إذَا أُحْصِرَ بِعُدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ بَعَثَ الْمُفْرِدُ دَمًا وَالْقَارِنُ دَمَيْنِ وَعُيِّنَ يَوْمُ الذَّبْحِ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ
الشروح عليها
(إذَا أُحْصِرَ بِعُدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ) أَوْ مَوْتِ مَحْرَمٍ أَوْ هَلَاكِ نَفَقَةٍ حَلَّ لَهُ التَّحَلُّلُ فَحِينَئِذٍ (بَعَثَ الْمُفْرِدُ دَمًا) أَوْ قِيمَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَقِيَ مُحْرِمًا حِينَ يَجِدُ أَوْ يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ يُقَوِّمُ الدَّمَ بِالطَّعَامِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا (وَالْقَارِنُ دَمَيْنِ)
فَلَوْ بَعَثَ وَاحِدًا لَمْ يَتَحَلَّلْ عَنْهُ (وَعُيِّنَ يَوْمُ الذَّبْحِ) لِيُعْلَمَ مَتَى يُتَحَلَّلُ وَيَذْبَحُهُ (فِي الْحَرَمِ وَلَوْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ) خِلَافًا لَهُمَا
(قَوْلُهُ بِعَدُوٍّ) أَيْ آدَمِيٍّ أَوْ سَبُعٍ
(قَوْلُهُ أَوْ مَرَضٍ) أَيْ يَزْدَادُ بِالذَّهَابِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَوْتِ مَحْرَمٍ) أَرَادَ بِهِ مَنْ لَا تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِالْمَرْأَةِ فَيَشْمَلُ زَوْجَهَا، وَكَمَوْتِهِمَا عَدَمُهُمَا ابْتِدَاءً؛
فَلَوْ أَحْرَمَتْ وَلَيْسَ لَهَا مَحْرَمٌ وَلَا زَوْجٌ فَهِيَ مُحْصَرَةٌ كَمَا فِي اللُّبَابِ وَالْبَحْرِ، ثُمَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ سَفَرٍ وَبَلَدُهَا أَقَلُّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ، لَكِنْ يُمْكِنُهَا الْمُقَامُ فِي مَوْضِعِهَا وَإِلَّا فَلَا إحْصَارَ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ أَوْ هَلَاكُ نَفَقَةٍ) فَإِنْ سُرِقَتْ نَفَقَتُهُ، إنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ وَإِلَّا فَمُحْصَرٌ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِلْحَالِ إلَّا أَنَّهُ يَخَافُ الْعَجْزَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ لُبَابٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفَقَةِ مَا يَشْمَلُ الرَّاحِلَةَ تَأَمَّلْ.
[تَتِمَّةٌ] زَادَ فِي اللُّبَابِ: مِمَّا يَكُونُ بِهِ مُحْصَرًا أُمُورٌ أُخَرُ. مِنْهَا الْعِدَّةُ،
فَلَوْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَلَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ صَارَتْ مُحْصَرَةً وَلَوْ مُقِيمَةً أَوْ مُسَافِرَةً مَعَهَا مَحْرَمٌ. وَمِنْهَا لَوْ ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ لَكِنْ إنْ وَجَدَ مِنْ يَبْعَثُ الْهَدْيَ مَعَهُ فَذَلِكَ الرَّجُلُ يَهْدِيهِ إلَى الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَلُّلُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَبْلِيغِ الْهَدْيِ مَحَلَّهُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَهُوَ كَالْمُحْصَرِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْهَدْيِ. وَمِنْهَا مَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ إذَا أَحْرَمَتْ بِنَفْلٍ بِلَا إذْنِهِ، أَوْ الْمَوْلَى مَمْلُوكَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً،
فَلَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَحْرَمَتْ بِفَرْضٍ فَغَيْرُ مُحْصَرَةٍ لَوْ لَهَا مَحْرَمٌ، أَوْ خَرَجَ الزَّوْجُ مَعَهَا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَتَحْلِيلُهَا، وَهَذَا لَوْ إحْرَامُهَا بِالْفَرْضِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا فِي وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهَا أَوْ قَبْلَهُ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا.
وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَيُكْرَهُ لِمَوْلَاهُ مَنْعُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِإِذْنِهِ وَهُوَ مُحْصَرٌ، وَلَيْسَ لِزَوْجِ الْأَمَةِ مَنْعُهَا بَعْدَ إذْنِ الْمَوْلَى. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ مُنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي مُوجِبِ الْإِحْرَامِ لِحَقِّ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِغَيْرِ الْهَدْيِ،
فَإِذَا أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ أَوْ الْمَوْلَى فَلَهُمَا أَنْ يُحَلِّلَاهُمَا فِي الْحَالِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ الْحَجِّ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَبْحٍ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَبْعَثَ الْهَدْيَ أَوْ ثَمَنَهُ إلَى الْحَرَمِ، وَعَلَيْهَا إنْ كَانَ إحْرَامُهَا بِحَجٍّ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ،
وَإِنْ بِعُمْرَةٍ فَعُمْرَةٌ؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمُهَا فِي الطَّرِيقِ فَلَا تَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْهَدْيِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ إحْصَارَهَا حَقِيقِيٌّ وَالْأَوْلَى حُكْمِيٌّ؛ وَعَلَى الْعَبْدِ هَدْيُ الْإِحْصَارِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَحَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ. اهـ.
مُلَخَّصًا مِنْ اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ
(قَوْلُهُ حَلَّ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَفَادَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَا يَمْتَدَّ إحْرَامُهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَبْقَى مُحْرِمًا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بَعَثَ الْمُفْرِدُ) أَيْ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إلَى الْحَرَمِ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ دَمًا) سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْهَدْيِ،
فَلَوْ بَعَثَ دَمَيْنِ تَحَلَّلَ بِأَوَّلِهِمَا لِأَنَّ الثَّانِيَ تَطَوُّعٌ كَمَا فِي الْيَنَابِيعِ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ) أَيْ يُشْتَرَى بِهَا شَاةٌ هُنَاكَ وَتُذْبَحُ عَنْهُ هِدَايَةٌ، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ شَرْحُ اللُّبَابِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَقِيَ مُحْرِمًا) فَلَا يَتَحَلَّلُ عِنْدَنَا إلَّا بِالدَّمِ نِهَايَةٌ، وَلَا يَقُومُ الصَّوْمُ وَالْإِطْعَامُ مَقَامَهُ بَحْرٌ، وَلَا يُفِيدُ اشْتِرَاطُ الْإِحْلَالِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ شَيْئًا لُبَابٌ. قَالَ شَارِحُهُ: هَذَا هُوَ الْمَسْطُورُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ وَالسَّرُوجِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَطَ الْإِحْلَالَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إذَا أُحْصِرَ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ بِغَيْرِ هَدْيٍ
(قَوْلُهُ أَوْ يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ) أَيْ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَهَذَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ وَعَنْ الْهَدْيِ يَبْقَى مُحْرِمًا أَبَدًا
قَالَ فِي الْفَتْحِ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) رَدَّهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ
(قَوْلُهُ وَالْقَارِنُ دَمَيْنِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِذَبْحِ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا لِلْحَجِّ وَالْآخَرُ لِلْعُمْرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ وَكَالْقَارِنِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فَأُحْصِرَ قَبْلَ السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ،
فَلَوْ بَعْدَهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ لُبَابٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ رَافِضًا لِأَحَدِهِمَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ فَلَوْ بَعَثَ وَاحِدًا إلَخْ)
عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: فَإِنْ بَعَثَ بِهَدْيٌ وَاحِدٍ لِيَتَحَلَّلَ عَنْ الْحَجِّ وَيَبْقَى فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَتَحَلَّلْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْهُمَا شُرِعَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. اهـ.
زَادَ فِي اللُّبَابِ: وَلَوْ بَعَثَ ثَمَنَ هَدْيَيْنِ فَلَمْ يُوجَدْ بِذَلِكَ الْقَدْرِ بِمَكَّةَ إلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ فَذَبَحَ لَمْ يَتَحَلَّلْ عَنْ الْإِحْرَامَيْنِ وَلَا عَنْ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ وَعُيِّنَ يَوْمُ الذَّبْحِ) لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ وَقْتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إذَا أَرَادَ التَّحَلُّلَ فِيهِ لِئَلَّا يَقَعَ قَبْلَ الذَّبْحِ،
فَإِذَا عَيَّنَ وَقْتَ الزَّوَالِ مَثَلًا يَتَحَلَّلُ بَعْدَهُ، وَإِلَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ وَقْتَ الْعَصْرِ وَالتَّحَلُّلُ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا إنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ لِلْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ إلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ،
وَيَجُوزُ لِلْمُحْصَرِ بِالْعُمْرَةِ مَتَى شَاءَ هِدَايَةٌ فَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا حَاجَةَ إلَى الْمُوَاعَدَةِ فِي الْحَجِّ لِتَعَيُّنِ يَوْمِ النَّحْرِ وَقْتًا لَهُ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ فَيُحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ الْكُلِّ كَمَا فِي الْمُحْصَرِ بِالْعُمْرَةِ أَفَادَهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ عِنْدَهُمَا بِأَيَّامٍ النَّحْرِ لَا بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَيُحْتَاجُ إلَى الْمُوَاعَدَةِ لِتَعْيِينِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ. وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ إلَى مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا. اهـ. قَوْلُهُ الْخَوْفُ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَانِعُ خَوْفًا أَوْ غَيْرُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.