وَكَسْبِ مَأْذُونٍ مَدْيُونٍ مُحِيطٍ أَوْ لَيْسَ مَعَهُ مَوْلَاهُ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْخَوَارِجِ فَعَشَرُوهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا هُوَ مَالٌ تَحْتَ أَرْضٍ مِنْ مَعْدِنٌ خِلْقِيٌّ
الشروح عليها
(وَ) لَا مِنْ (كَسْبِ مَأْذُونٍ مَدْيُونٍ) بِدَيْنٍ (مُحِيطٍ) بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ (أَوْ) مَأْذُونٍ غَيْرِ مَدْيُونٍ لَكِنْ (لَيْسَ مَعَهُ مَوْلَاهُ) عَلَى الصَّحِيحِ فِي الثَّلَاثَةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ وَلِذَا لَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ الْوَصِيِّ إذَا قَالَ: هَذَا مَالُ الْيَتِيمِ، وَلَا مِنْ عَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ (مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْخَوَارِجِ فَعَشَرُوهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا) لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ بِهِمْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ.
[فَرْعٌ] مَرَّ بِنِصَابِ رِطَابٍ لِلتِّجَارَةِ كَبِطِّيخٍ وَنَحْوِهِ لَا يُعَشِّرُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَ الْعَاشِرِ فُقَرَاءُ فَيَأْخُذُ لِيَدْفَعَ لَهُمْ نَهْرٌ بَحْثًا. بَابُ الرِّكَازِ أَلْحَقُوهُ بِالزَّكَاةِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ. (هُوَ) لُغَةً: مِنْ الرَّكْزِ أَيْ الْإِثْبَاتِ بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ، وَشَرْعًا: (مَالٌ) مَرْكُوزٌ (تَحْتَ أَرْضٍ) أَعَمُّ (مِنْ) كَوْنِ رَاكِزِهِ الْخَالِقَ أَوْ الْمَخْلُوقَ فَلِذَا قَالَ (مَعْدِنٌ خِلْقِيٌّ) خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، فَعِنْدَهُ لَا يَمْلِكُ مَوْلَاهُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ كَمَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ بِلَا خِلَافٍ فَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ عَبْدًا مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَنْفُذُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ،
فَإِذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَا
أَمَّا إذَا كَانَ مَوْلَاهُ مَعَهُ فَلِانْعِدَامِ مِلْكِ الْمَوْلَى عِنْدَهُ وَلِلشَّغْلِ بِالدَّيْنِ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَظَاهِرٌ. اهـ. ح مَعَ تَغْيِيرٍ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَأْذُونٍ غَيْرِ مَدْيُونٍ) أَوْ مَدْيُونٍ بِغَيْرِ مُحِيطٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى أَفَادَهُ ح
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مَعَهُ مَوْلَاهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحِطْ بِكَسْبِهِ عَشَرَ الْفَاضِلَ مِنْ الدَّيْنِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ ط أَنَّ الْمَأْذُونَ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مَدْيُونًا بِمُحِيطٍ أَوْ بِغَيْرِ مُحِيطٍ أَوْ غَيْرَ مَدْيُونٍ أَصْلًا،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَا، فَفِي الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا
وَكَذَا فِي الْآخَرَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَوْلَاهُ وَإِنْ كَانَ عَشَرَ حَيْثُ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ نِصَابٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ فِي الثَّلَاثَةِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ
وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُضَارِبِ وَالْمُسْتَبْضِعِ وَالْعَبْدِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا هُوَ الصَّحِيحُ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ لَكِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ بِعُشْرِ الْمُضَارَبَةِ وَكَسْبِ الْمَأْذُونِ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْبِضَاعَةِ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ الْمُضَارِبُ وَالْمُسْتَبْضِعُ وَالْعَبْدُ.
قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَفِي الْإِيضَاحِ يُشْتَرَطُ لِلْأَخْذِ حُضُورُ الْمَالِكِ وَالْمِلْكِ جَمِيعًا
فَلَوْ مَرَّ مَالِكٌ بِلَا مَالٍ لَا يَأْخُذُ وَلَوْ مَرَّ مَالٌ بِلَا مَالِكٍ لَمْ يَأْخُذْ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ عَبْدٍ) هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمَأْذُونِ الْمُتَقَدِّمِ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ تَامٌّ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ فَيَكُونَ مَا بِيَدِهِ لِلْمَوْلَى ط.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ) تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الْمُرُورِ عَلَيْهِمْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: مَرَّ بِنِصَابِ رِطَابٍ) أَيْ مِمَّا لَا يَبْقَى حَوْلًا.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنِصَابٍ قُرْبَ مُضِيِّ الْحَوْلِ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاوَاتِ لِلتِّجَارَةِ فَتَمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَعِنْدَهُ لَا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لَكِنْ يَأْمُرُ الْمَالِكَ بِأَدَائِهَا بِنَفْسِهِ وَقَالَا: يَأْخُذُ مِنْ جِنْسِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ حِمَايَةِ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ.
وَقَالَ الْكَمَالُ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَفْسُدُ بِالِاسْتِبْقَاءِ وَلَيْسَ عِنْدَ الْعَامِلِ فُقَرَاءُ فِي الْبَرِّ لِيَدْفَعَ لَهُمْ فَإِذَا بَقِيَتْ لِيَجِدَهُمْ فَسَدَتْ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ
فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَوْ أَخَذَ لِيَصْرِفَ إلَى عِمَالَتِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) لَيْسَ فِي عِبَارَةِ النَّهْرِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ بَحْثٌ عَلَى أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ الْكَمَالِ كَمَا عَلِمْت وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْكَمَالِ أَيْضًا مَا يُشْعِرُ بِالْبَحْثِ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ مَعَ زِيَادَةِ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْقِيمَةَ أَخَذَهَا.
وَفِي الْعِنَايَةِ مِنْ بَابِ الْعُشْرِ إذَا مَرَّ بِالْخَضْرَاوَاتِ عَلَى الْعَاشِرِ وَأَرَادَ الْعَاشِرُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ عَيْنِهَا لِأَجْلِ الْفُقَرَاءِ عِنْدَ إبَاءِ الْمَالِكِ عَنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ لَا يَأْخُذُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا لِأَجْلِ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ عَيْنِهَا لِيَصْرِفَ إلَى عِمَالَتِهِ جَازَ وَإِنَّمَا قُلْنَا عِنْدَ إبَاءِ الْمَالِكِ عَنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْقِيمَةَ لَا كَلَامَ فِي جَوَازِ أَخْذِهِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ زَكَاة الرِّكَازِ] بَابُ الرِّكَازِ
(قَوْلُهُ: أَلْحَقُوهُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ حَقَّ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُذْكَرَ فِي السِّيَرِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهِ لَيْسَ زَكَاةً وَإِنَّمَا يُصْرَفُ مَصَارِفُ الْغَنِيمَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ ح. وَقَدَّمَهُ عَلَى الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ مُؤْنَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْقُرْبَةِ وَالرِّكَازُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ ط
(قَوْلُهُ: مِنْهُ الرَّكْزُ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ لَا مُشْتَقٌّ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْأَعْيَانِ جَامِدَةٌ ط
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِلضَّمِيرِ أَيْ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الرَّكْزِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ وَلَيْسَ نَعْتًا لِلْإِثْبَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى ح.
قُلْت: وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الرَّكْزِ يَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّكْزِ مُرَادًا بِهِ اسْمَ الْمَفْعُولِ وَهَذَا أَوْلَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّكَازَ اسْمٌ جَامِدٌ لَا مَصْدَرٌ
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنًى لُغَوِيًّا.
وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُغْرِبِ هُوَ الْمَعْدِنُ أَوْ الْكَنْزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَرْكُوزٌ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الرَّاكِزُ اهـ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا مُشْتَرَكٌ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مُتَوَاطِئًا وَهَذَا هُوَ الْمُلَائِمُ لِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّفِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْمَعْدِنِ مَجَازًا فِي الْكَنْزِ لِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَالْبَابُ مَعْقُودٌ لَهُمَا. اهـ.
ط
(قَوْلُهُ فَلِذَا) أَيْ لِأَجْلِ عُمُومِهِ ط
(قَوْلُهُ: مِنْ مَعْدِنٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا إسْمَاعِيلُ عَنْ النَّوَوِيِّ، مِنْ الْعَدْنِ: وَهُوَ الْإِقَامَةُ، وَأَصْلُ الْمَعْدِنِ الْمَكَانُ بِقَيْدِ الِاسْتِقْرَارِ فِيهِ ثُمَّ اشْتَهَرَ فِي نَفْسِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي رَكَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ الْأَرْضَ حَتَّى صَارَ الِانْتِقَالُ مِنْ اللَّفْظِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً بِلَا قَرِينَةٍ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ خِلْقِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَوْ فَتْحِهَا نِسْبَةً إلَى الْخِلْقَةِ أَوْ الْخَلْقِ ح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.