فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن شَكَّ فيه، خُيِّرَ بينَ سَبْكِه وبينَ الإِخْراجِ) إذا شَكَّ في بُلُوغِ قَدْرِ ما في المَغْشُوش مِن الذَّهَبِ والفِضَّةِ نِصابًا، خُيِّرَ بينَ سَبْكهما ليَعْلَمَ قَدْرَ ما فيهما، وبينَ أن يَسْتَظْهِرَ ويُخْرِجَ؛ لِيَسْقُطَ الفَرْضُ بِيَقِينٍ.

٦٬٢٨٨

فإن أحَبَّ أن يُخْرِجَ اسْتِظْهارًا، فأراد إخْراجَ الزكاةِ مِن المَغْشُوشَةِ، وكان الغِشُّ لا يَخْتَلِفُ، مثلَ أن يكونَ الغِشُّ في كلِّ دِينارٍ سُدْسَه، وعَلِم ذلك، جاز أن يُخْرِجَ منها؛ لأنَّه يكونُ مُخْرِجًا لرُبْعِ العُشْرِ،

٦٬٢٨٩

وإن اخْتَلَفَ قَدْرُ ما فيها، أو لم يُعْلَمْ، لم يُجْزِئْه الإِخْراجُ منها، إلَّا أن يَسْتَظْهِرَ بإخْراجِ ما يَتَيَقَّنُ أنَّ فيما أخْرَجَه مِن العَيْنِ قَدْرَ الزكاةِ.

٦٬٢٩٠

فإن أخْرَجَ عنها ذَهَبًا أو فِضَّةً لا غِشَّ فيه، فهو أفْضَلُ.

٦٬٢٩١

وإن أراد إسْقاطَ الغِشِّ، وإخْراجَ الزكاةِ عن قَدْرِ ما فيه مِن الذَّهَبِ والفِضَّةِ، كمن معه أرْبَعَةٌ وعِشْرون دِينارًا، سُدْسُها غِش، فأسْقَطَ السُّدْسَ أرْبَعَةً، وأخْرجَ نِصْفَ دِينارٍ عن عشْرِين، جاز؛ لأنَّه لو سَبَكَها لم يَلْزَمْه إلَّا ذلك، ولأنَّ غِشَّها لا زكاةَ فيه، إلَّا أن يكونَ غِشُّ الذَّهَبِ فِضَّةً، وعندَه مِن الفِضَّةِ ما يَتمُّ به النِّصابُ، [أو له] نِصابٌ سِواه، فيكونُ عليه زكاةُ الغِشِّ حِينَئذٍ.

٦٬٢٩٢

وكذلك إن قُلنا بضَمِّ الذَّهَبِ إلى الفِضَّةِ.

٦٬٢٩٣

وإنِ ادَّعَى رَبُّ المالِ أنَّه عَلِم الغِشَّ، أو أنَّه اسْتَظْهَرَ وأخْرَجَ الفَرْضَ، فيَلْزَمه بغيرِ يَمِينٍ.

٦٬٢٩٤

وإن زادت قِيمَةُ المَغْشُوشِ بالغِش، فصارَتْ قِيمَةُ العِشْرين تُساوِى اثْنَيْن وعِشْرِين، فعليه إخْراجُ رُبْعِ عُشْرِها ممَّا قِيمته كقِيمَتِها، لأنَّ عليه إخْراجَ زكاةِ المالِ الجيِّدِ مِن جِنْسِه، بحيث لا يَنْقُصُ عن قِيمته، واللَّهُ أعلمُ. ٩٢٤ - مسألة: (ويُخْرِجُ عن الجَيِّدِ الصَّحِيحِ مِن جِنْسِه) ويُخْرِجُ عن كلِّ نَوْعٍ مِن جِنْسِه، لأنَّ الفُقَراءَ شُرَكاؤُه، وهذه وَظِيفَةُ الشَّرِكَةِ.

٦٬٢٩٥

فإن كان أنْواعًا مُتَساوِيَةَ القِيَمِ، جاز إخْراجُ الزكاةِ مِن أحَدِهما، كما يُخْرِجُ مِن أحَدِ نَوْعَى الغَنَمِ.

٦٬٢٩٦

وإن كانت مُخْتَلِفَةَ القِيَمِ أخَذَ مِن كلِّ نَوْعٍ ما يَخُصُّه.

٦٬٢٩٧

وإن أخْرَجَ مِن أوْسَطِها ما يَفِى بقَدْرِ الواجِبِ، [وقِيمَتِه، جاز، لأنَّ الإِخْراجَ مِن كلِّ نَوْعٍ يَشُقُّ.

٦٬٢٩٨

وإن أخْرَجَ مِن أجْوَدِها بقَدْرِ الواجِبِ] جاز، وله ثوابُ الزِّيادَةِ، لأنَّه زاد خَيْرًا.

٦٬٢٩٩

وإن أخْرَجَه بالقِيمَةِ، مثلَ أن يُخرِجَ عن نِصْفِ دِينارٍ رَدِئٍ ثُلُثَ دِينارٍ جَيِّدٍ، لم يَجُزْ؛ لأن النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على نِصْفِ دِينارٍ، فلم يَجُزِ النَّقْصُ منه.

٦٬٣٠٠

وإن أخْرَجَ مِن الأدْنَى مِن غيرِ زِيادَةٍ، لم يَجُزْ ؛ لِقَوْلِه تعالى:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}.

٦٬٣٠١

وإن زاد في المُخْرَجِ ما يَفِى بقيمَةِ الواجِبِ، كمَن أخْرَجَ عن دِينارٍ دِينارًا ونِصْفًا يَفِى بِقيمَتِه، جاز؛ لأنَّ الرِّبا لا يَجْرِى بينَ العَبْدِ وسَيِّدِه.

٦٬٣٠٢

وقال أبو حنيفةَ: يَجُوزُ إخْراجُ الرَّديئَةِ عن الجَيِّدَةِ مِن غيرِ جُبْرانٍ؛ لأنَّ الجَوْدَةَ إذا لاقَتْ جِنْسَها فيما فيه الرِّبا لا قِيمَةَ لها. ولَنا، أن الجَوْدَةَ مُتَقَوَّمَةٌ في الإِتْلافِ، ولأنَّه إذا لم يَجْبُرْه بما يُتِمُّ به قِيمَةَ الواجِبِ، دَخَل في قَوْلِه تعالى:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} الآية. ولأنَّه أخْرَجَ رَدِيئًا عن جَيِّدٍ بقَدْرِه، فلم يَجُزْ ، كالماشِيَةِ.

٦٬٣٠٣

وأمَّا الرِّبا فلا يَجْرِى ههُنا، لأنَّه لا رِبا بينَ العَبْدِ وَسَيِّدِه.

٦٬٣٠٤

فإن قِيلَ: فلو أخْرَجَ في المَاشِيَةِ في الجَيِّدَةِ رَدِيئَتَيْن، لم يَجُزْ ، أو أخْرَجَ عن القَفِيزِ الجَيِّدِ قَفِيزَيْن رَدِيئَيْن، لم يَجُزْ ، فَلِمَ أجَزْتُم ههنا؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينَهما أنَّ القَصْدَ في الأثْمانِ القِيمَةُ لا غيرُ،

٦٬٣٠٥

فإذا تَساوَى الواجِبُ والمُخْرَجُ في القِيمَةِ والوَزْنِ، جاز، وسائِرُ الأمْوالِ يُقْصَدُ الانْتِفاعُ بعَيْنها، فلا يَلْزَمُ مِن التَّساوِى في الأمْرَيْنِ الجَوازُ؛ لِفَواتِ بَعْضِ المَقْصُودِ.

٩٢٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنَّ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي بُلُوغِ قَدْرِ مَا فِي الْمَغْشُوشِ مِنَ النَّقْدِ نِصَابًا (خُيِّرَ بَيْنَ سَبْكِهِ) لِيُعْلَمَ قَدْرُ مَا فِيهِ (وَبَيْنَ الْإِخْرَاجِ) أَيْ: يَسْتَظْهِرُ وَيُخْرِجُ لِيُسْقِطَ الْفَرْضَ بِيَقِينٍ. فَعَلَى هَذَا إِذَا سَبَكَهُ، فَظَهَرَ نِصَابًا فَأَكْثَرَ، أَخْرَجَ رُبُعَ عُشْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ،

٦٬٠٤٤

وَإِنْ كَانَ دُونَهُ، فَلَا، وَإِنِ اسْتَظْهَرَ فَيُخْرِجُ مَا يُجْزِئُهُ بِيَقِينٍ،

٦٬٠٤٥

وَقِيلَ: لَا زَكَاةَ، وَإِنْ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، وَشَكَّ فِي زِيَادَةٍ اسْتَظْهَرَ، فَأَلْفٌ ذَهَبٌ، وَفِضَّةٌ، سِتُّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا يُزَكِّي سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا، وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِضَّةً،

٦٬٠٤٦

وَإِنْ لَمْ يُجْزِ ذَهَبٌ عَنْ فِضَّةٍ، زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا، وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً،

٦٬٠٤٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ قَدْرَ الْعُشْرِ بِأَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ دِينَارٍ سُدُسُهُ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُخْرِجًا لِرُبْعِ الْعُشْرِ،

٦٬٠٤٨

وَإِنِ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْعُشْرِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ، لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا أَنْ يَسْتَظْهِرَ، فَيُخْرِجُ قَدْرَ الزَّكَاةَ بِيَقِينٍ،

٦٬٠٤٩

وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْهَا مَا لَا غَشَّ فِيهِ، فَهُوَ أَفْضَلُ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ: إِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمَغْشُوشِ بِصَنْعَةِ الْغِشِّ، أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهِ، كَحُلِيِّ الْكِرَاءِ إِذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ بِصِنَاعَةٍ.

٦٬٠٥٠

فَائِدَةٌ: يُعْرَفُ قَدْرُ غِشِّهِ بِوَضْعِ ذَهَبٍ خَالِصٍ زِنَةَ مَغْشُوشٍ فِي مَاءٍ، ثُمَّ فِضَّةٍ كَذَلِكَ؛ وَهِيَ أَضْخَمُ، ثُمَّ مَغْشُوشٍ، وَيُعْلَمُ عُلُوُّ الْمَاءِ، وَيُمْسَحُ بَيْنَ كُلِّ عَلَامَتَيْنِ، فَمَعَ اسْتِوَاءِ الْمَمْسُوحَيْنِ نَصِفُهُ ذَهَبٌ، وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ، وَمَعَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ بِحِسَابِهِ.

تَذْنِيبٌ: يُكْرَهُ ضَرْبُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ وَاتِّخَاذُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٦٬٠٥١

وَعَنْهُ: يَحْرُمُ.

قَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي: لَيْسَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَضْرِبُوا إِلَّا جَيِّدًا،

٦٬٠٥٢

وَيُكْرَهَ الضَّرْبُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.

٦٬٠٥٣

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَا يَصْلُحُ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ إِلَّا فِي دَارِ الضَّرْبِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إِنْ رُخِّصَ لَهُمْ رَكِبُوا الْعَظَائِمَ. (وَيُخْرِجُ عَنِ الْجَيِّدِ الصَّحِيحَ مِنْ جِنْسِهِ) ؛ لِأَنَّ إِخْرَاجَ غَيْرِ ذَلِكَ خَبِيثٌ، فَلَمْ يَجُزْ، وَكَالْمَاشِيَةِ، وَيُخْرِجُ عَنِ الرَّدِيءِ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ،

٦٬٠٥٤

فَإِنْ كَانَ الْمَالُ أَنْوَاعًا مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ جَازَ إِخْرَاجُهَا مَنْ أَحَدِهَا،

٦٬٠٥٥

وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ أُخِذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ، وَجَزَمَ الْمُؤَلِّفُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " إِنْ شَقَّ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ،

٦٬٠٥٦

فَمِنَ الْوَسَطِ كَالْمَاشِيَةِ، وَإِنْ أَخْرَجَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنَ الْأَعْلَى كَانَ أَفْضَلَ،

٦٬٠٥٧

وَإِنْ أَخْرَجَ عَنِ الْأَعْلَى مِنَ الْأَدْنَى أَوِ الْوَسَطِ، وَزَادَ قَدْرَ الْقِيمَةِ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٦٬٠٥٨

وَإِنْ أَخْرَجَ مِنَ الْأَعْلَى بِقَدْرِ الْقِيمَةِ دُونَ الْمَوْزُونِ، لَمْ يَجُزْ

الإنصافالمرداوي

فإنْ شَكَّ فيه، خُيِّرَ بينَ سَبْكِه وبينَ الإِخْراجِ. يعْنِى لو شَكَّ، هل فيه نِصَابٌ خالِصٌ؟

١١٬٠٥٦

فإنْ لم يَسْبِكْه اسْتَظْهَرَ، وأخْرَجَ ما يُجْزِئُه بيَقينٍ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

١١٬٠٥٧

وقيلَ: لا زَكاةَ فيه مع الشَّكِّ، هل هو نِصَابٌ أم لا؟.

فوائد؛ إحْداها، لو كان مِنَ المغْشُوش أكثْرُ مِن نِصابٍ خالِصٍ، لكنْ شَكَّ فى قَدْرِ الزِّيادَةِ، فإنه يَسْتَظْهِرُ ويُخْرِجُ ما يُجْزِئُه بيَقِينٍ،

١١٬٠٥٨

فلو كان المغْشوشُ وَزْنَ ألْفٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذَهَبًا وفِضَّةً؛ سِتَّمِائةٍ مِن أحَدِهما، وأرْبَعَمِائة مِنَ الأُخْرَى، زكَّى سِتَّمِائةٍ ذَهَبًا وأرْبَعَمِائةٍ فِضَّةً،

١١٬٠٥٩

وإنْ لم [يُجْزئ ذَهَبٌ] عن فِضَّةٍ، زكَّى ستَّمِائَةٍ ذَهَبًا وسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً. الثَّانيةُ، إذا أردْتَ معْرِفَةَ قَدْرِ غِشِّه، فضَعْ فى ماء ذَهبًا خالِصًا بوَزْنِ المَغْشُوش، وعَلِّم قَدْرَ عُلُوِّ الماءِ، ثم ارْفَعْه، ثم ضَعْ فِضةً خالِصةً بوَزْنِ المغْشُوشِ، وعَلِّمْ عُلُوَّ الماءِ، ثم ضَعِ المغْشُوش وعلِّمْ عُلُو الماءِ، ثم امْسَحْ ما بينَ الوُسْطَى والعُلْيا وما بينَ الوُسْطَى والسُّفْلَى،

١١٬٠٦٠

فإنْ كان المَمْسُوحان سَواءً، فنِصْفُ المغْشُوشِ ذَهَبٌ، ونِصْفُه فِضَّةٌ،

١١٬٠٦١

وإنْ زادَ أو نقَص فبحِسابِه. الثَّالثةُ، قال الأصحابُ: إذا وَيُخْرِجُ عَنِ الْجَيِّدِ الصَّحِيحِ مِنْ جنْسِهِ، زادَت قِيمَةُ المغْشُوش بصَنْعَةِ الغِشِّ، أخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِه، كحَلْى الكِراءِ إذا زادَتْ قِيمَتُه لصِناعَتِه. الرَّابعةُ، لو أرادَ أنْ يُزَكِّى المغْشُوشَةَ منها؛

١١٬٠٦٢

فإنْ علِمَ قدْرَ الغِشِّ فى كلِّ دِينارٍ، جازَ، وإلَّا لم يُجْزِئْه إلَّا أنْ يَسْتَظْهِرَ، فيُخْرِجَ قَدْرَ الزَّكاةِ بيَقِينٍ،

١١٬٠٦٣

وإنْ أخْرَجَ ما لا غِشَّ فيه، كان أفْضَلَ،

١١٬٠٦٤

وإنْ أسْقَطَ الغِش وزَكَّى على قَدْرِ الذَّهَبِ، جازَ، ولا زَكاةَ فى غِشِّها، إلَّا أنْ تكونَ فِضَّةً وله مِنَ الفِضَّةِ ما يُتِمُّ به نِصابًا، أو نقولُ برِوايَة ضَمِّه إلى الذَّهَبِ. زادَ المَجْدُ، أو يكونُ غِشُّها للتِّجارَةِ. ويُخْرِجُ عَنِ الجَيِّدِ الصَّحيحِ مِن جِنْسِه. هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه.

١١٬٠٦٥

فإنْ فإِنْ أَخْرَجَ مُكَسَّرًا أوْ بَهْرَجًا زَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ.

أخْرَجَ مُكَسًرا أو بَهْرَجًا -وهو الرَّدِئُ- زادَ قَدْرَ ما بينَهما مِنَ الفَضْلِ. نصَّ نَصَّ عَلَيْهِ.

عليه. وكذا لو أخْرَجَ مغْشُوشًا مِن جِنْسِه. وهذا المذهبُ المنْصُوصُ عن أحمدَ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

١١٬٠٦٦

وقيلَ: يُجْزِئُ المَغْشُوشُ، ولو كان مِن غيرِ جِنْسِه.

١١٬٠٦٧

وقيلَ: يجِبُ المِثْلُ. اخْتارَه فى «الانْتِصَارِ». واخْتارَه فى «المُجَرَّدِ» فى غيرِ مُكَسَّرٍ عن صَحيحٍ. قالَه فى «الفُروعِ».

١١٬٠٦٨

وقال ابنُ تَميم: وإنْ أخْرَجَ عن صِحَاح مُكَسَّرَةً، وزادَ بقَدْرِ ما بينَهما، جازَ على الأصحِّ. نصَّ عليه.

١١٬٠٦٩

وإنْ أخْرَجَ عن جِيَادٍ بَهْرَجًا بقِيمَةِ جِيادٍ، فوَجْهان؛ أحَدُهما، يُجْزِئُ. والثَّانى، لا يُجْزئُ. ولا يَرْجِعُ فيما أخْرَجَ. قالَه القاضى. وقيَّدَ بعضُهم الوَجْهَيْن بما عيْنُه لا مِن جِنْسِه. انتهى.

١١٬٠٧٠

فائدة: يُخْرِجُ عن جَيِّدٍ صحيحٍ ورَدِئٍ مِن جِنْسِه، ويُخْرِجُ مِن كلِّ نَوْعٍ بحِصَّتِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١١٬٠٧١

وقيلَ: إنْ شَقَّ، لكَثْرَةِ الأَنْواعِ، أخْرَجَ مِنَ الوَسَطِ، كالماشِيَة. جزَم به المُصَنِّفُ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. وَهَلْ يُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ فِى تَكْمِيلِ النِّصَابِ، أوْ يُخْرَجُ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

١١٬٠٧٢

قلتُ: وهو الصَّوابُ. ولو أخْرَجَ عنِ الأعْلَى مِنَ الأدْنَى، أو مِنَ الوَسَطِ، وزادَ قَدْرَ القِيمَةِ، جازَ. نصَّ عليه، وإلَّا لم يَجزْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ وتَعْلِيلهم، أنها كمَغْشُوشٍ عن جَيِّدٍ، على ما تقدَّم.

١١٬٠٧٣

وإنْ أخْرَجَ مِنَ الأعْلَى بقَدْر القِيمَةِ دُونَ الوَزْنِ، لم يُجْزِئْه، ويُجْزِئُ قَلِيلُ القِيمَةِ عن كثيرِها مع الوَزْنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١١٬٠٧٤

وقيل: وزِيادَةُ قَدْرِ القِيمَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويخرج عن الجيد الصحيح من جنسه، فإن أخرج مكسراً أو بهرجاً زاد قدر ما بينهما من الفضل. نص عليه) .

٣٬٣١٠

أما كون الجيد الصحيح يخرج عنه الجيد الصحيح فلأن إخراج ما دون ذلك خبيث فلم يجز لقوله تعالى:{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}.

ولأن الزكاة سبب وجوبها هنا جيد صحيح فوجب أن يكون الواجب هنا كذلك كسائر ما تجب فيه الزكاة.

٣٬٣١١

وأما كون من أخرج مكسراً أو بهرجاً وهو المختلط بغيره يزيد قدر الفضل بين المكسر وبين الصحيح وبين البهرج وبين الخالص فلئلا يؤدي إلى إخراج الرديء عن الجيد،

٣٬٣١٢

وفي إخراج الفضل تنبيه على جواز إخراج الرديء مع وجوب الفضل وهو صحيح صرح به المصنف في المغني وقال: لأنه أخرج من جنس الأصل وإن خالف في الصفة.

٣٬٣١٣

وقال أبو الخطاب في الانتصار: قياس المذهب أنه لا يجزئه ذلك.

وقول أحمد محمول على روايةِ جواز إخراج القيمة.

ووجه ما ذهب إليه أبو الخطاب أنه حق الفقراء فلم يجز فيه ذلك كالمراض من السائمة لا يجزئ عن الصحاح منها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.