فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٦ قبلها

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٦ قبلها

الإنصافالمرداوي

وإن كان الماءُ النَّجِسُ كثيرًا، فزال تَغَيُّرُه بنفسِه أو بِنَزْحٍ بَقِيَ بعدَه كثِيرٌ، طَهُر. إذا كان الماءُ المُتَنَجِّسُ كثيرًا، فتارةً يكونُ مُتَنَجِّسًا ببَوْلِ الآدَمِيِّ أو عَذِرَتِه، وتارةً يكونُ بغيرِهما،

٣٨٢

فإنْ كان بأحَدِهما فقد تقَدَّمَ ما يُطَهِّرُه إذا كان غيرَ مُتَغَيِّرٍ،

٣٨٣

وإنْ كان مُتَغَيِّرًا بأحَدِهما، فتارةً يكونُ ممَّا لا يمكنُ نَزْحُه، وتارةً يكونُ ممَّا يمكِنُ نَزْحُه،

٣٨٤

فإنْ كان ممَّا يُمْكِنُ نَزْحُه، فتَطْهِيرُه بإضافةِ ما لا يمكنُ نَزْحُه إليه، أو بنَزْحٍ يَبْقَى بعدَه ما لا يمكنُ نَزْحُه. جزَم به ابنُ عُبَيدان وغيرُه.

٣٨٥

فإنْ أُضِيفَ إليه ما يمكنُ نَزْحُه لم يُطَهِّرْه، على الصَّحيحِ مِن المذهب.

٣٨٦

وقيل: يُطَهِّرُه. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَه الكُبْرَى».

٣٨٧

فإنْ زال تغَيُّرُه بمُكْثِه طَهُر، على الصَّحيحِ مِن المذهب. جزَم به في «الرِّعايَه الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ من الأصحابِ.

٣٨٨

وقيل: لا يَطْهُرُ. وأطْلَقَهما ابنُ عُبْيَدان.

٣٨٩

وإن كان ممَّا يُمْكِنُ نزْحُه، فتَطْهِيرُه بإِضافةِ ما لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يمكنُ نَزْحُه عُرْفًا، كَمَصانعِ مكَّةَ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.

٣٩٠

وقيل: كبِئْرِ بُضاعَةَ. وإنْ زال تغَيُّرُه بطَهُورٍ يمكنُ نَزْحُه فلم يمكنْ نَزْحُه ، لم يَطْهُرْ، على الصَّحيحِ من المذهب.

٣٩١

وقيل: يَطْهُرُ. وإنْ كان مُتَنَجِّسًا بنجاسةٍ غيرِ البَوْلِ والعَذِرةِ، فالصَّحيحُ مِن المذهب أنَّه يَطْهُرُ بزوالِ تغَيُّرِه بنَفْسِه. وقطَع به جمهورُ الأصحاب، منهم صاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.

٣٩٢

قال في «الفُروعَ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: ويَطْهُرُ الكثيرُ النَّجِسُ بزوالِ تغَيُّرِه بنفْسِه على الأصَحِّ.

٣٩٣

وقال ابنُ تَميمٍ: أظْهَرُهما يَطْهُرُ.

٣٩٤

وقال ابنُ عُبَيدان: الأَوْلَى يَطْهُرُ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ» وغيرِه.

٣٩٥

وقال ابنُ عَقِيلٍ: هل المُكْثُ يكونُ طريقًا إلى التَّطْهيرِ؟ على وَجْهَين. وصَحَّح أنَّه يكونُ طرِيقًا إليه.

٣٩٦

وعنه، لا يَطْهُرُ بمُكْثِه بحالٍ. قال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يَطْهُرَ إذا زال تَغَيُّرُه بنفْسِه، بِناءً على أنَّ النجاسةَ لا تَطْهُرُ بالاسْتِحالةِ. وأطلَقَهما في «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ».

تنبيان، أحَدُهما، قولُه: طَهُرَ. يعْني صار طَهُورًا. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٣٩٧

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ما طَهُرَ من الماءِ بالمُكاثَرَةِ أو بمُكْثِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طَهورٌ. ويَحتَمِلُ أنَّه طاهر، لزَوالِ النَّجاسةِ به. الثَّاني، مفهومُ قولِه: أو بنَزْح يَبْقَى بعدهُ كثِيرٌ. أنه لو بَقِيَ بعده قليلٌ، أنَّه لا يَطْهُرُ، وهو المذهبُ. وقيل: يَطْهُرُ.

٣٩٨

قال في «مَجْمَعِ البحرَين»: قلتُ: تَطهِيرُ الماءِ بالنزحِ لا يزيدُ على تَحويلهِ، لأنَّ التنقِيصَ والتَّقْلِيلَ يُنافِي ما اعتَبره الشرعُ في دَفْعِ النجاسةِ من الكَثْرةِ، وفيه

٣٩٩

تَنْبِيه على أنّه إذا حُرِّكَ فزال تغَيُّره، طَهُرَ لو كان له قائل، لكنَّه يدُلّ على أنَّه إذا زال التَّغَيُّر بماء يسيرٍ، أو غيرِه مِن ترابٍ ونحوه، طَهُرَ بطريقِ الأوْلَى، لاتِّصافِه بأصلِ التَّطْهير. انتهى.

فائدتان؛ إحداهما، الماءُ المَنْزُوحُ طَهورٌ، ما لم تكُنْ عينُ النجاسةِ فيه، على الصَّحيحِ من المذهبِ.

٤٠٠

وقيل: طاهرٌ، لزَوالِ النجاسةِ به. الثَّانيةُ،

٤٠١

قال في «الفُروعِ»: وفي غَسْلِ جوانبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ وأرضِها، رِوايتان. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرحِ ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ»، و «المُذهب»، إحدَاهما، لا يجبُ غَسْلُ ذلك. وهو الصَّحيحُ قال المَجْدُ في «شَرحِه»: هذا الصَّحيحُ، دَفْعًا للحرَجِ والمَشقَّةِ. وصَحَّحَه في «مَجْمَع البَحرَين». والثَّانيةُ، يجبُ غَسْلُ ذلك. ووال في «الرِّعايتين»،

٤٠٢

وَإنْ كُوثِرَ بمَاءٍ يَسِيرٍ، أَوْ بِغَيرِ الْمَاءِ، فَأزال التَّغْيِيَر، لَمْ يَطْهُرْ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَطْهُرُ.

و «الحاويَين»: ويجبُ غَسْلُ البِئْرِ النَّجِسَةِ الضيّقًةِ وجَوانِبها وحِيطَانِها.

٤٠٣

وعنه، والواسِعَةِ أيضًا. انتهى. قال القاضي في «الجَامِع الكبير»: الرِّوايتان في البِئْرِ الواسِعَةِ والضيقةِ يجبُ غَسْلُها، روايةً واحِدَةً.

٤٠٤

قوله: وَإنْ كُوثِرَ بمَاءٍ يَسِيرٍ أو بغيرِ الماءِ،

٤٠٥

فإِنْ زَال التَّغَيُّر، لم يَطْهُر. اعلَم أنَّ الماءَ المُتَنَجِّسَ، تارةً يكونُ كثيرًا، وتارةً يكونُ يسيرًا،

٤٠٦

فإن كان كثيرًا وكُوثِرَ بماءٍ يسيرٍ أو بغيرِ الماءِ، لم يَطْهُر، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعليه جَماهيرُ الأصحاب. وجزَم به في «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَب»، و «المَذْهبِ الأَحمَدِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الكافي»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِناية»، و «إدراكِ الغايَة»، وغيرهم. ونصَره المَجْدُ في «شرحه»، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهما. قال ابنُ تَمِيمٍ: لم يَطهُر في أظهرِ الوَجهين.

ويَتَخَرَّجُ أنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يطْهُرَ. وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ، حكاه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ تميم». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه. في اختارَه في «مَجْمَعِ البَحرَين». وعلَلَه في «المُسْتَوْعِبِ» بأنَّه لو زال بطُولِ المُكْثِ طَهُرَ، فأَوْلَى أنْ يطْهُرَ [إذا كان يَطْهُرُ] بمُخالطَتِه لِمَا دُونَ القُلَّتَين.

٤٠٧

قال في «النُّكَتِ»: فخالف في هذه الصُّورَةِ أكثَرَ الأصحاب. وأطْلَقَ الوَجْهين في «المُغْنِي»، و «الشرحِ».

٤٠٨

وقيل: يَطْهُرُ بالمُكاثَرِة بالماءِ اليسيرِ دُونَ غيرِه. وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَ في «الإِيضاحِ» رِوايتَين في التُّرابِ.

٤٠٩

وإنْ كان الماءُ المُتَنَجِّسُ دونَ القُلَّتَين، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأضيفَ إليه ماءٌ طَهور دونَ القُلَّتَين، وبلَغ المجموعُ قلَّتَين، فأكْثَرُ الأصحاب، ممَّن خرَّج في الصُّورةِ التي قبلَها، جزَم هنا بعدَمِ التَّطهيرِ. ويَحتَمِلُه كلامُ المُصَنِّف هنا. وحكَى بعضُهم وَجْهًا هنا، وبعضئهم تَخرِيجًا، أنه يطْهُرُ إلْحاقًا، وجَعلًا للكثيرِ بالانْضِمامِ كالكثيرِ مِن غيرِ انْضِمام، وهو الصَّوابُ. وهو ظاهرُ تَخْريجِ «المُحَرَّرِ». فعلَى هذا خرَّج بعضُهم طهارةَ قُلَّةٍ نَجِسةٍ إذا أُضيفَتْ إلى قُلَّةٍ نجسةٍ، وزال التَّغَير ولم يُكمَّلْ ببَوْل أو نجاسةٍ أخْرَى.

٤١٠

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وفرَّق بعضُ الأصحاب بينَها. ونصَّ أحمدُ: لا يَطْهُرُ. وخرَّج في «الكافِي» طهارةَ قُلَّةٍ نجسَةٍ إذا أُضيفَتْ إلى مِثْلِها، قال: لِما ذكَرنا. وإنَّما ذكَر الخِلافَ في القليلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُطَهِّرِ إذا أضيفَ إلى كثير نَجِس.

٤١١

قال في «النُّكَتِ»: وكلامُه في «الكافِي» فيه نظر.

تنبيهان؛ أحَدُهما، يخرِّجُ المُصَنِّفُ وغيره مِن مسْألةِ زوالِ التَّغْيير بنَفْسِه. قاله. الشَّارحُ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ مُنَجَّى في «شَرحه»، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، وَالْكَثِيرُ مَا بَلَغَ قُلَّتَينِ، وَالْيَسِيرُ مَا دُونَهُمَا، وغيرُهم. الثَّاني، قولُه: أو بغيرِ الماءِ. مُرادُه غيرُ المُسْكِرِ وما لَهُ رائحةٌ تُغَطيِّ رائحةَ النَّجاسَةِ، كالزَّعفَرانِ ونحوه. قاله الأصحابُ.

فوائد؛ إحدَاها، لو اجْتمعَ مِن نجس وطاهرٍ وطَهُورٍ قُلَّتانِ بلا تَغْيير، فكُلُّه نَجِسٌ، على الصَّحيحِ من المذهبِ.

٤١٢

وقيل: طاهرٌ. وقيل: طَهُورٌ. وهو الصَّوابُ. الثَّانيةُ، إذا لاقَتِ النجاسةُ مائِعًا غيرَ الماءِ تنَجَّصرَ، قليلًا كان أو كثيرًا، على الصَّحيحِ من المذهب. وعليه الأصحابُ. ونقَله الجماعةُ.

٤١٣

وعنه، حُكْمُه حكْمُ الماءِ. اخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ.

٤١٤

وعنه، حُكْمُه حكمُ الماءِ بشَرطِ كوْنِ الماءِ أصْلًا له، كالخَلِّ التمرِيِّ ونحوه؛ لأنَّ الغالبَ فيه الماءُ. وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ. والبَوْلُ هنا كغيرِه.

٤١٥

وقال في «الرِّعايتَين»: قلتُ: بل أشَدُّ. الثَّالثةُ، لو وقَع في الماءِ المُستعمَلِ في رَفْعِ الحدَثِ [وقُلْنا: إنَّه طاهرٌ] أو: طاهرٌ غَيَّرهُ مِن الماءِ نَجاسَةٌ، لم يَنْجُسْ إذا كان كثيرًا على الصَّحيحِ بن المذهب. قدَّمه [في «المُغْنِي»، و «شرحِ ابنِ رَزِين»، و] «ابنِ عُبَيدان» [وصَحَّحَه ابنُ منُجَّى في «نهايته» وغيرُه] ويَحتَمِلُ أنْ يَنْجُسَ. وقدَّمَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».

٤١٦

وقال عن الأوَّلِ: فيه نظرٌ. وهو كما قال. وأطْلَقَهُما في «الشرحِ الكبيرِ»، و «ابنِ تَميم». وَهُمَا خمسُمِائَةِ رَطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ. وَعَنْهُ، أَربَعُمِائةٍ

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن كان الماء النجس كثيرًا فزال تغيّره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير طهر) .

١٠٤

أما كون الماء الكثير إذا زال تغيّره بنفسه يطهر؛ فلأن العلة في تنجيسه التغيّر.

١٠٥

فإذا زال زال التنجيس ضرورة زوال الحكم عند زوال علته.

١٠٦

وأما كونه إذا زال تغيره بالنزح يطهر فلما ذكر.

١٠٧

وأما قول المصنف رحمه الله: بنزح بقي بعده كثير فبيان لاشتراط بقاء الماء كثيرًا بعد نزحه؛ لأن القليل الموجب لتنجيسه أمران: الملاقاة والتغير فإذا زال أحد السببين الذي هو التغير لا يلزم دفع التنجيس لبقاء سببه الآخر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.