فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن رَأى هِلالَ رمضانَ وَحْدَه ورُدَّت شَهادَتُه، لَزِمَه الصومُ) هذا المَشْهُورُ في المَذْهَبِ، وسَواءٌ كان عَدْلًا أو فاسِقًا، شَهِد عندَ الحاكِمِ أو لم يَشْهَدْ، قُبِلَت شَهادَتُه أو رُدَّت. وهذا قولُ مالكٍ، واللَّيْثِ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى، وابنِ المُنْذِرِ.

٦٬٩٧٢

وقال إسحاقُ، وعطاءٌ: لا يَصُومُ. وروَى حَنْبَلٌ عن أحمدَ: لا يَصُوِمُ إلَّا في جَماعَةِ النّاسِ. ورُوِىَ نَحْوُه عن الحسنِ، وابنِ سِيرِينَ؛ لأنَّه يَوْمٌ مَحْكُومٌ به مِنَ شعبانَ فأشْبَهَ التّاسِعَ والعِشْرِين. ولَنا، أنَّه تَيَقَّنَ أنَّه مِن رمضانَ فلَزِمَه صَوْمُه, لو حَكَم به الحاكِمُ. وكَوْنُه مَحْكُومًا به مِن شعبانَ ظاهِرٌ في حَقِّ غيرِه،

٦٬٩٧٣

وأمّا في الباطِنِ، فهو يَعْلَمُ أنَّه مِن رمضانَ، فلَزِمَه صِيامُه كالعدْلِ. ١٠٣٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ) لِمَانِعٍ (لَزِمَهُ الصَّوْمُ) وَحُكْمُهُ لِلْعُمُومِ، وَكَعِلْمِ فَاسِقٍ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ، أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَوْرُوثِهِ، وَلِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَلَزِمَهُ صَوْمُهُ كَمَا تَلْزَمُ الْأَحْكَامُ الَّتِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِ الرَّمَضَانِيَّةِ

٦٬٦٠٧

بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ، لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ، أَشْبَهَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ،

٦٬٦٠٨

وَكَذَا قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلْ يُفْطِرُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صِيَامِ النَّاسِ فِيهِ وَجْهَانِ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا وُقُوعُ طَلَاقِهِ، وَحَلُّ دَيْنِهِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِهِ

الإنصافالمرداوي

ومَن رأى هِلالَ رَمَضانَ وحْدَه ورُدَّتْ شَهادَتُه، لَزِمَه الصَّوْمُ. وهذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونَقَل حَنْبَلٌ، لا يَلْزمُه الصَّوْم. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قال الزَّرْكَشِىُّ، وصاحِبُ «الفائِق»: هذه الرِّوايَةُ أنَصُّهما عن أحمدَ. فعلى المذهبِ، يَلْزَمُه حُكْمُ رَمَضانَ، فيقَعُ طلاقُه وعِتْقُه المُعَلَّقُ بهِلالِ رَمَضانَ، وغيرُ ذلك مِن خَصائصِ الرَّمَضانِيَّةِ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيَةِ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: لا يَلْزَمُه شئٌ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، أنَّه يَلْزَمُه جمعُ الأحْكامِ، خَلا الصِّيامَ على هذه الرِّوايَةِ.

ويأْتِى فى بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ،

١٢٬١٧٣

عندَ قوْلِه: وإنْ جامَعَ فى يوْم رأَى الهِلالَ فى لَيْلَتِه، ورُدَّتْ شَهادَتُه. بعضُ ما يتَعلَّقُ بذلك. فعلى الأُولَى، هل يُفْطِرُ يوْمَ الثَّلاِثين مِن صِيام النَّاسِ؛ لأنَّه قد كَمَّلَ العِدَّةَ فى حقِّه، أم لا يُفْطِرُ؟ فيه وَجْهان. ذكرَهُما أبو الخَطَّابِ،

١٢٬١٧٤

وقال فى «الرِّعايَتَيْن»، وتابعَه فى «الفائِق»: قلتُ: فعلَى الأوَّلَةِ، هل يُفْطِرُ مع النَّاسِ، أو قبلَهم؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. وأطْلقَ الوَجْهَين فى «الفُروعِ».

١٢٬١٧٥

وقال: ويتَوجَّهُ عليهما وُقوعُ وَإنْ رَأى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ، لَمْ يُفْطِرْ.

طَلاقِه، وحَلُّ دَيْنِه المُعَلَّقَيْن به.

١٢٬١٧٦

وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فعلى الأَوَّلَةِ يقَعُ طَلاقُه، ويحِلُّ دَيْنُه المُعَلَّقان به. انتهى.

١٢٬١٧٧

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقَواعِدُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ تَقْتَضِى أنَّه لا يُفْطِرُ إلَّا مع النَّاسِ، ولا يَقَعُ طَلاقُه المُعَلَّقُ، ولا يحِلُّ دَيْنُه. وتقدَّم إذا قُلْنا: يُقْبَلُ قَوْلُ عَدْلٍ واحدٍ. أنَّه خَبَرٌ لا شَهادَةٌ، فَيلْزَمُ مَن أخْبرَه الصَّوْمُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن رأى هلال رمضان وحده ورُدّت شهادته لزمه الصوم، وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر) .

٣٬٦٧٥

أما كون من رأى هلال رمضان وحده ورُدّت شهادته يلزمه الصوم فلأنه تيقن أنه من رمضان فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم.

٣٬٦٧٦

وأما كون من رأى هلال شوال وحده لا يفطر فلما روى أبو رجاء مولى أبي قلابة «أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صياماً فأتيا عمر فذكرا ذلك له. فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: لا بل مفطر. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال. وقال للآخر قال: أنا صائم. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك. ثم نودي في الناس أن اخرجوا» .

وإنما أراد ضربه لإفطاره برؤيته، ورفع الضرب عنه لأجل كمال الشهادة به وبصاحبه ولو جاز الفطر لما أنكر عليه ولا توعده.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.