وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ أَوْ وَطِئَ بَهِيمَةً فِي الْفَرْجِ أَفْطَرَ وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن جامَعَ فيما دُونَ الفَرْجِ فأنْزَلَ، أو وَطِئَ بَهِيمَةً في الفَرْجِ أفْطَرَ. وفى الكَفّارَةِ وَجْهان) إذا جامَعَ فيما دُونَ الفَرْجِ عامِدًا فأنْزَل، فسَد صَوْمُه بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. وهل تَجِبُ عليه الكَفّارَةُ؟ فيه عن أحمدَ رِوايَتان؛ إحْداهُماِ، تَجِبُ. وبه قال مالكٌ، وعَطاءٌ، والحسنُ، وابنُ المُبارَكِ، وإسحاقُ. اخْتارَها الخِرَقِىُّ، والقاضى؛ لأنَّه أفْطَرَ بجِماعٍ، فوَجَبَت به الكَفّارَةُ، كالوَطْءِ في الفَرْجِ. والثانيةُ، لا كَفّارَةَ عليه. وهو مَذْهَبُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ؛ لأنَّه فِطْرٌ بغيرِ جِماعٍ تامٍّ، أشْبَهَ القُبْلَةَ، ولأنَّه لا نَصَّ فيه، ولا إجْماعَ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ؛
لأنَّ الجِماعَ في الفَرْجِ أبْلَغُ، بدَلِيلِ تَعَلُّقِ الكَفَّارَةِ به مِن غيرِ إنْزالٍ،
ويَجبُ به الحَدُّ، ويَتَعَلَّقُ به اثْنا عَشَرَ حُكْمًا، فلا يَصحُّ القِياسُ عليه. ولأنَّ العِلًّةَ في الأصْلِ الجِماعُ بدُونِ الإِنْزالِ، والجِماعُ ههُنا بدُونِ إنْزالٍ غيرُ مُوجِبٍ بالإِجْماعِ، فلا يَصحُّ الاعْتِبارُ به. وهذه أصَحُّ, إن شاء اللهُ تعالى.
فصل: فأَمّا الوَطْءُ في فَرْجِ البَهِيمَةِ، فذَكَرَ القاضي أنَّه مُوجِبٌ للكَفّارَةِ. وذَكَرَ أبو بكرٍ ذلك عن أحمدَ، نَقَلَها عنه ابنُ مَنْصورٍ؛ لأنَّه وَطْءٌ في فَرْجٍ، مُوجِبٌ للغُسْلِ، مُفْسِدٌ للصومِ، أشْبَهَ وَطْءَ الآدَمِيَّةِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يُوجِبُ الكَفّارَةَ. ذَكَرَه أبو الخَطّاب؛ لأنَّه لا نَصَّ فيه، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ، فإنَّه مُخالِفٌ لوَطْءِ الآدَمِيَّةِ في إيجابِ الحَدِّ، على إِحْدَى الرِّوايَتَيْن، وفى كَثِيرٍ مِن أحْكَامِه.
فصل: فإن قَبَّلَ أو لمَسَ فأنْزَلَ، فَسَد صَوْمُه. وفى الكَفّارَةِ رِوايَتان؛ أصَحُّهما، أنَّها لا تَجبُ. نَقَلَها عنه الأَثْرَمُ، وأبو طالِبٍ. واخْتارَها الخِرَقِىُّ. وهو قول الشافعىِّ، وأبى حنيفةَ؛ لأنَّه إنْزَالٌ بغيرِ وَطْءٍ، أشْبَهَ الإِنْزالَ بتَكْرارِ النَّظَرِ.
ولا يَصِحُّ قِياسُه على الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ؛ لأنَّ الاسْتِمْتاعَ بالوَطْءِ فيما دُونَ الفَرْجِ أَقْوَى وأَبْلَغُ مِن القُبْلَةِ؛ لكَوْنِه وَطْأً في الجُمْلَةِ. والثانيةُ، عليه الكَفّارَةُ. نَقَلَها حَنْبَلٌ؛ لأنَّه إنْزالٌ عن مُباشَرَةٍ، أشْبَهَ الِإنزَالَ بالوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ، ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ المَوْطُوءَةِ زَوْجَةً أو أَجنَبِيَّةً، صَغِيرَةً أو كَبِيرَةً؛ لأنَّه إذا وَجَب بوَطْءِ الزَّوْجَةِ، فبوَطْءِ الأجْنَبِيَّةِ أوْلَى. ١٠٧٣ - مسألة: (وإن جامَعَ في يومٍ رَأى الهِلالَ في لَيْلَتِه ورُدَّت شَهادَتُه، فعليه القَضاءُ والكَفّارَةُ) وهو قولُ الشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا تَجبُ؛ لأنَّها عُقُوبَةٌ؛ فلم تَجِبْ بفِعْلٍ مُخْتَلَفٍ فيه، كالحَدِّ. ولَنا، أنَّه أفْطَرَ يَوْمًا مِن رمضانَ بجِماعٍ، فوَجَبَت عليه الكَفّارَةُ، كما لو قُبِلَت شَهادَتُه، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الكَفّارَةَ عُقُوبَةٌ، ثم قِياسُهم يَنْتَقِضُ بوُجُوبِ الكَفَّارَةِ بالجِماعِ في السَّفَرِ القَصِيرِ، مع وُقُوعِ الخِلافِ فيه.
١٠٧٤ -
(وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ) كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي فَخْذِهَا أَوْ صُرَّتِهَا عَامِدًا،
وَقِيلَ: أَوْ نَاسِيًا، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ (فَأَنْزَلَ) وَفِي " الْفُرُوعِ ": فَأَمْنَى - وَهِيَ أَوْلَى - فَسَدَ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا فَسَدَ بِاللَّمْسِ مَعَ الْإِنْزَالِ، فَفِي الْمُجَامَعَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُنْزِلْ لَا يَفْسُدُ كَاللَّمْسِ. (أَوْ وَطِئَ بَهِيمَةً فِي الْفَرْجِ أَفْطَرَ) ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي فَرْجٍ، أَشْبَهَ وَطْءَ الْآدَمِيَّةِ فِي فَرْجِهَا، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْإِنْزَالِ لِإِقَامَةِ الْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْحَقِيقَةِ، (وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ) ذَكَرَهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي وَطْءِ الْبَهِيمَةِ بِنَاءً عَلَى الْحَدِّ،
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا فِطْرٌ وَلَا كَفَّارَةٌ.
أَحَدُهُمَا: يَجِبُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْأَكْثَرُ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَالنَّاسِي كَالْعَامِدِ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " الرَّوْضَةِ " عَامِدًا.
وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَيِّتَةِ وَالْحَيَّةِ فِي الْأَشْهَرِ.
وَالثَّانِي: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اخْتَارَهُ صَاحِبُ " النَّصِيحَةِ " وَ " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّهُ فِطْرٌ بِغَيْرِ جِمَاعٍ تَامٍّ أَشْبَهَ الْقُبْلَةَ.
وإنْ جامَعَ دُونَ الفَرجِ فأنْزَلَ، أَفْطَرَ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يُفْطِرُ بالإنْزالِ إذا باشَرَ دُونَ الفَرْجِ. ومال إليه. وَفِى الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
فائدة: لو أمْذَى بالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ، أفْطرَ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. واخْتارَ الآجُرِّىُّ، وأبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا يُفْطِرُ بذلك.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وتقدَّم نَظِيرُ ذلك إذا قبَّلَ أو لمَس فأَمْنَى أو أمْذَى أوَّلَ البابِ،
فإنَّ المَسْألَةَ واحدَةٌ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُفْطِرُ أيضًا إذا كان ناسِيًا. وجزمَ به الخِرَقِىُّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال: ومَن جامَعَ دُونَ الفَرْجِ، فأَنْزَلَ عامِدًا أو ساهِيًا، فعليه القَضاءُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ عنه،
والمُخْتارُ لعامَّةِ أصحابِه، والقاضى، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهما. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن». وجزمَ به في «الوَجِيزِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُفْطِرُ إذا كان ناسِيًا، سَواءٌ أمْنَى أو أمذَى. ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الِإمامِ أحمدَ. وقدَّمه في «الفُروعِ». أو وَطِئَ بَهِيمَةً في الفَرْجِ، أَفْطَرَ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الإيلاجَ في البَهيمَةِ كالإِيلاجِ في الآدَمِىِّ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقيل عنه: لا تجِبُ الكفَّارَةُ بوَطْءِ البَهِيمَةِ. ومَبْنَى الخِلافِ، عندَ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، على وجُوب الحَدِّ بوَطْئِها وعدَمِه. انتهى.
قال في «الفُروعِ»: وخرَّج أبو الخَطَّابِ في الكفًّارةِ وَجْهَيْن. بِناءً على الحَدِّ.
وكذا خرَّجه القاضي رِوايَةً، بِناءً على الحَدِّ. انتهى.
وقال ابنُ شِهَابٍ: لا يجِبُ بمُجَرَّدِ الإيلاجِ فيه غُسْلٌ ولا فِطْرٌ ولا كفَّارَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: الإيلاجُ في البَهِيمَةِ المَيِّتَةِ كالإِيلاجِ في البَهِيمَةِ الحَيَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: الحكْمُ مخْصُوصٌ بالحَىِّ فقط. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفُروعِ»: كذا قيل. وفى الكَفَّارَةِ وجْهان. وهما رِوايَتان في المُجامِعِ دُونَ الفَرجِ؛ يعْنِى، إذا جامَعِ دُونَ الفَرْجِ فأنْزَلَ، أو وَطِئَ بهِيمَةً في الفَرْجِ، وقُلْنا: يُفْطِرُ. فأطْلقَ الخِلاف فيما إذا جامعَ دُونَ الفَرْجِ فأنْزَلَ، وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»؛ إحداهما، لا تجِبُ الكفَّارَةُ. وهي المذهبُ، اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «النَّصِيحَةِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ. قال ابنُ رَزِينٍ: وهي أصحُّ. وقدَّمه في «النَّظْمِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تجِبُ الكفَّارةُ. اخْتارَها الأكثرُ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى، والقاضى. قال الزَّرْكَشِىُّ: هي المَشْهورةُ مِنَ الرِّوايتَيْن، حتى إنَّ القاضِىَ في «التَّعْلِيقِ» لم يذْكُرْ غيرَها.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَها الأكثرُ. وجزمَ به في «الِإفادَاتِ»، و «الوَجِيزِ». وقدَّمه في «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». فعلى الأُولَى، لا كفَّارةَ على النَّاسِى أيضًا بطريقٍ أوْلَى. وعلى الثَّانيةِ، يَجِبُ عليه أيضًا، كالعامِدِ، على الصَّحِيحِ. جزمَ به الخِرَقِىُّ، و «الوَجِيزِ»، وصاحِبُ «التَّبْصِرَةِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هي المَشْهورَةُ عنه، والمُخْتارةُ لعامَّةِ أصحابِه، والقاضى وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، وغيرُهما: لا كفَّارَةَ على النَّاسِى.
فائدة: لو أنْزَلَ المَجْبُوبُ بالمُساحَقَةِ، فحُكْمُه حُكمُ الواطِئِ دُونَ الفَرْجِ إذا أنْزَلَ. قالَه الأصحابُ.
وكذلك إذا تَساحَقَتِ امْرأَتان فأنْزَلَتا، [إنْ قُلْنا: يَلْزَمُ المُطاوِعَةَ كفَّارَةٌ. وإلَّا فلا كفَّارَةَ. قالَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «المُغْنِى»: إذَا تَساحَقَتا فأنْزَلَتا] ، فهل حُكْمُهما حكمُ المُجامِعِ في الفَرْجِ، أو لا كفَّارَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليهما بحالٍ؟ فيه وَجْهان، مَبْنِيَّان على أنَّ الجِماعَ مِنَ المَرْأةِ، هل يُوجِبُ الكفَّارَةَ؟ على رِوايتَيْن. وأصَحُّ الوَجْهَيْن، لا كفَّارَةَ عليهما؛ لأنَّه ليس بمَنْصُوص عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه، فيَبْقَى على الأصْلِ. انتهى.
وكذلك الاسْتِمْناءُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: لا كفَّارةَ بالاسْتِمْناءِ. مُعْتَمِدًا على نصِّ أحمدَ، وبالفَرْقِ.
فائدتان؛ إحْداهما، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ القُبْلَةَ واللَّمْسَ ونحوَهما، إذا أنْزَلَ أو أمْذَى به، لا تجِبُ به الكفَّارَةُ،
ولو أوْجَبْناها بالمُجامَعَةِ دُونَ الفَرْجِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَها الأصحابُ.
وعنه، حُكْمُ ذلك حُكْمُ الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ. اخْتارَها القاضي. وجزمَ به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفادَاتِ». وأطْلقَهما في «الفُروعِ». ونصُّ أحمَدَ، إنْ قَبَّلَ فأمْذَى لا يكَفِّرُ. الثَّانيةُ، لو كرَّرَ النَّظَرَ وَإنْ جَامَعَ في يَوْمٍ رَأى الْهِلَالَ في لَيْلَتِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
فأَمْنَى، فلا كفَّارَةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما لو لم يُكَرِّرْه.
وعنه، هو كاللَّمْسِ إذا أمْنَى به. وجزمَ في «الإفادَاتِ» بوجُوبِ الكفَّارَةِ بذلك. واخْتارَه القاضي في «تَعْلِيقِه». وقدَّمه في «الفَائقِ». وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن في «الهِدَايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ».
وقيل: إنْ أمْنَى بفِكْرِه، أو نَظْرَةٍ واحِدَةٍ عَمْدًا، أفْطَرَ، وفى الكفَّارَةِ وَجْهان.
وأمَّا إذا وَطِئَ بهِيمَةً في الفَرْجِ، فأطْلقَ المُصَنِّفُ في وجُوبِ الكفَّارَةِ بذلك، إذا قُلْنا: يُفْطِرُ. وَجْهَيْن. وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الحَاوِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، هو كوَطْءِ الآدَمِيَّةِ، وهو الصَّحيحُ، ونصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزمَ به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. والوَجْهُ الثَّانى، لا تجِبُ الكفَّارَةُ بذلك. خرَّجه أبو الخَطَّابِ مِنَ القَوْلِ بعدَمِ وُجوبِ الحَدِّ بوَطْءِ البهِيمَةِ.
وخرَّجه القاضي رِوايَةً، بِناءً على الحَدِّ. وهو احْتِمالٌ في «الكَافِى». وتقدَّم قوْلُ ابنِ شِهَابٍ: لا يجِبُ بمُجَرَّدِ الإِيلاجِ فيه غُسْلٌ ولا فِطْرٌ ولا كفَّارَةٌ.
قال: (وإن جامع دون الفرج فأنزل أو وطئ بهيمة في الفرج أفطر. وفي الكفارة وجهان) .
أما كون من جامع دون الفرج فأنزل كمن وطئ امرأته في فخذها أو يدها أو نحو ذلك فأنزل يفطر فلأنه إذا فطر اللمس مع الإنزال فلأن تفطر المجامعة معه بطريق الأولى.
وأما كون من وطئ بهيمة يفطر فلأنه وطء في فرج أشبه وطء الآدمية في فرجها.
وأما كون الكفارة تجب في المسألتين على وجهٍ فلأنه وطء أفسد الصوم وأوجب الكفارة كوطء الآدمية في فرجها.
وأما كونه لا تجب فيهما على وجهٍ فلأنه فطر بغير جماع تام فلم تجب الكفارة به كالقُبلة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.