وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَا فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَجُوزُ أن يَصُوما في رمضانَ عن غيرِه) لا يَجُوزُ للمَرِيضِ، ولا للمُسافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا، أن يَصُومَ في رمضانَ عن نَذْرٍ، ولا قَضاءٍ، وِلا غيرِهما؛ لأنَّ الفِطْرَ أُبِيحَ رُخْصَةً وِتَخْفِيفًا،
فإذا لم يُرِدِ التَّخْفِيفَ عن نفْسِه، لَزِمَه أَنْ يَأْتِىَ بالأصْلِ.
فإن نوَى صَوْمًا غيرَ رمضانَ، لم يَصِحَّ صَوْمُه عن رمضانَ، ولا عمّا نَواه، في الصَّحِيحِ مِن المَذْهَبِ، وهو قَوْلُ أكثرِ العُلماءِ.
وقال أبو حنيفةَ في المُسافِرِ: يَقَعُ ما نَواه إذا كان واجِبًا؛ لأنَّه زَمَنٌ أُبِيحَ له فِطْرُه، فكان له صَوْمُه عن واجِبٍ عليه، كغيرِ شهرِ رمضانَ. ولَنا، أنَّه أُبِيحَ له الفِطْرُ للعُذْرِ، فلم يَجُزْ أن يَصُومَه عن غيرِ رمضانَ، كالمَرِيضِ، وبهذا يَنْتَقِضُ ما ذَكَرُوه، ويَنْتَقِضُ أيضًا بصومِ التَّطَوُّعِ. قال صالِحٌ: قِيلَ لأبى: مَن صام شَهْرَ رمضانَ، وهو يَنْوِى به تَطَوُّعًا، يُجْزِئُه؟ فقال: أوَ يَفْعَلُ هذا مُسْلِمٌ.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَا فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ) مِنْ قَضَاءٍ وَفِدْيَةٍ وَغَيْرِهِمَا، لِأَنَّ الْفِطْرَ أُبِيحَ تَخْفِيفًا وَرُخْصَةً،
فَإِذَا لَمْ يَرُدَّهُ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِالْأَصْلِ كَالْجُمُعَةِ، وَكَالْمُقِيمِ الصَّحِيحِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قُبِلَ صَوْمًا مِنَ الْمَعْذُورِ، لَقَبِلَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَسَائِرِ الزَّمَانِ الْمُتَضَيِّقِ لِلْعِبَادَةِ،
فَلَوْ نَوَى صَوْمًا غَيْرَ رَمَضَانَ فَهَلْ يَقَعُ بَاطِلًا أَمْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ؛ هِيَ مَسْأَلَةُ تَعْيِينِ النِّيَّةِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا خَافَ مَنْ بِهِ شَبَقٌ تَشَقُّقَ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ بِهِ مَرَضٌ يُنْتَفَعُ فِيهِ بِوَطْءٍ سَاغَ لَهُ الْوَطْءُ، وَقَضَى بِلَا كَفَّارَةٍ، نَقَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ إِنْ لَمْ تَنْدَفِعْ شَهْوَتُهُ بِغَيْرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ،
وَكَذَا إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ لَا يُفْسِدَ صَوْمَ زَوْجَتِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ لِلضَّرُورَةِ، فَوَطْءُ صَائِمَةٍ أَوْلَى مِنْ حَائِضٍ،
وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَاؤُهُ لِدَوَامِ شَبَقِهِ فَكَكَبِيرٍ عَجَزَ عَنْهُ.
ولا يَجوزُ أنْ يَصُومَا فى رَمَضانَ عن غيرِه. يعْنِى، المُسافِرَ والمَرِيضَ؛
وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ فى سَفَرِهِ، فَلَهُ الْفِطْرُ.
أمَّا المرِيضُ، فلا نِزاعَ فى عدَمِ الجَوازِ.
وأمَّا المُسافِرُ، فالمذهبُ، وعليه الأصحابُ، أنَّه لا يجوزُ مُطْلقًا.
وقيلَ: للمسافِرِ صوْمُ النَّفْلِ فيه. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو غَرِيبٌ بعيدٌ. فعلى المذهبِ، لو خالفَ وصامَ عن غيرِه، فهل يقَعُ باطِلًا، أو يقَعُ ما نَواه؟ قال فى «الفُروعِ»: هى مَسْأَلةُ تَعْيِينِ النِّيَّةِ. يعْنِى، الآتِيَةَ فى أوَّلِ الفَصْلِ مِن هذا البابِ. وعلى المذهبِ أيضًا، لو قلَب صوْمَ رَمَضانَ إلى نَفْلٍ، لم يصِحَّ له النَّفْلُ،
ويَبْطُلُ فَرْضُه، إلَّا على رِوايَةِ عدَمِ التَّعْيِينِ.
فائدة: لو قَدِمَ مِن سَفَرِه فى أثْناءِ النَّهارِ، وكانَ لم يأْكُلْ، فهل ينْعَقِدُ صوْمُه نَفْلًا؟ قال القاضِى: لا ينْعَقِدُ نَفْلًا. ذكَرَه عنه فى «الفُصُولِ»، واقْتَصرَ عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.