وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْعَنْبَرُ وَنَحْوُهُ
الشروح عليها
(وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ) هُوَ نَبَاتٌ حَجَرِيٌّ يَتَوَسَّطُ فِي خَلْقِهِ بَيْنَ النَّبَاتِ وَالْمَعْدِنِ،
وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ يَشْرَحُ الصَّدْرَ وَيُفْرِحُ الْقَلْبَ (وَالْعَنْبَرُ وَنَحْوُهُ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ " الْمَذْهَبُ "، وَقَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَكْثَرُ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَّرَهُ الْبَحْرُ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ، رَوَاهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَلَمْ تَأْتِ بِهِ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، فَهُوَ كَالْمُبَاحَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْبَرِّ
ولا زَكاةَ فيما يُخْرَجُ مِنَ البَحْرِ؛ مِنَ اللُّؤلُؤِ والمَرْجَانِ والعَنْبَرِ ونحوِه. وَعَنْهُ، فِيهِ الزَّكَاةُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه، وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، و «الفُروعِ».
وقال: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْر. واخْتارَه أيضًا المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا زَكاةَ فيه فى الأظْهَرِ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، فيه الزَّكاةُ. قال فى «الفُروعِ»: نصَرَه القاضى، وأصحابُه. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هو المَنْصورُ فى الخِلَافِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: زَكَّاه على الأصحِّ. وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدُوسٍ»، و «الإِفَاداتِ».
وقدمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «البُلْغَةِ». وأطْلَقَهما فى «الكافِى»، فى غيرِ الحَيَوانِ.
وقيلَ: يجِبُ فى غيرِ الحَيَوانِ. جزَم به بعضُهم، كصَيْدِ البَرِّ. وقدَّمه فى «الكافِى». ونصُّ أحمدَ، التَّسْوِيَةَ بينَ ما يَخْرُجُ مِنَ البَحْرِ.
فائدة: مثَّلَ فى «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المحَرَّر»، و «الإِفَاداتِ»، وغيرِهم، بالمِسْكِ والسَّمَكِ. فعلى هذا، يكونُ المِسْكُ بَحْرِيًّا. وذكَر أبو يَعْلَى الصغِيرُ، أنَّه يَرَى فيه الزَّكاةَ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ثم قال: وكذا ذكَرَه القاضى فى «الخِلَافِ». يُؤَيِّدُه مِن كلامِ أحمدَ، أنَّ فى «الخِلافِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن، فَصْلٌ: وَفِى الرِّكَازِ الْخُمْسُ، أَي نَوْعٍ كَانَ مِنَ الْمَالِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، لِأَهْلِ الْفَىْءِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ زَكَاة، وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ.
قال: وكذلك السَّمَكُ والمِسْكُ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ، فقال: كان الحسَنُ يقولُ: فى المِسْكِ إذا أصَابَه صاحِبُه، الزَّكاةُ. شَبَّهَه بالسَّمَكِ إذا اصْطادَه وصارَ فى يَدِه مِائَتَا دِرْهَمٍ، وما أشْبَهه. فظاهِرُ كلامِهم على هذا، لا زَكاةَ فيه. ولعَلَّه أوْلَى. انتهى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ». وفصَل القاضى فى «الجَامِعِ الصَّغيرِ»، و «النَّاظِمِ»، بينَ ما يُخْرِجُه البَحْرُ، وبينَ المِسْكِ. كما قالَه القاضى فى «الخِلَافِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن أخْرَجَ مِنَ البَحْرِ كذا
وكذا، أو أخَذ ممَّا قذَفَه البَحْرُ مِن عَنْبَرٍ وعُودٍ وسَمَكٍ.
وقيل: ومِسْكٍ وغيرِ ذلك. انتهى. وقطَع فى بابِ زكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ، أنَّه لا زَكاةَ فى المِسْكِ. كما تقدَّم.
قلتُ: قد تقدَّم فى بابِ إزالَةِ النَّجاسَةِ، أنَّ المِسْكَ سُرَّةُ الغَزَالِ. على الصَّحيحِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: دمُ الغِزْلَانِ.
وقيل: مِن دابَّةٍ فى البَحْرِ لها أنْيابٌ. فيكونُ مَن مَثَّل بالمِسْكِ مِنَ الأصحابِ مَبْنِىٌّ على هذا القوْلِ أو هم قائِلُون به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.