فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٦٢تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٤٠٦ج ٢ ص ٤٠٦

فَقَطْ وَالْأَخِيرَانِ يَمْسِكَانِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمُسَافِرٍ أَقَامَ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ وَمَرِيضٍ صَحَّ وَصَبِيٍّ بَلَغَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَكُلُّهُمْ يَقْضُونَ إلَّا الْأَخِيرَيْنِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَقَطْ) كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى الْغُرُوبِ وَآخَرَانِ عَلَى عَدَمِهِ فَأَفْطَرَ فَظَهَرَ عَدَمُهُ،

١٬١٣٩

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ قَضَى وَكَفَّرَ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ النَّفْيِ لَا تُعَارِضُ شَهَادَةَ الْإِثْبَاتِ. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا انْتَفَى فِيهِ الْكَفَّارَةُ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِأَجْلِ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ فَعَلَهُ وَجَبَتْ زَجْرًا لَهُ بِذَلِكَ أَفْتَى أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قُنْيَةٌ وَهَذَا حَسَنٌ نَهْرٌ (وَالْأَخِيرَانِ يَمْسِكَانِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْفِطْرَ قَبِيحٌ وَتَرْكُ الْقَبِيحِ شَرْعًا وَاجِبٌ (كَمُسَافِرٍ أَقَامَ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ وَمَرِيضٍ صَحَّ) وَمُفْطِرٍ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ خَطَأً (وَصَبِيٍّ بَلَغَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَكُلُّهُمْ يَقْضُونَ) مَا فَاتَهُمْ (إلَّا الْأَخِيرَيْنِ) وَإِنْ أَفْطَرَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْيَوْمِ وَهُوَ السَّبَبُ فِي الصَّوْمِ لَكِنْ لَوْ نَوَيَا قَبْلَ الزَّوَالِ كَانَ نَفْلًا فَيَقْضِي بِالْإِفْسَادِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ.

١٬١٤٠

وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَرِيضُ قَبْلَ الزَّوَالِ - صَحَّ عَنْ الْفَرْضِ،

١٬١٤١

وَلَوْ نَوَى الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لَمْ يَصِحَّ أَصْلًا لِلْمُنَافِي أَوَّلَ الْوَقْتِ وَهُوَ لَا يَتَجَزَّأُ وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّوْمِ إذَا أَطَاقَهُ وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ ابْنُ عَشْرٍ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ كَفَّارَةٍ

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ شَهِدَا إلَخْ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى شَهَادَةِ الْإِثْبَاتِ ط

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَهَادَةَ النَّفْيِ لَا تُعَارِضُ الْإِثْبَاتَ) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ لِلْإِثْبَاتِ لَا لِلنَّفْيِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُثْبِتِ لَا النَّافِي بَحْرٌ: أَيْ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَإِذَا لَغَتْ النَّافِيَةُ بَقِيَتْ الْمُثْبِتَةُ فَتُوجِبُ الظَّنَّ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أُورِدَ أَنَّ تَعَارَضَهُمَا يُوجِبُ الشَّكَّ وَإِذَا شَكَّ فِي الْغُرُوبِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ

١٠٬٠١١

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ.

١٠٬٠١٢

قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ شَهَادَةَ النَّفْيِ إنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ فِي الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ فَلَمْ تُفِدْ شَيْئًا زَائِدًا

١٠٬٠١٣

بِخِلَافِ الْمُثْبِتَةِ لَكِنَّ هُنَا النَّافِيَةَ تُورِثُ شُبْهَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْقُطَ بِهَا الْكَفَّارَةُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى الطُّلُوعِ وَآخَرَانِ عَلَى عَدَمِهِ لَا كَفَّارَةَ اهـ تَأَمَّلْ.

مَطْلَبٌ فِي جَوَازِ الْإِفْطَارِ بِالتَّحَرِّي

١٠٬٠١٤

[تَتِمَّةٌ] فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِالظَّنِّ إشَارَةً إلَى جَوَازِ التَّسَحُّرِ وَالْإِفْطَارِ بِالتَّحَرِّي

١٠٬٠١٥

وَقِيلَ لَا يَتَحَرَّى فِي الْإِفْطَارِ وَإِلَى أَنَّهُ يَتَسَحَّرُ بِقَوْلِ عَدْلٍ

١٠٬٠١٦

وَكَذَا بِضَرْبِ الطُّبُولِ وَاخْتُلِفَ فِي الدِّيكِ.

١٠٬٠١٧

وَأَمَّا الْإِفْطَارُ فَلَا يَجُوزُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ بَلْ بِالْمَثْنَى وَظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ مَا إذَا كَانَ عَدْلًا صَدَّقَهُ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ أَهْلُ الرُّسْتَاقِ بِصَوْتِ الطَّبْلِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ ظَانِّينَ أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ وَهُوَ لِغَيْرِهِ لَمْ يُكَفِّرُوا كَمَا فِي الْمُنْيَةِ قُهُسْتَانِيُّ.

١٠٬٠١٨

قُلْت: وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِالْفِطْرِ بِقَوْلِ عَدْلٍ صَدَّقَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَا بِقَوْلِ الْمَسْتُورِ مُطْلَقًا وَبِالْأَوْلَى سَمَاعِ الطَّبْلِ أَوْ الْمِدْفَعِ الْحَادِثِ فِي زَمَانِنَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ لِغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الضَّارِبِ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ التَّحَرِّي فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا جَوَازُ الْإِفْطَارِ بِالتَّحَرِّي كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ، وَهِيَ كَالْيَقِينِ كَمَا تَقَدَّمَ

١٠٬٠١٩

فَلَوْ لَمْ يَتَحَرَّ لَا يَحِلُّ لَهُ الْفِطْرُ لِمَا فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ لَوْ شَكَّ فِي الْغُرُوبِ لَا يَحِلُّ لَهُ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ اهـ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَا يُفْطِرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الْغُرُوبُ وَإِنْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمِدْفَعَ فِي زَمَانِنَا يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَإِنْ كَانَ ضَارِبُهُ فَاسِقًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُوَقِّتَ يَذْهَبُ إلَى دَارِ الْحُكْمِ آخَرَ النَّهَارِ فَيُعَيَّنُ لَهُ وَقْتُ ضَرْبِهِ وَيُعَيِّنُهُ أَيْضًا لِلْوَزِيرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا ضَرَبَهُ يَكُونُ ذَلِكَ بِمُرَاقَبَةِ الْوَزِيرِ وَأَعْوَانِهِ لِلْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِهَذِهِ الْقَرَائِنِ عَدَمُ الْخَطَأِ وَعَدَمُ قَصْدِ الْإِفْسَادِ وَإِلَّا لَزِمَ تَأْثِيمُ النَّاسِ وَإِيجَابُ قَضَاءِ الشَّهْرِ بِتَمَامِهِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ غَالِبَهُمْ يُفْطِرُ بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ الْمِدْفَعِ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَلَا غَلَبَةِ ظَنٍّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ حَصَلَ فَاصِلٌ بِأَيَّامٍ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمَعْصِيَةَ وَهِيَ الْإِفْطَارُ لَا تَجِبُ ط

(قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَانِ) أَيْ مَنْ تَسَحَّرَ أَوْ أَفْطَرَ يَظُنُّ الْوَقْتَ لَيْلًا إلَخْ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ بِذَلك صَاحِبَ الدُّرَرِ وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ فَتْحٌ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَعَلَى لُزُومِهِ لِمَنْ أَفْطَرَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَوْ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ رَمَضَانَ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ) أَيْ تَنَاوُلَ صُورَةِ الْمُفْطِرِ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ فَاسِدٌ قَبْلَهُ

تعليق

وَأَشَارَ إلَى قِيَاسٍ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ ذَكَرَ فِيهِ مُقَدِّمَتَا الْقِيَاسِ وَطُوِيَتْ فِيهِ النَّتِيجَةُ وَتَقْرِيرُهُ هَكَذَا الْفِطْرُ قَبِيحٌ شَرْعًا وَكُلُّ قَبِيحٍ شَرْعًا تَرْكُهُ وَاجِبٌ فَالْفِطْرُ تَرْكُهُ وَاجِبٌ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: كَمُسَافِرٍ أَقَامَ) أَيْ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْأَكْلِ

١٠٬٠٢٠

أَمَّا قَبْلَهُمَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ نَوَى الْفِطْرَ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا فِي الْفَصْلِ الْآتِي.

وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَارَ فِي آخِرِ النَّهَارِ بِصِفَةٍ لَوْ كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ عَلَيْهَا لَلَزِمَهُ الصَّوْمُ فَعَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ لَكِنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الصَّيْرُورَةَ لِلتَّحَوُّلِ وَلَوْ لِامْتِنَاعِ مَا يَلِيهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْمُفَادُ بِهِمَا فِيهِ نَهْرٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ حَالَةٌ بَعْدَ فِطْرِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قَبْلَهُ

١٠٬٠٢١

وَكَذَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا أَوْ تَسَحَّرَ عَلَى ظَنِّ اللَّيْلِ أَوْ أَفْطَرَ كَذَلِكَ وَلِذَا ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ الْأَصْلُ الْمَذْكُورُ ثُمَّ

١٠٬٠٢٢

قَالَ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَالْأَهْلِيَّةِ ثُمَّ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ بِأَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَوْ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ تَسَحَّرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ ثُمَّ تَبَيَّنَ طُلُوعُهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ تَشَبُّهًا اهـ.

فَقَدْ جَعَلَ لِوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ أَصْلَيْنِ تَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا الْفُرُوعُ وَقَدْ حَاوَلَ فِي الْفَتْحِ تَصْحِيحَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ فَأَبْدَلَ صَارَ بِتَحَقُّقٍ لَكِنَّهُ أَتَى بِلَوْ الِامْتِنَاعِيَّةِ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ مَا أَرَادَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ

(قَوْلُهُ: طَهُرَتَا) أَيْ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ) أَيْ بَعْدَ الْأَكْلِ أَوْ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ النِّيَّةِ وَإِلَّا فَإِذَا نَوَى صَحَّ صَوْمُهُ كَمَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ كَالْمُسَافِرِ

(قَوْلُهُ: وَمُفْطِرٍ) عَبَّرَ بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُفْطِرٍ وَمُفْطِرٍ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَخِيرَانِ يُمْسِكَانِ كَمَا مَرَّ أَفَادَهُ ح

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْطَرَا) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْبَحْرِ سَوَاءٌ أَفْطَرَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ صَامَاهُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ صَوْمَ الْكَافِرِ لَا يَصِحُّ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ النِّيَّةُ الْمَشْرُوطَةُ بِالْإِسْلَامِ فَالْمُرَادُ صَوْمُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ إذَا أَسْلَمَ فِي وَقْت النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا) أَيْ لِأُصَلِّ الْوُجُوبِ

١٠٬٠٢٣

بِخِلَافِ الْحَائِضِ فَإِنَّهَا أَهْلٌ لَهُ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهَا وُجُوبُ الْأَدَاءِ فَلِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ

١٠٬٠٢٤

وَمِثْلُهَا الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ وَالْمَجْنُونُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ السَّبَبُ فِي الصَّوْمِ) أَيْ السَّبَبُ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ مَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ شُهُودُ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَيَّدَ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي الصَّلَاةِ الْجُزْءُ الْمُتَّصِلُ بِالْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَوْ بَلَغَ أَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ عِنْدَ السَّبَبِ وَهِيَ مَعْدُومَةٌ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ، فَلِذَا لَمْ يَجِبْ صَوْمُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَأَوْرَدَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّبَبُ فِيهِ هُوَ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ الْإِمْسَاكُ فِيهِ؛

لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ السَّبَبُ عَلَى الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَزِمَ سَبْقُ الْوُجُوبِ عَلَى السَّبَبِ وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ التَّقَدُّمِ هُنَا سَقَطَ لِلضَّرُورَةِ وَتَمَامُ تَحْقِيقُهُ فِيهِ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ نَوَيَا إلَخْ) أَيْ الْأَخِيرَانِ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ إمْسَاكِهِمَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُمَا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ الْفَرْضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ

١٠٬٠٢٥

وَيَصِحُّ نَفْلًا لَوْ نَوَيَا قَبْلَ الزَّوَالِ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَاهُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ، وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَجَزَّأُ وُجُوبًا وَأَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ مَعْدُومَةٌ فِي أَوَّلِهِ. اهـ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ صِحَّةَ نِيَّةِ النَّفْلِ خَصَّهَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ بِالصَّبِيِّ

١٠٬٠٢٦

بِخِلَافِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّطَوُّعِ وَالصَّبِيُّ أَهْلٌ لَهُ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ

١٠٬٠٢٧

وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ فَمَا هُنَا قَوْلُ الْبَعْضِ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الزَّوَالِ) الْمُرَادُ بِهِ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ وَقَعَتْ فِي أَغْلِبْ الْكُتُبِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ تَسَامُحًا أَوْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ

(قَوْلُهُ: صَحَّ عَنْ الْفَرْضِ) ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ الْغَيْرَ الْمُسْتَوْعَبِ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَكُلٌّ مِنْ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ أَهْلٌ لِلْوُجُوبِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُمَا وُجُوبُ الْأَدَاءِ

١٠٬٠٢٨

بِخِلَافِ مَنْ بَلَغَ أَوْ أَسْلَمَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ) أَيْ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ إذَا طَهُرَتَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَصْلًا) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: لِلْمُنَافِي إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مَنَافٍ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ وَالصَّوْمُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَجَزَّأُ،

١٠٬٠٢٩

فَإِذَا وُجِدَ الْمُنَافِي فِي أَوَّلِهِ تَحَقَّقَ حُكْمُهُ فِي بَاقِيهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ النَّفَلُ مِمَّنْ بَلَغَ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّ الصِّبَا غَيْرُ مُنَافٍ أَصْلًا لِلصَّوْمِ، وَالْكُفْرُ وَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لَكِنْ يُمْكِنُ رَفْعُهُ

١٠٬٠٣٠

بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَعَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ) أَيْ يَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْوُجُوبُ

١٠٬٠٣١

وَكَذَا يُنْهَى عَنْ الْمُنْكَرَاتِ لِيَأْلَفَ الْخَيْرَ وَيَتْرُكَ الشَّرَّ، ط

(قَوْلُهُ: إذَا أَطَاقَهُ) يُقَالُ أَطَاقَهُ وَطَاقَهُ طَوْقًا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَالِاسْمُ الطَّاقَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ ط: وَقُدِّرَ بِسَبْعٍ وَالْمُشَاهَدُ فِي صِبْيَانِ زَمَانِنَا عَدَمُ إطَاقَتِهِمْ الصَّوْمَ فِي هَذَا السِّنِّ. اهـ.

١٠٬٠٣٢

قُلْت: يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْجِسْمِ وَاخْتِلَافِ الْوَقْتِ صَيْفًا وَشِتَاءً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَدْرِ الْإِطَاقَةِ إذَا لَمْ يُطِقْ جَمِيعَ الشَّهْرِ

(قَوْلُهُ: وَيُضْرَبُ) أَيْ بِيَدٍ لَا بِخَشَبَةٍ وَلَا يُجَاوِزُ الثَّلَاثَ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي أَحْكَامِ الْأُسْرُوشَنِيِّ الصَّبِيُّ إذَا أَفْسَدَ صَوْمَهُ لَا يَقْضِي؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ

١٠٬٠٣٣

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.