وَجَازَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلِأَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ، وَ لِغَيْرِهِ وَلِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيدٍ
الشروح عليها
(وَجَازَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلِأَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ، وَ) جَازَ (لِغَيْرِهِ) كَالنَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مُطْلَقٌ عِنْدَنَا لَا ضَرُورِيٌّ:. (وَ) جَازَ (لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ) أَيْ كُلِّ تَكْبِيرَاتِهَا وَلَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا،
وَلَوْ جِيءَ بِأُخْرَى إنْ أَمْكَنَهُ التَّوَضُّؤُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ زَالَ تَمَكُّنُهُ أَعَادَ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا لَا بِهِ يُفْتَى (أَوْ) فَوْتِ (عِيدٍ) بِفَرَاغِ إمَامٍ أَوْ زَوَالِ شَمْسٍ
(قَوْلُهُ وَجَازَ قَبْلَ الْوَقْتِ) أَقُولُ: بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْبَحْرِ، وَقَلَّ مَنْ صَرَّحَ بِهِ رَمْلِيٌّ
(قَوْلُهُ وَجَازَ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ إلَخْ) أَيْ هُوَ عِنْدَنَا بَدَلٌ مُطْلَقٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَيَرْتَفِعُ بِهِ الْحَدَثُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْمَاءِ، وَلَيْسَ بِبَدَلٍ ضَرُورِيٍّ وَمُبِيحٍ مَعَ قِيَامِ الْحَدَثِ حَقِيقَةً كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا يُصَلِّي بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ عِنْدَهُ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ عِنْدَنَا فِي وَجْهِ الْبَدَلِيَّةِ فَقَالَا: بَيْنَ الْآلَتَيْنِ: أَيْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ: أَيْ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ جَوَازُ اقْتِدَاءِ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ فَأَجَازَاهُ وَمَنَعَهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ قَرِيبًا.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ فِيهَا؛ فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَظَرُ وَلَوْ صَلَّوْا لَهُ حَقُّ الْإِعَادَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَكَافِي النَّسَفِيِّ.
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ فِيهَا مَكْرُوهٌ وَصَحَّحَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: أَيْ سَوَاءٌ انْتَظَرُوهُ. أَوْ لَا
قَالَ فِي الْبُرْهَانِ: إنَّ رِوَايَةَ الْحَسَنِ هُنَا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْكَرَاهَةِ لَا يَقْتَضِي الْعَجْزَ الْمُقْتَضِي لِجَوَازِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَقْوَى مِنْ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِهِ لَهُمَا، وَتَبِعَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِابْنِ الْفَصِيحِ. اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي
(قَوْلُهُ أَيْ كُلِّ تَكْبِيرَاتِهَا) فَإِنْ كَانَ يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَ الْبَعْضَ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الْبَاقِي وَحْدَهُ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْقُنْيَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ حَائِضًا) وَكَذَا النُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا عَلَى الْعَادَةِ ط.
أَقُولُ: لَا بُدَّ فِي الْحَائِضِ لِانْقِطَاعِ دَمِهَا لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَإِلَّا فَإِنْ لِتَمَامِ الْعَادَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَصِيرَ الصَّلَاةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا أَوْ تَغْتَسِلَ أَوْ يَكُونَ تَيَمُّمُهَا كَامِلًا، بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ.
أَمَّا التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ الْجِنَازَةِ أَوْ الْعِيدِ فَغَيْرُ كَامِلٍ وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا تَمَامَ تَحْقِيقِ الْمَسْأَلَةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) أَيْ بِهَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُعِيدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ زَوَالِ شَمْسٍ) هَذَا إذَا كَانَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تُؤَخَّرُ لِعُذْرٍ فِي الْفِطْرِ لِلثَّانِي،
وَفِي الْأَضْحَى لِلثَّالِثِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قُبَيْلَ الزَّوَالِ وَالْإِمَامُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَوَضَّأَ زَالَتْ الشَّمْسُ، فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا وَيُؤَخِّرُ وَلَا يَتَيَمَّمُ أَمْ يَتَيَمَّمُ وَلَا يُؤَخِّرُ؟ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْمَنَاطَ خَوْفُ الْفَوْتِ لَا إلَى بَدَلٍ يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ ح.
أَقُولُ: سَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ هُنَاكَ بِأَنَّهَا قَضَاءٌ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَجْعَلُوهَا هُنَا كَالْوَقْتِيَّةِ الَّتِي يَخْلُفُهَا الْقَضَاءُ، بَلْ صَرَّحُوا بِمُخَالَفَتِهَا لَهَا، وَبِأَنَّهَا تَفُوتُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ، فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا تُؤَخَّرُ لِمَا ذَكَرَهُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ مَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.