وَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ بِفِعْلِهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ بِهَا
الشروح عليها
مسألة: (ولا تَصِيرُ للتِّجارَةِ إلَّا أن يَمْلِكَها بفِعْلِه بنِيَّةِ التِّجارَةِ بها) لا يَصِيرُ العَرْضُ للتِّجارَةِ إلَّا بشَرْطَيْن؛ أحَدُهما، أن يَمْلِكَه بفِعْلِه، كالبَيْعِ، والنِّكاحِ، والخُلْعِ، وقَبُولِ الهِبَةِ، والوَصِيَّةِ، والغَنِيمَةِ، واكْتِسابِ المُباحاتِ؛ لأنَّ ما لا يَثْبُتُ له حُكْمُ الزكاةِ بدُخُولِه في مِلْكِه لا يَثْبُتُ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كالسَّوْمِ. ولا فَرْقَ بينَ أن يَمْلِكَه بعِوَضٍ أو بغَيْرِ عِوَض. وهكذا ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ؛ لأنّه مَلَكَه بفِعْلِه، أشْبَهَ ما لو مَلَكَه بعِوَضٍ. وذَكَر القاضى أنَّه لا يَصِيرُ للتِّجارَةِ إلَّا أن يَمْلِكَه بعِوَضٍ.
[وهو قولُ الشافعىِّ. فإن مَلَكَه بغيرِ عِوَضٍ، كالهِبَةِ، والغَنِيمَةِ، ونحوِهما، لم يَصِرْ للتِّجارَةِ؛ لأنَّه لم يَمْلِكْه بعِوَضٍ]، أشْبَهَ المَوْرُوثَ. الثانِى، أن يَنْوِىَ عندَ تَمَلُّكِه أنَّه للتِّجارَةِ،
فإن لم يَنْوِ عندَ تَمَلُّكِه أنَّه للتِّجارَةِ لم يَصِرْ للتِّجارَةِ؛ لقَوْلِه في الحديثِ: ممَّا نُعِدُّه للبَيْعِ . ولأنَّهَا مَخْلُوقَة في الأصْلِ للاسْتِعْمالِ، فلا تَصِيرُ للتِّجارَةِ إلَّا بنِيَّتها، كما أنَّ ما خُلِق للتِّجارَةِ لا يَصِيرُ للقُنْيَةِ إلَّا بنِيَّتها .
٩٣٧ -
(وَلَا تَصِيرُ) الْعُرُوضُ (لِلتِّجَارَةِ إِلَّا) بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا (أَنْ يَمْلِكَهُ بِفِعْلِهِ) سَوَاءٌ كَانَ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ أَوْ لَا، كَالْهِبَةِ وَالْغَنِيمَةِ، هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ، وَأَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمُعَاوَضَةُ؛ لِظَاهِرِ خَبَرِ سَمُرَةَ، وَلِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِفِعْلِهِ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُجَرَّدِ " أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْمُعَاوَضَةَ مَحْضَةً كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ لَا، كَنِكَاحٍ، وَخُلْعٍ، وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عُمَدٍ. قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ نَصُّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ وَالْهِبَةَ لَيْسَتَا مِنْ جِهَاتِ التِّجَارَةِ كَالْمَوْرُوثِ،
وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْعِوَضِ نَقْدًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، لِاعْتِبَارِ النِّصَابِ بِهِمَا، فَيُعْتَبَرُ أَصْلُ وُجُودِهِمَا. الثَّانِي: وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ بِهَا) عِنْدَ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ، وَالتِّجَارَةَ عَمَلُهُ، فَوَجَبَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ؛ وَلِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ فِي الْأَصْلِ لِلِاسْتِعْمَالِ، فَلَا يَضُرُّ لِلتِّجَارَةِ إِلَّا بِنِيَّتِهَا، كَعَكْسِهِ، وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي كُلِّ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ فِي جَمِيعِهِ، فَوَجَبَ كَالنِّصَابِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها، فإن ملكها بإرث أو ملكها بفعله بغير نية ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة، وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة. وعنه: أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية) .
أما كون العروض لا تصير للتجارة إلا أن يملكها صاحبها بفعله كالشراء ونحوه بنية التجارة بها على المذهب فلأن ما لا يتعلق الزكاة به من أصله لا يصير محلاً لها بمجرد النية كالمعلوفة إذا نوى فيها السوم.
ولا فرق فيما ملكه بفعله بين أن يقابل ذلك بعوض كالبيع أو لا كالهبة لأن الكل حاصل بفعله.
وقال القاضي: يشترط أن يملكه بعوض كالبيع والخلع والنكاح
فلو ملكه بهبة أو احتشاش أو غنيمة لم يصر للتجارة لأنه ملكه بغير عوض أشبه الموروث.
وأما كونها تصير بمجرد النية على روايةٍ فلأن التربص بالسلع لارتفاع الأسواق من صور التجارة ولا فعل فيه. وإنما اشترطت النية لما تقدم من حديث سمرة، وإنما اعتبرت حين الملك على الأول لأن في بعض ألفاظ الحديث:«مما يعد للبيع حال الشراء».
ولأن الأعمال بالنية والتجارة عمل فوجب اقتران النية به كسائر الأعمال.
وأما كون من ملك العروض بإرث أو ملكها بفعله بغير نية ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة على الأول فلأن الأول لم يملكها بفعله وفي الثاني لم تقترن النية بالفعل والتقدير اشتراطهما.
وأما كون من كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة على ذلك فلأنه بنيته القنية صار للقنية فإذا نواه للتجارة لم يصر للتجارة لعدم الفعل المشترط.
فإن قيل: لم يصير للقنية بمجرد النية ولا يصير للتجارة يمجرد نيتها؟
قيل: لأن القنية هي الأصل فيكفي في الرد إليه مجرد النية كالمسافر ينوي الإقامة. ولأن نية التجارة شرط في وجوب الزكاة في العروض وإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب.
فإن قيل: على القول باشتراط النية دون الفعل ما الحكم؟
قيل: إذا ملك العروض بإرث ونوى التجارة صارت للتجارة لوجود الشرط،
وإذا كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة صار للتجارة.
قال المصنف رحمه الله في المغني: والأول المشهور في المذهب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.