فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وأشْهُرُ الحَجِّ؛ شَوّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وعَشْرٌ مِن ذِى الحِجَّةِ) وهو مِيقاتُ الزَّمانِ للحَجِّ. هذا قولُ ابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، والحسنِ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وقَتادَةَ، والثَّوْرِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْىِ. ورُوِىَ عن عُمَرَ، وابنِه، وابنِ عباسٍ: أشْهُرُ الحَجِّ؛ شَوّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وذو الحِجَّةِ . وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّ أقَلَّ الجَمْعِ ثَلاثَةٌ.

٨٬٠٤٢

وقال الشافعيُّ: آخِرُ أشْهُرِ الحَجِّ لَيْلَةُ النَّحْرِ، وليسِ يومُ النَّحْرِ منها؛ لقَوْلِه تعالى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. ولا يُمْكِنُ فَرْضُه بعدَ لَيْلَةِ النَّحْرِ. ولَنا، قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَوْمُ الْحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ». رَواه أبو داودَ . فكيفَ يَجُوزُ أن يَكُونَ يومُ الحَجِّ الأكْبَرِ ليس مِن أشْهُرِه؟ ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابَةِ، ولأنَّ يومَ النَّحْرِ فيه رُكْنُ الحَجِّ، وهو طَوافُ الزِّيارَةِ، وفيه رَمْىُ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، والحَلْقُ، والنَّحْرُ، والسَّعْىُ، والرُّجُوعُ إلى مِنًى، وما بعدَه ليس مِن أشْهُرِه؛

لأنَّه ليس بوَقْتٍ لإِحْرامِه، ولا لأرْكانِه، فهو كالمُحْرِمِ، ولا يَمْنَعُ التَّعْبِيرُ بلَفْظِ الجَمْعِ عن شَيْئَيْن وبعضِ الثّالِثِ، فقد قال اللهُ تعالى:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. والقُرْءُ الطُّهْرُ عند مالكٍ،

٨٬٠٤٣

ولو طَلَّقَها في طُهْرٍ احْتَسَبَتْ ببَقِيَّتِه . وتَقُولُ العَرَبُ: ثَلاثٌ خَلَوْنَ مِن ذِى الحِجَّةِ، وهم في الثّالِثَةِ، وقَوْلُه تعالى:{فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. أى في أكْثَرَهِنَّ. واللهُ تعالى أعْلَمُ.

فصل: فأمّا العُمْرَةُ فكلُّ الزمانِ مِيقاتٌ لها،

٨٬٠٤٤

ولا يُكْرَهُ الإِحْرامُ بها في يومِ النَّحْرِ وعَرَفَةَ وأيّامِ التَّشْرِيقِ، في أشْهَرِ الرِّوايَتَيْن.

٨٬٠٤٥

وعنه، يُكْرَهُ. وبه قال أبو حنيفةَ. ولَنا، أنَّه زَمانٌ لإِحْرامِ الحَجِّ، فلم يُكْرَهْ فيه إحْرامُ العُمْرَةِ، كغيرِه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: أَحْرَمَ قَبْلَ مِيقَاتِ الْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ (فَهُوَ مُحَرَّمٌ) حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الصِّحَّةَ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى مِيقَاتِ الْمَكَانِ إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَبْلَ دَاوُدَ إِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُعْظَمُ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يُحْرِمْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ» ،

٧٬٣٠٠

وَكَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ، وَأَنْكَرَهُ عُمَرُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حِينَ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرَ، وَعُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ حِينَ أَحْرَمَ مِنْ خُرَاسَانَ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: كَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ، وَلِأَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، فَكُرِهَ كَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، وَلِعَدَمِ أَمْنِهِ مِنْ مَحْظُورٍ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَالْوِصَالُ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْأَمْنُ مَعَ احْتِمَالِ مَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ،

٧٬٣٠١

وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُورُ صِحَّةُ الْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ كَالْأَوَّلِ نَقَلَ طَالِبٌ وَسِنْدِيٌّ: يَلْزَمُهُ الْحَجُّ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ فَسْخَهُ بِعُمْرَةٍ، فَلَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ،

٧٬٣٠٢

وَعَنْهُ: يَنْعَقِدُ عُمْرَةً، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ يُكْرَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ رِوَايَةً لَا يَجُوزُ. وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ - تَعَالَى - {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} وَكُلُّهَا مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ فَكَذَا لِلْحَجِّ، وَقَوْلُهُ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أَيْ: مُعْظَمُهُ فِي أَشْهُرٍ كَقَوْلِهِ «الْحَجُّ عَرَفَةُ» أَوْ أَرَادَ حَجَّ الْمُتَمَتِّعِ،

٧٬٣٠٣

وَإِنْ أَضْمَرَ الْإِحْرَامَ، أَضْمَرْنَا الْفَضِيلَةَ، وَالْخَصْمُ يُضْمِرُ الْجَوَازَ، وَالْمُضْمَرُ لَا يَعُمُّ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.

«وَأَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) » رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَيَوْمُ النَّحْرِ مِنْهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَشْرَ بِإِطْلَاقِهِ لِلْأَيَّامِ كَالْعِدَّةِ،

٧٬٣٠٤

وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُؤَلِّفُ: الْعَرَبُ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً لِسَبْقِ اللَّيَالِي فَنَقُولُ: سِرْنَا عَشْرًا، وَإِنَّمَا فَاتَ الْحَجُّ بِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِخُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَقَطْ، وَالْجَمْعُ يُطْلَقُ عَلَى اثْنَيْنِ، وَعَلَى اثْنَتَيْنِ، وَبَعْضٍ آخَرَ كَعِدَّةِ ذَاتِ الْقُرُوءِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا يَفْسُدُ فِيهَا تَوْقِيتٌ بَلْ يُفْعَلُ فِي كُلِّ السَّنَةِ، وَهِيَ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ، لِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ قَالَ: حَجَّةً مَعِي» ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ هِيَ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ،

٧٬٣٠٥

وَفِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ،

٧٬٣٠٦

وَلَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالنَّحْرِ، وَالتَّشْرِيقِ كَالطَّوَافِ الْمُجَرَّدِ، إِذِ الْأَصْلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، وَلَا دَلِيلَ،

٧٬٣٠٧

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. رَوَاهُ النَّجَّادُ عَنْ عَائِشَةَ. وَخَصَّهَا بَعْضُهُمْ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

[

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٣٥٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.