وَإِنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أخَّرَه لعُذْرٍ فلا شئَ عليه، وإن مات) مَن مات وعليه صِيامٌ مِن رمضانَ قبلَ إمْكانِ الصِّيامِ،
إمّا لضِيقِ الوَقْتِ، أو لعُذْرٍ مِن مَرَضٍ، أو سَفَرٍ، أو عَجْزٍ عن الصومِ، فلا شئَ عليه، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن طاوُسٍ، وقَتادَةَ أَنَّهما قالا: يَجِبُ الإِطْعامُ عنه؛ لأنَّه صومٌ واجِبٌ سَقَط بالعَجْزِ عنه، فوَجَبَ الإِطْعامُ عنه، كالشَّيْخِ الهِمِّ إذا تركَ الصيامَ لعَجْزِه عنه. ولَنا، أنَّه حَقٌّ للهِ تعالى وَجَب بالشَّرْعِ، مات مَن يَجِبُ عليه قبلَ إمْكانِ فِعْلِه، فسَقَطَ إلى غيرِ بَدَلٍ، كالحَجِّ، ويُفارِقُ الشَّيْخَ الهِمَّ ؛ فإنَّهُ يَجُوزُ ابْتِداءُ الوُجُوبِ عليه،
بخِلافِ المَيِّتِ. ١٠٩١ -
(وَإِنْ أَخَّرَهُ) أَيِ: الْقَضَاءَ (لِعُذْرٍ) مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ أَخَّرَه لعُذْرٍ، فلا شئَ عليه،
وإنْ ماتَ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وذكَر فى «التَّلْخيصِ» رِوايَةً، يُطْعَمُ عنه، كالشَّيْخِ الكَبيرِ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يجِبَ الصَّوْمُ عنه، أو التَّكْفِيرُ.
وَإِنْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَمَاتَ قَبْلَ رَمَضَانَ آخَرَ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمِ مِسْكِينٌ.
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، فَهَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ أَوِ اثْنَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإنْ أخَّرَه لغيرِ عُذْرٍ، فماتَ قبلَ رَمَضانَ آخَرَ، أُطْعِمَ عنه لكلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ. أنَّه لا يُصامُ عنه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»، فى جَوابِ مَن قال: العِبادَةُ لا تَدْخُلُها النِّيابَةُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال: لا نُسَلِّمُ، بل النِّيابَةُ تدْخُلُ الصَّلاةَ والصِّيامَ، إذا وجَبَتْ وعجَز عنها بعدَ المَوْتِ.
وقال أيضًا فيه: فأمَّا سائِرُ العِبادَاتِ، فلَنا رِوايَةٌ، أنَّ الوَارِثَ ينُوبُ عنه فى جَميعِها، فى الصَّوْمِ والصَّلاةِ. انتهى. ومالَ النَّاظِمُ إلى جَوازِ صوْمِ رَمَضانَ عنه بعدَ مَوْتِه. فقال: لو قيلَ به، لم أُبْعِدْ.
وقال فى «الفَائقِ»: ولو أخَّرَهُ لا لعُذْرٍ، فتُوفِّىَ قبل رَمَضانَ آخَرَ، أُطْعِمَ عنه لكُلِّ يوْمٍ مِسْكينٌ،
والمُخْتارُ الصِّيامُ عنه. انتهى.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ويَصِحُّ قَضاءُ نَذْرٍ -
قلتُ: وفَرْضٍ - عن مَيِّتٍ مُطْلَقًا، كاعْتِكافٍ. انتهى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إن تبَرَّعَ بصَوْمِه عن مَن لا يُطِيقُه لكِبَرٍ ونحوِه، أو عن مَيِّتٍ، وهما مُعْسِران، يتَوجَّهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جَوازُه؛ لأنَّه أقْرَبُ إلى المُمَاثَلَةِ مِنَ المالِ.
قال: (وإن أخره لعذر فلا شيء عليه وإن مات. وإن أخره لغير عذر فمات قبل رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين وإن مات بعد أن أدركه رمضان آخر فهل يطعم كل يوم مسكين أو اثنان؟ على وجهين) .
أما كون من أخر قضاء رمضان عن وقته لعذر من مرض أو سفر أو عجز: لا شيء عليه فلأن صوم رمضان لا يجب بتأخيره للعذر شيء وهو أصل فلأن لا يجب بتأخير القضاء شيء وهو فرع بطريق الأولى.
وأما قول المصنف رحمه الله: وإن مات فتصريح بأن من أخر القضاء لعذر ثم مات كمن أخر القضاء لعذر وهو حي في عدم وجوب الشيء لاشتراكهما في جواز تأخير ذلك.
فإن قيل: المراد بقوله: لا شيء عليه نفي القضاء والكفارة أو نفي الكفارة فقط؟
قيل: بالنسبة إلى الميت نفيهما وبالنسبة إلى الحي نفي الكفارة دون القضاء لأن الحي يمكنه القضاء
بخلاف الميت وبه يظهر الفرق بينهما.
وأما كون من أخر القضاء لغير عذر فمات قبل رمضان آخر يطعم عنه لكل يوم مسكين فلما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين» قال الترمذي: الصحيح [أنه] عن ابن عمر موقوف.
وأما كون من مات بعد أن أدركه رمضان آخر يطعم عنه لكل يوم مسكين على وجهٍ فلأنه بإخراج ذلك زال تفريطه بالتأخير فلم يجب عليه شيء آخر كما لو مات من غير تفريط.
وأما كونه يطعم عنه لكل يوم اثنان على وجهٍ فلأن كل واحد منهما يقتضي كفارة على انفراده فإذا اجتمعا وجبت كفارتان كما لو فرط في يومين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.