وَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْ قَضَى شَهْرًا بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ وَأَقَلُّهُ نَفْلًا سَاعَةٌ
الشروح عليها
(وَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْ) رَمَضَانَ الْمُعَيَّنَ (قَضَى شَهْرًا) غَيْرَهُ (بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ) لِعَوْدِ شَرْطِهِ إلَى الْكَمَالِ الْأَصْلِيِّ فَلَمْ يَجُزْ فِي رَمَضَانَ آخَرَ وَلَا فِي وَاجِبٍ سِوَى قَضَاءِ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ خَلَفَ عَنْهُ وَتَحْقِيقُهُ فِي الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْأَمْرِ. (وَأَقَلُّهُ نَفْلًا سَاعَةٌ) مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ لِبِنَاءِ النَّفْلِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَبِهِ يُفْتَى وَالسَّاعَةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ جَزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ لَا جَزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ كَمَا يَقُولُهُ الْمُنَجِّمُونَ كَذَا فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ قَضَى شَهْرًا غَيْرَهُ) أَيْ مُتَتَابِعًا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَقَدْ فَاتَهُ فَيَقْضِيهِ مُتَتَابِعًا كَمَا إذَا أَوْجَبَ اعْتِكَافَ رَجَبٍ وَلَمْ يَعْتَكِفْ فِيهِ بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ سِوَى قَضَاءِ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ)
أَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ إنْ قَضَاهُ مُتَتَابِعًا وَاعْتَكَفَ فِيهِ جَازَ لِأَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ الِاعْتِكَافُ بَاقٍ فَيَقْضِيهِمَا بِصَوْمِ شَهْرٍ مُتَتَابِعًا بَدَائِعُ أَيْ لِأَنَّ الْقَضَاءَ خَلَفٌ عَنْ الْأَدَاءِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ وَتَحْقِيقُهُ فِي الْأُصُولِ) وَهُوَ أَنَّ النَّذْرَ كَانَ مُوجِبًا لِلصَّوْمِ الْمَقْصُودِ وَلَكِنْ سَقَطَ لِشَرَفِ الْوَقْتِ،
وَلَمَّا لَمْ يَعْتَكِفْ فِي الْوَقْتِ صَارَ ذَلِكَ النَّذْرُ بِمَنْزِلَةِ نَذْرٍ مُطْلَقٍ عَنْ الْوَقْتِ فَعَادَ شَرْطُهُ إلَى الْكَمَالِ بِأَنْ وَجَبَ الِاعْتِكَافُ بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ رَمَضَانُ.
فَإِنْ قُلْت: عَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَأَدَّى ذَلِكَ الِاعْتِكَافُ فِي صَوْمِ قَضَاءِ ذَلِكَ الشَّهْرِ كَمَا لَوْ نَذَرَ مُطْلَقًا.
قُلْت: الْعِلَّةُ الِاتِّصَالُ بِصَوْمِ الشَّهْرِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَوْجُودٌ.
فَإِنْ قُلْت: الشَّرْطُ يُرَاعَى وُجُودُهُ وَلَا يَجِبُ كَوْنُهُ مَقْصُودًا كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ لِلتَّبَرُّدِ تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ وَرَمَضَانُ الثَّانِي عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ.
قُلْت: حُدُوثُ صِفَةِ الْكَمَالِ مَنَعَ الشَّرْطَ عَنْ مُقْتَضَاهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا. اهـ. ح عَنْ شَرْحِ الْمَنَارِ لِابْنِ مَالِكٍ.
[تَنْبِيهٌ] فِي الْبَدَائِعِ لَوْ أَوْجَبَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَاعْتَكَفَ شَهْرًا قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي النَّذْرِ بِصَوْمِ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَصَامَ قَبْلَهُ اهـ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان كَمَا مَرَّ
بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ التَّقْدِيمِ لَا التَّأْخِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَذْرِ اعْتِكَافِ رَمَضَانَ أَوْ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ اعْتِكَافُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ سِوَى رَمَضَانَ آخَرَ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ أَوْ قَضَائِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَوْمٍ مَقْصُودٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَتْنِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا بِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ فِيهِمَا أَغْنَى عَنْ صَوْمٍ مَقْصُودٍ لِلِاعْتِكَافِ بِسَبَبِ شَرَفِ الْوَقْتِ وَخَلَفِهِ وَفِي غَيْرِهِمَا لَا بُدَّ مِنْ صَوْمٍ مَقْصُودٍ لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ فَافْهَمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.