وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ
الشروح عليها
(وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ تَعَمُّدَ الصَّلَاةِ بِلَا طُهْرٍ غَيْرُ مُكَفِّرٍ فَلْيُحْفَظْ وَقَدْ مَرَّ وَسَيَجِيءُ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. .
[فُرُوعٌ] صَلَّى الْمَحْبُوسُ بِالتَّيَمُّمِ، إنْ فِي الْمِصْرِ أَعَادَ وَإِلَّا لَا. هَلْ يَتَيَمَّمُ لِسَجْدَةٍ؟ إنْ فِي السَّفَرِ نَعَمْ وَإِلَّا لَا. .
الْمَاءُ الْمُسَبَّلُ فِي الْفَلَاةِ لَا يَمْنَعُ التَّيَمُّمَ مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ لِلْوُضُوءِ أَيْضًا وَيَشْرَبُ مَا لِلْوُضُوءِ. الْجُنُبُ أَوْلَى بِمُبَاحٍ مِنْ حَائِضٍ أَوْ مُحْدِثٍ وَمَيِّتٍ،
وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ مُشْتَرَكًا يَنْبَغِي صَرْفُهُ لِلْمَيِّتِ. جَازَ تَيَمُّمُ جَمَاعَةٍ مِنْ مَحَلٍّ وَاحِدٍ.
حِيلَةُ جَوَازِ تَيَمُّمِ مَنْ مَعَهُ مَاءُ زَمْزَمَ وَلَا يَخَافُ الْعَطَشَ أَنْ يَخْلِطَهُ بِمَا يَغْلِبُهُ أَوْ يَهَبُهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ) لِيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِمَرَضٍ، فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ أَوْ يَتَشَبَّهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ آنِفًا كَمَا عَلِمْت مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي إمْكَانِ الْقَضَاءِ بَعْدَ الْبُرْءِ وَكَوْنِ عُذْرِهِمَا سَمَاوِيًّا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ حَالَةَ الْعُذْرِ.
أَمَّا الصَّلَاةُ بِلَا وُضُوءٍ فَلَا يُؤْتَى بِهَا بِحَالٍ فَيَكْفُرُ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ.
وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهَا جَائِزَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمَقْطُوعِ الْمَذْكُورَةِ، فَحَيْثُ كَانَتْ عِلَّةُ عَدَمِ الْإِكْفَارِ الْجَوَازَ حَالَةَ الْعُذْرِ لَزِمَ الْقَوْلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ بِلَا وُضُوءٍ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْحِلْيَةِ الْبَحْثَ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ وَأَنَّ عِلَّةَ الْإِكْفَارِ إنَّمَا هِيَ الِاسْتِخْفَافُ.
[فُرُوعٌ صَلَّى الْمَحْبُوسُ بِالتَّيَمُّمِ]
(قَوْلُهُ أَعَادَ) ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) عَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي السَّفَرِ عَدَمُ الْمَاءِ.
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْهُ مَاءٌ تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِتَمَحُّضِ كَوْنِ الْمَنْعِ مِنْ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ إنْ فِي السَّفَرِ نَعَمْ) لِمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الْأَصْلِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ: أَنَّهُ إذَا فَقَدَ الْمَاءَ وَقْتَ التِّلَاوَةِ يَجِدُهُ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْحَضَرَ مَظِنَّةُ الْمَاءِ فَلَا ضَرُورَةَ،
بِخِلَافِ السَّفَرِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ، وَبِتَأْخِيرِهَا إلَى وُجُودِهِ عُرْضَةُ نِسْيَانِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الْمُسَبَّلُ) أَيْ الْمَوْضُوعُ فِي الْحِبَابِ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ
(قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ التَّيَمُّمَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْوُضُوءِ بَلْ لِلشُّرْبِ، فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ وَإِنْ صَحَّ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: الْأَوْلَى الِاعْتِبَارُ بِالْعُرْفِ لَا بِالْكَثْرَةِ، إلَّا إذَا اشْتَبَهَ
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالشُّرْبِ
(قَوْلُهُ وَيَشْرَبُ مَا لِلْوُضُوءِ) مُقَابِلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ الْمُسَبَّلَ لِلشُّرْبِ لَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ مَا سُبِّلَ لِلْوُضُوءِ يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهُ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الشُّرْبَ أَهَمُّ؛ لِأَنَّهُ لِإِحْيَاءِ النُّفُوسِ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا فَيَأْذَنُ صَاحِبُهُ بِالشُّرْبِ مِنْهُ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ. هَذَا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُنَا،
ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْفَضْلِ بِالْعَكْسِ فِيهِمَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
١ -
(قَوْلُهُ الْجُنُبُ أَوْلَى بِمُبَاحٍ إلَخْ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ تَتَارْخَانِيَّةٌ: أَيْ وَيَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ،
وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْمُحْدِثُ وَيَقْتَدِيَانِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ إمَامًا، لَكِنْ فِي السِّرَاجِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالتُّرَابِ. اهـ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَنَّهُ جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرُهُ. اهـ.
وَفِي السِّرَاجِ أَيْضًا لَوْ كَانَ يَكْفِي لِلْمُحْدِثِ فَقَطْ كَانَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حَدَثَهُ
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمِلْكِهِ سِرَاجٌ
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي صَرْفُهُ لِلْمَيِّتِ) أَيْ يَنْبَغِي لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَصْرِفَ نَصِيبَهُ لِلْمَيِّتِ حَيْثُ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يَكْفِيهِ نَصِيبُهُ، وَلَا يُمْكِنُ الْجُنُبَ وَلَا غَيْرَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِحِصَّةِ الْمَيِّتِ، وَكَوْنُ الْجَنَابَةِ أَغْلَظَ لَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ حِصَّةِ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَكُنْ الْجُنُبُ أَوْلَى،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُبَاحًا فَإِنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ بِهِ رَفْعُ الْجَنَابَةِ كَانَ أَوْلَى فَافْهَمْ.
[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ ابْنِهِ لِجَوَازِ تَمَلُّكِهِ مَالَ ابْنِهِ. اهـ
(قَوْلُهُ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا، إنَّمَا الْمُسْتَعْمَلُ مَا يَنْفَصِلُ عَنْ الْعُضْوِ بَعْدَ الْمَسْحِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ. وَنَحْوُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْحِلْيَةِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَخَافُ الْعَطَشَ) إذْ لَوْ خَافَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حِيلَةٍ لِاشْتِغَالِهِ بِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَطَشَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ كَعَطَشِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْقِيهِمْ مِنْهُ، إذْ لَوْ اُضْطُرَّ أَحَدُهُمْ إلَيْهِ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلِذَا جَازَ لَهُ قِتَالُهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ بِمَا يَغْلِبُهُ) أَيْ بِشَيْءٍ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَاءً مُطْلَقًا كَمَاءِ وَرْدٍ أَوْ سُكَّرٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ أَوْ يَهَبَهُ) أَيْ مِمَّنْ يَثِقُ بِأَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، لِقَوْلِ قَاضِي خَانْ: إنَّ قَوْلَهُمْ الْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُسَلِّمَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ كَيْفَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ؟
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَهُوَ الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ، وَالْحِيلَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَخْلِطَهُ إلَخْ.
قُلْت: لَكِنْ يَدْفَعُ هَذَا قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ. وَأَيْضًا فَقَدْ أَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ مَكْرُوهٌ وَهُوَ مَطْلُوبُ الْعَدَمِ شَرْعًا، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَاءُ مَعْدُومًا فِي حَقِّهِ لِذَلِكَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ، وَهُوَ الْحَسَنُ.
أَقُولُ: عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا أَوْ الْقَضَاءِ. لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مَا وَهَبَهُ إلَّا لِيَسْتَرِدَّهُ وَالْمَوْهُوبُ مِنْهُ لَا يَمْنَعُهُ إذَا طَلَبَهُ الْوَاهِبُ وَذَلِكَ يَمْنَعُ التَّيَمُّمَ. وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ لَا بِالرُّجُوعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَكْرُوهَ، وَالْمَوْهُوبَ مِنْهُ إذَا عَلِمَ بِالْحِيلَةِ يَمْتَنِعُ مِنْ دَفْعِهِ لِلْوُضُوءِ، تَأَمَّلْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.