فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَيَجِبُ) أَيْ يُفْتَرَضُ (طَلَبُهُ) وَلَوْ بِرَسُولِهِ (قَدْرَ غَلْوَةٍ) ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ.

٢١٦

وَفِي الْبَدَائِعِ: الْأَصَحُّ طَلَبُهُ قَدْرَ مَا لَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ وَرُفْقَتِهِ بِالِانْتِظَارِ (إنْ ظَنَّ) ظَنًّا قَوِيًّا (قُرْبَهُ) دُونَ مَيْلٍ بِأَمَارَةٍ أَوْ إخْبَارِ عَدْلٍ (وَأَلَّا) يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ قُرْبُهُ (لَا) يَجِبُ بَلْ يُنْدَبُ إنْ رَجَا وَإِلَّا لَا؛

٢١٧

وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ وَثَمَّةَ مَنْ يَسْأَلُهُ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالْمَاءِ أَعَادَ وَإِلَّا لَا. .

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ) أَيْ عَلَى الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ فِي الْعُمْرَانَاتِ أَوْ فِي قُرْبِهَا وَاجِبٌ مُطْلَقًا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ طَلَبُهُ) أَيْ الْمَاءِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِرَسُولِهِ) وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَهُ بَحْرٌ عَنْ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) أَيْ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ دُرَرٌ وَكَافِي وَسِرَاجٌ وَمُبْتَغًى.

مَطْلَبٌ فِي تَقْدِيرِ الْغَلْوَةِ

(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ) أَيْ الْبُرْهَانُ إبْرَاهِيمُ. وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحَيْهِ عَلَى الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ: فَيَطْلُبُ يَمِينًا وَيَسَارًا قَدْرَ غَلْوَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ خُطْوَةٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ،

١٬٩٧٧

وَقِيلَ قَدْرُ رَمْيَةِ سَهْمٍ. اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا عَزَاهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ تَفْسِيرُ الْغَلْوَةِ بِالْخُطَا لَا بِالْأَذْرُعِ.

١٬٩٧٨

وَالثَّانِي الِاكْتِفَاءُ بِالطَّلَبِ يَمِينًا وَيَسَارًا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْخَانِيَّةِ يُفْرَضُ الطَّلَبُ يَمِينًا وَيَسَارًا قَدْرَ غَلْوَةٍ،

١٬٩٧٩

وَظَاهِرُهُ كَمَا فِي الشَّيْخِ إسْمَاعِيلِ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي جَانِبِ الْخَلْفِ وَالْقُدَّامِ، نَعَمْ فِي الْحَقَائِقِ يَنْظُرُ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَأَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ غَلْوَةً.

١٬٩٨٠

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ بَلْ يَكْفِيهِ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ إذَا كَانَ حَوَالَيْهِ لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ.

١٬٩٨١

وَقَالَ فِي النَّهْرِ: بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْسِمُ الْغَلْوَةَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ، فَيَمْشِي مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِائَةَ ذِرَاعٍ إذْ الطَّلَبُ لَا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ. اهـ.

١٬٩٨٢

وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّ قَدْرَ الطَّلَبِ بِغَلْوَةٍ مِنْ جَانِبِ ظَنِّهِ. اهـ.

١٬٩٨٣

قُلْت: لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ ظَنَّهُ فِي جَانِبٍ خَاصٍّ،

١٬٩٨٤

أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّ هُنَاكَ مَاءً دُونَ مِيلٍ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَحَدُ الْجَوَانِبِ يَطْلُبُهُ فِيهَا كُلِّهَا حَتَّى جِهَةِ خَلْفِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ حِينَ مُرُورِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ هَلْ يَقْسِمُ الْغَلْوَةَ عَلَى الْجِهَاتِ أَوْ لِكُلِّ جِهَةٍ غَلْوَةٌ؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ، وَصَرِيحُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ خِلَافُهُ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ كَشْفُ الْحَالِ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَرُفْقَتِهِ) الْأَوْلَى أَوْ رُفْقَتِهِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ أَحَدِهِمَا كَافٍ كَمَا هُوَ غَيْرُ خَافٍ ح.

مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الظَّنِّ وَغَلَبَةِ الظَّنِّ

(قَوْلُهُ ظَنًّا قَوِيًّا) أَيْ غَالِبًا.

١٬٩٨٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ أُصُولِ اللَّامِشِيِّ: إنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ إذَا قَوِيَ وَتَرَجَّحَ عَلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْقَلْبُ مَا تَرَجَّحَ بِهِ وَلَمْ يَطْرَحْ الْآخَرَ فَهُوَ الظَّنُّ،

١٬٩٨٦

وَإِذَا عَقَدَ الْقَلْبُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَرَكَ الْآخَرَ فَهُوَ أَكْبَرُ الظَّنِّ وَغَالِبُ الرَّأْيِ

(قَوْلُهُ دُونَ مِيلٍ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ قُرْبَهُ، وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمِيلَ وَمَا فَوْقَهُ بَعِيدٌ لَا يُوجِبُ الطَّلَبَ

(قَوْلُهُ بِأَمَارَةٍ) أَيْ عَلَامَةٍ كَرُؤْيَةِ خُضْرَةٍ أَوْ طَيْرٍ

١٬٩٨٧

(قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارِ عَدْلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا عَدْلًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ غَلَبَةِ الظَّنِّ حَتَّى يَلْزَمَ الطَّلَبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدِّيَانَاتِ

(قَوْلُهُ وَأَلَّا يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ) بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجُ الْمَاءَ لَا يَطْلُبُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ

(قَوْلُهُ أَعَادَ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ بَعْدَمَا سَأَلَهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ زَيْلَعِيٌّ وَبَدَائِعٌ،

١٬٩٨٨

لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ: وَلَوْ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَكَانَ الطَّلَبُ وَاجِبًا وَصَلَّى ثُمَّ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.