فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٢٣٩المقنعالحنابلةج ٣ ص ٣١ج ٣ ص ٣١

وَعَنْهُ: كُلُّ أَمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

١٠٧١ - مسألة؛ قال: (وكلُّ أمْرٍ غُلِب عليه الصّائِمُ فليس عليه قَضاءٌ ولا كَفّارَةٌ) هذه الرِّوايَةُ نَقَلَها عنه ابنُ القاسِمِ (وهي تَدُلُّ على إسْقاطِ القَضاءِ والكَفّارَةِ مع الِإكْراهِ والنِّسْيانِ)

٧٬٢٢٢

وكذلك قال أبو الخَطّابِ. وقد ذَكَرْنا حُكْمَ النّاسِى.

٧٬٢٢٣

فأمّا حُكْمُ الِإكْراهِ، فإن أُكْرِهَتِ المرأةُ على الجِماعِ، فلا كَفّارَةَ عليها، رِوايَةً واحِدَةً، وعليها القَضاءُ في ظاهِرِ المَذْهَبِ. قال مُهَنَّا: سَألْتُ أحمدَ عن امرأةٍ غَصَبَهَا رجلٌ نَفْسَها، فجامَعَها، أعليها القَضاءُ؟ قال: نعم.

٧٬٢٢٤

قُلْتُ: وعليها الكَفّارَةُ؟ قال: لا. وهذا قولُ الحسنِ، والثَّوْرِىِّ، وأصحابِ الرَّأْىِ. وعلى قِياسِ ذلك النّائِمَةُ.

٧٬٢٢٥

وقال مالكٌ في النَّائِمَةِ: عليها القَضاءُ بلا كَفّارَةٍ، والمُكْرَهَةُ عليها القَضاءُ والكَفّارَةُ.

٧٬٢٢٦

وقال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: إن كان الإكْراهُ بوَعِيدٍ حتى فَعَلَتْ، كقَوْلِنا.

٧٬٢٢٧

وإن كان إلْجاءً، أو كانت نائِمَةً لم تُفْطِرْ. وهذا مُقْتَضَى قولِ أحمدَ، في هذه الرِّوايَةِ التي رَواها ابنُ القاسِمِ؛ لأنَّها لم يُوجَدْ منها فِعْلٌ، فلم تُفْطِرْ، كما لو صُبَّ في حَلْقِها ماءٌ بغيرِ اخْتِيارِها. ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّه جِماعٌ في الفَرْجِ، فأفْسَدَ، كما لو أُكْرِهَت بالوَعِيدِ، ولأنَّه عِبادَةٌ يُفْسِدُها الوَطْءُ ففسَدَت به على كلِّ حالٍ، كالصلاةِ، والحَجِّ.

فصل: فإن جامَعَتِ المرأةُ ناسِيَةً، فقالَ أبو الخَطّابِ: حُكْمُ النِّسْيانِ حُكْمُ الإكْراهِ، يُوجِبُ القَضاءَ دُونَ الكَفّارَةِ، قِياسًا على الرجلِ في أنَّ الجِماعَ يُفْطِرُه معِ النِّسْيانِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَلْزَمَها القَضاءُ؛ لأنَّه مُفْسِدٌ لا يُوجِبُ الكَفّارَةَ، أشْبَهَ الأكْلَ.

فصل: فإن أُكْرِهَ الرجلُ فجامَعَ، فَسَد صَوْمُه على الصَّحِيحِ؛ لأنَّه إذا أفْسَدَ صوم المرأةِ، فالرجلُ أوْلَى.

٧٬٢٢٨

فأمّا الكَفّارَةُ، فقالَ القاضِى: تَجِبُ عليه؛ لأن الإِكْراهَ على الوَطْءِ لا يُمْكِنُ، لأنَّه لا يَطَأُ حتى يَنْتَشِرَ، ولا يَنْتَشِرُ إلَّا عن شَهْوَةٍ، فهو كغيرِ المُكْرَهِ.

٧٬٢٢٩

وقال أبو الخَطّابِ: فيه رِوايَتان؛ إحْداهُما، لا كفارةَ عليه. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ الكَفّارَةَ

٧٬٢٣٠

إمّا عُقُوبَةٌ، أو ماحِيَةٌ للذَّنْبِ، والمُكْرَهُ غيرُ آثِمٍ، ولا مُذْنِبٍ، ولقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «عُفِىَ لأُمَّتِى عَنِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانِ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». والرِّوايَةُ الثانِيَةُ، عليه الكَفّارَةُ، لِما ذَكَرْنا.

٧٬٢٣١

فأمَّا إن كان نائِمًا فانْتَشَرَ، فاسْتَدْخَلَتْه امْرَأتُه، أو غَلَبَتْه على نَفْسِه في حالِ يَقَظَتِه، فقالَ ابنُ عَقِيلٍ: لا قَضاءَ عليه، ولا كَفّارَةَ. وهو ظاهِرُ قولِ أحمدَ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، ومَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه مَعْنًى حَرَّمَه الصومُ، حَصَل بغيرِ اخْتِيارِه، فلم يُفْطِرْ به، كما لو طار إلى حَلْقِه ذُبابَةٌ. وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّ عليه القَضاءَ. وقد ذَكَرْناه؛ لأنَّ الصومَ عِبادَةٌ يُفْسِدُها الجِماعُ، فاسْتَوَى فيه حالَةُ الاخْتِيارِ والإكْراهِ، كالحَجِّ،

٧٬٢٣٢

ولا يَصِحُّ قِياسُ الجِماعِ على غيرِه في عَدَمِ الإِفْسادِ؛ لتَأكُّدِه بإيجابِ الكَفّارَةِ، وإفْسادِ الحَجِّ مِن بينِ سائِرِ مَحْظُوراتِه. واللهُ أعلمُ.

فصل: فإن تَساحَقَتِ امْرَأتانِ، فَسَد صَوْمُهما إن أنْزَلَتا.

٧٬٢٣٣

فإن أنْزَلَتْ إحْداهما، فَسَد صومُها وَحْدَها دُونَ الأُخْرَىِ. وهل يَكُونُ حُكْمُهما حُكْمَ المُجامِعِ دُونَ الفَرْجِ إذا أنْزَلَ، أو لا يَلْزَمُهما كَفّارَةٌ بحالٍ؟ فيه وَجْهانِ مَبْنِيّان على أنَّ الجِماعَ مِن المرأةِ هل يُوجِبُ الكَفّارَةَ؟ على رِوايَتَيْن.

٧٬٢٣٤

والصَّحِيحُ أنَّه لا كَفّارَةَ عليهما؛ لأنَّ ذلك ليس بمَنْصُوصٍ عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه، فيَبْقَى على الأَصْلِ.

٧٬٢٣٥

فإن أنْزَلَ المَجْبُوبُ بالمُساحَقَةِ، فحُكْمُه حُكْمُ المُجامِعِ دُونَ الفَرْجِ إذا أنْزَلَ. واللهُ أعلمُ.

١٠٧٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: كُلُّ أَمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ) كَمَا لَوْ غَصَبَهَا نَفْسَهَا، فَجَامَعَهَا، أَوِ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَاسْتَدْخَلَتْهُ (فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ) نَقَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ، فَلَمْ يَجِبَا، كَمَا لَوْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ مَاءٌ أَوْ طَارَ إِلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ، (وَ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَالْأَصْحَابُ (هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: الصَّحِيحُ فِي الْأَكْلِ وَالْوَطْءِ إِذَا غُلِبَ عَلَيْهِمَا، لَا يُفْسِدَانِ، فَأَنَا أُخْرِجُ مِنَ الْوَطْءِ رِوَايَةً مِنَ الْأَكْلِ، وَعَكْسُهُ،

٦٬٧٧٠

وَقِيلَ: يَقْضِي مَنْ فَعَلَ، لَا مَنْ فُعِلَ بِهِ مِنْ نَائِمٍ وَغَيْرِهِ،

٦٬٧٧١

وَقِيلَ: لَا قَضَاءَ مَعَ النَّوْمِ فَقَطْ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٢٣٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.