فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٢٩تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٢٤٩ج ٢ ص ٢٤٩

وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ بَاغٍ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَلَوْ بِغَيْرِ آلَةٍ جَارِحَةٍ أَوْ وُجِدَ جَرِيحًا مَيِّتًا فِي مَعْرَكَتِهِمْ فَيُنْزَعُ عَنْهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِلْكَفَنِ، وَيُزَادُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَكَذَا) يَكُونُ شَهِيدًا (لَوْ قَتَلَهُ بَاغٍ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَلَوْ) تَسَبُّبًا أَوْ (بِغَيْرِ آلَةٍ جَارِحَةٍ) فَإِنَّ مَقْتُولَهُمْ شَهِيدٌ بِأَيِّ آلَةٍ قَتَلُوهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ شُهَدَاءُ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُنْ كُلُّهُمْ قَتِيلَ سِلَاحٍ (أَوْ وُجِدَ جَرِيحًا مَيِّتًا فِي مَعْرَكَتِهِمْ) الْمُرَادُ بِالْجِرَاحَةِ عَلَامَةُ الْقَتْلِ؛ كَخُرُوجِ الدَّمِ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ حَلْقِهِ صَافِيًا، لَا مِنْ أَنْفِهِ أَوْ ذَكَرِهِ أَوْ دُبُرِهِ أَوْ حَلْقِهِ جَامِدًا (فَيُنْزَعُ عَنْهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِلْكَفَنِ، وَيُزَادُ) إنْ نَقَصَ مَا عَلَيْهِ عَنْ كَفَنِ السُّنَّةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَكُونُ شَهِيدًا إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُرْتَثَّ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: أَوْ قَاطِعُ طَرِيقٍ) وَالْمُكَابِرُونَ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا بِمَنْزِلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ،

٨٬٥٦٦

فَمَنْ قَتَلَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ مُحَدَّدٍ فَهُوَ شَهِيدٌ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ الْقُطَّاعُ؛

٨٬٥٦٧

وَكَذَا مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ لَيْلًا كَمَا سَيَأْتِي. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ زَادَ فِي الْمُحِيطِ سَبَبًا رَابِعًا وَهُوَ مَنْ قُتِلَ مُدَافِعًا وَلَوْ عَنْ ذِمِّيٍّ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ بِأَيِّ آلَةٍ قُتِلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ مِمَّنْ قَتَلَهُ بَاغٍ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ قَاطِعُ طَرِيقٍ،

٨٬٥٦٨

وَقَالَ فِي النَّهْرِ: كَوْنُهُ شَهِيدًا،

٨٬٥٦٩

وَإِنْ قُتِلَ بِغَيْرِ مُحَدَّدٍ مُشْكِلٌ جِدًّا لِوُجُوبِ الدِّيَةِ بِقَتْلِهِ، فَتَدَبَّرْهُ مُمْعِنًا النَّظَرَ فِيهِ. اهـ.

٨٬٥٧٠

قُلْت: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ عَيْنًا، كَمَا لَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ قُطَّاعُ طَرِيقٍ أَوْ لُصُوصٌ أَوْ نَحْوُهُمْ.

٨٬٥٧١

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى إذَا الْتَقَتْ سَرِيَّتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ تَرَى أَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ فَأَجْلَوْا عَنْ قَتْلَى مِنْ الْفَرِيقَيْنِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا دِيَةَ عَلَى أَحَدٍ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُمْ دَافَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْغُسْلِ.

٨٬٥٧٢

وَيَجِبُ أَنْ يُغَسَّلُوا لِأَنَّ قَاتِلَهُمْ لَمْ يَظْلِمْهُمْ اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ ظَالِمَةً لِلْأُخْرَى، بِأَنْ عَلِمُوا حَالَهُمْ لَا يُغَسَّلُ مَنْ قُتِلَ مِنْ الْأُخْرَى،

٨٬٥٧٣

وَإِنْ جُهِلَ قَاتِلُهُ عَيْنًا لِكَوْنِهِ مُدَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ وَجَمَاعَتِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَسَبُّبًا) لِأَنَّ مَوْتَهُ يَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِمْ،

٨٬٥٧٤

فَلَوْ أَوْطَئُوا دَابَّتَهُمْ مُسْلِمًا، أَوْ نَفَرُوا دَابَّةَ مُسْلِمٍ فَرَمَتْهُ، أَوْ رَمَوْا نَارًا فِي سَفِينَةٍ فَاحْتَرَقَتْ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ شَهِيدٌ.

٨٬٥٧٥

أَمَّا لَوْ قُتِلَ بِانْفِلَاتِ دَابَّةِ مُشْرِكٍ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ أَوْ دَابَّةِ مُسْلِمٍ أَوْ بِرَمْيِنَا إلَيْهِمْ فَأَصَابَهُ أَوْ نَفَرَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ فَأَلْجَئُوهُمْ إلَى خَنْدَقٍ أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ شَهِيدًا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَقْطَعُ النِّسْبَةَ إلَيْهِمْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحَةِ عَلَامَةُ الْقَتْلِ) لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجِرَاحَةِ الْبَاطِنَةِ، وَمَا لَيْسَ بِجِرَاحَةٍ أَصْلًا كَخَنْقٍ وَكَسْرِ عُضْوٍ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى قَوْلُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ وُجِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ أَثَرٌ. اهـ.

٨٬٥٧٦

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ أَصْلًا لَا يَكُونُ شَهِيدًا، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لِشِدَّةِ خَوْفِهِ انْخَلَعَ قَلْبُهُ فَتْحٌ: أَيْ فَلَمْ يَكُنْ بِفِعْلٍ مُضَافٍ إلَى الْعَدُوِّ بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ: كَخُرُوجِ الدَّمِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ الدَّمُ يَخْرُجُ مِنْ مَخَارِقِهِ يُنْظَرُ، إنْ كَانَ مَوْضِعًا يَخْرُجُ مِنْهُ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ آفَةٍ فِي الْبَاطِنِ كَالْأَنْفِ وَالذَّكَرِ وَالدُّبُرِ لَمْ يَكُنْ شَهِيدًا لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يُبْتَلَى بِالرُّعَافِ، وَقَدْ يَبُولُ دَمًا لِشِدَّةِ الْفَزَعِ، وَقَدْ يَخْرُجُ الدَّمُ مِنْ الدُّبُرِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سُقُوطِ الْغُسْلِ فَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ،

٨٬٥٧٧

وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ عَيْنِهِ كَانَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا عَادَةً إلَّا لِآفَةٍ فِي الْبَاطِنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُمَا الدَّمُ؛

٨٬٥٧٨

وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ،

٨٬٥٧٩

فَإِنْ نَزَلَ مِنْ رَأْسِهِ لَمْ يَكُنْ شَهِيدًا،

٨٬٥٨٠

وَإِنْ كَانَ يَعْلُو مِنْ جَوْفِهِ كَانَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ لَا يَصْعَدُ إلَّا لِجُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ وَإِنَّمَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا بِلَوْنِ الدَّمِ بَدَائِعُ؛ فَالنَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ صَافٍ، وَالصَّاعِدُ مِنْ الْجَوْفِ عَلَقٌ جَوْهَرَةٌ وَفَتْحٌ وَالْعَلَقُ: الْجَامِدُ. وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْمُرْتَقِي مِنْ الْجَوْفِ قَدْ يَكُونُ رَقِيقًا مِنْ قُرْحَةٍ فِي الْجَوْفِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ مِنْ جِرَاحَةٍ حَادِثَةٍ بَلْ هُوَ أَحَدُ الْمُحْتَمَلَاتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ صَافِيًا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ حَلْقِهِ،

٨٬٥٨١

وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي جَامِدًا، وَفِيهِ قَلْبٌ. وَالصَّوَابُ ذِكْرُ جَامِدًا فِي الْأَوَّلِ وَصَافِيًا فِي الثَّانِي كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ آنِفًا

(قَوْلُهُ فَيُنْزَعُ عَنْهُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِهِ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَصْلُحُ لِلْكَفَنِ مِثْلُ الْفَرْوِ وَالْحَشْوِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْخُفِّ وَالسِّلَاحِ وَالدِّرْعِ لَا السَّرَاوِيلِ فَلَا يُنْزَعُ فِي الْأَشْبَهِ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْهِنْدُوَانِيُّ

٨٬٥٨٢

وَكَذَا لَا يُنْزَعُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْإِمْدَادِ

(قَوْلُهُ: وَيُزَادُ إنْ نَقَصَ) فِي الْمُحِيطِ: قِيلَ إنَّ قَوْلَهُمْ يُزَادُ وَيَنْقُصُ، مَعْنَاهُ يُزَادُ ثَوْبٌ جَدِيدٌ تَكْرِيمًا، وَيَنْقُصُ مَا شَاءُوا،

٨٬٥٨٣

وَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ يَبْلُغُ السُّنَّةَ.

٨٬٥٨٤

وَقِيلَ يُزَادُ إذَا قَلَّ وَيَنْقُصُ إذَا كَثُرَ حَتَّى يَبْلُغَ السُّنَّةَ، وَهَذَا أَنْسَبُ مِنْ قَوْلِهِ لِيَتِمَّ كَفَنُهُ قُهُسْتَانِيُّ.

٨٬٥٨٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُ جَمِيعُ ثِيَابِهِ وَيُجَدَّدُ الْكَفَنُ وَذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.