فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٨١تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٤٢٥ج ٢ ص ٤٢٥

وَكَذَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ قَتْلٍ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ وَفِدْيَةُ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَوْ وِتْرًا كَصَوْمِ يَوْمٍ وَلِلشَّيْخِ الْفَانِي الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ الْفِطْرُ وَيَفْدِي

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَكَذَا) يَجُوزُ (لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ) وَلِيُّهُ (بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ قَتْلٍ) بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ (بِغَيْرِ إعْتَاقٍ) . لِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ بِلَا رِضَاهُ (وَفِدْيَةُ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَوْ وِتْرًا) كَمَا مَرَّ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ (كَصَوْمِ يَوْمٍ) عَلَى الْمَذْهَبِ

١٬١٦٠

وَكَذَا الْفِطْرَةُ وَالِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ يُطْعِمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ كَالْفِطْرَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة.

١٬١٦١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً فَإِنَّ الْوَصِيَّ يُطْعِمُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَنْ كُلِّ وَاجِبٍ كَالْفِطْرَةِ وَالْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ، يُخْرِجُ عَنْهُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ وَالْمَرْكَبُ كَالْحَجِّ يُحِجُّ عَنْهُ رَجُلًا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَحْرٌ. (وَلِلشَّيْخِ الْفَانِي الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ الْفِطْرُ وَيَفْدِي) وُجُوبًا وَلَوْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبِلَا تَعَدُّدِ فَقِيرٍ كَالْفِطْرَةِ لَوْ مُوسِرًا وَإِلَّا فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ هَذَا إذَا كَانَ الصَّوْمُ أَصْلًا بِنَفْسِهِ وَخُوطِبَ بِأَدَائِهِ، حَتَّى لَوْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ لِكَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ عَجَزَ لَمْ تَجُزْ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا بَدَلٌ عَنْ غَيْرِهِ،

١٬١٦٢

وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَمَاتَ قَبْلَ الْإِقَامَةِ لَمْ يَجِبْ الْإِيصَاءُ،

١٬١٦٣

وَمَتَى قَدَرَ قَضَى لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ الْعَجْزِ شَرْطُ الْخَلْفِيَّةِ وَهَلْ تَكْفِي الْإِبَاحَةُ فِي الْفِدْيَةِ؟ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ نَعَمْ، وَاعْتَمَدَهُ الْكَمَالُ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ قَتْلٍ إلَخْ) كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.

١٠٬١٧٨

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَقُولُ: لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْوَارِثِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا ابْتِدَاءُ عِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْوَارِثِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ وَالصَّوْمُ فِيهَا بَدَلٌ عَنْ الْإِعْتَاقِ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا سَيَأْتِي وَلَيْسَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إطْعَامٌ وَلَا كِسْوَةٌ فَجَعْلُهَا مُشَارِكَةً لِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِيهِمَا سَهْوٌ. اهـ.

١٠٬١٧٩

وَمِثْلُهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ.

وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْأَقْصِرَائِيُّ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْقَتْلِ قَتْلُ الصَّيْدِ لَا قَتْلُ النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إطْعَامٌ. اهـ.

١٠٬١٨٠

قُلْت: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الصَّوْمَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ لَيْسَ أَصْلًا بَلْ هُوَ بَدَلٌ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ أَنْ يُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ هَدْيٌ يُذْبَحُ فِي الْحَرَمِ أَوْ طَعَامٌ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ نِصْفُ صَاعٍ أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا فَافْهَمْ.

١٠٬١٨١

قُلْت: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفِدْيَةِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْكَافِي النَّسَفِيِّ عَلَى مُعْسِرٍ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ قَتْلٍ وَعَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لَمْ تَجُزْ الْفِدْيَةُ كَمُتَمَتِّعٍ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ وَالصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا بَدَلٌ وَلَا بَدَلَ لِلْبَدَلِ،

١٠٬١٨٢

فَإِنْ مَاتَ وَأَوْصَى بِالتَّكْفِيرِ صَحَّ مِنْ ثُلُثِهِ، وَصَحَّ التَّبَرُّعُ فِي الْكِسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ، لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ بِلَا إيصَاءٍ إلْزَامُ الْوَلَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا إلْزَامَ فِي الْكِسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ اهـ.

فَقَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ وَأَوْصَى بِالتَّكْفِيرِ صَحَّ ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَبِهِ يُتَخَصَّصُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْفِدْيَةُ عَنْ صَوْمٍ هُوَ بَدَلٌ مِنْ غَيْرِهِ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَأَوْصَى بِالتَّكْفِيرِ شَامِلٌ لِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ

١٠٬١٨٣

بِخِلَافِ التَّبَرُّعِ بِهِ، وَلِذَا قَيَّدَ صِحَّةَ التَّبَرُّعِ بِالْكِسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ وَصَرَّحَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِعْتَاقِ فِيهِ وَهَذَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّبَرُّعُ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَقَطْ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ لَيْسَ فِيهَا كِسْوَةٌ وَلَا إطْعَامٌ.

فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الْكَافِي أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ صَوْمٍ هُوَ بَدَلٌ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ لَوْ فَدَى عَنْ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ بِأَنْ كَانَ شَيْخًا فَانِيًا لَا يَصِحُّ فِي الْكَفَّارَتَيْنِ،

١٠٬١٨٤

وَلَوْ أَوْصَى بِالْفِدْيَةِ يَصِحُّ فِيهِمَا،

١٠٬١٨٥

وَلَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لَا يَصِحُّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا الْعِتْقُ وَلَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ

١٠٬١٨٦

وَيَصِحُّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَكِنْ فِي الْكِسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ دُونَ الْإِعْتَاقِ لِمَا قُلْنَا هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَقَامُ فَاغْتَنِمْهُ فَقَدْ زَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامُ الْأَفْهَامِ

(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ «الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ نَفْعًا مَحْضًا لِأَنَّ الْمَوْلَى يَصِيرُ عَاقِلَةَ عَتِيقِهِ

١٠٬١٨٧

وَكَذَا عَصَبَاتُهُ بَعْدُ مَوْتِهِ.

وَلَا يَرُدُّ مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعِتْقِ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا إعْتَاقُهُ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ بَدَلًا عَنْ صِيَامِهِ،

١٠٬١٨٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَجَعَلَ ثَوَابَهُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ أَصَالَةً وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الثَّوَابُ لِلْمَيِّتِ وَبِخِلَافِ التَّبَرُّعِ عَنْهُ بِالْكِسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ لِعَدَمِ الْإِلْزَامِ.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ إلَخْ) تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ أَوْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ فِعْلِهَا

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ لِصَلَوَاتِ كُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ كَصَوْمِهِ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ كُلُّ صَلَاةٍ فَرْضٍ كَصَوْمِ يَوْمٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ سِرَاجٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْفِطْرَةُ) أَيْ فِطْرَةُ الشَّهْرِ بِتَمَامِهِ كَفِدْيَةِ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا كَالْفِطْرَةِ، وَيُمْكِنُ عَوْدُ التَّشْبِيهِ إلَى مَسْأَلَةِ التَّبَرُّعِ وَقَالَ ح: قَوْلُهُ

١٠٬١٨٩

وَكَذَا الْفِطْرَةُ أَيْ يُخْرِجُهَا الْوَلِيُّ بِوَصِيَّتِهِ

(قَوْلُهُ يُطْعِمُ عَنْهُ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ لُزُومًا إنْ أَوْصَى وَإِلَّا جَوَازًا

١٠٬١٩٠

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ الزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَالْكَفَّارَةَ مِنْ الْوَارِثِ تُجْزِيهِ بِلَا خِلَافٍ اهـ أَيْ وَلَوْ بِدُونِ وَصِيَّتِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ،

١٠٬١٩١

أَمَّا الزَّكَاةُ فَقَدْ نَقَلْنَاهُ قَبْلَهُ عَنْ السِّرَاجِ،

١٠٬١٩٢

وَأَمَّا الْحَجُّ فَمُقْتَضَى مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْفَاعِلِ وَلِلْمَيِّتِ الثَّوَابُ فَقَطْ،

١٠٬١٩٣

وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَقَدْ مَرَّتْ مَتْنًا

(قَوْلُهُ وَالْمَالِيَّةُ) الْأَوْلَى أَوْ مَالِيَّةٌ

١٠٬١٩٤

وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْمَرْكَبُ الْأَوْلَى أَوْ مَرْكَبَةٌ.

(قَوْلُهُ وَلِلشَّيْخِ الْفَانِي) أَيْ الَّذِي فَنِيَتْ قُوَّتُهُ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْفِنَاءِ، وَلِذَا عَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ الَّذِي كُلَّ يَوْمٍ فِي نَقْصٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ نَهْرٌ،

١٠٬١٩٥

وَمِثْلُهُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ: الْمَرِيضُ إذَا تَحَقَّقَ الْيَأْسُ مِنْ الصِّحَّةِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْمَرَضِ اهـ

١٠٬١٩٦

وَكَذَا مَا فِي الْبَحْرِ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَبَدِ فَضَعُفَ عَنْ الصَّوْمِ لِاشْتِغَالِهِ بِالْمَعِيشَةِ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَيُفْطِرَ لِأَنَّهُ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَضَاءِ

(قَوْلُهُ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ) أَيْ عَجْزًا مُسْتَمِرًّا كَمَا يَأْتِي،

١٠٬١٩٧

أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ كَانَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْضِيَهُ فِي الشِّتَاءِ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَيَفْدِي وُجُوبًا) لِأَنَّ عُذْرَهُ لَيْسَ بِعَرَضِيٍّ لِلزَّوَالِ حَتَّى يَصِيرَ إلَى الْقَضَاءِ فَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ نَهْرٌ، ثُمَّ عِبَارَةُ الْكَنْزِ وَهُوَ يَفْدِي إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى غَيْرِهِ الْفِدَاءُ لِأَنَّ نَحْوَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ فِي عُرْضَةِ الزَّوَالِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ بِالْمَوْتِ تَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِالْفِدْيَةِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ) أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِهَا فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَبِلَا تَعَدُّدِ فَقِيرٍ) أَيْ

١٠٬١٩٨

بِخِلَافِ نَحْوِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِلنَّصِّ فِيهَا عَلَى التَّعَدُّدِ،

١٠٬١٩٩

فَلَوْ أَعْطَى هُنَا مِسْكِينًا صَاعًا عَنْ يَوْمَيْنِ جَازَ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُجْزِيهِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ أَعْطَى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ عَنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ لِمَسَاكِينَ يَجُوزُ قَالَ الْحَسَنُ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ

(قَوْلُهُ لَوْ مُوسِرًا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ يَفْدِي وُجُوبًا

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ عَقِيبَ مَسْأَلَةِ نَذْرِ الْأَبَدِ إذَا اشْتَغَلَ عَنْ الصَّوْمِ بِالْمَعِيشَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَيْهَا دُونَ مَا قَبْلَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ الْفَانِي لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِوَجْهٍ

١٠٬٢٠٠

بِخِلَافِ النَّاذِرِ لِأَنَّهُ بِاشْتِغَالِهِ بِالْمَعِيشَةِ عَنْ الصَّوْمِ رُبَّمَا حَصَلَ مِنْهُ نَوْعُ تَقْصِيرٍ وَإِنْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِهَا وَاجِبًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْجِيحِ حَظِّ نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ عَلَى الشَّيْخِ الْفَانِي وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ أَصْلًا بِنَفْسِهِ) كَرَمَضَانَ وَقَضَائِهِ وَالنَّذْرِ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَبَدِ،

١٠٬٢٠١

وَكَذَا لَوْ نَذَرَ صَوْمًا مُعَيَّنًا فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى صَارَ فَانِيًا جَازَتْ لَهُ الْفِدْيَةُ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ أَصْلًا بِنَفْسِهِ، وَقَيَّدَ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ احْتِرَازًا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْإِفْطَارِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ لِإِعْسَارِهِ وَعَنْ الصَّوْمِ لِكِبَرِهِ، فَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِأَنَّ هَذَا صَارَ بَدَلًا عَنْ الصِّيَامِ بِالنَّصِّ وَالْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الصِّيَامِ بَلْ الصِّيَامُ بَدَلٌ عَنْهُ سِرَاجٌ.

١٠٬٢٠٢

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ

١٠٬٢٠٣

وَكَذَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَنْ أَذًى وَلَمْ يَجِدْ نُسُكًا يَذْبَحُهُ وَلَا ثَلَاثَةَ آصُعٍ حِنْطَةً يُفَرِّقُهَا عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينِ وَهُوَ فَانٍ لَمْ يَسْتَطِعْ الصِّيَامَ فَأَطْعَمَ عَنْ الصِّيَامِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَدَلٌ

(قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ الْفِدْيَةُ) أَيْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ

١٠٬٢٠٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهَا كَمَا مَرَّ تَحْرِيرُهُ

(قَوْلُهُ وَلَهُ كَانَ) أَيْ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَخُوطِبَ بِأَدَائِهِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْإِيصَاءُ) عَبَّرَ عَنْهُ الشُّرَّاحُ بِقَوْلِهِمْ قَبْلُ " لَمْ يَجِبْ " لِأَنَّ الْفَانِيَ يُخَالِفُ غَيْرَهُ فِي التَّخْفِيفِ لَا فِي التَّغْلِيظِ، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَوْلَى الْجَزْمُ بِهِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمُسَافِرَ إذَا لَمْ يُدْرِكْ عِدَّةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ وَلَعَلَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَلَمْ يَجْزِمُوا بِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَتَى قَدَرَ) أَيْ الْفَانِي الَّذِي أَفْطَرَ وَفَدَى

(قَوْلُهُ شُرِطَ الْخَلَفِيَّةُ) أَيْ فِي الصَّوْمِ أَيْ كَوْنُ الْفِدْيَةِ خَلَفًا عَنْهُ.

١٠٬٢٠٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالصَّوْمِ لِيَخْرُجَ الْمُتَيَمِّمُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الْمُؤَدَّاةُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ خَلَفِيَّةَ التَّيَمُّمِ مَشْرُوطَةٌ بِمُجَرَّدِ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ لَا بِقَيْدِ دَوَامِهِ

١٠٬٢٠٦

وَكَذَا خَلَفِيَّةُ الْأَشْهُرِ عَنْ الْأَقْرَاءِ فِي الِاعْتِدَادِ مَشْرُوطَةٌ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ مَعَ سِنِّ الْيَأْسِ لَا بِشَرْطِ دَوَامِهِ، حَتَّى لَا تَبْطُلَ الْأَنْكِحَةُ الْمَاضِيَةُ بِعَوْدِ الدَّمِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحَيْضِ

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ نَعَمْ) فَإِنَّ مَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْإِطْعَامِ جَازَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ وَالتَّمْلِيكُ

١٠٬٢٠٧

بِخِلَافِ مَا بِلَفْظِ الْأَدَاءِ وَالْإِيتَاءِ فَإِنَّهُ لِلتَّمْلِيكِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.