فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٨٨تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٣٠٤ج ٢ ص ٣٠٤

وَإِنْ صَحَّتْ الْخُلْطَةُ فِيهِ وَفَتَجِبُ عِنْدَ قَبْضِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مِنْ الدَّيْنِ وَبَدَلِ مَالِ تِجَارَةٍ وَمِائَتَيْنِ مِنْهُ لِغَيْرِهَا وَمِائَتَيْنِ مَعَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَعْدَهُ مِنْ بَدَلُ غَيْرِ مَالٍ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ صَحَّتْ الْخُلْطَةُ فِيهِ) بِاتِّحَادِ أَسْبَابِ الْإِسَامَةِ التِّسْعَةِ الَّتِي يَجْمَعُهَا أَوْصِ مَنْ يَشْفَعُ وَبَيَانُهُ فِي شُرُوحِ الْمَجْمَعِ وَإِنْ تَعَدَّدَ النِّصَابُ تَجِبُ إجْمَاعًا، وَيَتَرَاجَعَانِ بِالْحِصَصِ، وَبَيَانُهُ فِي الْحَاوِي،

١٬٠٥٦

فَإِنْ بَلَغَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا نِصَابًا زَكَّاهُ دُونَ الْآخَرِ؛

١٬٠٥٧

وَلَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَانِينَ رَجُلًا ثَمَانُونَ شَاةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقْسَمُ خِلَافًا لِلثَّانِي سِرَاجٌ. (وَ) اعْلَمْ أَنَّ الدُّيُونَ عِنْدَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ: قَوِيٌّ، وَمُتَوَسِّطٌ، وَضَعِيفٌ؛ (فَتَجِبُ) زَكَاتُهَا إذَا تَمَّ نِصَابًا وَحَالَ الْحَوْلُ، لَكِنْ لَا فَوْرًا بَلْ (عِنْدَ قَبْضِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مِنْ الدَّيْنِ) الْقَوِيِّ كَقَرْضٍ (وَبَدَلِ مَالِ تِجَارَةٍ) فَكُلَّمَا قَبَضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ (وَ) عِنْدَ قَبْضِ (مِائَتَيْنِ مِنْهُ لِغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ بَدَلِ مَالٍ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ كَثَمَنِ سَائِمَةٍ وَعَبِيدِ خِدْمَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا هُوَ مَشْغُولٌ بِحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَطَعَامٍ وَشَرَابٍ وَأَمْلَاكٍ.

وَيُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْأَصَحِّ،

١٬٠٥٨

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَرِثَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ (وَ) عِنْدَ قَبْضِ (مِائَتَيْنِ مَعَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ (مِنْ) دَيْنٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ (بَدَلُ غَيْرِ مَالٍ) كَمَهْرٍ وَدِيَةٍ وَبَدَلِ كِتَابَةٍ وَخُلْعٍ، إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُضَمُّ إلَى الدَّيْنِ الضَّعِيفِ كَمَا مَرَّ؛

١٬٠٥٩

وَلَوْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الْمَدْيُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَوِيًّا أَوْ لَا خَانِيَّةٌ، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِالْمُعْسِرِ.

١٬٠٦٠

أَمَّا الْمُوسِرُ فَهُوَ اسْتِهْلَاكٌ فَلْيُحْفَظْ بَحْرٌ

١٬٠٦١

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْإِطْلَاقِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الضَّعِيفِ كَمَا لَا يَخْفَى

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّتْ الْخُلْطَةُ فِيهِ) أَيْ فِي النِّصَابِ الْمَذْكُورِ،

تعليق

وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهَا تَجِبُ عِنْدَهُ إذَا صَحَّتْ الْخُلْطَةُ وَصِحَّتُهَا عِنْدَهُ بِالشُّرُوطِ التِّسْعَةِ الْآتِيَةِ، وَلِذَا قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِاتِّحَادٍ إلَخْ فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لَا تَجِبُ عِنْدَنَا بِالْأَوْلَى وَسَمَّاهَا أَسْبَابًا مَعَ أَنَّهَا شُرُوطٌ إطْلَاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلَى الشَّرْطِ كَمَا أَطْلَقَ بِالْعَكْسِ وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ مِلْكِ نِصَابٍ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: أَوْصِ مَنْ يَشْفَعُ) فَالْهَمْزَةُ لِأَهْلِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالْوَاوُ لِوُجُودِ الِاخْتِلَاطِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، الصَّادُ لِقَصْدِ الِاخْتِلَاطِ، وَالْمِيمُ لِاتِّحَادِ الْمَسْرَحِ بِأَنْ يَكُونَ ذَهَابُهُمَا إلَى الْمَرْعَى مِنْ مَكَان وَاحِدٍ، وَالنُّونُ لِاتِّحَادِ الْإِنَاءِ الَّذِي يُجْلَبُ فِيهِ، وَالْيَاءُ لِاتِّحَادِ الرَّاعِي، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةِ لِاتِّحَادِ الْمَشْرَعِ: أَيْ مَوْضِعِ الشُّرْبِ، وَالْفَاءُ لِاتِّحَادِ الْفَحْلِ. وَالْعَيْنُ لِاتِّحَادِ الْمَرْعَى، وَهَذِهِ شُرُوطُ الْخُلْطَةِ فِي السَّائِمَةِ.

٩٬١٦٠

وَأَمَّا شُرُوطُهَا فِي مَالِ التِّجَارَةِ فَمَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: مِنْهَا أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ الدُّكَّانُ وَالْحَارِثُ وَمَكَانُ الْحِفْظِ كَخِزَانَةٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ النِّصَابُ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْلُغُ قَبْلَ الضَّمِّ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ نِصَابًا فَإِنَّهُ يَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا زَكَاةُ نِصَابِهِ،

٩٬١٦١

فَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي زَكَاةَ النِّصَابَيْنِ مِنْ الْمَالَيْنِ،

٩٬١٦٢

فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.

كَمَا لَوْ كَانَ ثَمَانِينَ شَاةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمَا شَاتَيْنِ وَإِلَّا تَرَاجَعَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِي نِصَابٍ

(قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ فِي الْحَاوِي) بَيَّنَهُ قَاضِي خَانْ بِأَتَمَّ مِمَّا فِي الْحَاوِي حَيْثُ قَالَ: صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ فَالْوَاجِبُ شَاتَانِ، فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي دَفَعَهَا صَاحِبُ الثُّلُثِ.

وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ مِنْ شَاةٍ دَفَعَهَا صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ، فَيُقَامُ ثُلُثُهُ فِي مَقَامِ ثُلُثٍ مِنْ الثُّلُثَيْنِ الْمُطَالَبِ بِهِمَا وَيَبْقَى ثُلُثُ شَاةٍ، فَيُطَالِبُ بِهِ صَاحِبَ ثُلُثَيْ الْمَالِ. اهـ. ط وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ التَّرَاجُعَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالتَّفَاعُلُ عَلَى بَابِهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ إلَخْ) كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَمَانُونَ شَاةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَثْلَاثًا فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا شَاةً لِزَكَاةِ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مُحِيطٌ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْنَهُ إلَخْ) فِي التَّجْنِيسِ: ثَمَانُونَ شَاةً بَيْنَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ نِصْفُهَا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْبَاقِينَ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُقْسَمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.

٩٬١٦٣

وَفِي الْأُولَى لَا يُقْسَمُ اهـ أَيْ لِأَنَّ قِسْمَةَ كُلِّ شَاةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ شَارَكَهُ فِيهَا لَا تُمْكِنُ بِإِتْلَافِهَا،

٩٬١٦٤

بِخِلَافِ قِسْمَةِ الثَّمَانِينَ نِصْفَيْنِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِمَامِ) وَعِنْدَهُمَا الدُّيُونُ كُلُّهَا سَوَاءٌ تَجِبُ زَكَاتُهَا، وَيُؤَدِّي مَتَى قَبَضَ شَيْئًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إلَّا دَيْنَ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ وَالدِّيَةِ فِي رِوَايَةِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ: إذَا تَمَّ نِصَابًا) الضَّمِيرُ فِي تَمَّ يَعُودُ لِلدَّيْنِ الْمَفْهُومِ مِنْ الدُّيُونِ، وَالْمُرَادُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا عِنْدَهُ مِمَّا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ

(قَوْلُهُ: وَحَالَ الْحَوْلُ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الْقَوِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ وَبَعْدَهُ الضَّعِيفُ ط

(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَبْضِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا)

٩٬١٦٥

قَالَ فِي الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي الْكُسُورِ مِنْ النِّصَابِ الثَّانِي عِنْدَهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ لِلْحَرَجِ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ لِلْحَرَجِ.

وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى: رَجُلٌ لَهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ دَيْنٌ حَالَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ فَقَبَضَ مِائَتَيْنِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُزَكِّي لِلسَّنَةِ الْأُولَى خَمْسَةً وَلِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً مِنْ مِائَةٍ وَسِتِّينَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَضْلِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ. اهـ.

مَطْلَبٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي دَيْنِ الْمُرْصَدِ

(قَوْلُهُ: كَقَرْضٍ) قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَالَ الْمُرْصَدِ الْمَشْهُورِ فِي دِيَارِنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ لِدَارِ الْوَقْفِ عَلَى عِمَارَتِهَا الضَّرُورِيَّةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِقْرَاضِ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ،

٩٬١٦٦

فَإِذَا قَبَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مِنْهُ وَلَوْ بِاقْتِطَاعِ ذَلِكَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّارِ تَجِبُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ

(قَوْلُهُ: فَكُلَّمَا قَبَضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَيَتَرَاخَى الْأَدَاءُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَفِيهَا دِرْهَمٌ

٩٬١٦٧

وَكَذَا فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ. اهـ.

أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنْ أَرْبَعِينَ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلِذَا عَبَّرَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَكَمَا إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ بَعْضِ الْمُحَشِّينَ حَيْثُ زَادَ بَعْدَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَفِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ فِي الْكُسُورِ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْمُحِيطِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ بَدَلِ مَالٍ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ عَائِدٌ إلَى بَدَلِ وَفِي لِغَيْرِهَا إلَى التِّجَارَةِ، وَمِثْلُ بَدَلِ التِّجَارَةِ الْقَرْضُ

(قَوْلُهُ: كَثَمَنِ سَائِمَةٍ) جَعَلَهَا مِنْ الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ لِتَعْرِيفِهِمْ لَهُ بِمَا هُوَ بَدَلُ مَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ، وَجَعَلَهَا ابْنُ مَلَكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ الْقَوِيِّ،

٩٬١٦٨

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ،

٩٬١٦٩

حَيْثُ جَعَلَ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ عَنْ مَالٍ قِسْمَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ لَوْ بَقِيَ فِي يَدِهِ تَجِبُ زَكَاتُهُ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ. اهـ.

فَبَدَلُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ هُوَ الدَّيْنُ الْقَوِيُّ، وَيَدْخُلُ فِيهِ ثَمَنُ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ يَجِبُ زَكَاتُهَا

٩٬١٧٠

وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُحِيطِ الدَّيْنُ الْقَوِيُّ مَا يَمْلِكُهُ بَدَلًا عَنْ مَالِ الزَّكَاةِ

(قَوْلُهُ: بِحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ) قَيَّدَ بِهِ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ الْأَحْرَى بِالْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ سِوَى مَا هُوَ مَشْغُولٌ بِحَوَائِجِهِ، وَإِلَّا فَمَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ بِمَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَأَمْلَاكٍ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ مِلْكٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ بِمَعْنَى مَمْلُوكٍ، هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى اللُّغَةِ

٩٬١٧١

أَمَّا فِي الْعُرْفِ فَخَاصَّةً بِالْعَقَارِ فَيَكُونُ عَطْفَ مُبَايِنٍ. اهـ.

ح وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى طَعَامٍ أَوْ عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ مِمَّا هُوَ

(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ) أَيْ فِي الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ،

٩٬١٧٢

أَمَّا الْقَوِيُّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِحَوْلِ الْأَصْلِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.

٩٬١٧٣

أَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ حَتَّى يَقْبِضَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَيُزَكِّيهَا.

٩٬١٧٤

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَالَ الزَّكَاةِ الْآنَ فَصَارَ كَالْحَادِثِ ابْتِدَاءً.

وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْبَيْعِ صَيَّرَهُ لِلتِّجَارَةِ فَصَارَ مَالَ الزَّكَاةِ قُبَيْلَ الْبَيْعِ اهـ مُلَخَّصًا.

٩٬١٧٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَبْنَى الِاخْتِلَافِ فِي الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ مَالَ زَكَاةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ حَوْلٍ بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ.

وَعَلَى الثَّانِي ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ،

٩٬١٧٦

فَلَوْ لَهُ أَلْفٌ مِنْ دَيْنٍ مُتَوَسِّطٍ مَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَنِصْفٌ فَقَبَضَهَا يُزَكِّيهَا عَنْ الْحَوْلِ الْمَاضِي عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ،

٩٬١٧٧

فَإِذَا مَضَى نِصْفُ حَوْلٍ بَعْدَ الْقَبْضِ زَكَّاهَا أَيْضًا. وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ لَا يُزَكِّيهَا عَنْ الْمَاضِي وَلَا عَنْ الْحَالِ إلَّا بِمُضِيِّ حَوْلٍ جَدِيدٍ بَعْدَ الْقَبْضِ.

٩٬١٧٨

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَلْفُ مِنْ دَيْنٍ قَوِيٍّ كَبَدَلِ عُرُوضِ تِجَارَةٍ،

٩٬١٧٩

فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ هُوَ حَوْلُ الْأَصْلِ لَا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وَلَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ،

٩٬١٨٠

فَإِذَا قَبَضَ مِنْهُ نِصَابًا أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا زَكَّاهُ عَمَّا مَضَى بَانِيًا عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ؛

٩٬١٨١

فَلَوْ مَلَك عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ بَعْدَ نِصْفِ حَوْلٍ بَاعَهُ ثُمَّ بَعْدَ حَوْلٍ وَنِصْفٍ قَبَضَ ثَمَنَهُ فَقَدْ تَمَّ عَلَيْهِ حَوْلَانِ فَيُزَكِّيهِمَا وَقْتَ الْقَبْضِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، فَمَا وَقَعَ لَلْمُحَشِّينَ هُنَا مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الدَّيْنِ الْقَوِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ وَأَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا يُزَكِّي الْأَلْفَ ثَانِيًا إلَّا إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ فَهُوَ خَطَأٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْمُتَوَسِّطِ فَقَطْ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهَا لَا يُزَكِّي أَوَّلًا لِلْحَوْلِ الْمَاضِي خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ لَفْظُ ثَانِيًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ فِي صَحِيحِ الرِّوَايَةِ.

٩٬١٨٢

قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إنَّ رِوَايَةَ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ الْمِائَتَيْنِ وَيَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ هِيَ الْأَصَحُّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ

٩٬١٨٣

وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، عَلَيْهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الدَّيْنِ الضَّعِيفِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَرِثَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ) أَيْ مِثْلَ الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطِ فِيمَا مَرَّ وَنِصَابُهُ مِنْ حِينِ وَرِثَهُ رَحْمَتِيٌّ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَالضَّعِيفِ فَتْحٌ وَبَحْرٌ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَشَمَلَ مَا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْمُوَرِّثِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالُ التِّجَارَةِ أَوْ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ لَهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي حَقِّ الْمِلْكِ لَا فِي حَقِّ التِّجَارَةِ فَأَشْبَهَ بَدَلَ مَالٍ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ مُحِيطٌ.

وَفِيهِ: وَأَمَّا الدَّيْنُ الْمُوصَى بِهِ فَلَا يَكُونُ نِصَابًا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ مَلَكَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي فِي الْمِلْكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ اهـ أَيْ فَهُوَ كَالدَّيْنِ الضَّعِيفِ.

٩٬١٨٤

[تَنْبِيهٌ] مُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ الْقَوِيَّ وَالْمُتَوَسِّطَ لَا يَجِبُ أَدَاءُ زَكَاتِهِ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ أَنَّ الْمُوَرِّثَ لَوْ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ عِنْدَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا عَلَى الْوَارِثِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، فَابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُضَمُّ إلَى الدَّيْنِ الضَّعِيفِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ اشْتِرَاطِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ.

وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا يُضَمُّ الدَّيْنُ الضَّعِيفُ إلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ ح.

٩٬١٨٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا وَعِنْدَهُ نِصَابٌ يَضُمُّ الْمَقْبُوضَ إلَى النِّصَابِ وَيُزَكِّيهِ بِحَوْلِهِ،

٩٬١٨٦

وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ حَوْلٌ بَعْدَ الْقَبْضِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالضَّعِيفِ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ، إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ وَالْمُسْتَفَادُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَى نِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْبَدَائِعِ قَسَمَ الدَّيْنَ إلَى ثَلَاثَةٍ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمَقْبُوضِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَكُنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا،

٩٬١٨٧

ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى الدَّيْنِ وَإِلَّا فَمَا قَبَضَ مِنْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَفَادِ فَيُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ. اهـ.

٩٬١٨٨

وَكَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الدُّيُونَ الثَّلَاثَةَ وَفَرَّعَ عَلَيْهَا فُرُوعًا آخِرُهَا أُجْرَةُ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ لِلتِّجَارَةِ قَالَ: إنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تُقْبَضَ وَيَحُولَ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ حَقِيقَةً فَصَارَ كَالْمَهْرِ.

٩٬١٨٩

وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ

٩٬١٩٠

وَيَجِبُ الْأَدَاءُ إذَا قَبَضَ نِصَابًا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَالٌ حَقِيقَةً، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ نِصَابًا إذْ لَا تَبْقَى سَنَةً، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الدَّيْنِ،

٩٬١٩١

فَإِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُ مَا قَبَضَ فَهُوَ كَالْفَائِدَةِ فَيُضَمُّ إلَيْهِ. اهـ.

فَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِهِ لِأَقْسَامِ الدَّيْنِ الثَّلَاثَةِ، وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالضَّعْفِ لَيَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ نِصَابًا مَعَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ،

٩٬١٩٢

فَإِذَا كَانَ يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ وَيَسْقُطُ اشْتِرَاطُ الْحَوْلِ الْجَدِيدِ، فَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ يُضَمُّ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ.

٩٬١٩٣

[تَنْبِيهٌ] مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أُجْرَةَ عَبْدِ التِّجَارَةِ أَوْ دَارِ التِّجَارَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الضَّعِيفِ وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ.

وَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ كَالْقَوِيِّ فِي صَحِيحِ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ فِيهِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُسْتَفَادُ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَى نِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ أَفْرَادِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ هُنَاكَ.

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ الزَّكَاةِ فِيمَا إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدْيُونَ ط

(قَوْلُهُ: بِالْمُعْسِرِ) أَيْ بِالْمَدْيُونِ الْمُعْسِرِ فَكَانَ الْإِبْرَاءُ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ ط.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْتِهْلَاكٌ) أَيْ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ ط.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ الْبَحْرُ، وَقَيَّدَهُ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَوِيًّا أَوْ لَا الشَّامِلُ لِأَقْسَامِ الدَّيْنِ الثَّلَاثَةِ: أَيْ أَنَّ سُقُوطَ الزَّكَاةِ بِإِبْرَاءِ الْمُوسِرِ عَنْهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فِي الدُّيُونِ الثَّلَاثَةِ مُقَيَّدٌ بِالْمُعْسِرِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُوسِرِ،

٩٬١٩٤

فَإِنَّ الْمَدْيُونَ إذَا كَانَ مُوسِرًا أَوْ أَبْرَأَهُ الدَّائِنُ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الدَّيْنِ الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ نِصَابٍ وَحَوَلَانِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَبْلَهُ لَا تَجِبُ، فَيَكُونُ إبْرَاؤُهُ اسْتِهْلَاكًا قَبْلَ الْوُجُوبِ فَلَا يَضْمَنُ زَكَاتَهُ

٩٬١٩٥

وَمِثْلُهُ الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْبَدَائِعِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ. وَكَانَ الْأَوْضَحُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ إبْرَاءَ الْمَدْيُونِ الْمُوسِرِ اسْتِهْلَاكٌ مُطْلَقًا وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْمُحِيطِ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الدَّيْنِ الْقَوِيِّ.

وَنَصُّهَا وَلَوْ بَاعَ عَرَضَ التِّجَارَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَالْمُشْتَرِي مُوسِرٌ يَضْمَنُ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا،

٩٬١٩٦

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ لَا يَدْرِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ مِنْهُ،

٩٬١٩٧

وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةٌ. اهـ.

وَفِيهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى مُعْسِرٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ بِهَا دِينَارًا ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ زَكَاةٌ لِأَلْفٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا لَهَا بِالدِّينَارِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.