْ صَلَّوْا فُرَادَى جَازَ وَيَخْرُجُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ مُشَاةً فِي ثِيَابٍ غَسِيلَةٍ أَوْ مُرَقَّعَةٍ مُتَذَلِّلِينَ مُتَوَاضِعِينَ خَاشِعِينَ لِلَّهِ نَاكِسِينَ رُءُوسَهُمْ وَيُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَسْتَسْقُونَ بِالضَّعَفَةِ وَالشُّيُوخِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ صَلَّوْا فُرَادَى جَازَ) فَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُنْفَرِدِ، وَقَوْلُ التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا صَلَاةَ أَيْ بِجَمَاعَةٍ (وَيَخْرُجُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْهَا (مُتَتَابِعَاتٍ)

٩٢٧

وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَبِالتَّوْبَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ فِي الرَّابِعِ (مُشَاةً فِي ثِيَابٍ غَسِيلَةٍ أَوْ مُرَقَّعَةٍ مُتَذَلِّلِينَ مُتَوَاضِعِينَ خَاشِعِينَ لِلَّهِ نَاكِسِينَ رُءُوسَهُمْ وَيُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَسْتَسْقُونَ بِالضَّعَفَةِ وَالشُّيُوخِ) وَالْعَجَائِزِ وَالصِّبْيَانِ وَيُبْعِدُونَ الْأَطْفَالَ عَنْ أُمَّهَاتِهِمْ.

٩٢٨

وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الدَّوَابِّ وَالْأَوْلَى خُرُوجُ الْإِمَامِ مَعَهُمْ وَإِنْ خَرَجُوا بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ (وَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهُ لِضِيقِهِ وَإِنْ دَامَ الْمَطَرُ حَتَّى أَضَرَّ فَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ بِحَبْسِهِ وَصَرْفِهِ حَيْثُ يَنْفَعُ،

٩٢٩

وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ نُدِبَ أَنْ يَخْرُجُوا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُونَ) أَيْ إلَى الصَّحْرَاءِ كَمَا فِي الْيَنَابِيعِ إسْمَاعِيلُ وَهَذَا فِي غَيْرِ أَهْلِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ النِّهَايَةِ مَعَ أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ عَزَاهُ إلَى الْخُلَاصَةِ الْغَزَالِيَّةِ بِلَفْظِ إذَا غَارَتْ الْأَنْهَارُ وَانْقَطَعَتْ الْأَمْطَارُ وَانْهَارَتْ الْقَنَوَاتُ فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي مَذْهَبِنَا مَا قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَسَاقَ مَا فِي الْمَتْنِ، وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ مِثْلَ مَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ خُلَاصَةِ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ وَلِذَا عَبَّرَ عَنْهُ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ النَّاسَ إلَخْ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِنَا.

٧٬٩٣٣

[تَنْبِيهٌ] إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِالصِّيَامِ غَيْرِ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ وَجَبَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْعِيدِ مِنْ أَنَّ طَاعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَاجِبَةٌ

(قَوْلُهُ: وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ) وَمِنْ شُرُوطِهَا رَدُّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا

(قَوْلُهُ: وَيَسْتَسْقُونَ بِالضَّعَفَةِ إلَخْ) أَيْ يُقَدِّمُونَهُمْ كَمَا فِي النَّهْرِ أَيْ لِلدُّعَاءِ وَالنَّاسُ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ،

٧٬٩٣٤

وَفِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ» قَالَ جَمْعٌ هُوَ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ» "

(قَوْلُهُ وَيُبْعِدُونَ الْأَطْفَالَ إلَخْ) أَيْ لِيَكْثُرَ الضَّجِيجُ وَالْعَوِيلُ فَيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الرِّقَّةِ وَالْخُشُوعِ

(قَوْلُهُ كَأَنَّهُ لِضِيقِهِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ مَنْ هُوَ مُقِيمٌ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ لَا يَبْلُغُ قَدْرَ الْحَاجِّ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ فِي جُمْلَتِهِمْ فِيهِ يُشَاهِدُ اتِّسَاعَ الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ فَيَنْبَغِي الِاجْتِمَاعُ لِلِاسْتِسْقَاءِ فِيهِ؛ إذْ لَا يُسْتَغَاثُ وَتُسْتَنْزَلُ الرَّحْمَةُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَتُوقَفُ الدَّوَابُّ بِالْبَابِ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْأَقْصَى اهـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ بِحَبْسِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَقُولُ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْإِمْدَادِ

(قَوْلُهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ وَيَسْتَزِيدُونَهُ مِنْ الْمَطَرِ كَمَا فِي السِّرَاجِ.

٧٬٩٣٥

وَفِيهِ أَيْضًا: وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَأَنْ يَخْرُجَ إلَيْهِ عِنْدَ نُزُولِهِ لِيُصِيبَ جَسَدَهُ مِنْهُ،

٧٬٩٣٦

وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ سَمَاعِ الرَّعْدِ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِك وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِك وَعَافِنَا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ.

٧٬٩٣٧

وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الْخِصْبِ أَنْ يَدْعُوا لِأَهْلِ الْجَدْبِ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِي ط.

[بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ] مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ صَلَاتَيْ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْخَوْفِ شُرِعَ لِعَارِضِ خَوْفٍ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ سَمَاوِيٌّ، وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ؛ فَلِذَا قُدِّمَ، وَهُنَا اخْتِيَارِيٌّ وَهُوَ الْجِهَادُ النَّاشِئُ عَنْ الْكُفْرِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.