فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَقِيلَ لَا) يُنْتَقَضُ وَإِنْ بَلَغَ الْمَاءُ الرُّكْبَةَ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ؛ لِأَنَّ اسْتِتَارَ الْقَدَمِ بِالْخُفِّ يَمْنَعُ سِرَايَةَ الْحَدَثِ إلَى الرِّجْلِ، فَلَا يَقَعُ هَذَا غَسْلًا مُعْتَبَرًا، فَلَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمَسْحِ نَهْرٌ، فَيَغْسِلُهُمَا ثَانِيًا بَعْدَ الْمُدَّةِ أَوْ النَّزْعُ كَمَا مَرَّ.

وَبَقِيَ مِنْ نَوَاقِضِهِ الْخَرْقُ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ لِلْمَعْذُورِ. (مَسَحَ مُقِيمٌ) بَعْدَ حَدَثِهِ (فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ)

٢٥٠

فَلَوْ بَعْدَهُ نَزَعَ (مَسَحَ ثَلَاثًا، وَلَوْ أَقَامَ مُسَافِرٌ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مُقِيمٍ نَزَعَ وَإِلَّا أَتَمَّهَا) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) ضَعِيفٌ تَبِعَ فِي الْبَحْرِ، وَقَدَّمْنَا رَدَّهُ أَوَّلَ الْبَابِ ح، وَنَصَّ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا عَلَى ضَعْفِهِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ مُخْتَارُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي النَّوَاقِضِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُتُونَ لَا يُذْكَرُ فِيهَا إلَّا أَصْلُ الْمَذْهَبِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَخْرِيجَاتِ الْمَشَايِخِ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ لَا يَكْفِي فِي جَعْلِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ، نَعَمْ اخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا الْقَوْلَ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي الْحِلْيَةِ، وَقَوَّاهُ بِأَنَّهُ نَظِيرُ مَا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْجُرْمُوقَيْنِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوُقُوعِ الْمَسْحِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحَدَثِ

(قَوْلُهُ فَيَغْسِلُهُمَا ثَانِيًا) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَبَيَانٌ لِثَمَرَةِ الْخِلَافِ، وَقَدْ عَلِمْت اخْتِيَارَ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ لِهَذَا الْقَوْلِ، لَكِنْ وَافَقَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِعَدَمِ لُزُومِ الْغَسْلِ ثَانِيًا، وَخَالَفَهُ فِي الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ النَّزْعِ يَعْمَلُ الْحَدَثُ السَّابِقُ عَمَلَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى مُزِيلٍ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ السَّابِقَ لَا يَعْمَلُ فِي حَدَثٍ طَارِئٍ بَعْدَهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَسْلَ السَّابِقَ وُجِدَ بَعْدَ حَدَثٍ حَقِيقَةً، لَكِنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَعْمَلْ لِلْمَنْعِ وَهُوَ الْخُفُّ،

٢٬٢٦٥

فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ ظَهَرَ عَمَلُهُ الْآنَ تَأَمَّلْ.

٢٬٢٦٦

[تَنْبِيهٌ] تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ دَاخِلَ الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا تُحْسَبُ لَهُ مُدَّةُ الْمَسْحِ مِنْ أَوَّلِ حَدَثٍ بَعْدَ هَذَا الْوُضُوءِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ،

٢٬٢٦٧

وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَتُحْسَبُ لَهُ مِنْ أَوَّلِ حَدَثٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ إنَّ هَذَا الْغَسْلَ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ مُعْتَبَرًا كَانَ لَغْوًا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، فَصَارَ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْسِلْ وَنَزَعَ أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ لَا غَيْرُ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ يَغْسِلُهُمَا إنْ لَمْ يَخْشَ ذَهَابَ رِجْلِهِ مِنْ بَرْدٍ كَمَا مَرَّ، فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ نَوَاقِضِهِ الْخَرْقُ إلَخْ) قَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ سَابِقًا، حَيْثُ

٢٬٢٦٨

قَالَ فِي الْخُرْقِ كَمَا يَنْقُضُ الْمَاضَوِيُّ،

٢٬٢٦٩

وَقَالَ فِي الْمَعْذُورِ: فَإِنَّهُ يَمْسَحُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ، لَكِنَّ ذَاكَ اسْتِطْرَادٌ، فَلِذَا أَعَادَ ذِكْرَهُمَا فِي مَحَلِّهِمَا لِتَسْهِيلِ ضَبْطِ النَّوَاقِضِ وَأَنَّهَا بَلَغَتْ سِتَّةً فَافْهَمْ، نَعَمْ أَوْرَدَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ أَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِلْمَعْذُورِ نَاقِضٌ لِوُضُوئِهِ كُلِّهِ لَا لِمَسْحِهِ فَقَطْ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي نَاقِضِ الْوُضُوءِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَعْذُورِ رُبَاعِيَّةٌ فَلَا تَغْفُلْ.

٢٬٢٧٠

[تَتِمَّةٌ] فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْأَمَالِي فِيمَنْ أَحْدَثَ وَعَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ جَبَائِرُ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَهَا ثُمَّ تَخَفَّفَ ثُمَّ بَرِئَ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ،

٢٬٢٧١

وَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ لُبْسِهِ الْخُفَّ حَتَّى بَرِئَ وَأَلْقَى الْجَبَائِرَ وَغَسَلَ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى ظَهَرَ حُكْمُ الْحَدَثِ السَّابِقِ، فَلَمْ يَكُنْ لَابِسَ الْخُفِّ عَلَى طَهَارَةٍ

٢٬٢٧٢

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَيَنْبَغِي عَدُّ هَذَا مِنْ النَّوَاقِضِ فَتَصِيرُ سَبْعَةً

(قَوْلُهُ مَسَحَ مُقِيمٌ) قَيَّدَ بِمَسْحِهِ لَا لِلِاحْتِرَازِ زَعْمًا إذَا سَافَرَ الْمُقِيمُ قَبْلَ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى، بَلْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ

(قَوْلُهُ بَعْدَ حَدَثِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ لِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ

(قَوْلُهُ فَسَافَرَ) بِأَنْ جَاوَزَ الْعُمْرَانَ مَرِيدًا لَهُ نَهْرٌ، وَفِيهِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ فَلَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّمَامِ نَزَعَ وَتَوَضَّأَ إنْ كَانَ مُحْدِثًا، وَإِلَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَقَطْ ط

(قَوْلُهُ مَسَحَ ثَلَاثًا) أَيْ تَمَّمَ مُدَّةَ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُؤَقَّتَ يُعْتَبَرُ فِيهِ آخِرُ الْوَقْتِ مُلْتَقًى وَشَرْحُهُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.