فَإِنْ أَخْرَجَ مُكَسَّرًا أَوْ بَهْرَجًا زَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَهَلْ يُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ مِنْ تَكْمِيلِ النِّصَابِ، أَوْ يُخْرَجُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن أخْرَجَ مُكَسَّرًا أو بَهْرَجًا زاد (٣) قَدْرَ مَا بينهما مِن الفَضلِ . نَصَّ عليه) إذا أخْرَجَ عن الصِّحاحِ مُكَسَّرَةً، وزاد بقَدْرِ ما بينهما مِن الفَضْلِ، جازَ؛ لأنَّه أدَّى الواجِبَ عليه قِيمَةً وقَدْرًا.
وإن أخرَجَ بَهرَجًا عن الجَيِّدِ وزاد بقَدْرِ ما يُساوِى قِيمَةَ الجَيِّدِ، جاز لذلك. وهكذا ذَكَرَ أبو الخَطَّابِ.
وقال القاضى: يَلْزَمُه إخْراجُ جَيِّدٍ، ولا يَرْجِعُ فيما أخْرَجَه مِن المَعِيبِ، لأنَّه أخْرَجَ مَعِيبًا في حقِّ اللَّهِ، فأشْبَهَ ما لو أخْرَجَ مَرِيضَةً عن صِحاحٍ. وبهذا قال الشافعىُّ، إلَّا أنَّ أصْحابَه قالُوا: له الرُّجُوعُ فيما أخْرَجَ مِن المَعِيبِ، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ. ٩٢٦ - مسألة: (وهل يُضمُّ الذَّهَبُ إلى الفِضَّةِ في تَكْمِيل النِّصابِ، أو يُخْرَجُ أحَدُهما عن الآخَرِ؟ على رِوَايَتَيْنِ) إذا كان له مِن كلِّ واحِدٍ مِن الذَّهَبِ والفِضةِ ما لا يَبْلُغُ نِصابًا بمُفرَدِه، فقد نُقِل عن أحمدَ، أنَّه تَوَقَّفَ في ضَمِّ أحَدِهما إلى الآخَرِ، في رِوايَةِ الأثْرَم وجَماعَةٍ، وقَطَع في رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، أنَّه لا زكاةَ عليه حتى يَبْلُغَ كلُّ واحدٍ منهما نِصابًا.
وقد نَقَل الخِرَقِىُّ فيها رِوايَتَيْن. وتْقَلَهما غيرُه مِن الأصْحابِ؛ إحْداهما، لا يُضمُّ. وهو قولُ ابنِ أبِى لَيْلَى، والحسنِ بنِ صالِحٍ، وشَرِيكٍ، والشافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأبِى ثَوْرٍ. واخْتِيارُ أبِى بَكرٍ عبدِ العَزِيز؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ». مُتَّفَقٌ عليه ولأنَّهما مالان يَخْتَلِفُ نِصابُهما، فلم يُضَمَّ أحَدُهما إلى الآخَرِ، كأجناسِ الماشِيَةِ. والثَّانِيَةُ، يُضَمُّ. وهو قولُ الحسنِ، وقَتادَةَ، ومالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى، لأنَّ أحَدَهما يُضَمُّ إلى ما يُضَمُّ إليه الآخَرُ، فيُضَمُّ إلى الآخَرِ، كأنْواعِ الجنْس، ولأنَّهما نَفْعُهما واحِدٌ، والمَقْصُودُ منهما مُتَّحِدٌ، فإنَّهما قِيَمُ المُتْلَفاتِ وأُرُوشُ الجِناياتِ، وثمَنُ البِياعاتِ، وحَلْىٌ لمَن يُرِيدُهما، فأشْبَها النَّوْعَيْنِ، والحديثُ مَخْصُوصٌ بعَرْضِ التِّجارَةِ، فنَقِيسُ عليه.
فصل: وهل يُخْرَجُ أحَدُهما عن الآخَرِ في الزكاةِ؟ فيه رِوايتانِ. نَصَّ عليهما أحمدُ؛ إحْداهما، لا يَجُوزُ. اخْتارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّهُما جِنْسان فلم يَجُزْ إخْراجُ أحَدِهما عن الآخَرِ، كسائِرِ الأجْناسِ، ولأنَّ أنْواعَ الجِنْسِ إذا لم يُخرَجْ أحَدُهما عن الآخَرِ إذا كان أقَلَّ في المِقْدارِ، فمع اخْتِلافِ الجِنْسِ أوْلَىِ. والثانيةُ، يَجُوزُ؛ لأن المَقْصُودَ مِن أحَدِهما يَحْصُلُ بإخْراجِ الآخرِ، فيُجْزِئ، كأنواعِ الجِنْس، وذلك لأن المَقْصُودَ [منهما جَمِيعًا] الثَّمَنِيَّةُ والتَّوَسُّلُ بهما إلى المَقَاصِدِ، وهما يَشْتَرِكان فيه على السَّواءِ، فأشْبَهَ إخْراجَ المُكسَّرَةِ عن الصِّحاحِ،
بخِلافِ سائِرِ الأجْناسِ والأنْواعِ، ممَّا تجِبُ فيه الزكاةُ،
فإنَّ لكلِّ جِنْسٍ مَقْصُودًا مُخْتَصًّا به، لا يَحْصُلُ مِن الجِنْسِ الآخَر،
وكذلك أنْواعُها فلا يحْصُلُ مِن إخْراجِ غيرِ الواجِب مِن الحِكْمَةِ ما يَحْصُلُ مِن إخْراجِ الواجِبِ، وههُنا المَقْصُودُ حاصِلٌ، فوَجَبَ إجْزاؤُه، إذ لا
فَائِدَةَ فِى اخْتِصاصِ الإِجْزاءِ بعَيْنٍ مِع مُساواةِ غيرِها لها في الحِكْمَةِ، ولأنَّ ذلك أوفقُ بالمُعْطِى والآخِذِ وأرْفقُ بهما، فإنَّه لو تَعَيَّنَ إخْراجُ زكاةِ الدَّنانِيرِ منها، شَقَّ على مَن يَمْلِكُ [أقَلَّ مِن] أرْبَعِينَ دِينارًا إخْراجُ جُزْءٍ مِن دِينارٍ، ويَحْتاجُ إلى التَّشْقيصِ ومُشارَكَةِ الفَقِيرِ له في دِينارٍ مِن مالهِ، أو بَيْعِ أحَدِهما نَصيبَه، ولأنَّه إذا دَفَع إلى الفَقِيرِ قِطْعَةً مِن الذَّهَبِ في مَوْضِعٍ لا يُتَعامَلُ بها فيه، أو قِطْعَةً في مَكانٍ لا يَتَعامَلُون به فيه، لا يَقدِرُ على قَضاءِ حاجَتِه بها،
وإن أراد بَيْعَها احْتاجَ إلى كُلْفَةِ البَيْعِ، والظَّاهِرُ أنَّها تَنْقُصُ عِوَضُها عن قِيمَتِها، فقد دار بينَ ضَرَرَيْنِ، وفى جَوازِ إخْراجِ أحَدِهما عن الآخَرِ دَفْعٌ لهذا الضَّرَرِ وتحْصِيلٌ لِحكْمَةِ الزكاةِ على الكَمالِ، فلا وَجْهَ لِمَنْعِه،
وإن تُوُهِّمَتْ ههُنا مَنْفَعَةٌ تَفُوتُ بذلك، فهى يَسِيرَةٌ مَغْمُورَةٌ فيما يَحْصُلُ مِن النَّفْعِ الظَّاهِرِ، ويَنْدَفِعُ مِن الضَّرَرِ والمَشَقَّةِ مِن الجانِبَيْن، فلا يُعْتَبَرُ. وهذا اخْتِيارُ شيخِنا . وعلى هذا لا يَجُوزُ الإِبْدالُ في مَوْضِعٍ يَلْحَقُ الفَقِيرَ ضَرَرٌ، مثلَ أن يَدْفَعَ إليه ما لا يُنْفقُ عِوَضًا عمَّا يُنْفقُ؛ لأنَّه إذا لم يَجُزْ إخْراجُ أحَدِ النَّوْعَيْن عن الآخَر مع الضَّرَرِ، فمع غيرِه أوْلَى.
وإن اخْتَارَ المالِكُ الدَّفع مِن الجِنْسِ، واخْتارَ الفَقِيرُ الأخْذَ مِن غيرِه؛ لضَرَرٍ يَلْحَقُه في أخذِ الجِنْسِ، لم يَلْزَمِ المالِكَ إجابَتُه؛ لأنَّه أدَّى ما فَرَض اللَّهُ عليه، فلم يُكَلَّفْ سِواه. واللَّهُ أعلمُ. ٩٢٧ -
(فَإِنْ أَخْرَجَ) أَيْ: عَنِ الصِّحَاحِ (مُكَسَّرًا أَوْ) أَخْرَجَ عَنِ الْجِيَادِ (بَهْرَجًا) أَيْ: رَدِيئًا؛ وَهُوَ الْمَغْشُوشُ، أَوْ أَخْرَجَ سَوْدَاءَ عَنْ بَعْضٍ (زَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قِيمَةً وَقَدْرًا، وَكَمَا لَوْ أَخْرَجَ مِنْ عَيْنِهِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ: يَجِبُ الْمِثْلُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " فِي غَيْرِ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ جَيِّدٌ صَحِيحٌ، فَلَمْ يُجْزِئْ ضِدُّهُ، كَالْمَرِيضَةِ عَنِ الصِّحَاحِ،
فَإِذَا تَسَاوَى الْوَاجِبُ وَالْمُخْرَجُ فِي الْقِيمَةِ وَالْوَزْنِ، جَازَ
بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ، فَالْقَصْدُ مِنْهَا الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهَا.
[ضَمُّ الذَّهَبِ إِلَى الْفِضَّةِ مِنْ تَكْمِيلِ النِّصَابِ] (وَهَلْ يُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ مِنْ تَكْمِيلِ النِّصَابِ، أَوْ يُخْرَجُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: يُكْمَلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَالْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَصَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ ": لِأَنَّ مَقَاصِدَهُمَا وَزَكَاتَهُمَا مُتَّفِقَةٌ، فَهُمَا كَنَوْعَيِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، فَعَلَيْهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الحاضر والدين إِذَا كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُضَمُّ.
قَالَ الْمَجْدُ: يُرْوَى أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَيْهَا أَخِيرًا، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " وَ " الرِّعَايَةِ "، وَابْنُ تَمِيمٍ؛ لِقَوْلِهِ:«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» ؛ وَلِأَنَّهُمَا مَالَانِ يَخْتَلِفُ نِصَابُهُمَا، فَلَمْ يَجُزِ الضَّمُّ كَأَجْنَاسِ الْمَاشِيَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَهَذِهِ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى دَلِيلًا وَأَصَحُّ تَعْلِيلًا، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْخَبَرَ مَخْصُوصٌ بِعَرَضِ التِّجَارَةِ، فَيَصِحُّ الْقِيَاسُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْهُ الْوَقْفَ، فَيَكُونُ قَوْلًا ثَالِثًا
وهل يُضَمُّ الذَّهَبُ إلى الفِضَّةِ فى تَكْميلِ النِّصابِ، أو يُخْرَجُ أحَدُهما عَنِ الآخرِ؟ على روايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
أمَّا ضمُّ أحَدِ النَّقْدَيْن إلى الآخَرِ فى تكْميلِ النِّصابِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الضَّمُّ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه أكْثَرُ. قال الزَّرْكَشِى: اختارَها الخَلَّالُ، والقاضى، ووَلدُه، وعامَّةُ أصحابِه؛ كالشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، فى «خِلَافَيْهِما»، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ»، وابنِ البَنَّا. انتهى.
قلتُ: ونصَرَه فى «الفُصُولِ». واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». قال ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»: هذا أظْهَرُ. وجزَم به فى «الإيضَاحِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «الإِفَاداتِ»، و «الهَادِى». وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُضَمُّ. قال المَجْدُ: يُرْوَى عن أحمدَ، أنَّه رجَع إليها أخِيرًا، واخْتارَه أبو بَكْر فى «التَّنْبِيهِ»، مع اخْتِيَارِه فى الحُبُوبِ الضَّمَّ. قال فى «الفائقِ»: ولا يُضَمُّ أحَدُ النَّقْدَيْن إلى الآخَرِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن، وهو المُخْتارُ.
انتهى. قال ابنُ مُنَجَّى فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه»: هذه أصحُّ. وهو ظاهِرُ ما نصَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». وجزَم به فى «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الكافِى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن». وهذا يكونُ المذهبَ على المُصْطَلَحِ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وأمَّا إخْراجُ أحَدِهما عنِ الآخَر، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الجَوازُ.
قال فى «الفائقِ»: ويجوزُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال المُصَنِّفُ: وهى أصحُّ. ونصَرَه الشَّرِيف أبو جَعْفَرٍ فى «رُءوسِ المَسائلِ»، والشَّارِحُ. وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». وجزَم به فى «الإِفَاداتِ». وقدَّمه ابنُ تَميم وغيرُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. جزَم به فى «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الخُلاصَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، كما اخْتارَ عَدَمَ الضَّمِّ. ووافَقَه أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ» هنا. وخالَفاه فى الضَّمِّ؛ فاخْتارَا جَوازَه. وصحَّحَ المُصَنِّفُ والشَّارِحُ جَوازَ الإِخْراجِ، ولم يُصَحِّحا شيئًا فى الضَّم. وصحَّحَ فى «الفائقِ» عَدَمَ الضَّمِّ. وصحَّحَ جَوازَ إخْراجِ أحَدِهما عنِ الآخَرِ. كما تقدَّم عنه.
قال ابنُ تَميمٍ: وعنه، لا يجوزُ. واخْتَلَف أصحابُنا فى ذلك؛ فمنهم مَن بَناه على الضَّمِّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنهم مَن أطْلَقَ. انتهى. قلتُ: بَناهما على الضَّمِّ فى «الكافِى»، و «المُسْتَوْعِبِ». قال فى «الحاوِيَيْن»: وفل يُجْزِئُ مُطْلَقًا إخْراجُ أحَدِ النَّقْدَيْن عن الآخَرِ، أو إذا قُلْنا بالضَّمِّ؟ على وَجْهَيْن.
وقال فى «الفُروعِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن: وعنه، يُجْزِئُ عما يُضَمُّ. وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «الفُصولِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». ورُوِىَ عن ابنِ حامِدٍ، أنّه يُخْرِجُ ما فيه الأحَظُّ للفُقَراءِ. فعلى المذهبِ، هل يجوزُ إخْراجُ الفُلُوسِ؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَتَيْن».
وقال: قلتُ: إنْ جُعِلَتْ ثَمنًا، جازَ، وإلَّا فلا. وتقدَّم أنَّه قدَّمَ أنَّها أثْمانٌ.
وقال فى «الحاوِيَيْن»، بعدَ أنْ حكَى الخِلافَ فى إجْزاءِ أحَدِ النَّقْدَيْن، مُطْلَقًا أو إذا قُلْنَا بالضَّمِّ: وعليهما يُخَرَّجُ إجْزاءُ الفُلوسِ.
وقال فى «الرِّعايَتَيْن»: وعنه، يجوزُ إخْراجُ أحَدِهما عنِ الآخَرِ بالحِسابِ، مع الضَّمِّ.
وقيلَ: وعدَمُه مُطْلَقًا. وفى إجْزاءِ الفُلوس عنها إذَنْ مع الإِخْراجِ المَذْكورِ وَجْهان. ويَكُونُ الضَّمُّ بِالأَجْزَاءِ.
وَقِيلَ: بِالْقِيمَةِ فِيمَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ.
قال: (وهل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو يخرج أحدهما عن الآخر؟ على روايتين) .
أما كون الذهب يضم إلى الفضة على روايةٍ فلأنهما يجريان مجرى الجنس الواحد ومنفعتهما واحدة فإنهما قيم المتلفات وأروش الجنايات، فهما كأنواع الفضة. وقد خص الحديث الآتي في عروض التجارة فكذا محل النزاع.
وأما كونه لا يضم على روايةٍ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«ليس فيما دون خمس أواق صدقة» متفق عليه.
ولأنهما مالان يختلف نصابهما فلم يضم أحدهما إلى الآخر كأجناس الماشية. وهذه أصح لأنها أقوى دليلاً وأصح تعليلاً لما فيها من موافقة الخبر الصحيح. وقياس الجنسين على النوعين لا يصح لافتراقهما في قدر النصاب، والتخصيص على خلاف الأصل.
وأما كون أحدهما يخرج عن الآخر على روايةٍ فلما ذكر في الضم.
وأما كونه لا يخرج على روايةٍ فلأن جنسهما مختلف فلم يخرج أحدهما عن الآخر كالحب عن التمر والإبل عن البقر.
وهذه أصح لأن إخراج أحدهما عن الآخر من باب إخراج القيمة.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: وهو -يعني الإخراج- أصح إن شاء الله تعالى لأن المقصود من أحدهما يحصل، وكما لو أخرج المكسر عن الصحاح.
وقيل: اختلاف الروايتين مبني على الضم.
فإن قلنا: يضم أجزأ إخراج أحدهما عن الآخر، وإلا فلا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.