فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَلَا يَجُوزُ حَجُّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا إذَا حَجَّ) أَوْ أَحَجَّ (الْوَارِثُ عَنْ مُوَرِّثِهِ) لِوُجُودِ الْأَمْرِ دَلَالَةً وَبَقِيَ مِنْ الشَّرَائِطِ النَّفَقَةُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا وَحَجُّ الْمَأْمُورِ بِنَفْسِهِ وَتَعَيُّنُهُ إنْ عَيَّنَهُ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ لَا غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ حَجُّ غَيْرِهِ،

١٬٣٢٨

وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَا غَيْرُهُ جَازَ، وَأَوْصَلَهَا فِي اللُّبَابِ إلَى عِشْرِينَ شَرْطًا مِنْهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْأُجْرَةِ،

١٬٣٢٩

فَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا، بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَنِّي بِكَذَا لَمْ يَجُزْ حَجُّهُ، وَإِنَّمَا يَقُولُ أَمَرْتُك أَنْ تَحُجَّ عَنِّي بِلَا ذِكْرِ إجَارَةٍ.

١٬٣٣٠

وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ خَلَطَ النَّفَقَةَ بِمَالِهِ وَحَجَّ وَأَنْفَقَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ جَازَ وَبَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَقَعُ مُجْزِئًا عَنْ حَجَّةِ الْأَصْلِ بَلْ يَقَعُ عَنْ النَّائِبِ، فَلَهُ جَعْلُ ثَوَابِهِ لِلْأَصْلِ، وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا حَجَّ أَوْ أَحَجَّ الْوَارِثُ) أَيْ فَيُجْزِئُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَاللُّبَابِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُوصِ الْمُوَرِّثُ،

١١٬٩٦٢

أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِالْإِحْجَاجِ عَنْهُ فَلَا يَجْزِيهِ تَبَرُّعُ غَيْرِهِ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْوَارِثِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُخَالِفُهُ وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ هَذَا الشَّرْطِ مِنْ أَصْلِهِ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُ فِي اللُّبَابِ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ وَعَمَّمَ شَارِحُهُ الْوَارِثَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ.

وَعِبَارَةُ اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ هَكَذَا (الرَّابِعُ الْأَمْرُ) أَيْ بِالْحَجِّ (فَلَا يَجُوزُ حَجُّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إنْ أَوْصَى بِهِ) أَيْ بِالْحَجِّ عَنْهُ فَإِنَّهُ إنْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَتَطَوَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ وَارِثٌ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ) أَيْ بِالْإِحْجَاجِ (فَتَبَرَّعَ عَنْهُ الْوَارِثُ)

١١٬٩٦٣

وَكَذَا مَنْ هُمْ أَهْلُ التَّبَرُّعِ (فَحَجَّ) أَيْ الْوَارِثُ وَنَحْوُهُ (بِنَفْسِهِ) أَيْ عَنْهُ (أَوْ أَحَجَّ عَنْهُ غَيْرَهُ جَازَ) وَالْمَعْنَى جَازَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَهُ فِي الْكَبِيرِ.

١١٬٩٦٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا سَبَقَ يُحْكَمُ بِجَوَازِهِ أَلْبَتَّةَ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِالْمَشِيئَةِ. فَفِي مَنَاسِكِ السُّرُوجِيِّ: لَوْ مَاتَ رَجُلٌ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَجِّ وَلَمْ يُوصِ بِهِ فَحَجَّ رَجُلٌ عَنْهُ أَوْ حَجَّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجْزِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبَعْدَ الْوَصِيَّةِ يَجْزِيهِ مِنْ غَيْرِ الْمَشِيئَةِ اهـ ثُمَّ أَعَادَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ

١١٬٩٦٥

وَقَالَ: فَلَوْ حَجَّ عَنْهُ الْوَارِثُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ يَجْزِيهِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ إيصَالٌ لِلثَّوَابِ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْمَانِيُّ وَالسَّرُوجِيُّ اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ.

فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي هَذَا الشَّرْطِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ، وَذِكْرَ الْوَارِثِ غَيْرُ قَيْدٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى

(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْأَمْرِ دَلَالَةً) لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ فِي مَالِهِ فَكَأَنَّهُ صَارَ مَأْمُورًا بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ؛ أَوْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَأْذَنُ بِذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ، بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ قَيْدٍ، وَعَلَّلَ فِي الْبَدَائِعِ بِالنَّصِّ أَيْضًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ حَدِيثَ الْخَثْعَمِيَّةِ

(قَوْلُهُ النَّفَقَةُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ إلَخْ) أَيْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ،

١١٬٩٦٦

وَمُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إلَخْ وَيَأْتِي بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ وَحَجَّ الْمَأْمُورُ بِنَفْسِهِ) فَلَيْسَ لَهُ إحْجَاجُ غَيْرِهِ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ مَرِضَ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي مَتْنًا

(قَوْلُهُ وَتَعَيُّنُهُ إنْ عَيَّنَهُ) هَذَا يُغْنِي عَنْ الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَهُ تَأَمَّلْ؛ وَالْمُرَادُ بِتَعْيِينِهِ مَنْعُ حَجِّ غَيْرِهِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ حَجُّ غَيْرِهِ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ صَرَّحَ بِمَنْعِ حَجِّ غَيْرِهِ عَنْهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَا غَيْرُهُ) جَازَ

١١٬٩٦٧

قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَنْعِ بِأَنْ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ وَأَحْجُوا عَنْهُ غَيْرَهُ جَازَ. مَطْلَبٌ شُرُوطُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ عِشْرُونَ

(قَوْلُهُ وَأَوْصَلَهَا فِي اللُّبَابِ إلَى عِشْرِينَ شَرْطًا) تَقَدَّمَ مِنْهَا سِتَّةٌ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ السَّابِعَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَالثَّامِنُ وُجُوبُ الْحَجِّ،

١١٬٩٦٨

فَلَوْ أَحَجَّ الْفَقِيرُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ عَنْ الْفَرْضِ لَمْ يَجُزْ حَجُّ غَيْرِهِ عَنْهُ وَإِنْ وَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ. التَّاسِعُ وُجُودُ الْعُذْرِ قَبْلَ الْإِحْجَاجِ،

١١٬٩٦٩

فَلَوْ أَحَجَّ صَحِيحٌ ثُمَّ عَجَزَ لَا يَجْزِيهِ.

الْعَاشِرُ أَنْ يَحُجَّ رَاكِبًا، فَلَوْ حَجَّ مَاشِيًا وَلَوْ بِأَمْرِهِ ضَمِنَ النَّفَقَةَ، وَالْمُعْتَبَرُ رُكُوبُ أَكْثَرِ الطَّرِيقِ إلَّا إنْ ضَاقَتْ النَّفَقَةُ فَحَجَّ مَاشِيًا جَازَ. الْحَادِيَ عَشَرَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ وَطَنِهِ إنْ اتَّسَعَ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. الثَّانِيَ عَشَرَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ،

١١٬٩٧٠

فَلَوْ اعْتَمَرَ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ. وَبَحَثَ فِيهِ شَارِحُهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ.

١١٬٩٧١

قُلْت: قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى قُبَيْلَ بَابِ الْإِحْرَامِ فَرَاجِعْهُ. الثَّالِثَ عَشَرَ أَنْ لَا يُفْسِدَ حَجَّهُ،

١١٬٩٧٢

فَلَوْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْآمِرِ وَإِنْ قَضَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ. الرَّابِعَ عَشَرَ عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ،

١١٬٩٧٣

فَلَوْ أَمَرَهُ بِالْإِفْرَادِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ وَلَوْ لِلْمَيِّتِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ كَمَا سَيَأْتِي،

١١٬٩٧٤

وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْعُمْرَةِ فَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ بِالْحَجِّ فَحَجَّ ثُمَّ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ جَازَ إلَّا أَنَّ نَفَقَةَ إقَامَتِهِ لِلْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ عَنْ نَفْسِهِ فِي مَالِهِ،

١١٬٩٧٥

وَإِذَا فَرَغَ عَادَتْ فِي مَالِ الْمَيِّتِ،

١١٬٩٧٦

وَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَجُزْ الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ،

١١٬٩٧٧

فَلَوْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْ الْآمِرِ ثُمَّ بِأُخْرَى عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ رَفَضَ الثَّانِيَةَ.

السَّادِسَ عَشَرَ: أَنْ يُفْرِدَ الْإِهْلَالَ لِوَاحِدٍ لَوْ أَمَرَهُ رَجُلَانِ بِالْحَجِّ،

١١٬٩٧٨

فَلَوْ أَهَلَّ عَنْهُمَا ضَمِنَ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. السَّابِعَ عَشَرَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ: إسْلَامُ الْآمِرِ وَالْمَأْمُورِ وَعَقْلُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي، فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ لِغَيْرِهِ وَلَا عَكْسُهُ، لَكِنْ لَوْ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى الْمَجْنُونِ قَبْلَ طُرُوُّ جُنُونِهِ صَحَّ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ. التَّاسِعَ عَشَرَ: تَمْيِيزُ الْمَأْمُورِ، فَلَا يَصِحُّ إحْجَاجُ صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ

١١٬٩٧٩

وَيَصِحُّ إحْجَاجُ الْمُرَاهِقِ كَمَا سَيَأْتِي. الْعِشْرُونَ: عَدَمُ الْفَوَاتِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.

١١٬٩٨٠

قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ كُلُّهَا فِي الْحَجِّ الْفَرْضِ،

١١٬٩٨١

وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا: إلَّا الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالتَّمْيِيزُ،

١١٬٩٨٢

وَكَذَا الِاسْتِئْجَارُ، وَلَمْ نَجِدْهُ صَرِيحًا فِي النَّفْلِ وَجَزَمَ بِهِ شَارِحُهُ، لَكِنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَفِيهِ مَا نَذْكُرُهُ بُعَيْدَهُ. مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ حَجُّهُ عَنْهُ) كَذَا فِي اللُّبَابِ،

١١٬٩٨٣

لَكِنْ قَالَ شَارِحُهُ: وَفِي الْكِفَايَةِ: يَقَعُ الْحَجُّ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَبِهِ كَانَ يَقُولُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اهـ. وَصَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْجَوَازُ، لَكِنَّهُ قَالَ أَيْضًا: وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُ مِثْلِهِ. وَاسْتَشْكَلَهُ فِي [فَتْحِ الْقَدِيرِ] بِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ مَا يُنْفِقُهُ الْمَأْمُورُ إنَّمَا هُوَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكَهُ لَكَانَ بِالِاسْتِئْجَارِ،

١١٬٩٨٤

وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الطَّاعَاتِ، فَالْعِبَارَةُ الْمُحَرَّرَةُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ.

وَزَادَ إيضَاحَهَا فِي الْمَبْسُوطِ فَقَالَ: هَذِهِ النَّفَقَةُ لَيْسَ يَسْتَحِقُّهَا بِطَرِيقِ الْعِوَضِ بَلْ بِطَرِيقِ الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجَرُ. هَذَا، وَإِنَّمَا جَازَ الْحَجُّ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ بَقِيَ الْأَمْرُ بِالْحَجِّ فَتَكُونُ لَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ. اهـ.

١١٬٩٨٥

قُلْت: وَعِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ. عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّحْمَتِيُّ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحُجَّ عَنْهُ قَالَ: لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ، وَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ. وَتَجُوزُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْمَسْجُونِ إذَا مَاتَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. اهـ.

١١٬٩٨٦

وَمِثْلُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ،

١١٬٩٨٧

فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَجْرَ فَحَجَّ يَجُوزُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِقْدَارُ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ وَيُرَدُّ الْفَضْلُ عَلَى الْوَرَثَةِ إلَّا إذَا تَبَرَّعَ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنَّ الْفَضْلَ لِلْحَاجِّ اهـ مُلَخَّصًا.

١١٬٩٨٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَمْ يَجُزْ حَجُّهُ عَنْهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

١١٬٩٨٩

وَأَنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ مَعَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى بَقِيَّةِ الطَّاعَاتِ.

وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ نَفَقَةُ الْمِثْلِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْكَافِي، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا أَجْرًا مَجَازًا، وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قِيلَ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ، لِمَا عَلِمْته مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يُطْلِقُوا ذَلِكَ، بَلْ أَفْتَوْا بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ لِلضَّرُورَةِ لَا عَلَى جَمِيعِ الطَّاعَاتِ كَمَا أَوْضَحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ، وَإِلَّا لَزِمَ الْجَوَازُ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ، وَلَا ضَرُورَةَ لِلِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ لِإِمْكَانِ دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ لِيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ كَمَا عَلِمْتَ التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَالْمُتُونُ الْمُصَرَّحُ فِيهَا بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا جَوَازُهُ عَلَى الْحَجِّ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي عَامَّةِ مُتُونِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ كَالْكَنْزِ وَالْوِقَايَةِ وَالْمَجْمَعِ

١١٬٩٩٠

وَالْمُخْتَارِ وَمَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهَا، بَلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ [بُلُوغِ الْإِرَبِ] إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ مَشَايِخِنَا جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ. اهـ.

١١٬٩٩١

قُلْت: وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ لَزِمَ عَلَيْهِ هَدْمُ فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ: مِنْهَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُورَ يُنْفِقُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْفَضْلِ، وَاشْتِرَاطُ الْإِنْفَاقِ بِقَدْرِ مَالِ الْآمِرِ أَوْ أَكْثَرِهِ،

١١٬٩٩٢

وَأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ دَفَعَ الْمَالَ لِوَارِثٍ لِيَحُجَّ بِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهُمْ كِبَارٌ لِأَنَّهُ كَالتَّبَرُّعِ بِالْمَالِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ بِلَا إجَازَةِ الْبَاقِينَ كَمَا فِي الْفَتْحِ،

١١٬٩٩٣

وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْجَارِ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي رِسَالَتِنَا [شِفَاءُ الْعَلِيلِ] فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إلَخْ)

١١٬٩٩٤

قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنْ أَنْفَقَ الْأَكْثَرَ أَوْ الْكُلَّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَفِي الْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَفَاءٌ بِحَجِّهِ رَجَعَ بِهِ فِيهِ، إذْ قَدْ يُبْتَلَى بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِبَغْتَةِ الْحَاجَةِ وَلَا يَكُونُ الْمَالُ حَاضِرًا فَجُوِّزَ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي لِلْيَتِيمِ وَالْمُوَكِّلِ، وَيُعْطِي الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْمُوَكِّلِ اهـ.

١١٬٩٩٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّبَرُّعِ لَا مُطْلَقًا. اهـ.

١١٬٩٩٦

وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: إذَا خَلَطَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ النَّفَقَةَ بِمَالِ نَفْسِهِ

١١٬٩٩٧

قَالَ فِي الْكِتَابِ يَضْمَنُ، فَإِنْ حَجَّ وَأَنْفَقَ جَازَ وَبَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ. اهـ.

إذَا عَرَفْت هَذَا فَقَوْلُهُ وَأَنْفَقَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ الضَّمِيرَانِ لِمَالِ الْآمِرِ، وَفِيهِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ أَيْ مِقْدَارُ كُلِّهِ أَوْ مِقْدَارُ أَكْثَرِهِ، وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَالْمَعْنَى وَلَوْ أَنْفَقَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَحَجَّ وَأَنْفَقَ مِقْدَارَ كُلِّ مَالِ الْآمِرِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ أَوْ مِقْدَارَ أَكْثَرِهِ جَازَ،

١١٬٩٩٨

وَكَذَا إذَا خَلَطَ النَّفَقَةَ بِمَالِهِ وَحَجَّ وَأَنْفَقَ إلَخْ أَفَادَهُ ح وَقَوْلُهُ وَبَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ أَيْ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الْخَلْطِ عَلَى مَا عَلِمْته، وَهَذَا لَوْ بِلَا إذْنِ الْآمِرِ بَلْ نَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَهُ الْخَلْطُ بِدَرَاهِمِ الرُّفْقَةِ أُمِرَ بِهِ أَوْ لَا لِلْعُرْفِ.

١١٬٩٩٩

[تَنْبِيهٌ] سَنَذْكُرُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ فَأَحَجَّ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِاللَّفْظِ فَيُعْتَبَرُ لَفْظُ الْمُوصِي وَهُوَ أَضَافَ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ فَلَا يُبَدَّلُ اهـ بَحْرٌ.

١٢٬٠٠٠

قُلْت: وَعَلَى هَذَا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُبْدِلَهُ بِمَالِهِ كَالْوَصِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَأْمُورَ قَدْ يُضْطَرُّ إلَى ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.