فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُؤْمَرُ به إذا أطاقَه، ويُضْرَبُ عليه ليَعْتادَه) يَجِبُ على الوَلِىِّ أمْرُ الصَّبِىِّ بالصِّيامِ إذا أطاقَه، ويَضْرِبُه عليه؛ ليَتَمَرَّنَ عليه ويَعْتادَه؛ لِما ذَكَرْنا في الصَّلاةِ . ومِمَّن ذَهَب إلى أنَّه يُؤْمَرُ بالصيامِ إذا أطاقَه عَطاءٌ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، والزُّهْرِىُّ، وقَتادَةُ، والشافعىُّ.

٧٬٠٠٦

وقال الأوْزاعِىُّ: إذا أطاقَ صيامَ ثَلَاثةِ أيّامِ تِباعًا، لا يَخُورُ فيهِنَّ ولا يَضْعُفُ، حُمِّلَ صومَ شَهْر رمضانَ.

٧٬٠٠٧

وقال الخِرَقِىُّ: إذا كان للغُلامِ عَشْرُ سِنِين، وأطاقَ الصِّيامَ، أُخِذَ به.

٧٬٠٠٨

وقال إسحاقُ: إذا بَلَغ ثِنْتَىْ عَشَرَةَ أُحِبُّ أن يُكَلَّفَ الصومَ للعادَةِ. قال شيخُنا ، رَحِمَه اللَّهُ: واعْتِبارُه بالعَشْرِ أوْلَى؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ بالضَّرْبِ على الصَّلاةِ عندَها . واعْتِبارُ الصومِ بالصلاةِ أحْسَنُ؛ لقُرْبِ إحْداهما مِن الأخْرَى في كَوْنِهما عِبادَتَيْن بَدَنِيَتّيْن مِن أرْكانِ الإِسْلامِ، إلَّا أنَّ الصومَ أشَقُّ، فاعْتُبِرَتْ له الطّاقَةُ؛ لأنَّه قد يُطِيقُ الصلاةَ مَنْ لا يُطِيقُ الصيامَ.

١٠٤٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا صَبِيٍّ) لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا، وَرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا (لَكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ إِذَا أَطَاقَهُ وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِيَعْتَادَهُ) كَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ، أَيْ: يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ ذَلِكَ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ،

٦٬٦١٦

وَعَنْهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا أَطَاقَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَالَهُ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُمَيِّزُ، وَحَدَّ ابْنُ أَبِي مُوسَى طَاقَتَهُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا أَطَاقَ الْغُلَامُ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ» رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، أَشْبَهَتِ الصَّلَاةَ،

٦٬٦١٧

وَعَنْهُ: يَلْزَمُ مَنْ بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ وَأَطَاقَهُ، قَالَ الْخِرَقِيُّ: يُؤْخَذُ بِهِ إِذَنْ،

٦٬٦١٨

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ عِنْدِي رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَحَمَلَ مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَكَالْحَجِّ، وَحَدِيثُهُمْ مُرْسَلٌ، وَيُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ وَسَمَّاهُ وَاجِبًا تَأْكِيدًا، وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ،

٦٬٦١٩

وَأَمَّا كَوْنُ الْقُدْرَةِ مِنْ شُرُوطِهِ، فَلِأَنَّ الْعَاجِزَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يُكَلَّفُ بِهِ لِلنَّصِّ.

[إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَزِمَهُمُ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ]

الإنصافالمرداوي

ولا صَبِىٍّ. يعْنِى، لا يجِبُ الصَّوْمُ عليه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهِبِ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، قال القاضِى: المذهَبُ عِندى، روايَةً واحِدَةً، لا يجبُ الصَّوْمُ حتى يَبْلُغَ.

١٢٬٢٠١

وعنه، يجِبُ على المُمَيِّزِ إنْ أَطاقَه، وإلَّا فلا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى، وأطْلَقهما فى «الحاوِيَيْن». وأطْلقَ فى «التَّرْغِيبِ»، وجْهَين. وأطْلَق ابنُ عَقيلٍ الرِّوايتَيْن، ومُرادُهم، إذا كانَ مُمَيِّزًا, كما صرَّح به جماعةٌ. وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ إِذَا أَطَاقَهُ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِيَعْتَادَهُ.

١٢٬٢٠٢

وعنه، يجِبُ على مَن بلَغ عَشْرَ سِنِين وأَطاقَه. وقد قال الخِرَقِىُّ: يُؤْخَذُ به إذن.

١٢٬٢٠٣

فائدة: أكثرُ الأصحابِ أطْلَقَ الإِطاقَةَ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وحَدَّ ابنُ أبى مُوسَى إطاقَتَه بصوْمِ ثلَاثةِ أيَّامٍ مُتَوالِيَةٍ ولا يضُرُّه. لكِنْ يُؤْمَرُ به إذا أطاقَه، ويُضْرَبُ عليه ليَعْتادَه. يعْنِى، على القوْلِ بعَدَمِ الوُجوبِ. قال أكثرُ الأصحابِ: يكونُ الأمْرُ بذلك والضَّرْبُ عندَ الإِطاقَةِ. قاله فى «الفُروعِ». وذكَر المُصَنِّفُ قوْلَ الخرَقِىِّ،

١٢٬٢٠٤

وقال: اعْتِبارُه بالعَشْرِ أوْلَى؛ لأمْرِه، علبه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، بالضَّرْبِ على الصَّلاةِ عندَها.

١٢٬٢٠٥

وقال المَجْدُ: لا يُؤْخَذُ به، ويُضْرَبُ عليه فيما دُونَ العَشْرِ، كالصَّلاةِ. وعلى كِلا القَوْلَيْن، يجِبُ ذلك على الوَلىِّ. صرَّح به جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».

١٢٬٢٠٦

وَإذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ فى أَثْنَاءِ النَّهَارِ، لَزِمَهُمُ الإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ.

١٢٬٢٠٧

وقال ابنُ رَزِينٍ: يُسَنُّ لِوَلِيِّه ذلك.

١٢٬٢٠٨

فائدة: حيثُ قُلْنا بوُجوبِ الصَّومِ على الصَّبِىِّ، فإنَّه يَعْصى بالفِطْرِ، ويَلْزَمُه الإِمْساكُ والقَضاءُ كالبالِغِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٢٠٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.