وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَهَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ أَوِ اثْنَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
(وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ) فَأَكْثَرَ (فَهَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ أَوِ اثْنَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ ": أَنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ؛ لِأَنَّهُ بِإِخْرَاجِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ زَالَ تَفْرِيطُهُ بِالتَّأْخِيرِ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ،
وَالثَّانِي: وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيرَانِ لِاجْتِمَاعِ التَّأْخِيرِ، وَالْمَوْتِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ.
تَنْبِيهٌ: الْإِطْعَامُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهِ أَولا،
وَفِي الْقَضَاءِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمٌ،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَا يَقْضِي مُتَعَمِّدٌ بِلَا عُذْرٍ صَوْمًا، وَلَا صَلَاةً، وَلَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يُخَالِفُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَإِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ كَفَّارَةً، أُطْعِمَ عَنْهُ،
وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ الْمُتْعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ وَجَبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ،
فَلَوْ صَامَ عَنْ كَفَّارَةِ مَيِّتٍ، لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ أَوْصَى بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَقُلْنَا: الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ أُطْعِمَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِينَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
[مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ]
وإن ماتَ بعدَ أَنْ أَدْرَكَه رَمَضانُ آخَرُ، فهل يُطْعَمُ عنه لكلِّ يَوْمٍ مِسْكينٌ أو اثْنان؟ على وَجْهَيْن. وحَكاهُما فى «الفَائِق» رِوايتَيْن، وأطْلقَهما. قال الزَّرْكَشِىُّ: فوَجْهان.
وقيل: رِوايتَان؛ أحدُهما، يُطْعَمُ عنه لكُلِّ يوْمٍ مِسْكينٌ فقط. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وجزمَ به فى «الوَجِيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ومالَ إليه المَجْدُ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ إطْلاقِ الخِرَقِىِّ، والقاضِى، والشِّيرَازِىِّ، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، يُطْعَمُ عنه لكُلِّ يومٍ مِسْكِينان؛ لاجْتِماعِ التَّأْخيرِ والمَوْتِ بعدَ التَّفْريطِ. جزمَ به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، لا يَقْضِى مَن أفْطَرَ مُتَعَمِّدًا بلا عُذْرٍ،
وكذلك الصَّلاةُ، وقال: ولا تصِحُّ مِنه.
وقال: ليس فى الأدِلَّةِ ما يُخالِفُ هذا. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، الإِطْعامُ يكونُ مِن رأْسِ المالِ، أَوْصَى به أو لم يُوصِ. الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُ صوْمُ كفَّارَةٍ عن مَيِّتٍ،
وإنْ أوْصَى به. نصَّ عليه.
وإنْ كان موْتُه وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أوْ حَجٌّ أَوِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ، فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ مَنْذُورَةٌ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
بعدَ قُدْرَتِه عليه، وقُلْنا: الاعْتِبارُ بحالَةِ الوُجوبِ، أُطْعِمَ عنه ثَلاثَةُ مَساكِينَ، لكُلِّ يَوْمٍ مِسْكينٌ. ذكَرَه القاضِى.
ولو ماتَ وعليه صَوْمُ شَهْرٍ مِن كفَّارَةٍ، أُطْعِمَ عنه أيضًا. نقَلَه حَنْبَلٌ. ففيه جَوازُ الإِطْعامِ عن بعضِ صَوْمِ الكَفَّارَةِ.
ولو ماتَ وعليه صَوْمُ المُتْعَةِ، أُطْعِمَ عنه أيضًا. نصَّ عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.