وَنُدِبَ لِرَاجِيهِ آخِرُ الْوَقْتِ صَلَّى وَنَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَيَطْلُبُهُ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ،
الشروح عليها
(وَنُدِبَ لِرَاجِيهِ) رَجَاءً قَوِيًّا (آخِرُ الْوَقْتِ) الْمُسْتَحَبِّ،
وَلَوْ لَمْ يُؤَخِّرْ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى جَازَ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ مِيلٌ وَإِلَّا لَا. (صَلَّى) مَنْ لَيْسَ فِي الْعُمْرَانِ بِالتَّيَمُّمِ - (وَنَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ) وَهُوَ مِمَّا يُنْسَى عَادَةً (لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) وَلَوْ ظَنَّ فَنَاءَ الْمَاءِ أَعَادَ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ نَسِيَهُ فِي عُنُقِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ فِي مُقَدَّمِهِ رَاكِبًا أَوْ مُؤَخَّرِهِ سَائِقًا أَوْ نَسِيَ ثَوْبَهُ وَصَلَّى عُرْيَانَا أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ مَعَ نَجَسٍ وَمَعَهُ مَا تُزِيلُهُ أَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ صَلَّى مُحْدِثًا
ثُمَّ ذَكَرَ أَعَادَ إجْمَاعًا. (وَيَطْلُبُهُ) وُجُوبًا عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ رَفِيقِهِ (مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ، فَإِنْ مَنَعَهُ) وَلَوْ دَلَالَةً بِأَنْ اسْتَهْلَكَهُ
(قَوْلُهُ رَجَاءً قَوِيًّا) الْمُرَادُ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ،
وَمِثْلُهُ التَّيَقُّنُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخِّرُ لِأَنَّ
فَائِدَةَ الِانْتِظَارِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِأَكْمَلِ الطَّهَارَتَيْنِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ آخِرُ الْوَقْتِ) بِرَفْعِ آخِرِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ وَأَصْلُهُ النَّصْبُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ؛
وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي نُدِبَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الصَّلَاةِ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ، نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ فِي الشِّعْرِ فَافْهَمْ، وَلَا عَلَى أَنَّ ضَمِيرَهُ عَائِدٌ عَلَى التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ مَحَلُّ الْوُضُوءِ لَا التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ
(قَوْلُهُ الْمُسْتَحَبِّ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ،
وَقِيلَ: وَقْتُ الْجَوَازِ، وَقِيلَ وَإِنْ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ الْمَاءِ فَإِلَى آخِرِ وَقْتِ الْجَوَازِ،
وَإِنْ عَلَى طَمَعٍ فَإِلَى آخِرِ وَقْتِ الِاسْتِحْبَابِ سِرَاجٌ.
وَفِي الْبَدَائِعِ: يُؤَخِّرُ إلَى مِقْدَارِ مَا لَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لَأَمْكَنَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَا يُفَرِّطُ فِي التَّأْخِيرِ حَتَّى لَا تَقَعَ صَلَاةٌ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ، فَقِيلَ. لَا يُؤَخَّرُ،
وَقِيلَ يُؤَخَّرُ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَجَا الْمَاءَ يُؤَخِّرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ فِي كَرَاهَةٍ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَرْجُو الْمَاءَ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ كَوَقْتِ الْإِسْفَارِ فِي الْفَجْرِ وَالْإِبْرَادِ فِي ظُهْرِ الصَّيْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا بُيِّنَ فِي مَحَلِّهِ، لَكِنْ ذَكَرَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَبَعْضُ شُرَّاحِ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَرْجُو الْمَاءَ يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الصَّلَاةِ فِيهِ أَفْضَلُ، إلَّا إذَا تَضَمَّنَ التَّأْخِيرُ فَضِيلَةً لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ كَتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي حَقِّ مَنْ فِي الْمَفَازَةِ، فَكَانَ التَّعْجِيلُ أَوْلَى كَمَا فِي حَقِّ النِّسَاءِ؛
لِأَنَّهُنَّ لَا يُصَلِّينَ بِجَمَاعَةٍ.
وَتَعَقَّبَهُمْ الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْهُمْ بِتَصْرِيحِ أَئِمَّتِنَا بِاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ بِلَا اشْتِرَاطِ جَمَاعَةٍ.
وَأَجَابَ فِي السِّرَاجِ بِأَنَّ تَصْرِيحَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَضَمَّنَ التَّأْخِيرُ فَضِيلَةً وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ
فَائِدَةٌ، فَلَا يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، وَانْتَصَرَ فِي الْبَحْرِ لِلْأَتْقَانِيِّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَيْهِ. وَاَلَّذِي يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَئِمَّتُنَا مِنْ اسْتِحْبَابِ الْإِسْفَارِ بِالْفَجْرِ وَالْإِبْرَادِ بِظُهْرِ الصَّيْفِ مُعَلَّلٌ بِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ وَتَأْخِيرَ الْعَصْرِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِ النَّوَافِلِ وَتَأْخِيرَ الْعِشَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ السَّمَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الْعِلَلِ مَفْقُودَةٌ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا، وَلَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْعَصْرِ،
وَيُبَاحُ لَهُ السَّمَرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ كَمَا سَيَأْتِي، فَكَانَ التَّعْجِيلُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلَ وَقَوْلُهُمْ كَتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ مِثَالٌ لِلْفَضِيلَةِ لَا حَصْرٌ فِيهَا.
[تَنْبِيهٌ] فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى: يَتَخَالَجُ فِي قَلْبِي فِيمَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ يَقْرَبُ مِنْ الْمَاءِ بِمَسَافَةٍ أَقَلَّ مِنْ مِيلٍ لَكِنْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ فِي الْوَقْتِ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْوَقْتِ وَتَجَنُّبًا عَنْ الْخِلَافِ. اهـ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْحِلْيَةِ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَيْسَ فِي الْعُمْرَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا مِنَحٌ وَنُوحٌ أَفَنْدِي عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ.
أَمَّا فِي الْعُمْرَانِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَانَ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَكَانَ عَلَيْهِ طَلَبِهِ فِيهِ،
وَكَذَا فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَخْبِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْعُمْرَانِ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْأَعْرَابِ فِيهَا لَا تَتَأَتَّى بِدُونِ الْمَاءِ فَوُجُودُهُ غَالِبٌ فِيهَا أَيْضًا. وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَنَسِيَ الْمَاءَ) أَوْ شَكَّ كَمَا فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ.
أَقُولُ: هُوَ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ السِّرَاجِ: هَكَذَا قَيَّدَ بِالنِّسْيَانِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا شَكَّ أَوْ ظَنَّ أَنَّ مَاءَهُ قَدْ فَنِيَ فَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ فِي رَحْلِهِ) الرَّحْلُ لِلْبَعِيرِ كَالسَّرْجِ لِلدَّابَّةِ، وَيُقَالُ لِمَنْزِلِ الْإِنْسَانِ وَمَأْوَاهُ رَحْلٌ أَيْضًا وَمِنْهُ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ مُغْرِبٌ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّحْلِ الْأَوَّلُ بَحْرٌ. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُوضَعُ بِهِ الْمَاءُ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ رَحْلٍ سَوَاءٌ كَانَ مَنْزِلًا أَوْ رَحْلَ بَعِيرٍ، وَتَخْصِيصُهُ بِأَحَدِهِمَا مِمَّا لَا بُرْهَانَ عَلَيْهِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِمَّا يُنْسَى عَادَةً) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ، وَمُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَسِيَهُ فِي عُنُقِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا تَذَكَّرَهُ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ،
فَلَوْ تَذَكَّرَ فِيهَا يَقْطَعُ وَيُعِيدُ إجْمَاعًا سِرَاجٌ، وَأَطْلَقَ فَشَمَلَ مَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْمُنْيَةِ، وَمَا لَوْ كَانَ الْوَاضِعُ لِلْمَاءِ فِي الرَّحْلِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِعِلْمِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ؟
أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَهُ بِلَا عِلْمِهِ فَلَا إعَادَةَ اتِّفَاقًا حِلْيَةٌ
(قَوْلُهُ أَعَادَ اتِّفَاقًا) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِهِ وَظَهَرَ خَطَأُ الظَّنِّ حِلْيَةٌ؛
وَكَذَا لَوْ شَكَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ، وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ فِي عُنُقِهِ) أَيْ عُنُقِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي مُقَدَّمِهِ إلَخْ) أَيْ مُقَدَّمِ رَحْلِهِ؛ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ نَسِيَهُ فِي مُؤَخَّرِهِ رَاكِبًا أَوْ مُقَدَّمِهِ سَائِقًا فَإِنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ،
وَكَذَا إذَا كَانَ قَائِدًا مُطْلَقًا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ نَجَسٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ: أَيْ بِأَنْ كَانَ حَامِلًا لَهُ أَوْ فِي بَدَنِهِ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّرْهَمِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَسِيَ وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِصَلَّى مَحْذُوفًا لِعِلْمِهِ مِنْ الْمَقَامِ،
وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى عُرْيَانًا لِيَتَعَلَّقَ بِصَلَّى الْمَذْكُورِ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ نَسِيَ ثَوْبَهُ؛ لِأَنَّ نِسْيَانَ الثَّوْبِ هُنَا لَا دَخْلَ لَهُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ بَعْدَمَا فَعَلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ نَاسِيًا
(قَوْلُهُ أَعَادَ إجْمَاعًا) رَاجِعٌ إلَى الْكُلِّ، لَكِنْ فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ عُرْيَانًا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ
(قَوْلُهُ وَيَطْلُبُهُ وُجُوبًا عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ مَعَ تَعْلِيلِهِ، وَكَوْنُهُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ قَوْلِ الْمَبْسُوطِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إنَّ فِي سُؤَالِهِ مَذَلَّةً وَرَدَ بِهِ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ، وَوَفَّقَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ بِأَنَّ الْحَسَنَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَخَذَ هُوَ بِهِ فَاعْتَمَدَ فِي الْمَبْسُوطِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ؛
وَاعْتَمَدَ فِي الْهِدَايَةِ رِوَايَةَ الْحَسَنِ لِكَوْنِهَا أَنْسَبَ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ بِالْغَيْرِ. أَقُولُ: وَبِقَوْلِ الْإِمَامِ جَزَمَ فِي الْمَجْمَعِ وَالْمُلْتَقَى وَالْوِقَايَةِ وَابْنِ الْكَمَالِ أَيْضًا،
وَقَالَ: هَذَا عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْإِيضَاحِ وَالتَّقْرِيبِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي التَّجْرِيدِ: ذَكَرَ مُحَمَّدًا مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْجَصَّاصِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ،
فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَنْعُهُ إيَّاهُ، وَقَوْلَهُمَا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِعَدَمِ الْمَنْعِ. اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ مَشَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الزِّيَادَاتِ وَالْكَافِي، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ الصَّفَّارِ: إنَّهُ يَجِبُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعِزُّ فِيهِ، إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْمَنْعُ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ.
وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مَبْذُولٍ غَالِبًا فِي السَّفَرِ خُصُوصًا فِي مَوْضِعِ عِزَّتِهِ، فَالْعَجْزُ مُتَحَقِّقٌ مَا لَمْ يَظُنَّ الدَّفْعَ. اهـ. وَحَيْثُ نَصَّ الْإِمَامُ الْجَصَّاصُ عَلَى التَّوْفِيقِ بِمَا ذَكَرَ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ، وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ عَلَيْهِ كَمَا سَنُشِيرُ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
(قَوْلُهُ مِنْ رَفِيقِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَإِبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى عُمُومِهِ ط، وَلِذَا قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي وَغَيْرُهُ ذِكْرُ الرَّفِيقِ جَرَى مَجْرَى الْعَادَةِ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَنْ حَضَرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ رَفِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. اهـ وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ بِالرَّفِيقِ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، ثُمَّ خَصَّصَهُ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْقَافِلَةُ كَبِيرَةً يَكْفِيهِ النِّدَاءُ فِيهَا إذْ يَعْسُرُ الطَّلَبُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ وَطَلَبُ رَسُولِهِ كَطَلَبِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مِمَّنْ هُوَ) أَيْ الْمَاءُ الْكَافِي لِلتَّطْهِيرِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.