وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَوُجُودِ الْمَاءِ وَمُبْطِلَاتُ الْوُضُوءِ
الشروح عليها
مسألة: (ويَبْطُلُ التَّيَمُّم بخُرُوجِ الوَقْتِ، ووُجُودِ الماءِ، ومُبْطِلاتِ الوُضُوءِ) مُبْطِلاتُ التَّيَمُّمِ ثَلاثَةٌ، كما ذَكَر، وزاد بَعْض أصحابِنا ظَنَّ وُجُودِ الماءِ، على ما يَأتِي ذِكْرُه. وخُرُوجُ الوقتِ مُبْطل للتَّيَمُّمِ في ظاهِرِ المَذْهَبِ، فلا يَجوزُ أن يُصَلِّيَ بالتَّيَمُّمِ صَلاتَين في وَقتَين. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عباس، رَضِي اللهُ عنهم. وهو قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادَةَ، ومالكٍ، والشافعي، وإسحاقَ. وروَى المَيمُونِي عن أحمدَ، أنه
قال في المُتَيَمِّمِ: إنَّه ليُعْجِبُنِي أن يَتَيَمَّمَ لكلِّ صلاةٍ، ولكنَّ القِياسَ أنَّه بمَنْزِلَةِ الطهارةِ حتى يَجدَ الماءَ أو يُحْدِثَ؛ لحَدِيثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الجُنُبِ، يَعْنِي قَوْلَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا ذَرٍّ، الصَّعِيد الطيبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَإنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، وَإذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأمِسَّهُ بَشَرَتَكَ». وهذا مذهبُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحسنِ، والزُّهْرِى، والثَّوْرِي، وأصحابِ الرَّأي. ورُوي عن ابنِ عباس؛
لِما ذَكرنا، ولأنَّها طهارة تُبِيحُ الصلاةَ، فلم تَتَقَدَّرْ بالوَقتِ، كطَهارةِ الماء. ولَنا أنه رُوِيَ عن علي وابنِ عُمَرَ أنه قال: يَتَيَمَّمُ لكلِّ صلاةٍ ولأنَّها طهارةُ ضرُورَةٍ، لتَقَيَّدَتْ بالوَقْتِ، كطَهارَةِ المُسْتَحاضةِ، وطهارةُ الماءِ لَيسَتْ للضرورَةِ،
بخِلافِ مَسْألَتِنا. والحديثُ أرادَ به أنه يُشبِهُ الوُضُوءَ في إباحَةِ الصلاةِ،
ولا يَلْزَمُ التَّساوي في سائِرِ الأحكامِ. الثاني، وُجُود الماءِ المَقْدُورِ على اسْتِعْمالِه مِن غيرِ ضَرَرٍ، على ما مَرَّ في مَوْضِعِه، وهو مُبْطل للتَّيَمُّمِ خارجَ الصلاةِ إجْماعًا، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، لِما ذَكَرْنا مِن الأحادِيثِ،
وإن وَجَدَه في الصلاةِ، ففيه اخْتِلافٌ نَذْكُرُه في مَوْضِعِه، إن شاء اللهُ تعالى. الثالثُ، مُبْطِلاتُ الوُضُوءِ، وهو مُبْطِلٌ للتَّيَمُّمِ عن الحَدَثِ الأصْغَرِ؛ لأنَّه بَدَلٌ عنه،
فإذا أبطَلَ الأصْلَ أبطَلَ البَدَلَ، بطرَيقِ الأوْلَى.
فأمّا التَّيَمُّمُ عن الجَنابَةِ، فلا يَبْطُل إلَّا بخُرُوجِ الوَقْتِ، ووُجُودِ الماءِ، ومُوجِباتِ الغُسْلِ،
وكذلك التَّيَمُّم لحَدَثِ الحَيض النِّفاسِ لا يَزُولُ حُكْمُه إلَّا بحَدَثِهما، أو بأحَدِ الأمْرَين. ١٨٥ -
(وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ، فَتَقَيَّدَتْ بِالْوَقْتِ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ،
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَبْطُلُ،
وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ شَرْطًا كَمَا فِي الْجُمُعَةِ، وَخَرَّجَهُ السَّامِرِيُّ عَلَى وُجُودِ الْمَاءِ فِيهَا، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا تَبْطُلُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الَّتِي تَلِيهَا قَالَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَفَائِدَتُهُ: هَلْ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ زَوَالِهَا،
وَفِي ثَالِثٍ: تَبْطُلُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا، فَيُبَاحُ بِهِ غَيْرُهَا.
فَلَوْ كَانَ تَيَمُّمُهُ في غير وَقْتَ صَلَاةٍ، كَالتَّيَمُّمِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَطَلَ بِزَوَالِهَا،
وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، فَتَيَمَّمَ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَهَا، أَوْ لِفَائِتَةٍ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا قَدْ صَارَا وَقْتًا وَاحِدًا، وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا إِذَا تَيَمَّمَ لِطَوَافٍ أَوْ جِنَازَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، وَخَرَجَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَالْفَرِيضَةِ.
وَعَنْهُ: إِنْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ، ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى،
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ يُمْكِنُهُ التَّيَمُّمُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى يَتَيَمَّمَ لَهَا، وَإِلَّا صَلَّى، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لِأَنَّ النَّفْلَ الْمُتَوَاصِلَ هُنَا، كَتَوَاصُلِ الْوَقْتِ لِلْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِهِ مَا لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودٌ كَمَسِّ مُصْحَفٍ وَطَوَافٍ، فَعَلَى هَذَا النَّوَافِلُ الْمُؤَقَّتَةُ كَالْوِتْرِ، وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ، وَالْكُسُوفِ، يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لَهَا بِخُرُوجِ وَقْتِ النَّافِلَةِ، وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا تَوَاصُلُ الْفِعْلِ كَالْجِنَازَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْتَدَّ وَقْتُهَا إِلَى وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ النَّافِلَةِ. (وَوُجُودِ الْمَاءِ) الْمَعْجُوزِ عَنْهُ إِجْمَاعًا، لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ،
وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ كَعَطَشٍ، وَمَرَضٍ، وَأَلْحَقَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ مَا إِذَا رَأَى رَكْبًا ظَنَّ مَعَهُ مَاءً أَوْ خُضْرَةً، وَنَحْوَهُ، أَوْ سَرَابًا ظَنَّهُ مَاءً، قُلْنَا: بِوُجُوبِ الطَّلَبِ، وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ ظَنِّهِ أَوْ لَا،
فَإِنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ التَّيَمُّمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ لَا تَزُولُ بِالشَّكِّ. (وَمُبْطِلَاتُ الْوُضُوءِ) لِأَنَّهُ إِذَا بَطَلَ الْأَصْلُ بَطَلَ بَدَلُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى، لَكِنْ إِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ،
وَإِنْ كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ فَيَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ، وَمُوجِبَاتِ الْغُسْلِ،
وَإِنْ كَانَ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَلَا يَزُولُ حُكْمُهُ إِلَّا بِحَدَثِهِمَا أَوْ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ.
ويَبْطُلُ التَّيَمُّم بخُرُوجِ الوَقْتِ. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه الجمهورُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يَبْطُل إلَّا بدُخولِ الوقْتِ. اخْتارَه المَجْدُ. قاله في «الفائقِ». وهو ظاهرُ كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقِيِّ. وحمَله المُصَنِّفُ على الأولِ.
وقال ابنُ تَميم: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، فقال: وهل يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ للفَجْرِ بطُلُوعِ الشَّمْس أو بزَوالِها؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما ابنُ تَميم،
وقيل: لا يبْطُل التَّيَمُّمُ عنِ الحدَثِ الأكْبَرِ والنَّجاسَةِ بخُروجِ الوقْتِ؛ لتَجَدُّدِ الحدَثِ الأصْغَرِ بتَجَدُّدِ الوقْتِ في طَهارَةِ الماءِ، عندَ بعض العُلَماءِ.
تنبيهات؛ منها، أنّ التَّيَمُّمَ على القَوْلَين يَبْطُل به مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، فلا يُباحُ له فِعْلُ شيء مِنَ العِباداتِ المُشْتَرَطِ لها التَّيَمُّمُ.
وقيل: يَبْطُلُ تَيَمُّمُه بالنِّسْبَةِ إلى الصَّلاةِ التي دخَل وقْتُها، فيُباحُ له قَضَاءُ التي تَيَمَّمَ في وَقْتِها، إنْ لم يكُنْ صلَّاها، وفِعْلُ الفوائتِ، والتنَّفَلُ، ومس المُصْحَفِ، والطوافُ، وقراءَةُ القُرْآنِ، واللُّبْثُ في المَسْجدِ، ونحو ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايةِ»، [وصاحِبُ «الحاوي»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»] ،
وقال: وعكْسُه لو تَيَمَّمَ للحاضِرَةِ ثم نذَر في الوَقْتِ صلاةً، لم يَجُزْ فِعْلُ المَنْذُورَةِ به عندِي؛ لأنَّه سبَق وجُوبُها. وظاهِرُ قوْلِ الأصحاب الجوازُ، انْتَهى كلامُ المَجْدِ ومَنْ تابعَه. ومنها، دخَل في كلامِ المُصَنِّفِ أَنَّه إذا تَيَمَّمَ الجُنُبُ لقراءةِ القُرْآنِ، واللُّبْثِ في المَسْجدِ، أو تَيَمَّمَتِ الحائضُ للوَطْءِ، أو اسْتَباحَا ذلك بالتَّيَمُّمِ للصَّلاةِ ثم خرَج الوقْتُ، بطَل تَيَمُّمُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يَبْطلُ كما لا تَبْطلُ بالحدَثِ ورَدَّ ما عللَ به الأصحابُ. واخْتارَ في «الفائقِ»، في الحائض، اسْتِمْرارَ تَيَمُّمِها إلى الحَيضِ الآتِي. وأطْلَقَهما ابنُ تَميم. ومنها، لو خرَج الوَقْتُ وهو في الصَّلاةِ، أنها تَبْطلُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الأصحابِ، تَبْطلُ بخُروجِ الوَقْتِ ولو كان في الصَّلاةِ. وصرَّح به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الكافِي». وقدَّمه ابنُ عُبَيدانَ، و «الرِّعايةِ»، وابنُ تَميم.
وقيل: لا تَبْطُل وإنْ كان الوقْتُ شَرْطًا. وقاله ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ».
وقيل: حُكمُه حُكمُ مَنْ وجَد الماءَ وهو في الصَّلاةِ. وخَرَّجه في «المُسْتَوْعِبِ» على رِواية وُجودِ الماءِ في الصَّلاةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وكذا يُخَرَّجُ في المُسْتَحاضَةِ إذا خرَج الوقْتُ وهي في الصَّلاةِ، أو انْقَضَتْ مُدَّةُ المَسْحِ. قاله في «الرِّعايَة».
وكذا الخِلافُ عنِ المُسْتَحاضَةِ إذا خرَج . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوَقْتُ وهي تُصَلِّي، وانْقِطاعُ دَمِ الاستِحاضَةِ فيها مَنُوطٌ بشَرْطِه، وفَراغُ مُدَّةِ المَسْحِ فيها، وزَوالُ المَلْبُوسِ عن مَحَلِّه عَمْدًا قبلَ السَّلامِ فيها.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في هذه المسْألَةِ إذا كان في غيرِ صلاةِ الجُمُعَةِ،
أمَّا إذا خرَج وقْتُ الجُمُعَةِ وهو فيها، لم يَبْطُلْ. ذكَره الأصحابُ. وجزَمَ به في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي»، وغيرِهما.
قلتُ: فيُعايى بها. ومنها، يَبْطُل التَّيَمُّمُ لطَوافٍ، وجِنازَةٍ، ونافِلَةٍ، بخُروجِ الوَقْتِ كالفَرِيضَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، إنْ تَيَمَّمَ لجِنَازَةٍ ثم جِئَ بأخْرَى؛
فإنْ كان بينَهما وَقْتٌ يُمْكِنُه التَّيَمُّمُ فيه، لم يُصَلِّ عليها حتى يَتَيَمَّمَ لها. قال القاضي: هذا للاسْتِحْبابِ.
وقال ابنُ عَقِيل: للإِيجابِ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ إذا تَقَدَّرَ للوقْتِ، فوَقْتُ كلِّ صلاةِ جِنازَةٍ قَدْرُ فِعْلِها.
وكذا قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لأنَّ الفِعْلَ المُتواصِلَ هنا كتَواصُلِ الوقْتِ للمَكْتوبَةِ. قال: وعلى قِياسِه ما ليس له وَقْتٌ مَحْدودٌ؛ كمَسِّ المُصْحَفِ، والطَّوافِ.
قال في «الفُروعِ»: فعلَى هذا، النوافِلُ المُؤقَّتَةُ؛ كالوتْرِ، والسننِ الرَّاتِبَةِ، والكُسوفِ، يَبْطُل التَّيَمُّم لها بخُروجِ وَقْتِ تلك النَّافِلَةِ، والنَّوافِلُ المُطْلَقَةُ يَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبَرَ فيها تَواصُلُ الفِعْلِ كالجِنازَةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَمْتَدَّ وَقْتُها إلى وَقْتِ النَّهْي عن تلك النّافلةِ. وتقدم كلامُ ابنِ الجَوْزِي في «المُذْهبِ».
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويَبْطُل التَّيَمُّم بخُروجِ الوَقْتِ. أنَّ التَّيَمُّمَ مُبيحٌ لا رافِعٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نصّ عليه، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المُخْتارُ للإِمامِ والأصحابِ.
وقال أبو الخطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: يَرْفَعُه رَفْعًا مُوقَّتًا، على روايةِ الوَقف.
وعنه، أنه رافِعٌ، فيُصَلِّي به إلى حَدَثِه. اخْتاره أبو محمدٍ بنُ الجَوْزِيِّ، والشيخُ تَقِي الدِّينِ، وابنُ رَزِيق، وصاحب «الفائقِ». فيَرْفَعُ الحَدَثَ إلى القُدْرَةِ على الماءِ، ويتَيَمَّمُ لفَرْض ونَفْلٍ قبلَ وقْتِه، ولنَفْلٍ غيرِ مُعَيَّن لا سبَبَ له وقتَ نَهْي.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، في «الفَتاوَى المِصْرِيةِ»: التَّيَمُّم لوَقْتِ كلِّ صلاةٍ إلى أنْ يدْخُلَ وقتُ صلاةٍ أخْرَى أعْدَلُ الأقْوالِ. وعَلَى المذهبِ، لا يصِحُّ ذلك، كما تقدَّم أوَّلَ البابِ. وعلى المذهبِ، يَتَيَمَّمُ للفائتةِ إذا أرادَ فِعْلَها. ذكَره أبو المَعالِي، والأزَجِيُّ.
وقال في «الفُروعَ»: وظاهرُ كلامَ جماعَةٍ، إذا ذكَرها. قال: وهو أوْلَى. ويَتَيَمَّمُ للكُسوفِ عندَ وُجودِه، وللاسْتِسْقاءِ إذا اجْتَمَعُوا، وللجِنازَةِ إذا غُسِّلَ المَيِّتُ، أو يُمِّمَ لعدَمِ الماءِ. فيُعايىَ بها، فيقال: شَخْصٌ لا يصِحُّ تَيمُّمُه حتى يَتَيَمَّمَ غيرُه.
وقال في «الرِّعاية» ووَقْتُ التَّيَمُّمِ لصلاةِ الجِنازَةِ إذا طُهِّرَ المَيتُ.
وقيل: بل إنْجازُ غُسْلِه. ووَقْتُه لصلاةِ العيدِ ارْتِفاعُ الشَّمْسِ.
وقال الزَّرْكشي: وقتُ المَنْذورَةِ كل وَقْتٍ على المذهبِ، ووَقْتُ جميعِ التَّطوُّعاتِ وَقْتُ جوازِ فِعْلِها.
وقال في «الرِّعايةِ»: وعنه، يُصَلِّي به ما لم يُحْدِثْ.
وقيل: أو يَجِدِ الماءَ. قلتُ: ظاهرُ هذا مُشكِل؛ فإنَّه يَقْتَضِي أنَّه على النَّص يصَلِّي وإنْ وجَد الماءَ، وهو خِلافُ الإجْماعَ.
فائدة: وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: لو نوَى الجمْعَ في وَقْتِ الثَّانيةِ ثم تَيَمَّمَ لها، أو لِثَانيةٍ في وَقْتِ الأولَى، لم يَبْطُلْ بخُروجِ وَقْتِ الأوَّلَةِ في الأشْهَرِ. وجزَم به ابنُ تَميم، والزَّرْكَشِي، و «مَجْمَع البَحْرَين»، وابنُ عُبَيدان. وقيل: يَبْطُل.
قال الشيخ رحمه الله: فَإِنْ تَيَمَّمَ وَعَلَيهِ مَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيهِ، ثُمَّ خَلَعَهُ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ.
وَقَال أصْحَابُنَا: يَبْطُلُ.
قلتُ: ويَحْتَمِلُها كلامُ المُصَنِّفِ. ويَبْطُل التَّيَمُّم بِخُرُوجِ الوقتِ، ووُجُودِ الماءِ، ومُبْطِلاتِ الوضوءِ.
أمَّا خُروجُ الوقْتِ، فقد تقدَّم الكلامُ عليه،
وأمَّا وجودُ الماءِ لفاقِدِه، فيَأتِي حكْمُه قريبًا،
وأمَّا مُبْطِلاتُ الوضوءِ، فيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عنِ الحَدَثِ الأصْغَرِ بما يُبْطِلُ الوضوءَ بلا نِزاعٍ،
ويَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عن الحدَثِ الأكْبَرِ بما يُوجِبُ الغُسْلَ، وعنِ الحَيض والنفاسِ بحُدوثِهما،
فلو تَيَمَّمَتْ بعدَ طُهْرِها مِنَ الحَيض له ثم أجْنَبَتْ، جازَ وَطْؤها؛ لِبَقاءِ حُكْمِ تَيَمُّمِ الحَيضِ، والوَطْءُ إنَّما يوجِبُ حدَثَ الجَنابَةِ على ما تقدَّم، ويَتَيَمَّمُ الرَّجلُ إذا وَطِئ ثانيًا عن نَجاسَةِ الذَّكَرِ؛ إنْ نَجَّسَتْ رطوبَةُ فَرْجِها.
قال: (ويبطل التيمم بخروج الوقت، ووجود الماء، ومبطلات الوضوء) .
أما كون التيمم يبطل بخروج الوقت فلقول علي رضي الله عنه:«التيمم لكل صلاة». و «كان ابن عمر يتيمم لكل صلاة».
ولأن التيمم طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة.
وأما كونه يبطل بوجود الماء؛ فلأن مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» يدل على أنه ليس بوضوء عند وجود الماء.
وأما كونه يبطل بمبطلات الوضوء؛ فلأنها تبطل المبدل؛ فلأن يبطل البدل بطريق الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.