ثُمَّ يُؤْخَذُ عُشْرُهُ يَابِسًا وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ
الشروح عليها
مسألة: (وتُضَمُّ ثَمَرَةُ العامِ الواحِدِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ في تَكْمِيلِ النِّصابِ) تُضَمُّ ثَمَرَةُ العامِ الواحِدِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، سَواءٌ اتَّفَقَ وَقْتُ إطْلاعِها وإدْراكِها أو اخْتَلَفَا،
فلو أنَّ الثَّمَرَةَ جُدَّتْ، ثم أطْلَعَتْ أُخْرَى وجُدَّتْ، ضُمَّ إحْداهُما إلى الأُخْرَى.
وكذلك زَرْعُ العامِ الواحِدِ يُضَمُّ بَعْضُه إلى بَعْضٍ تَكْمِيلِ النِّصابِ، كما قُلْنا في الثَّمَرَةِ، سواءٌ اتَّفَقَ زَرْعُه وإدْراكُه أو اخْتَلَفَ. ويُضَمُّ الصَّيْفِىُّ إلى الرَّبِيعِىِّ.
ولو حُصِدَتِ الدُّخْنُ والذُّرَةُ ثم نَبَتَتْ أُصُولُها، ضُمَّ أحَدُهما إلى الآخَرِ، لأنَّ الجَمِيعَ زَرْعُ عامٍ واحدٍ، فَضُمَّ بَعْضُه إلى بَعْضٍ، كما لو تَقارَبَ زَرْعُه وإدْراكُه.
٨٩٨ -
(وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَكَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى؛ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ كَالْبَرْنِيِّ وَالْمَعْقِلِ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ وَقْتُ إِطْلَاعِهَا وَإِدْرَاكِهَا أَوِ اخْتَلَفَ، أَوْ تَعَدَّدَ الْبَلَدُ أَوْ لَا، نَصَّ عَلَيْهِ، فَيَأْخُذُ عَامِلُ الْبَلَدِ حِصَّتَهُ مِنَ الْوَاجِبِ فِي مَحَلِّ وِلَايَةٍ،
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ لِنَقْصِ مَا فِي وِلَايَتِهِ عَنْ نِصَابٍ، فَيُخْرِجُ الْمَالِكُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، بَلْ وَقْتُ اسْتِغْلَالِ الْمُغَلِّ مِنَ الْعَامِ عُرْفًا، وَأَكْثَرُهُ عَادَةً سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِقَدْرِ فَصْلَيْنِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضُمُّ ثَمَرَةَ عَامٍ، أَوْ زَرْعَهُ إِلَى آخَرَ
وتُضَمُّ ثَمَرَةُ العامِ الواحدِ بعضُها إلى بعضٍ فى تَكْميلِ النِّصابِ.
وكذا فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِى السَّنَةِ حَمْلَيْنِ، ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ.
وَقَالَ الْقَاضى: لَا يُضَمُّ.
زَرْعُ العامِ الواحدِ، وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ. وحُكِىَ عنِ ابنِ حامِدٍ، لا يُضَمُّ صَيْفِىٌّ إلى شِتْوِىٍّ إذا زُرِعَ مَرَّتَيْن فى عامٍ.
وقال القاضِى فى «المُجَرَّدِ»: والنَّخْلُ التِّهامِىُّ يتَقَدَّمُ لشِدَّةِ الحَرِّ.
فلو أطْلَعَ وجُدَّ، ثم أطْلَعَ النَّجْدِىُّ، ثم لم يُجَدَّ حتى أطْلَع التِّهامِىُّ، ضُمَّ النَّجْدِىُّ إلى التِّهامِىِّ الأوَّلِ، لا الثَّانِى؛ لأنَّ عادةَ النَّخْلِ يَحْمِلُ كلَّ عامٍ مرَّةً، فيكونُ التِّهامِىُّ الثَّانِى ثَمَرَةَ عامٍ ثانٍ. قال: وليس المُرادُ بالعامِ هنا اثْنَىْ عشَرَ شَهْرًا، بل وَقْت اسْتِغْلالِ المُغِلِّ مِنَ العامِ عُرْفًا، وأكْثَرُه عادةً نحوُ سِتَّةِ أشْهُرٍ بقَدْرِ فَصْلَيْن، ولهذا أجْمَعْنا أنَّ مَنِ اسْتَغَلَّ حِنْطَةً أو رُطَبًا آخِرَ تَمُوزٍ مِن عامٍ، ثم عادَ فاسْتَغَلَّ مِثْلَه فى العامِ المُقْبِلِ أوَّلَ لمُوزٍ، أو حُزَيْران، لم يُضَمَّا، مع أنَّ بيْنَهما دُونَ اثْنَىْ عَشَرَ شَهْرًا.
انتهى. ومَعْناه كلامُ ابنَ تَميمٍ.
قال: (وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، فإن كان له نخل يحمل في السنة حملين ضم أحدهما إلى الآخر. وقال القاضي: لا يضم. ولا يضم جنس إلى آخر في تكميل النصاب. وعنه: أن الحبوب يضم بعضها إلى بعض. وعنه: تضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض) .
أما كون ثمرة العام الواحد يضم بعض أنواعها إلى بعض مثل: أن يكون في ملكه ثمر مختلف الأنواع كالبرني والمعقلي وما أشبه ذلك فلأن ذلك جنس واحد فضم إلى نوعه كالبخاتي والعراب والمعز والضأن.
فإن قيل: كلام المصنف عام في ثمرة العام فلم حمل على النوع؟
قيل: لأن فيه جمعاً بينه وبين قوله بعدُ: ولا يضم جنس إلى آخر.
وأما كون النخل الذي يحمل في السنة حملين يضم أحدهما إلى الآخر على غير قول القاضي ولأنهما ثمرة عام واحد أشبهتا ثمرة الشجرتين.
وأما كونه لا يضم على قوله فلأنهما حملان أشبها حمل العامين.
وأما الجنس الواحد فإن كان من الثمر لم يضم جنس إلى غيره كما لا يضم الإبل إلى البقر،
فإن كان من الحبوب ففيه ثلاث روايات:
إحداهن: لا يضم جنس إلى غيره لما تقدم في الثمر.
والثانية: يضم لأن ذلك يتفق في قدر النصاب والمخرج والمنبت والحصاد أشبه أنواع الجنس.
والرواية الثالثة: تضم الحنطة إلى الشعير، والقطنيات بعضها إلى بعض لأن ذلك تتقارب منفعته. أشبه نوعي الجنس.
والأول أصح عند المصنف لأن دليل الروايتين الأخيرتين ينتقض بالتمر والزبيب فإنه لا يضم أحدهما إلى الآخر مع أن فيهما جميع ما ذكر.
وقال القاضي: الصحيح أن الحنطة تضم إلى الشعير، والقطنيات بعضها إلى بعض. وهي التي ذكرها الخرقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.