هِيَ جَائِزَةٌ بَعْدَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عِنْدَهُمَا بِشَرْطِ حُضُورِ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ فَيَجْعَلُ الْإِمَامُ طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَيُصَلِّي بِأُخْرَى رَكْعَةً فِي الثُّنَائِيِّ
الشروح عليها
بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ لِشَرْطِهِ (هِيَ جَائِزَةٌ بَعْدَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عِنْدَهُمَا) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ خِلَافًا لِلثَّانِي (بِشَرْطِ حُضُورِ عَدُوٍّ) يَقِينًا.
فَلَوْ صَلَّوْا عَلَى ظَنِّهِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَعَادُوا. (أَوْ سَبُعٍ) أَوْ حَيَّةٍ عَظِيمَةٍ وَنَحْوِهَا وَحَانَ خُرُوجُ الْوَقْتِ كَمَا فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ فَلْيُحْفَظْ.
قُلْت: ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا عِنْدَ الْبَعْضِ حَالَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ (فَيَجْعَلُ الْإِمَامُ طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ) إرْهَابًا لَهُ (وَيُصَلِّي بِأُخْرَى رَكْعَةً فِي الثُّنَائِيِّ) وَمِنْهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ
(قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ لِشَرْطِهِ) كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ لَكِنْ فِي الدُّرَرِ
وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التُّحْفَةِ أَنَّ سَبَبَهَا الْخَوْفُ. وَوَفَّقَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ بِالنَّظَرِ إلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ شَرْطُهَا الْعَدُوُّ،
وَالثَّانِي بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ سَبَبَهَا الْخَوْفُ. اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ سَبَبُهَا وَقْتُهَا وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الشَّيْءِ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُوَصِّلًا إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ كَالْوَقْتِ فَسَبَبٌ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ فَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ فَشَرْطٌ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْخَوْفَ سَبَبٌ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ، وَحُضُورُ الْعَدُوِّ شَرْطٌ كَمَا فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ سَبَبٌ لَهَا، وَالسَّفَرُ الشَّرْعِيُّ شَرْطٌ، وَحِينَئِذٍ فَمَنْ أَرَادَ بِالْخَوْفِ الْعَدُوَّ سَمَّاهُ شَرْطًا،
وَمَنْ أَرَادَ بِهِ حَقِيقَتَهُ سَمَّاهُ سَبَبًا لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ الْخَوْفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَأُقِيمَ الْعَدُوُّ مَقَامَهُ كَمَا أُقِيمَ السَّفَرُ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ
قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ حَضْرَةُ الْعَدُوِّ لَا حَقِيقَةُ الْخَوْفِ لِأَنَّ حَضْرَةَ الْعَدُوِّ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْخَوْفِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا مِنْ تَعْلِيقِ الرُّخَصِ بِنَفْسِ السَّفَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) أَيْ أَبِي يُوسُفَ. لَهُ أَنَّهَا إنَّمَا شُرِعَتْ
بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِإِحْرَازِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهَذَا الْمَعْنَى انْعَدَمَ بَعْدَهُ وَلَهُمَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَقَامُوهَا بَعْدَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دُرَرٌ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ حُضُورِ عَدُوٍّ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْهُمْ
فَلَوْ بَعِيدًا لَمْ تَجُزْ كَمَا فِي الدُّرَرِ
(قَوْلُهُ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ ظَنِّ حُضُورِهِ بِأَنْ رَأَوْا سَوَادًا أَوْ غُبَارًا فَظَهَرَ غَيْرَ ذَلِكَ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ أَعَادُوا) أَيْ الْقَوْمُ إذَا صَلَّوْهَا بِصِفَةِ الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ، وَجَازَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْحُجَّةِ وَاسْتَثْنَى فِي الْفَتْحِ مَا إذَا ظَهَرَ الْحَالُ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُنْصَرِفُونَ الصُّفُوفَ فَلَهُمْ الْبِنَاءُ اسْتِحْسَانًا كَمَنْ انْصَرَفَ عَلَى ظَنِّ الْحَدَثِ يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الصُّفُوفِ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ أَوْ سَبُعٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. وَاعْتُرِضَ أَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْوَاوِ،
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّهُ عَطْفُ مُبَايِنٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ مِنْ بَنِي آدَمَ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) كَحَرْقٍ وَغَرَقٍ جَوْهَرَةٌ
(قَوْلُهُ: وَحَانَ) أَيْ قَرُبَ ح
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا النَّقْلِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مَا فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ لَا يُعْمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْبَعْضِ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِإِطْلَاقِ سَائِرِ الْمُتُونِ ح.
قُلْت: وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مَحَلُّهَا عَقِبَ عِبَارَةِ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ، وَتُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَرَكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِهِ لُزُومًا وَكَأَنَّهُ مِنْ سَهْوِ النُّسَّاخِ
(قَوْلُهُ فَيَجْعَلُ الْإِمَامُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ وَأَصَحُّهَا سِتَّ عَشْرَةَ رِوَايَةً. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّتِهَا،
وَفِي الْمُسْتَصْفَى أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى وَالْأَقْرَبِ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ إمْدَادٌ وَفِي ط عَنْ الْمُجْتَبَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ) وَكَذَا صَلَاةُ الْمُسَافِرِ
وَأَشَارَ بِالْعِيدِ إلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْفَرَائِضِ ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.