وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ أَوْ قُتِلَ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ جُرِحَ وَارْتُثَّ بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَدَاوَى أَوْ أَوَى خَيْمَةً أَوْ مَضَى عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ نُقِلَ مِنْ مَعْرَكَةٍ لَا لِخَوْفِ وَطْءِ الْخَيْلِ أَوْ أَوْصَى بِأُمُورِ الدُّنْيَا،
الشروح عليها
(وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ) أَوْ عُلِمَ وَلَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ،
فَإِنْ وَجَبَ كَانَ شَهِيدًا كَمَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ لَيْلًا فِي الْمِصْرِ فَإِنَّهُ لَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ فِيهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ قَاتِلَهُ اللُّصُوصُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ عَيْنَهُ لَمْ تُعْلَمْ فَلْيُحْفَظْ،
فَإِنَّ النَّاسَ عَنْهُ غَافِلُونَ (أَوْ قُتِلَ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ) أَيْ يُغَسَّلُ
وَكَذَا بِتَعْزِيرٍ أَوْ افْتِرَاسِ سَبُعٍ (أَوْ جُرِحَ وَارْتُثَّ) وَذَلِكَ (بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَدَاوَى) وَلَوْ قَلِيلًا (أَوْ أَوَى خَيْمَةً أَوْ مَضَى عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ يَعْقِلُ) وَيَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا (أَوْ نُقِلَ مِنْ مَعْرَكَةٍ) وَهُوَ يَعْقِلُ، سَوَاءٌ وَصَلَ حَيًّا أَوْ مَاتَ عَلَى الْأَيْدِي
وَكَذَا لَوْ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ إلَى مَكَان آخَرَ بَدَائِعُ (لَا لِخَوْفِ وَطْءِ الْخَيْلِ أَوْ أَوْصَى بِأُمُورِ الدُّنْيَا، وَإِنْ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ لَا) يَصِيرُ مُرْتَثًّا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ) أَيْ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ قُتِلَ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ قَتَلَهُ ظُلْمًا، وَلِوُجُوبِ الدِّيَةِ.
وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ لَا يُغَسَّلُ مُطْلَقًا أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُرَادٍ فَصَّلَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ إنْ عُلِمَ، وَلَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ بِأَنْ قُتِلَ بِمُثْقَلٍ أَوْ خَطَأً فَكَذَلِكَ أَيْ يُغَسَّلُ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ أَطْلَقَهُ عَنْ التَّقْيِيدِ اسْتِغْنَاءً بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: قُتِلَ ظُلْمًا إلَخْ
(قَوْلُهُ كَمَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قُتِلَ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ
وَكَذَا مَنْ قَتَلَهُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ خَارِجَ الْمِصْرِ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُخْلِفْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بَدَلًا هُوَ مَالٌ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ لِأَنَّ مُوجِبَ قَطْعِ الطَّرِيقِ الْقَتْلُ لَا الْمَالُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ فَلْيُحْفَظْ إلَخْ) أَصْلُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ قَاتِلٌ مُعَيَّنٌ مِنْهُمْ لِعَدَمِ وُجُودِهِمْ فَإِنَّهُ لَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ، وَهُنَا قَدْ عُلِمَ أَنَّ قَاتِلَهُ اللُّصُوصُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ لِفِرَارِهِمْ، فَلْيُحْفَظْ هَذَا فَإِنَّ النَّاسَ عَنْهُ غَافِلُونَ. اهـ.
قُلْت: وَوَجْهُ الْغَفْلَةِ إطْلَاقُ مَا سَيَأْتِي فِي الْقَسَامَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارِ نَفْسِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَيَّدَهُ هُنَاكَ بِمَا ذُكِرَ هُنَا فَلِذَا أَكَّدَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ يُغَسَّلُ) أَفَادَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صِلَةِ مَنْ فِي قَوْلِهِ: وَيُغَسَّلُ مَنْ وُجِدَ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا الْقَتْلَ لَيْسَ بِظُلْمٍ وَهُوَ الْمَنَاطُ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ أَوْ جُرِحَ) فِعْلُ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قُتِلَ، وَقَوْلُهُ وَارْتُثَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ حُمِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ رَثِيثًا: أَيْ جَرِيحًا.
وَفِي النِّهَايَةِ: الرَّثُّ الْبَالِي الْخَلَقُ: أَيْ صَارَ خَلَقًا فِي الشَّهَادَةِ، وَمَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ أَكَلَ إلَخْ نَهْرٌ: لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ رِفْقٌ مِنْ مَرَافِقِ الْحَيَاةِ فَلَمْ تَبْقَ شَهَادَتُهُ عَلَى جِدَّتِهَا وَهَيْئَتِهَا الَّتِي كَانَتْ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ الَّذِينَ هُمْ الْأَصْلُ فِي حُكْمِهِ، لِأَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ الْمَشْرُوعِ فِي حَقِّ سَائِرِ أَمْوَاتِ بَنِي آدَمَ فَيُرَاعَى فِيهِ جَمِيعُ الصِّفَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلِيلًا) يَرْجِعُ إلَى الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ط
(قَوْلُهُ: أَوْ أَوَى خَيْمَةً) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ يَتَعَدَّى بِإِلَى. وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ تَعْدِيَتَهُ بِنَفْسِهِ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إنَّهَا لُغَةٌ فَصِيحَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ، أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا إذَا ضُرِبَتْ عَلَيْهِ خَيْمَةٌ، وَهُوَ فِي مَكَانِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ النَّقْلِ مِنْ الْمَعْرَكَةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَعْقِلُ) فَلَوْ لَمْ يَعْقِلْ لَا يُغَسَّلُ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
(قَوْلُهُ وَيَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا) كَذَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِتَرْكِهَا فَيَكُونَ بِذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا كَمَا فِي الدُّرَرِ،
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نُقِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ) أَوْ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي جُرِحَ فِيهِ كَمَا فِي الْيَنَابِيعِ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ لَا لِخَوْفِ وَطْءِ الْخَيْلِ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ نُقِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ النَّقْلُ مُنَافِيًا لِلشَّهَادَةِ، وَهَذَا الْقَيْدُ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ وَالْكَافِي وَالْمَنْبَعِ وَابْنِ مَلَكٍ وَغُرَرِ الْأَذْكَارِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا إسْمَاعِيلُ
وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَدَائِعِ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ مَا نَالَ شَيْئًا مِنْ رَاحَةِ الدُّنْيَا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.