فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَجِبُ أن يَتْرُكَ في الخَرْصِ لرَبِّ المالِ الثُّلُثَ أو الرُّبْعَ) تَوْسِعَةً على رَبِّ المالِ، لأنَّه يَحْتاجُ إلى الأكْلِ هو وأضْيافُه، ويُطْعِمُ جِيرانَه وأهْلَه، ويَأكلُ منها المارَّةُ، ويكونُ في الثَّمَرَةِ السّاقِطَةُ، ويَنْتابُها الطَّيْرُ،

٦٬١٦٦

فلو اسْتَوْفَى الكُلَّ منهم أضَرَّ بهم. وبهذا قال إسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. والمَرْجِعُ في تَقْدِيرِ المَتْرُوكِ إلى اجْتِهادِ السّاعِى،

٦٬١٦٧

فإن رَأى الأكَلَةَ كَثِيرًا تَرَك الثُّلُثَ، وإلَّا تَرَك الرُّبْعَ، لِما روَى سَهْلُ بنُ أبى حَثْمَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقولُ:«إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلثَ، فَإنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبعَ». رَواه أبو داودَ، والنَّسائِىّ، والتِّرْمِذىُّ . وروَى أبو عُبَيْدٍ ، بإسْنادِه، عن مَكْحُولٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا بَعَث الخُرّاصَ قال:«خَفِّفُوا على النَّاسِ، فَإنَّ فِى الْمَالِ الْعَرِيَّةَ والْوَاطِئَةَ وَالْأكلَةَ». قال أبو عُبَيْدٍ: الواطِئَةُ؛

السّابِلَةُ، سُمُّوا بذلك لوَطْئِهم بلادَ الثِّمارِ مُجْتازِين. والأكَلَةُ: أرْبابُ الثِّمارِ وأهْلُوهم،

٦٬١٦٨

ومَن لَصِق بهم. ومنه حديثُ سَهْلٍ في مالِ سعدِ بنِ أبى سَعْدٍ، حينَ قال: لولا أنِّى وَجَدْت فيه أرْبَعِين عَرِيشًا لخَرَصْتُه تِسْعَمائةِ وَسَقٍ، فكانت تلك العُرُشُ لهولاء الأكَلَةِ . والعَرِيَّةُ؛ النَّخْلَةُ أو النَّخَلاتُ يَهَبُ إنْسانًا ثَمَرَتَها. فجاء عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«لَيْسَ فِىِ الْعَرَايَا صَدَقَةٌ». والحُكْمُ في العِنَبِ كالحُكْمِ في الرُّطَبِ سَواءٌ، لأنَّه في مَعْناه.

٩١٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ فِي الْخَرْصِ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثُ أَوِ الرُّبْعُ) بِحَسَبِ اجْتِهَادِ السَّاعِي، لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا، وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنِ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ،

٥٬٩٥٥

وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَهَذَا تَوْسِعَةٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْأَكْلِ هُوَ وَأَضْيَافُهُ وَجِيرَانُهُ وَأَهْلُهُ، وَيَأْكُلُ مِنْهَا الْمَارَّةُ؛ وَمِنْهَا السَّاقِطَةُ،

٥٬٩٥٦

فَلَوِ اسْتَوْفَى الْكُلَّ أَضَرَّ بِهِمْ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُتْرَكُ قَدْرُ أَكْلِهِمْ وَهَدِيَّتِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ بِلَا تَحْدِيدٍ لِلْأَخْبَارِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ.

٥٬٩٥٧

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنَّمَا يُتْرَكُ فِي الْخَرْصِ إِذَا زَادَتِ الثَّمَرَةُ عَلَى النِّصَابِ،

٥٬٩٥٨

فَإِنْ كَانَتْ نِصَابًا فَلَا، وَهَذَا الْقَدْرُ الْمُدْرَكُ لَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَدَلَّ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا لَمْ يُزَكِّهِ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ،

٥٬٩٥٩

وَفِي " الْوَجِيزِ ": يُزَكِّي الْكُلَّ،

٥٬٩٦٠

وَفِي " الْمُحَرَّرِ ": وَيُوضَعُ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ أَوْ رُبْعُهَا، فَلَا يُحْتَسَبُ لَهُ زَكَاةٌ، وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا

الإنصافالمرداوي

ويَجِبُ أنْ يَتْرُكَ فى الخَرْصِ لِرَبِّ المَالِ الثُلُثَ أو الرُّبْعَ. بحَسَبِ اجْتِهادِ السَّاعِى، بحَسَبِ المَصْلَحَةِ، فيَجِبُ على السَّاعِى فِعْلُ ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ.

١٠٬٨٧٥

وقال القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»: الثُّلثُ كثِيرٌ، لا يَتْرُكُه.

١٠٬٨٧٦

وقال الآمِدِىُّ وابنُ عَقِيلٍ: يَتْرُكُ قَدْرَ أكلِهم وهَدِيَّتِهم بالمَعْروفِ، بلا تَحْدِيدٍ. قال ابنُ تَميمٍ: وهو أصحُّ.

١٠٬٨٧٧

قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: هو أصحُّ. انتهى.

١٠٬٨٧٨

وقال ابنُ حامِدٍ: إنما يُتْرَكُ فى الخَرْصِ إذا زادَتِ الثَّمَرَةُ على النِّصابِ،

١٠٬٨٧٩

فلو كانتْ نِصابًا فقط، لم يُتْرَكْ شئٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبيهان؛ أحدُهما، هذا القَدْرُ المَتْروكُ للأَكْلِ لا يكْمُلُ به النِّصابُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. واخْتارَ المَجْدُ، أنَّه يُحْتَسَبُ به مِنَ النِّصابِ، فيَكْمُلُ به، ثم يأْخُذُ زكاةَ الباقِى سِوَاه. الثَّانى، لو لم يأْكلْ ربُّ المالِ المَتْروكَ له بلا خَرْصٍ، أخَذَ زَكاتَه. على الصَّحيحِ. جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ.

تَميمٍ، وابنُ رَجَبٍ فى «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسَّبْعِين»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

١٠٬٨٨٠

وقال صاحِبُ «الفُروعِ»: دَلَّ النَّصُّ الذى فى المسْأَلَةِ قبلَها على أنَّ ربَّ المالِ لو لم يأْكُلْ شيئًا، لم يُزَكِّه ، كما هو ظاهِرُ كلامَ جماعَةٍ، وأظُنُّ بعضَهم جزَم به أو قدَّمه، وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» احْتِمالًا له. انتهى.

فائدتان؛ إحداهما، قوله: فإنْ لم يفْعَلْ، فلرَبِّ المالِ الأكْلُ بقَدْرِ ذلك، ولا يُحتَسَبُ عليه. نصَّ عليه.

١٠٬٨٨١

وكذا إذا لم يَبْعَثِ الإِمامُ ساعِيًا، فعلى ربِّ المالِ مِنَ الخَرْصِ ما يفْعَلُه السَّاعِى، ليَعْرِفَ قَدْرَ الواجِبِ قبلَ التَّصَرُّفِ؛ لأنَّه مُسْتَخْلَفٌ فيه،

١٠٬٨٨٢

ولو ترَك السَّاعِى شيئًا مِنَ الواجِبِ، أخْرَجَه المالِكُ. نصَّ عليه. الثَّانيةُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تقدَّم أنَّه لا يُخْرَصُ إلَّا النَّخْلُ والكَرْمُ، فلا تُخْرَصُ الحُبوبُ إجْماعًا، لكنْ للْمالِكِ الأكْلُ منها هو وعِيالُه، بحَسَبِ العادَةِ، كالفَرِيكِ وما يَحْتاجُه، ولا يُحْتَسَبُ به عليه، ولا يُهْدِى. نصَّ على ذلك كلِّه. وخرَّج القاضى فى جَوازِ الأكْلِ منها وَجْهَيْن؛ مِنَ الأكْلِ مِنَ الزَّرْعِ الذى ليس له حائطٌ وقال القاضى فى «الخِلافِ»: أسْقَطَ أحمدُ عن أرْبابِ الزَّرْعِ الزَّكاةَ فى مِقْدارِ ما يأكلونَ، كما أسْقَطَ فى الثِّمارِ. قال: وذكَرَه فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ، وجَعَلَ الحُكْمَ فيهما سَواءً.

١٠٬٨٨٣

وقال فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، وغيرِهما: يُحْسَبُ عليه ما يأْكُلُه، ولا يُتْرَكُ له منه شئٌ. وذكَرَه الآمِدِىُّ ظاهِرَ كلامِه، كالمُشْتَرَكِ مِنَ الزرْعِ. نصَّ عليه؛ لأنَّه القِيَاسُ. والحَبُّ ليس فى مَعْنَى الثَّمَرَةِ. وحكَى رِوايَةً، أنَّه لا يُزَكِّى ما يُهْدِيِه أيضًا. وقدَّم بعضُ الأصحابِ، أنَّه يزَكِّى ما يُهْدِيه مِنَ الثَّمَرَةِ. قال فى «الفُروعِ»: وجزَم الأئمَّةُ وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ،

١٠٬٨٨٤

فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ أَخَذَ مِنَ الْوَسَطِ.

بخِلافِه. وحكَى ابنُ تَميمٍ، أنَّ القاضىَ قال فى «تَعْلِيقهِ»: ما يأْكُلُه مِنَ الثَّمَرَةِ بالمَعْروفِ لا يُحْسَبُ عليه، وما يُطْعِمُه جارَه وصَدِيقَه يُحْسَبُ عليه. نصَّ عليه. وذكَر أبو الفَرَجِ، لا زَكاةَ فيما يأْكُلُه مِن زَرْعٍ وَثَمرٍ. وفيما يُطْعِمُه رِوَايَتَان. وحكَى القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، فى جَوازِ أكْلِه مِن زَرْعِه، وَجْهَيْن.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع، فإن لم يفعل فلرب المال الأكل بقدر ذلك ولا يحسب عليه) .

٣٬٢٤٢

أما كون الخارص يجب عليه أن يترك لرب المال الثلث أو الربع فلما روى سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه أبو داود.

وعن مكحول قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال: خففوا عن الناس فإن في المال العرية والواطئة والأكلة» رواه أبو عبيد.

٣٬٢٤٣

فإن قيل: ما معنى العرية إلى آخره؟

قيل: العرية النخلات يهب رب المال ثمرتها لإنسان، والواطئة السائلة، والأكلة أرباب الأموال ومن يعلق بهم.

٣٬٢٤٤

وأما كون رب المال له الأكل من الثمر بقدر ذلك وكونه لا يحسب به عليه فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بترك ذلك له» ولو لم يجز له أكله لما أذن في تركه وإذا جاز أكله لم يحسب عليه كما لو أذن له في أكل طعام فأكله.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.