وَإِنْ نَوَى أَحَدَهَا، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الْآخَرِ
الشروح عليها
١٨١ - مسألة؛ قال: (وإن نَوَى أحَدَها، لم يُجْزِئْه عن الآخَرِ) وبهذا قال مالكٌ وأبو ثَوْرٍ.
وقال أبو حَنيفَةَ والشافعي: يُجْزِئه، لأنَّ طَهارَتَهما واحِدَةٌ، فسَقَطَتْ إحْداهما بفِعْلِ الأخْرَى، كالبَوْلِ والغائِطِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَإنَّما لِامْرِئٍ مَا نَوَى». فيَدُلُّ على أنه لا يَحْصُلُ له ما لم يَنْوه، ولأنَّها أسْبابٌ مُخْتَلِفَةٌ، فلم تُجْزِيء نِيَّةُ بَعْضِها عن الآخَرِ، كالحجِّ والعُمْرَةِ. وهذا يُفارِقُ ما قاسُوا عليه؛
فإنَّ حُكْمَهما واحِدٌ وهو الحَدَثُ الأصْغَرُ، ولهذا تُجْزِيء نِيَّةُ أحَدِهما عن نِيَّةِ الآخَرِ في طهارةِ الماءِ.
فصل: إذا تَيَمَّمَ للجَنابَةِ دُونَ الحَدَثِ الأصْغَرِ، أبِيحَ له ما يُباحُ للمُحْدِثِ، مِن قِراءةِ القرآنِ، واللُّبْثِ في المسجدِ، ولم تُبَحْ له الصلاةُ، والطَّوافُ، ومَس المُصْحَفِ.
فإن أحْدَثَ لم يُؤثِّرْ ذلك في تَيَمُّمِه، كما لا يُؤثر في الغُسْلِ.
وإن تَيَمَّمَ للْجَنابَةِ والحَدَثِ، ثم أحْدَثَ، بَطَل تَيَمُّمُه للْحَدَثِ، وبقِيَ تَيَمُّمُ الجَنابَةِ بحالِه.
ولو تَيَمَّمَتِ المرأةُ بعدَ طُهْرِها مِن حَيضِها للحَيضِ، ثم أجْنَبَتْ، لم يَحْرُمْ وَطْؤها، لأنَّ حُكْمَ تَيَمُّمِ الحَيضِ باقٍ، ولا يَبْطُلُ بالوطْءِ، لأنَّه إنَّما يُوجِبُ حَدَثَ الجَنابَةِ.
وقال ابنُ عَقِيل: إن قُلْنا: كلُّ صلاةٍ تَحْتاجُ إلى تَيَمُّمٍ. احْتاجَ كلُّ وَطْء إلى تَيَمُّمٍ يَخُصُّه. والأوَّلُ أصَحُّ. ١٨٢ -
(وَإِنْ نَوَى أَحَدَهَا، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الْآخَرِ) لأنها أَسْبَاب مُخْتَلِفَة، فَلَمْ يُجْزِئْهُ بَعْضٌ عَنْ آخَرَ كَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ،
وَقِيلَ: بَلَى، لِأَنَّ طَهَارَتَهُمَا وَاحِدَةٌ، فَسَقَطَتْ إِحْدَاهُمَا بِفِعْلِ الْأُخْرَى كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَأَجَابَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " بِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ بِدَلِيلِ الْإِجْزَاءِ بِهِ عَنِ الْآخَرِ فِي الْوُضُوءِ، وَقَدَّمَ فِي " الرِّعَايَةِ ": أَنَّهُ يُجْزِئُ إِنْ كَانَا غُسْلَيْنِ،
فَإِنْ تَيَمَّمَ لِلْأَكْبَرِ دُونَ الْأَصْغَرِ أُبِيحَ لَهُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْدِثِ فَقَطْ،
فَإِنْ أَحْدَثَ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي تَيَمُّمِهِ.
وَإِنَّ تَيَمَّمَ لَهُمَا، ثُمَّ أَحْدَثَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِلْحَدَثِ فَقَطْ،
فَلَوْ تَيَمَّمَتْ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنَ الْحَيْضِ لَهُ، ثُمَّ أَجْنَبَتْ، فَلَهُ الْوَطْءُ لِبَقَاءِ حُكْمَيْ تَيَمُّمِ الْحَيْضِ
وإن نَوَى أحَدَها، لم يُجْزِئْه عَنِ الآخَرِ. اعلمْ أنه إذا كانتْ عليه أحْداث؛ فتارةً تكونُ مُتَنَوِّعَةً عن أسْبابِ أحَدِ الحَدَثَين، وتارةً لا تَتَنَوَّعُ،
فإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنوَّعَتْ أسْبابُ أحَدِهما، ونوَى بعْضَها بالتَّيَمُّمِ،
فإنْ قُلْنا في الوضوء: لا يُجْزِئُه عما لم يُنْوه. فهنا بطريقٍ أوْلَى.
وإنْ قُلْنا: يُجْزِيء هناك. أجْزأ هنا، على الصَّحيحِ. صَحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، في الحدَثِ الأكْبَرِ.
وقيل: لا يُجْزِيء هنا. فلا يحْصُلُ له إلَّا ما نَواه،
ولو قُلْنا: يَرْتَفِعُ جميعُها في الوضوءِ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ، والوضوءُ رافِع. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وجَزم به في الحدَثِ الأكْبَرِ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى». وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»،
وَإِن نَوَى نَفْلًا، أوْ أطْلَقَ النِّيَّةَ لِلصَّلَاةِ لَمْ يُصَل إلا نَفْلًا.
و «ابنِ عُبَيدان». وقيل: إنْ كانَا جَنابَةً وحَيضًا، أو نِفاسًا لم يُجْزِه. وصَحَّحَه بعضُهم. فائدتان؛ إِحْداهما، لو تَيَمَّمَ للجَنابَةِ دُونَ الحدَثِ، أبِيحَ له ما يُباحُ للمُحْدِثِ، مِن قِراءةِ القُرْآنِ، واللبثِ في المسْجِدِ، ولم تُبَحْ له الصَّلاةُ، والطوافُ، ومَسُّ المُصْحَفِ،
وإنْ أحْدَثَ، لم يُؤثِّرْ ذلك في تَيَمُّمِه.
وإنْ تَيَمَّمَ للجَنابَةِ والحدَثِ ثم أحْدَثَ، بَطَلَ تَيَمُّمُه للحَدَثِ، وبَقِيَ تَيَمُّمُ الجَنابَةِ بحالِه.
ولو تيَمَّمَتْ بعدَ طُهْرِها مِن حَيضِها لحدَثِ الحَيض ثم أجْنَبَتْ، لم يَحْرُمْ وَطْؤها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وصَحَّحَه المُصَنِّفُ، وغيرُه.
وقال ابنُ عَقِيل: إنْ قُلْنا: كلُّ صلاةٍ تَحْتاجُ إلى تَيَمُّم. احْتاجَ كلُّ وَطْءٍ إلى تَيَمُّمٍ يَخُصُّه. الثَّانيةُ، صِفَةُ التَّيَمُّمِ أنْ يَنْويَ اسْتِباحَةَ ما يَتَيَمَّمُ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يصِحُّ بنيَّةِ رَفْعِ الحدَثِ. فعلى المذهبِ، يُعْتَبَرُ معه تَعْيِينُ ما يَتَيَمَّمُ له قبلَ الحدَث، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: إنْ ظَنَّ فائتةً فلم تكُنْ، أو بان غيرُها لم يصِحَّ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ ابن الجَوْزِيِّ، إنْ نَوَي التَّيَمُّمَ فقط صلَّى نَفْلًا.
وقال أبو المَعالي: إنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ، أو فرْضَ الطهارَةِ فوَجْهان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.