وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ
الشروح عليها
(وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ) فِي سَنِّهَا، وَمَا يُجْزِئُ مِنْهَا، وَمَا لَا يُجْزِئُ، وَمَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا مِنَ الصِّفَةِ، وَمَا يُكْرَهُ،
وَفِي الْأَكْلِ، وَالْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا نَسِيكَةٌ مَشْرُوعَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، أَشْبَهَتِ الْأُضْحِيَّةَ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا شِرْكٌ فِي دَمٍ، وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا بَدَنَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ كَامِلَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ،
قَالَ فِي " النِّهَايَةِ ": أَفْضَلُهُ شَاةٌ،
وَفِي " الْفُرُوعِ ": يَتَوَجَّهُ: مِثْلُهُ أُضْحِيَّةً،
وَفِي إِجْزَاءِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْهَا. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ. وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى بَيْعِ الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ وَالسَّوَاقِطِ، وَالصَّدَقَةِ بِثَمَنِهِ خِلَافَ نَصِّهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهُوَ أَقْيَسُ بِمَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ أَدْخَلُ مِنْهَا فِي التَّعَبُّدِ،
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُحْتَمَلُ نَقْلُ حُكْمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأُخْرَى، فَيَكُونُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا رِوَايَتَانِ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ذَبِيحَةٌ شُرِعَتْ يَوْمَ النَّحْرِ أَشْبَهَتِ الْهَدْيَ، وَالْعَقِيقَةُ شُرِعَتْ لِأَجْلِ سُرُورٍ حَادِثٍ، وَتَجَدُّدِ نِعْمَةٍ، أَشْبَهَ الذَّبْحَ فِي الْوَلِيمَةِ، وَلِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَكَانَ لَهُ الْبَيْعُ مِنْهَا، وَالصَّدَقَةُ بِثَمَنِهِ إِذِ الْفَضِيلَةُ حَاصِلَةٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا.
وحُكْمُها حُكْمُ الأُضْحِيَةِ. هكذا قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
وقال: ذكَرَه جماعَة. ويُسْتَثْنَى مِن ذلك، أنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يُجْزِئُ فيها شِرْكٌ فى بَدَنَةٍ ولا بقَرَةٍ، كما تقدَّم، وأنه ينْزِعُها أعْضاءً، ولا يَكْسِرُ لها عَظْمًا، على القَوْلَيْن. والمنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه يُباعُ الجِلْدُ والرَّأْسُ والسَّواقِطُ، ويُتَصَدَّقُ بثَمَنهِ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». وصحَّحه الناظِمُ. وحمَلَ ابنُ . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ على ذلك. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُشارِكُها فى أكثرِ أَحْكامِها؛ كالأَكْلِ، والهَديةِ، والصَّدَقَةِ، والضَّمانِ، والوَلَدِ، واللَّبَنِ، والصُّوفِ، والزَّكاةِ، والرُّكوبِ، وغيرِ ذلك،
ويجوزُ بَيْعُ جِلْدِها وسَواقِطِها ورَأْسِها، والصَّدَقَةُ بثَمَنهِ. نصَّ عليه. انتهى.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أنْ يُنْقَلَ حُكْمُ إحْداهما إلى الأُخْرَى، فيُخَرجَ فى المسْأَلَةِ رِوايَتان. انتهى. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وحُكْمُها، فيما يُجْزِئُ مِنَ الحَيوانِ، وما يُجْتَنَبُ فيها مِنَ العُيوبِ وغيره، حكمُ الأُضْحِيَةِ. قال الشَّارِح: ويَحْتَمِلُ أنْ يُفَرقَ بينَهما، مِن حيثُ إنَّ الأُضْحِيَةَ ذَبِيحَة شُرِعَتْ يوَم النَّحْرِ، فأَشْبَهَتِ الهَدْى، والعَقِيقَةَ شُرِعَت عندَ سُرورٍ حادِثٍ وتَجَدُّدِ نِعْمَة، أشْبَهَتِ الذَّبْحَ فى الوَلِيمَةِ، ولأنَّ الذَّبِيحَةَ لم تخْرُجْ . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن مِلْكِه هنا، فكانَ له أنْ يفْعَلَ فيها ما شاءَ مِن بَيْعٍ وغيرِه. انتهى. قال فى «الرِّعايَة الكُبْرى»: والتَّفْرِقَةُ أشْهَرُ وأظْهَرُ. ولم يَعْتَبِرِ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ التَّمْلِيكَ.
وقال المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه: وإنْ طبَخَها وَدعا إخْوانَه، فحَسَن.
فوائد؛ إحْداها، طَبْخُها أفْضَلُ. نصَّ عليه.
وقيلَ لأحمدَ: يشُقُّ عليهم. قال: يتَحَمَّلُون ذلك.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يُستَحَبُّ أنْ يُطبخَ مها طَبِيخٌ حُلْوٌ، تَفاؤُلًا بحَلاوَةِ أخْلاقِه. وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: يُسْتَحَبُّ أنْ يُعْطِىَ القابِلَةَ مها فَخِدًا. الثَّانيةُ، يُؤذَّنُ فى أُذُنِ المَوْلُودِ حينَ يُولَدُ. قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُؤذَّنُ فى اليُمْنَى، ويُقامُ فى اليُسْرَى. الثَّالثةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يُحَنَّكَ وَلَا تُسَنُّ الْفَرَعَةُ؛ وَهِىَ ذَبْحُ أَوَّلِ وَلَدِ النَّاقَةِ، وَلَا الْعَتِيرَةُ؛ وَهِىَ بتَمْرَةٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: بتَمْرٍ أو حُلْوٍ وغيرِه. وتقدَّم متى يُخْتَنُ؟ فى بابِ السِّواكِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.