وَنَاقِضُهُ نَاقِضُ الْوُضُوءِ وَنَزْعُ خُفٍّ وَمُضِيُّ إنْ لَمْ يَخْشَ وَذَهَابُ رِجْلِهِ مِنْ بَرْدٍ وَبَعْدَهُمَا غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ رِجْلَيْهِ لَا غَيْرُ وَخُرُوجُ أَكْثَرِ قَدَمَيْهِ نُزِعَ
الشروح عليها
(وَنَاقِضُهُ نَاقِضُ الْوُضُوءِ) ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهُ (وَنَزْعُ خُفٍّ) وَلَوْ وَاحِدًا (وَمُضِيُّ) الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ (إنْ لَمْ يَخْشَ) بِغَلَبَةِ الظَّنِّ (وَذَهَابُ رِجْلِهِ مِنْ بَرْدٍ) لِلضَّرُورَةِ، فَيَصِيرُ كَالْجَبِيرَةِ فَيَسْتَوْعِبُهُ بِالْمَسْحِ وَلَا يَتَوَقَّفُ، وَلِذَا قَالُوا: لَوْ تَمَّتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ وَلَا مَاءَ مَضَى فِي الْأَصَحِّ،
وَقِيلَ تَفْسُدُ وَيَتَيَمَّمُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ (وَبَعْدَهُمَا) أَيْ النَّزْعِ وَالْمُضِيِّ (غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ رِجْلَيْهِ لَا غَيْرُ) لِحُلُولِ الْحَدَثِ السَّابِقِ قَدَمَيْهِ إلَّا لِمَانِعٍ كَبَرْدٍ فَيَتَيَمَّمُ حِينَئِذٍ (وَخُرُوجُ أَكْثَرِ قَدَمَيْهِ) مِنْ الْخُفِّ الشَّرْعِيِّ
وَكَذَا إخْرَاجُهُ (نُزِعَ) فِي الْأَصَحِّ اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ وَلَا عِبْرَةَ بِخُرُوجِ عَقِبِهِ وَدُخُولِهِ؛ وَمَا رُوِيَ مِنْ النَّقْضِ بِزَوَالِ عَقِبِهِ فَمُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ بِنِيَّةِ نَزْعِ الْخُفِّ؛
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ: أَيْ زَوَالُ عَقِبِهِ بِنِيَّتِهِ بَلْ لِسَعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُنْقَضُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْبُرْجَنْدِيِّ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ
وَكَذَا الْقُهُسْتَانِيُّ. لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ، حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خَرْقُ الْإِجْمَاعِ فَتَنَبَّهْ.
(قَوْلُهُ وَنَزْعُ خُفٍّ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِانْتِزَاعَ، وَإِنَّمَا نَقَضَ لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا) ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاضَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَإِلَّا لَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ،
وَأَشَارَ إلَى الْمُرَادِ بِالْخُفِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ
(قَوْلُهُ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ) لِلْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّوْقِيتِ.
ثُمَّ إنَّ النَّاقِضَ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ حَقِيقَةً هُوَ الْحَدَثُ السَّابِقُ، لَكِنْ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمَا أُضِيفَ النَّقْضُ إلَيْهِمَا مَجَازًا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ) أَيْ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَهُ ثُمَّ مَضَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهَا لَيْسَ لَهُ الْمَسْحُ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخْشَ إلَخْ) يَعْنِي إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَهُوَ مُسَافِرٌ وَيَخَافُ ذَهَابَ رِجْلِهِ مِنْ الْبَرْدِ لَوْ نَزَعَ خُفَّيْهِ جَازَ الْمَسْحُ، كَذَا فِي الْكَافِي وَعُيُونِ الْمَذَاهِبِ. اهـ. دُرَرٌ. قَالَ ح: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ خَشِيَ لَا يُنْتَقَضُ بِالْمُضِيِّ، بَلْ إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ يَعُمُّهُمَا بِالْمَسْحِ كَالْجَبِيرَةِ، وَعَدَمُ الِانْتِقَاضِ بِالْمُضِيِّ مَعَ الْخَوْفِ فِي هَذِهِ نَظِيرُ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ.
اهـ.
أَقُولُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُحْدِثْ يَبْقَى حُكْمُ مَسْحِهِ السَّابِقِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ الْمَسْحِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الصَّلَاةِ الْآتِيَةِ حَيْثُ يَمْضِي فِيهَا،
وَكَذَا مَا فِي السِّرَاجِ عَنْ الْوَجِيزِ: إذَا انْقَضَتْ، لَكِنْ فِي الْمِعْرَاجِ: لَوْ مَضَتْ وَهُوَ يَخَافُ الْبَرْدِ عَلَى رِجْلِهِ يَسْتَوْعِبُهُ بِالْمَسْحِ كَالْجَبَائِرِ وَيُصَلِّي، وَعَلَيْهِ فَعَدَمُ الِانْتِقَاضِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَتْنِ مَعْنَاهُ عَدَمُ لُزُومِ الْغَسْلِ وَجَوَازُ الْمَسْحِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي حُكْمَ الْمَسْحِ السَّابِقِ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الدُّرَرِ الْمَارَّةِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَخَافَ إنْ نَزَعَ الْخُفَّ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ مِنْ الْبَرْدِ وَإِلَّا أَشْكَلَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ؛
لِأَنَّهُ إذَا خَافَ عَلَى رِجْلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْخَوْفُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهَا أَلْطَفُ مِنْ الرِّجْلَيْنِ،
وَإِذَا خَافَ ذَلِكَ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَسْحِ الْخُفِّ أَصْلًا مَعَ التَّيَمُّمِ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ الْمُبِيحَةُ لَهُ، إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُمْ بَنَوْا ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِأَجْلِ الْوُضُوءِ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ. هَذَا،
وَقَالَ ح أَيْضًا: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتِقَاضُ الْمَسْحِ بِالْمُضِيِّ وَاسْتِئْنَافُ مَسْحٍ آخَرَ يَعُمُّ الْخُفَّ كَالْجَبَائِرِ؛ وَهُوَ الَّذِي حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. اهـ.
أَقُولُ: الَّذِي حَقَّقَهُ فِي الْبَدَائِعِ بَحْثًا لُزُومُ التَّيَمُّمِ دُونَ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا نَقَلَ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَالْمُحِيطِ أَنَّهُ إنْ خَافَ الْبَرْدَ فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ مُطْلَقًا أَيْ بِلَا تَوْقِيتٍ. قَالَ مَا نَصُّهُ: فِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ خَوْفَ الْبَرْدِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ السِّرَايَةِ، كَمَا أَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُهَا، فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ، لَكِنْ لَا يَمْسَحُ بَلْ يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ الْبَرْدِ. اهـ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَأَطْنَبَ فِي حُسْنِهِ؛ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي انْتِقَاضِ الْمَسْحِ لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ، فَلَا يُصَلِّي بِهِ إلَّا بَعْدَ التَّيَمُّمِ لَا الْمَسْحِ، وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ الْمَسْحُ لَا التَّيَمُّمُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْكَافِي وَعُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَالْجَوَامِعِ وَالْمُحِيطِ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَالْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْخُلَاصَةِ،
وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْوَلْوَالِجِيَّة وَالسِّرَاجِ عَنْ الْمُشْكِلِ،
وَكَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ أَيْضًا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْحَاوِي الْقُدْسِيِّ بِزِيَادَةِ جَعْلِهِ كَالْجَبِيرَةِ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْإِمْدَادِ. وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ: لَا عِبْرَةَ بِأَبْحَاثِ شَيْخِنَا يَعْنِي ابْنَ الْهُمَامِ إذَا خَالَفَتْ الْمَنْقُولَ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ النَّقْضِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ
(قَوْلُهُ فَيَسْتَوْعِبُهُ) أَيْ عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى أَوْ أَكْثَرَهُ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ مُسَمَّى الْجَبِيرَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ. اهـ فَتْحٌ.
وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ مُفَادَ مَا فِي الْمِعْرَاجِ الِاسْتِيعَابُ، وَأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْجَبَائِرِ لَا جَبِيرَةٌ حَقِيقَةً. اهـ أَيْ فَالْمُرَادُ بِتَشْبِيهِهِ بِالْجَبِيرَةِ بِالِاسْتِيعَابِ لِمَنْعِ كَوْنِهِ مَسْحَ خُفٍّ لَا أَنَّهُ جَبِيرَةٌ حَقِيقَةً لِيَجُوزَ مَسْحُ أَكْثَرِهِ
(قَوْلُهُ مَضَى فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ فِي النَّزْعِ؛ لِأَنَّهُ لِلْغَسْلِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَالْمُسْتَثْنَى مِنْ النَّقْضِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مَسْأَلَتَانِ: وَهُمَا إذَا خَافَ الْبَرْدَ أَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا مَاءَ كَمَا فِي السِّرَاجِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ لَا يَصْلُحُ مَنْعًا لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَيَتَيَمَّمُ مَآلًا لِلرِّجْلَيْنِ بَلْ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ كَمَنْ غَسَلَ ابْتِدَاءً الْأَعْضَاءَ إلَّا رِجْلَيْهِ وَفَنِيَ الْمَاءُ فَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ الْقَائِمِ بِهِ فَإِنَّهُ عَلَى حَالِهِ مَا لَمْ يَتِمَّ الْكُلُّ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَهُوَ تَحْقِيقٌ حَسَنٌ
فَرَّعَ عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ مَا قَالَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، لَكِنْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ صِحَّةُ التَّيَمُّمِ فِي الْوُضُوءِ لِخَوْفِ الْبَرْدِ،
أَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ رِجْلَيْهِ لَا غَيْرُ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ غَسْلُ الْبَاقِي أَيْضًا، مُرَاعَاةً لِلْوِلَاءِ الْمُسْتَحَبِّ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ كَمَا قَالَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْخُلَاصَةِ مُصَرِّحًا بِأَنَّ الْأَوْلَى إعَادَتُهُ
(قَوْلُهُ لِحُلُولِ الْحَدَثِ السَّابِقِ) أَوْرَدَ أَنَّهُ لَا حَدَثَ مَوْجُودٌ حَتَّى يَسْرِيَ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ السَّابِقَ حَلَّ بِالْخُفِّ وَبِالْمَسْحِ قَدْ زَالَ، وَلَا يَعُودُ إلَّا بِخَارِجٍ نَجِسٍ وَنَحْوِهِ. وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ يَعْتَبِرَ الشَّارِعُ ارْتِفَاعَهُ بِمَسْحِ الْخُفِّ مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ مَنْعِهِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ فَيَتَيَمَّمُ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَعَلِمْت مَا فِيهِ، عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى أَوَّلًا عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ أَلْحَقهُ بِالْجَبِيرَةِ
(قَوْلُهُ مِنْ الْخُفِّ الشَّرْعِيِّ) أَيْ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ لَازِمًا بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى أَنْقَصَ مِنْهُ وَهُوَ السَّاتِرُ لِلْكَعْبَيْنِ فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: فَالسَّبْقُ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الْخُفِّ الْمُعْتَبَرِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَخُرُوجُ الْقَدَمِ إلَيْهِ خُرُوجٌ عَنْ الْخُفِّ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إخْرَاجُهُ) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ الْخُرُوجِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي الْإِخْرَاجِ خُرُوجًا مَعَ زِيَادَةٍ وَهِيَ الْقَصْدُ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ وَالْمُنْتَقَى. وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ نَقَضَ وَإِلَّا لَا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ كَافِي وَمِعْرَاجٌ، وَصَحَّحَهُ فِي النِّصَابِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ) أَيْ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ
(قَوْلُهُ وَمَا رُوِيَ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
(قَوْلُهُ بِزَوَالِ عَقِبِهِ) أَيْ خُرُوجِهِ مِنْ الْخُفِّ إلَى السَّاقِ، وَالْمُرَادُ أَكْثَرُ الْعَقِبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْيَةِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ
(قَوْلُهُ فَمُقَيَّدٌ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِخُرُوجِ عَقِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ خُرُوجُهُ بِنَفْسِهِ بِلَا قَصْدٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَرْوِيِّ الْإِخْرَاجُ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ غَيْرَ وَاسِعٍ لَكِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ أَوْ هُوَ فِي نَوْمِهِ
(قَوْلُهُ فَلَا يُنْقَضُ بِالْإِجْمَاعِ) وَإِلَّا وَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ الْبَيِّنِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْقُهُسْتَانِيُّ) أَيْ وَكَذَا يُعْلَمُ مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ) نَصُّ عِبَارَتِهِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا بَدَا لَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْخُفَّ فَيُحَرِّكَهُ بِنِيَّتِهِ،
وَأَمَّا إذَا زَالَ لِسَعَةٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْقُهُسْتَانِيُّ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ أَيْ بِسَبَبِ اخْتِصَارِهِ ط أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ النَّقْضَ بِمُجَرَّدِ التَّحْرِيكِ بِنِيَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ، مَا لَمْ يَخْرُجْ الْعَقِبُ أَوْ أَكْثَرُهُ إلَى السَّاقِ بِنِيَّتِهِ.
وَأَمَّا إرْجَاعُ الضَّمِيرِ فِي أَنَّهُ إلَى الْقَوْلِ بِالنَّقْضِ بِخُرُوجِ الْعَقِبِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْبِيرُ بِالزَّعْمِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا يُنْقَضُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَلْزَمُهُ التَّكْرَارُ أَيْضًا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى مَا رُوِيَ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فَمُقَيَّدٌ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى هَكَذَا حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مِنْ الْحُسْنِ وَالِاحْتِيَاطِ بِمَكَانٍ؛ إذْ مُلَخَّصُهُ أَنَّ خُرُوجَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ نَاقِضٌ كَإِخْرَاجِهِ، وَإِخْرَاجُ أَكْثَرِ الْعَقِبِ نَاقِضٌ لَا خُرُوجُهُ، فَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ نَاقِضٌ آخَرُ فَتَدَبَّرْ.
اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالنَّقْضِ بِأَكْثَرِ الْعَقِبِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِالنَّقْضِ بِأَكْثَرِ الْقَدَمِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.